الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دروس في الصحافة: ماهي الصحافة والاعلام..؟ تتمة

محمد الرضاوي

2021 / 5 / 16
الصحافة والاعلام


المصادر والكتب كثيرة تلك التي كتبت ونظـّرت وأطـّرت للصحافة والإعلام، بيد إنها إما أن تكون فيها من الإطناب الممل أو الجفاء المخل، ما يجعل الطالب أو الهاوي ولاسيما في المراحل البدائية من دراسته الإبحار في تلك اللجج وقد لا يحصل على صيده الذي يتوخاه. هذا ما أطلق العنان لي بالغوص في تلك المناهج واقتناء ما يمكن اقتناءه من درر ومرجان ولآليء وترتيبها وتبويبها بدروس عشرة في الصحافة والإعلام بأسلوب مبسط خال من التعقيد مشفوع بالأمثلة التي ترسخ القاعدة الصحفية في الذهن تمهيدا لمحاكاتها الواقع، عسى أن ينتفع بها أعزاءنا الصحفيون. ولا نخفي سرا فالذي يرغب بالانتماء لأسرة التأليف والكتابة والإبداع، ما عليه إلا أن يطرق باب صياغة الخبر ويجعله منطلقا نحو آفاق الكتابة الصحفية والأدبية والعلمية...

(الدرس الأول)

(الخبر)

الخبر: هو العنصر الأساس في الجريدة، يتعرف الناس من خلاله عما يدور في المجتمع الذي يعيشون فيه، وفي المجتمعات المتصلة بهم. والجريدة الناجحة هي التي تستطيع ان تكسب ثقة القراء، ولا يكون ذلك إلاّ إذا توفرت فيها عدة مقومات أهمها:1- الحقيقة، لأنها مطلب كل قارئ في الجريدة، لما يبنى عليها من أفكار، ويستند إليها من تعليقات ومقالات. 2- تجنب الخطاب المباشر، فعندما تريد ان تنهي عن التدخين، فلا تقل لا تدخن، وانما قل جماعة من الناس دخنوا فقصرت اعمارهم. 3- على الجريدة ان تروي الأخبار وليس عليها أن تصنعها، إلاّ في نطاق الرأي او المقال الإفتتاحي، فتستطيع ان تبدي ما تشاء من آراء. فإذا شهد صحفي رجلاً يصارع اسداً ويقتله، فإنه يروي النبأ دون ان ينعت الرجل بالشجاعة والقوة، تاركاً ذلك للقراء. 4- ينبغي ان تحرص الجريدة على حدود اللياقة والأدب فتبتعد عن العبارات الفضة الغليظة. 5- الجريدة ليست اداة لنشر الأخبار، أية أخبار، ولكنها قبل كل شىء أداة لخدمة المجتمع وصيانة مصالحه، والحفاظ على تقاليده وآدابه.

(أهم الخصائص المطلوبة في المخبر)

1- النهم إلى حب الاستطلاع. 2- مرونة الشخصية.3- ارتياد المجتمعات.4- الميل إلى الترحيب بالتجارب المختلفة.5- ان يكون المخبر ذا عقل واع كثير التساؤل والاستفسار.6- ان يكون على قدر واف من الثقافة العامة.7- ان يكون ذا شغف بالسياسة والاقتصاد والاجتماع.

(تعريف الخبر)

