الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الديكتاتورية العلوية تبعث برسائل مشفرة للعالم عبر اعتقالها لأمريكي من أصل مغربي

علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)

2021 / 5 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


إن زيارة ( شفيق العمراني ) الحامل للجنسية الأمريكية المغرب بالرغم من كونه يعلم علم اليقين على أنه سيتم اعتقاله بعد وصوله ، يعتبر في واقع الأمر تحدي لسلطات الديكتاتور المفترس محمد السادس ، حيث أن هذا المواطن الأمريكي من أصول مغربية أنجز اشرطة عديدة ينتقد من خلالها الوضع الكارثي بالمغرب على جميع المستويات ، بل وصلت به شجاعته إلى انتقاذه للديكتاتور محمد السادس شخصيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وكان يقدم نفسه باللهجة المغربية باسم ( عروبي في ميركان ) أي ( بدوي بأمريكا) ، ومع كل هذا فقد قرر زيارة أهله بالمغرب لأنه يؤمن حق الإيمان أن الجنسية الأمريكية قد تحميه من شر الديكتاتورية العلوية هناك ، طبقا لما ورد على الجواز الامريكي أن " حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الامريكية فوق أي أرض وتحت أي سماء " ، لكن ذلك يعتبر فرصة ثمينة للديكتاتورية العلوية نفسها ، حيث أنها غضت طرف العين مرحليا عن كل تلك الانتقادات التي تلقتها من هذا الأخير ، حسب ما تقتضيه مصلحتها الظرفية ، أما الإنتقام منه بشكل من الأشكال فهو على الأبواب في أجل قريب أو بعيد ، إذ لا مفرله من ذلك ، اللهم إذا تنازل عن مبادئه التي دافع عنها في وقت سابق ، لتصبح مواقفه مساندة للنفس الديكتاتورية ، لأن تلك الديكتاتورية العلوية انتقامية لا ترحم ، و لا تتساهل ، ولا تتسامح لا مع الماضي ، و لا مع الحاضر ، ولا مع المستقبل مع كل من يعارضها ، أو ينتقذ قرارتها ، و أسالبها الاستعبادية ، و ممارستها العنصرية التي لم تعرفها سوى القرون الوسطى .
فقد تم القيام بإعتقاله و إصدار حكم قضائي عبر المحكمة الإبتدائية في حقه بالحكم عليه بالسجن النافذ لمدة ثلاثة أشهر ، وقد يتم الإقرار و تزكية نفس حكم المحكمة الابتدائية من قبل محكمة الاستئناف ، وذلك حسب ما تتطلبه مصالح الديكتاتورية العلوية في الظرفية الحالية ، وفي تعاملها المصلحي مع الإدارة الأمريكية الجديدة ، ومع المنتظم الدولي ، بالرغم من كون نفس التهم الثقيلة الموجهة إليه ، هي التهم نفسها التي تؤدي إلى إصدار أحكام على المغاربة المناضلين من الطلبة ، و النقابيين ، و الجمعويين ، و الصحافيين ، و المعطلين ، و المواطنين بشكل عام بعقوبات حبسية ، تعسفية ، زجرية ظالمة محددة بين ثلاث سنوات وعشرون سنة سجنا نافذة مرفوقة بغرامات مالية ، و أعداد المعتقلين بالمغرب بنفس التهم لا تعد ولا تحصى ، ناهيك عن أشكال التعذيب ، و الإغتصاب باستعمال القنينة و هتك الذبر . إذ لا يُعقل أن يتم الحكم على المغاربة من الحاملين لجنسيات مختلفة منها الجنسية الفرنسية ، والاسبانية ، و البلجيكية ، و الهولندية ، و الايطاية و الألمانية و غيرها من الجنسيات بأحكام سجنية ثقيلة تصل إلى أكثر من خمس سنوات لمجرد أن أحدا من هؤلاء قد شارك في مظاهرة شعبية ما للمطالبة بمطالب اجتماعية ، وبتحسين وضع المدينة و الساكنة ، كما هو شأن أبناء مدينة الحسيمة ، أو ممن احتج مطالبا بحق من حقوقه المهضومة و المغتصبة ، أو ممن تم اغتيالهم ، أوالرمي بهم بالسجون بدون محاكمات ، أو بمصحات الأمراض النفسية بنفس اساليب النازية و الفاشية في تعاملها مع معارضيها ، في نفس الوقت يتم الكيل بمكيالين و الحكم على المواطن الأمريكي من أصل مغربي بمدة ثلاثة أشهر سجنا نافذة بالرغم من إتهامه بتهم ثقيلة ، ومن هنا يطرح السؤال لماذا تعاملت الديكتاتورية العلوية بالمغرب مع قضية هذا المواطن الأمريكي ، تعاملا أخر غير الذي تعودته مع مناضلين مغاربة ، ومع مغاربة من حاملي لجنسيات مختلفة ؟.