هو بيان للعلاقات المتغيّرة بين الإنسان والإنسان، وبين المرء وبيئته، أي الخبر يعني سردٌ لشىء قد حدث، ويكون على أنواع: *الحدث الّذي له قيمة إخبارية، وهو الّذي يغيّر الأوضاع القائمة أو يوقع بها اضطراباً، والخبر هو سرد لمثل ذلك الحدث، فالاستيقاظ من النوم لا يعد خبراً في الظروف العادية خلافاً للظروف المتغيرة. *التغيير سواء أكان واقعيا أم مرتقباً هو العنصر الجوهري في الخبر، والتغيير لابدّ أن يؤثر في نفوس القرّاء، ويثير قلقهم على حياتهم أو وظائفهم ... الخ.*هناك موضوعات تتاجر الصحف بها، ولكنّها ليست من الخبر في شيء، كالإعلانات والرسوم الكاريكاتورية، والقصص، وعليه لا يمكن تعريف الخبر بأنه كل ما ينشر في الصحيفة أو كل ما يهم الناس.*المخبر يجب أن يكون ذا ثقافة واسعة، لأن صياغة الخبر في حاجة الى المزيد من المعرفة فعليه ان يستكمل الناقص في الخبر، ويوضح الغامض منه، وقد يحتاج في هذه العملية الرجوع إلى الكتب والموسوعات، فالخبر الّذي لا يفهمه القارىء خير منه الاّ يكون هناك خبر على الإطلاق. سؤال/ إذا اعترف المخبر ان حدثاً معيناً قد أحدث تغييراً أو شذ عن المألوف، فستبقى مشكلة أخرى: هل يعد هذا التغيير كافياً بحيث يكتب عنه خبر يثير اهتمام الناس؟! جواب/ البديهة السريعة للصحفي هي الّتي تحدد فيما اذا كان خبر ما يلحق اضطراباً أم لا، فمثلاً لو تأخر الطفل عن العشاء لعشر دقائق لا يعد هذا خبر من الأخبار، الاّ اذا تكررت عملية التأخير، فإنه سيصبح خبراً مختصاً بالعائلة، بأن الطفل لا يحافظ على مواعيده، وإذا فقد الطفل نهائياً، ففي هذه الحالة ستصبح القضية ذات أهمية محلية كبرى، لأن سلامة كل طفل في المناطق المجاورة باتت مهددة أما في الحاضر وأما في المستقبل. وكمثال آخر على ذلك: ضياع منديل من الرجل وهو خبر تافه، وإفلاس بنك من البنوك وهو خبر مهم.

(مقومات الخبر)

الخبر ينبغي ان يجيب عن هذه الأسئلة أو بعضها (مَن، متى، أين، كيف، ماذا، لماذا) وعلى المخبر ان يختار واحدة من هذه الأساليب ليجعل منها استهلاله: * إذا كان الحادث مهماً بشخص الّذي وقع الحدث عليه ينبغي ان يقدم مَن وما * وإذا كان نوع الخبر مهماً يقدم ماذا. * وإذا كان مكان الخبر مهماً يقدم أين. * وإذا كان زمان الخبر مهماً يقدم متى. * وإذا كان سبب الخبر مهماً يقدم لماذا. * وإذا كانت طريقة وقوع الخبر مهمة يقدم كيف.

(الدرس الثاني)

(الحوادث ذات القيم الإخبارية)

إن كل ما له قيمة إخبارية مما يغيّر حالة قائمة أو ينذر بتغييرها، إنما يترتب على حوادث وقعت فعلاً أو هي في سبيلها أن تقع، وهي حوادث تتميز بقيمة إخبارية أو بأكثر من قيمة إخبارية واحدة ويمكن إيجازها بما يلي:1- الصراع: الصراعات الّتي تحدث اضطرابات خطيرة، كالحروب والاضطرابات والحملات السياسية والمناقشات البرلمانية الحامية، لها صدارة في الصحف والمجلات السياسية. 2- التقدّم والكارثة: الاختراعات الحديثة وأساليب العلاج الجديدة، التي يمكن أن تتحقق في المعامل والمختبرات فهي جميعها من إمارات التقدم، وقد تنشب حرائق أو تحدث زلازل على غرّة، وقد يلمّ بالزراعة خطر إقليمي، وكل هذه من إمارات الكوارث.3- العواقب أو النتائج: فالحريق الّذي ينشب في منزل خاص يعدّ من حيث عاقبته أدنى شأناً من زلزال مخرب ينشر الدمار بين الناس.4- الشهرة: إن أهمية الاسم اللامع إنما ترجع إلى قدرة صاحبه على تغيير حالة قائمة، فإذا تكهن الرجل الشهير بقرب نشوب حرب، فقد تنخفض أسعار الأوراق المالية. 5- ارتهان الخبر بوقته وبالمكان الّذي يقع فيه: كالفلاح الّذي يأمر العمّال بأن يحصدوا جميع السلع الطازجة والقريبة التناول، فإذا عدّت الأخبار سلعاً تباع كالسلع الطازجة فان عين هذه المبادئ والمقاييس تنسحب على المخبر الصحفي عند اختيار الأخبار وجمعها.6- الجِدّة: انه إذا عقر كلب رجلاً، فليس في الأمر ما يستحق أن يساق كخبر، أما إذا عض رجل كلباً فذلك هو الخبر الجديد، ومن الأخبار الجديدة أن يولد كبش ذو رأسين.7- الزاوية الإنسانية: إذا أفلت سجين أعرج من جندي البوليس، وطلب سكرتير تحرير الجريدة تحويل خبر السجين الموجز إلى قصّة ذات زاوية إنسانية، ففي هذه الحالة لا يقتصر المخبر على الحادث في حدّ ذاته بل يذهب إلى ما وراء الحادث، ليتقصّى الاعتبارات الإنسانية الّتي تكتنف كل من له ضلع في الحادث، فكيف فقد السجين ساقه؟! وكيف تعلم العدو السريع، ومن هو الجندي؟ ويجب إبراز الصفات الّتي تستهوي النزعة الإنسانية لدى القارئ، وما أكثر الحوادث التافهة التي ما كانت لتستحق النشر استناداً إلى قيمتها الإخبارية الضئيلة، ولكنها اكتسبت من الملابسات الإنسانية ما جعلها محوراً للروايات الصحفية.8- قيم شتى :لا يصبح الحيوان خبراً إلاّ إذا غيّر حالة قائمة، كأن يفوز كلب في بطولة أو تنال بقرة جائزة.

(مبدأ أهمية الخبر)

1- وطأة الخبر ووزنه: مدى ما يحدثه من تغيّر واضطراب، ففقدان المحفظة في الشارع حادث تافه، مخالف لفقدان نفس المحفظة في سفينة محطمة في عرض البحر، والعثور عليها فيما بعد على جزيرة نائية، فقد يكون لهذه الحادثة أهمية على خلاف الحادثة الأولى الشبيهة بها من حيث القيمة والمخالفة لها من حيث الظروف والملابسات.2- سعة الخبر: أي عدد الأشخاص الّذين يؤثّّّّر فيهم الخبر.3- القرب: اجتذاب اهتمام القراء المحلّيين.4- الوقت: أن يكون الخبر طازجاً جديداً.5- التنوع: أن يكون ذا حوادث متنوّعة.

(كيفية صياغة الخبر)

الإيجاز غير المخل: بحيث إن كل أساسيات الموضوع الملخص يوجد في الموجز، أما تفاصيله الثانوية فإنها تحذف.(كيف نتعلم الإيجاز)

- استخدام التعابير المعروفة صحافياً: نستخدم القبر بدلاً من الجدث مثلاً.- التخلص من المعلومات الثانوية: صرّح وزير خارجية العراق السيد هوشيار زيباري، في مؤتمر صحفي عقده في بغداد، بعد الجولة الرابعة من المباحثات التي عقدها مع وزير خارجية الكويت الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح بإشراف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون - صرّح بأن بلاده ترفض العقبات والشروط المسبقة التي تضعها أية دولة لعرقلة خروج العراق من البند السابع.(خبر افتراضي للتوضيح).أصل الخبر: صرح السيد هوشيار زيباري وزير خارجية العراق، بأن بلاده ترفض الشروط المسبقة التي تضعها أية دولة، قبل تطبيق قرارات الشرعية الدولية.- عدم التكرار في الكلمات والعبارات.- الوضوح والاجتناب عن التعابير الفضفاضة، وذكر التعابير الدقيقة والقوالب، لأن التعبير الفضفاض يستعمل في الشعر والمقالة الأدبية وليس في الأخبار والمقالات الصحفية، فتقول رفض كلياً بدلاً من عبّر عن موقف سلبي. - التكامل: أن يكون التقرير والخبر يجيب على أهم الأسئلة الّتي يطرحها القارئ عادة، فلا يكتفي بنقل ما يراه على المسرح السياسي، بل يحاول أن يجيب على الأسئلة الّتي يمكن أن تطرح.- الواقعية: أن يشعر القارئ بأن ما ينقل إليه هو الواقع، وليس فيه توجيه من قبل الشخص الذي يصوغ الكلام.