الأمر هنا لا يجب أن يُفهم على أنني أريد المزيد من العقوبة السجنية للمواطن الأمريكي شفيق العمراني ، بل أريد أن يتم اطلاق سراح كل معتقلي الكلمة الحرة و الرأي الحر،كما أتمنى أن يستيقض المغاربة من القضاء على الديكتاتورية العلوية ، وبناء جمهورية فيديرالية تتسع أرصها للجميع ، وتحتضن كل أبنائها و بناتها ، وتجعل القانون و العدل منصفا للجميع إذ لافرق بين فلان و فلان.
فقد كثر الحديث حول هذه القضية في وسائل الإعلام المغربية المسخرة التي تقتات من فُتات الديكتاتورية العلوية ومن أموال و معانات الشعب المغربي ، فمنهم من يُحاول أن يُوهم القراء على أن حضور القنصل الأمريكي لجلسات المحاكمة التي تعرض لها شفيق العمراني هي التي ضغطت عن ما يسمى بالقضاء بالمغرب لإصدار حكم مُخفف في حق هذا المواطن الأمريكي من أصل مغربي ، ومنهم من جعل الجنسية الأمريكية هي التي حسمت في إصدار مثل ذاك الحكم ، بل منهم من ذهب بعيدا إلى أن اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على الصحراء هو السبب في عدم الزج بهذا المواطن الأمريكي بالسجن لسنوات عديدة ، و منهم من اعتبر أن اصدار حكم ثلاثة اشهر سجنا نافذة في حق هذا الشخص رسالة حسن النية للإردارة الأمريكية الجديدة لعدم تراجعها عن قرار الرئيس السابق ( رونالد ترامب ) ، لكن ما لم يستطيع أحد من الإعلاميين المغاربة المرتزقة التطرق إليه في تلك القضية : هو أن الديكتاتورية العلوية لو أزعجها المعتقل الأمريكي شفيق العمراني حقا في علاقتها مع سيدتها أمريكا ، لانتقمت منه بشكل أخر و بدون جره للمحاكم بنفس أسلوب اغتيال عبد السلام الموذن ببولقنادل ، الوزير محمد باها و البرلماني الزايدي بواد الشراط ، و المغني الأمازيغي أريفينوكس ،و العتابي ، والحساني ، ومحسن فكري ، و اللائحة طويلة.
على كل حال فإن الديكتاتورية العلوية الحاكمة بالمغرب قد تستغل قضية المعتقل ( شفيق العمراني ) لمحاولة تنظيف وجهها القبيح الملطخ بدماء الأبرياء أمام الرأي العام الدولي ، أما الرأي العام الوطني بالمغرب فلا يهمها لا من قريب ولا من بعيد ، و ذلك لبعث رسائل لهذا المنتظم الدولي المهتم بشأن حقوق الإنسان بالمجتمعات الديكتاتورية كالمغرب من خلال بعض المنابر الإعلامية الدولية ، و من خلال بعض الجمعيات و المؤسسات الصهيونية التي تتسلم الرشاوي ، أومن التي لها ارتباطات مصلحية من خلال مساندتها للديكتاتورية العلوية بالمغرب. حيث أن حدث اعتقال شفيق العمراني الحامل للجنسية الأمريكية قد يتم استغلاله من قبل الديكتاتورية العلوية المسلطة على المغرب و المغاربة كحدث لمحاولة التغطية عن جرائمها المنظمة في حق الإنسان بالمغرب ، و إيهام العالم على أن الوضع الحقوقي بالمغرب قد تحسن ، وعلى أن منتقذي الوضع بالمغرب قد تطالهم أحكام قصيرة خفيفة قد لا تتعدى أشهر من الإعتقال ، خاصة بعدما بدأت تعلو أصوات حتى من داخل الأمم المتحدة تقر بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب ، و بالاعتقالات التعسفية ، و المحاكمات الصورية ، و التعذيب الوحشي الذي تتعرض له الأصوات الحرة ، التواقه للتحرر من العبودية و الاستعباد ، و التخلص من الديكتاتورية ، و من حكم العصابة العلوية ، وسجون الديكتاتورية بالمغرب لاتزال مليئة بالمناضلين الأحرار .

هولندا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الصين تحذّر واشنطن من تزايد وتراكم العوامل السلبية في العلاق


.. شيعة البحرين.. أغلبية في العدد وأقلية في الحقوق؟




.. طلبنا الحوار فأرسلوا لنا الشرطة.. طالب جامعي داعم للقضية الف


.. غزة: تحركات الجامعات الأميركية تحدٍ انتخابي لبايدن وتذكير بح




.. مفاوضات التهدئة.. وفد مصري في تل أبيب وحديث عن مرونة إسرائيل