(الدرس الثالث)

(استقاء الأخبار)

من المؤكد إن أفضل أسلوب للكتابة الأدبية، هو ان يبدأ الكاتب بالكتابة الصحفية، لأنها توفر المادة اللازمة للكتابة، وبما إن الكتابة تحتاج إلى مادة علمية، والناشئ غالباً ما يفتقر إلى هذه المادة، أو قد يصاب بعقدة تجاه الأفكار التي يريد التعبير عنها، فإن أفضل طريقة لبلوغ أهدافه الأدبية والكتابية، هو أن يستعين بالمادة الخبرية لأنها مادة في متناول الأيدي إضافة إلى إنها بسيطة وخالية من التعقيدات الفكرية أو اللفظية. وتستقى الأخبار من أربعة مصادر رئيسية هي: 1- الحضور الشخصي في مكان حادثة معينة، ونقل مجريات تلك الحادثة مباشرة من خلال المشاهدة، وهذه الطريقة لا تنتشر بطبيعة الحال دائماً، أما لأن بعض الحوادث آنية، تقع فجأة كالزلزلة وحادث القتل... وينبغي للكاتب أن يكون له خلفية في نقل الحدث، ليقارن بين الحدث ومثيله من الأحداث السابقة. 2- السؤال من الناس فمثلاً عندما تحدث زلزلة أو قصف أو حادث قتل، يذهب المراسل إلى مكان الحادث ويسأل الناس، ليجمع الصور الكاملة لما حصل.3- النصوص وتقارير الصحفيين وكتبهم.4- الإذاعات ووكالات الأنباء العالمية المتخصصة في نقل الأخبار.

(أسلوب كتابة الأخبار)

ولكن كيف يمكن الوصول إلى الكتابة الصحفية الخالية من التعقيدات الفكرية أو اللفظية؟ بادئ ذي بدأ ينبغي على المخبر أن يمتلك ثروة نحوية ولغوية وبلاغية من أجل معرفة كتابة الأخبار، بالإضافة إلى ذلك ينبغي أن يمتلك بعض المواصفات والقواعد الصحفية، وبعد هذا وذاك، يجب أن يتبع المخبر أساليب البساطة والإيجاز والوضوح والنفاذ المباشر والتأكيد والأصالة والجلاء والاختصار والصحة في كتابة الأخبار والتقارير الصحفية، وعند تحقق هذا يتكوّن عند الصحفي قلماً خاصاً، فتكون كتاباته الصحفية ومؤلفاته مفهومة ومقروءة.وان أهم المبادئ لأسلوب كتابة الأخبار هي:1- الاستغناء عن الكلمات الزائدة:- الاستغناء عن أداة التعريف التي لا لزوم لها مثلا: تقول( شبّت نارٌ في القرية) بدلاً من( شبّت النار في القرية).- الاستغناء عن الأفعال التي لا قيمة لها مثل: تقول( أعد بحثاً) بدلاً من( قام بإعداد بحث).- الاستغناء عن الصفات وظروف المكان والزمان وأحرف الإضافة مثل: تقول( عمارة من ثمانية عشر طابقاً) بدلاً من( عمارة عالية من ثمانية عشر طابقاً) وتقول ( كان من الذين غادروا القطار) بدلاً من( كان من بين الذين غادروا القطار) تقول( يجتمع النادي غداً) بدلاً من( يجتمع النادي في يوم غد).- الاستغناء عن أحرف ربط الكلمات مثل: تقول( قال أنه ذاهب) بدلاً من( قال بأنه ذاهب). - الاستغناء عن تعريف الأسماء المعروفة مثل: تقول( جاء من الإسكندرية) بدلاً من( جاء من الإسكندرية في الوجه البحري).- الاستغناء عن الجمل الطويلة مثل: تقول( استغرقت المناقشة نحو ساعتين) بدلاً من (استغرقت المناقشة مدة تقرب من الساعتين).- الاستغناء عن التكرار مثل: تقول( ثمّ جاء إلى المحكمة) بدلاً من( ثّم جاء بعد ذلك إلى المحكمة).2- استخدام الألفاظ البسيطة الصحيحة: - الابتعاد عن الألفاظ الأدبية والمعقدة: فاستخدم كلمة حريق بدلاً من أتون، لأن الأتون معناه الفرن ومكان النار. واستخدم كلمة الرجل بدلاً من الهمام ومعناه الرجل الشجاع. واستخدم كلمة جثة بدلاً من رمس لأن الرمس معناه اللحد، ومكان الجثة.3- استخدام الألفاظ البسيطة الواضحة: استخدم كلمة توفى بدلاً من عصفت المنون بحياة. واستخدم كلمة امرأة بدلاً من ذات سوار. واستخدم كلمة سافر بدلاً من ظعن. واستخدم كلمة دفن بدلاً من طمر.4- الاجتناب عن افعل التفضيل لأنها تنأى عن الدقة المطلوبة في الخبر: فتقول(امرأة جميلة) بدلاً من( أجمل امرأة في العالم). وتقول ( مباراة مثيرة) بدلاً من( أكثر المباراة إثارة). وتقول ( قلّ أن يسافر) بدلاً من ( لن يسافر أبداً). وتقول ( (كثيراً ما يتحدى) بدلاً من( دائماً يتحدى).5- تجنب استخدام الألفاظ التي تحتمل معنيين: كوصفك للأعور بالقول: ليت عينيه سواء. 6- من المستهجن استخدام الأوصاف البديهية مثل: الذهب الأصفر، أو كان يمشي على قدميه.7- استخدام المبني للمعلوم عوضاً عن المبني للمجهول مثل: تقول( رأى التلاميذ الرجل) بدلاً من( رئي الرجل بواسطة التلاميذ).8- تجنب استخدام الجمع المركب مثل: الهرم يجمع على أهرام لا أهرامات. 9- مراعاة عدم جمع أسماء الجنس، لأن مفردها يؤدي معنى الجمع مثل: هطل المطر لا هطلت الأمطار، أو غرق في ماء النيل لا مياه النيل.

10- ينبغي على المخبر أن يكون راوية لا معلقاً مثل: المخبر الحاذق الذي يريد أن يعرّف شخصاً ما للجماهير اثر الحملات الانتخابية، فحريٌ به أن يعرّفه بهذه الطريقة ( انه من خريجي جامعة بغداد، وله خبرة تزيد على عشر سنوات) لا أن يطري مرشحه بالنعوت العظيمة بأن يقول مثلاً( انه مؤهل تأهيلاً ممتازاً لشغل المنصب الفلاني). 11- اقتضاب الجمل والفقرات: يراعي أن لا تكون الفقرة تتألف أكثر من(75) كلمة. 12- تنظيم فقرات الخبر: ينبغي ترتيب الخبر نفسه، فقد تكون الأحداث التي يتألف منها الخبر عامرة بأسباب الفوضى والاضطراب، غير إن الخبر المكتوب ينبغي أن يحلل هذه الأحداث، ويربط أجزاءها المختلفة، ويؤلف من تفاصيلها قصة إخبارية مترابطة، تدور حول محور رئيسي.13- الاستخدام الدقيق لبعض التعابير الإعلامية الجديدة مثل: هناك بعض التعابير الصحافية الجميلة، اصطلح عليها واستخدمها الكثير من الصحافيين المحترفين، فصارت جزءاً من التعابير الإعلامية التي تضفي على الخبر والتقرير السياسي رونقاً أدبيا ساحراً من دون أن يكتنفها التعقيد اللفظي أو الفكري، لأنها متداولة بكثرة ومعروفة لدى معظم القرّاء وهي: تقول عرض على بساط البحث بدلاً من عرض للبحث. خاض غمار القتال بدلاً من قاتل. حمى وطيس القتال بدلاً من حمى القتال.دارت رحى المعركة بدلاً من دارت المعركة. وضعت الحرب أوزارها بدلاً من انتهت الحرب.لتعزيز أواصر الثقة بدلاً من لتعزيز الثقة.صبّ جام غضبه بدلاً من صب غضبه. أطلق سراحه بدلاً من أطلقه.نتجاذب أطراف الحديث بدلاً من نتحدث.

(الدرس الرابع)

(مقاييس أهمية الأخبار)

الخبرة الطبيعية التي يكتسبها المخبر من خلال ملاحظته للأخبار ومتابعتها - هي وحدها المقياس الجوهري في معرفة أهمية الأخبار، فعن طريق هذه الخبرة يستطيع المخبر انه يميز بين الأخبار المثيرة عن غيرها من الأخبار العادية، وكلما كانت إثارة الخبر أكثر، كلما كان اهتمام المخبر به أكثر، ويقدّم - تبعاً لذلك- على سائر الأخبار، ولأن الإثارات تختلف، لذلك اختلفت أهمية الأخبار والأنباء.ومن هنا فإن مقاييس أهمية الخبر تكمن في: 1- الأهم فالمهم.2- الأكثر إثارة فالأكثر إثارة:وقد توجد أخبار غير مهمة، إلا أنها موافقة لسياسة الجريدة التي يكتب فيها المخبر، فيحرر مثل هذه الأخبار بعناوين كبيرة، ويدخل فيها أسلوب الإثارة والتشويق.ويتم كتابة الأخبار ذات الطابع المثير بواسطة حذف زوائد الخبر، وإيصال القارئ إلى النتيجة بسرعة، مبرزاً عنصر الإثارة في بداية الخبر مثل: مرة يقول المخبر (في يوم أمس, وفي منتصف الليل, وبينما كان زيد ابن أرقم نائماً مع أهله على السطح, إذا به يحس بوجع في بطنه, وعندما يقوم من النوم, ويتجه إلى الحمام, يضل الطريق, فلا يهتدي إلى الدرج, فتعثر رجلاه بكوز كان هناك, فيسقط من أعلى السطح إلى الأرض, وتنكسر رجلاه) هذا الخبر خال من عنصر الإثارة. ومرة يقول المخبر(انكسرت رجل زيد ابن أرقم ليلة أمس, عندما كان يحاول العثور على سلّم, للوصول إلى الحمام) هذا الخبر يحتوي على عنصر الإثارة. ولا توجد قاعدة ثابتة, لتحديد عنصر الإثارة في الخبر, بل إن ذوق المخبر الفنّي, هو الذي يحدد المفاجئة في الخبر, ليبدأ به استهلاله المثير، فمثلاً يستطيع أن يبرز حدثاً تافهاً في الظروف الطبيعية, ويجعله عنصراً مثيراً تحت ظروف معينة وفي أوقات محددة، سيحددها ويشخصها المخبر قبل فوات الأوان، وفي بعض الأحيان يكون وقت حصول الخبر هو عنصر الإثارة في الخبر، فمثلاً يقول (في منتصف الليل، وصل إلى البيت مسافرنا, الذي كنا ننتظره أوّل الصباح).

(صياغة الخبر الموجّه)

يقسم الخبر إلى قسمين, خبر موجه، وخبر غير موجه.الخبر الموجه: هو الخبر الذي يقصد من وراءه الدعاية لطائفة معينة أو لشخص معين أو لسياسة معينة.الخبر غير الموجه: هو الخبر الذي ينقل من دون تغيير أو تبديل، ولكن كيف يمارس التوجيه في الخبر؟ والجواب يمارس التوجيه من خلال انتخاب الكلمات وتنظيمها, وترتيب الجمل في فقرات الخبر.وأول ما ينبغي معرفته في توجيه الخبر هو: من يوجه إليه الخبر؟ هل الخبر موجّه إلى شعب ملتزم أو غير ملتزم؟ المكونات العقلية لذلك الشعب أو الفئة؟حساسية ذلك الشعب تجاه بعض القضايا؟ حساسيته تجاه بعض التعابير السياسية والأدبية؟إذا كان الإعلام موجّه إلى شعوب أوربا, فإنها تتنفر من النازية ورموزها.وإذا كان الإعلام موجّه إلى روسيا, فإنها تتقزز من الإستالينية.وإذا كان الإعلام موجّه إلى الصين, فإنها تتقزز من الماويّه. أما إذا كان الإعلام موجّه إلى شعوب آسيا, فإنها لم تكن عندها حساسية تجاه النازية أو الإستالينية أو الماوية, ولكن حساسيتها تجاه الاستعمار الغربي.فالعراقيون عندهم حساسية شديدة تجاه البريطانيين, لأن بريطانيا هي التي غزت العراق، وارتكبت المجازر بحقهم. ولكن إيران, الأمر يختلف, فقد ذاقت إيران وبال الاستعمار الروسي في الشمال, والبريطاني في الجنوب, والأمريكي في كل إيران خلال الفترة ما قبل الثورة الإسلامية.

أما الشعب البحريني فعنده حساسية تجاه كلمة الهيئة، لأن هذه الكلمة تذكّره بالهيئة التنفيذية العليا, وهي منظمة سياسية دينية، تشكلت لمواجه الاستعمار البريطاني من سنة 1928 م إلى سنة1965 م، وكان يتزعمها السيد علي كمال الدين، وكان هدفها إحداث ثورة شعبية ضد الاحتلال الإنكليزي.فالهيئة إذن في البحرين يساوي حزب سياسي يعدّ للثورة، خلافاً لما هو عليه في العراق مثلاً, فإنها تطلق على المواكب والتجمعات والشعائر الدينية والحسينية.

لذا فإن الشعوب والدول تختلف في حساسيتها تجاه الكلمات والتعابير المعينة, فينبغي على المخبر معرفة هذه الحساسيات ومعرفة تاريخ الشعوب. وبما إن الكلمات لها ظلال, بما توحي إلى القارئ من أفكار, ولما تثير في النفس من معاني, لارتباط هذه الكلمات, باستخداماتها المتكررة السابقة, فإنّ على المخبر لكي يتعرف على ضلال الكلمات، عليه أن يستخدم تلك الكلمات بدقة متناهية, ويميزها بعضها عن البعض الآخر، فإن ألفاظ: التطرف, المتمردين, الثوار, المعارضين, المخالفين, تختلف كثيراً عن بعضها البعض, وانه من الخطأ الفاحش نعت القوى الدينية بالتطرف, لأن التطرف كلمة تهكمية نابعة من الجهل والفوضى.

(الهدف من الخبر الموجّه)

وبعد معرفة ضلال الكلمات واستخداماتها المختلفة, يستطيع المخبر أن ينفذ في المجتمعات من أوسع أبوابها، ويبث أفكاره وسياسته بواسطة نقله للأخبار والتقارير السياسية من دون أن يمسّ جوهرها الخبري بسوء.وعلى المخبرين الإسلاميين أن ينتهجوا هذا النهج القويم في صياغة الأخبار الموجهة ولا يتحقق ذلك إلا بـ:أ‌- كشف الإعلام المضاد.ب‌- صياغة الإعلام الإسلامي.وكما هو معروف إن المخبر الإسلامي ينقل الخبر لهدف مقدس, والهدف هو التبليغ للإسلام, والدعوة إلى القرآن, وإبعاد الناس عن مزالق الحضارة المادية في الحياة، وهذا بحاجة إلى أن يتعرف على الهدف من نقل الخبر, وأسلوب التعليق عليه, وأسلوب صياغته صياغة توجيهية.ويمكن تحقيق هذه الأهداف باعتماد الأسلوب الموضوعي في توجيه الأخبار, والابتعاد عن لغة السب والشتم والصراحة البلداء في سرد الأخبار وتوجيهها.

(الدرس الخامس)

(الاستهلال)

الاستهلال يعني الافتتاح، وخير ما نستهلّ به برامجنا, يعني خير ما نفتتح به برامجنا، ويطلق على القمر أوّل طلوعه بالهلال.وهلّ علينا فلان, يعني طلع علينا فلان.فالافتتاح, والظهور, والطلوع, كلمات لمعنى واحد, وهو البداية, ونقطة الانطلاق، ومن هذه المقدمة, أطلق الأدباء كلمة الاستهلال على بداية ومقدمة الكتابة الأدبية أو الإعلامية أو ما شابه ذلك في المجالات المختلفة.

(ما هو المبدأ في الاستهلال)

المبدأ الذي يقوم في الاستهلال هو تقديم الأهم على المهم, وهذا المبدأ جارٍ في ذكر جسم الرواية, حتى تصبح كالشكل الهرمي, ويعني إن كل نقطة تقترب من مقدمة الرواية الخبرية هي الأهم، وكل نقطة أخرى تقرب من نهاية الخبر فإنها ثانوية.وإن لم يكن الاستهلال كذلك، فإنه يكون حينئذ غير جذاب, وأفضل عقوبة للاستهلال غير الجذاب هي إهماله وتركه.فتارة يأتي المخبر بالفعل والفاعل والمفعول, مثل) ضرب زيدٌ عمراً) فهذا الأسلوب عادي وغير جذاب، وأخرى ينقل نفس الحادث ولكن بأسلوب شيق وجذاب كان يقول مثلاً:( بدون مقدمات, مرة واحدة, إذا بزيد يهجم على عمرو ويضربه ضرباً مبرحاً).ومرة يقول المخبر( يهدف البرنامج الجديد أن تصبح مدينة بغداد ناهضة صناعياً) فهذا الأسلوب عادي.أما إذا قال( أن تصبح مدينة بغداد ناهضة صناعياً هو هدف البرنامج الجديد) فهذا الأسلوب أفضل من الأول, لأن فيه من البراعة والإثارة ما لم يكن فيما عداه.فالعبارة الجيدة مثل الزجاج, الذي ينفذ النور من خلاله من دون أن ينفذ الهواء، وأنت لا تحس ولا تشعر به، كما إن المعدة الجيدة هي التي تعمل من دون أن يشعر بها الإنسان, كذلك المقطوعة الأدبية الجيدة هي التي تفهم من دون أن يشعر الإنسان بألفاظها.

(تعريف الاستهلال)

جسم الخبر ينبغي أن يأتي حسب الترتيب الموجود في استهلال الخبر, فإذا كان الاستهلال بشكل إبراز العنصر الهام, فينبغي في جسم الخبر, التفصيل في العنصر الهام, ثم ذكر المعلومات الثانوية، وإذا كان الاستهلال يبدأ بذكر عنصرين هامين, فينبغي في جسم الخبر التفصيل في العنصر الهام الأول, ثم العنصر الثاني, ثم ذكر التفاصيل الثانوية. فالاستهلال إذن هو عبارات قصيرة منتقاة من التفاصيل الهامة التي يحتوي عليها الخبر, ولذلك فهو يبرز الحادث كالضوء الساطع في وجه القارئ, بحيث يلم القارئ العجلان بأهم الأخبار في الجريدة, إذا اقتصر على قراءة استهلالاتها، ويتوقف مستقبل الخبر كراوية للأخبار على مدى إجادته في الاستهلال. وهذا يتطلب عدم التقيّد بالترتيب الزمني, خلافا للرواية القصصية التي يجب أن يتقيّد صاحبها بالعنصر الزمني, وهذا هو الفرق بين الخبر والرواية القصصية, والسبب في ذلك يرجع إلى إن الأحداث في الخبر تروى وفقاً لأهميتها كما ذكرنا سالفاً.

(الدرس السادس)

( استهلال الخبر المفرد)

كل خبر ينبغي أن يتضمن جواباً للعناصر الجوهرية للخبر وهي, ماذا؟ ومن؟ ومتى؟ وأين؟ وكيف؟ ولماذا؟ وإذا اكتسب عنصر من هذه العناصر الستة أهمية نسبية, وجب إبرازه في أول الفقرة الاستهلالية للخبر.أولاً: الاستهلال بـ( من) أو( بما): هو تعلق الخبر بشخص أو بمكان أو بشيء مشهور, لأنّ الاسم كاف بحدّ ذاته لاجتذاب الاهتمام.مثل:( كان محمد عبد الغني رئيس بلدية العاصمة, ضحية حادث سيارة, أصيب فيه إصابة شديدة, ذلك عند تقاطع شارع المهدي مع شارع الزهور, صباح يوم الجمعة).فقد قدّم محمد عبد الغني على جميع عناصر الخبر, نظراً لأن له شخصية هامة في المجتمع...فالاستهلال في هذه الحالة هو الاستهلال بمَن، وعلى نفس القياس يمكن الاستهلال بما... إذا تعلق الخبر بمكان أو بشيء متعلق بالحادث.ثانياً: الاستهلال بـ(ماذا): إذا تعلق الحادث بشخصية تقل أهمية عن الشخصية السابقة, فإنّ المخبر سيقدّم الحادث نفسه على بقية عناصر الخبر الأخرى في الاستهلال. مثل:( اصطدم مقدّما سيارتين, عند تقاطع شارع المهدي مع شارع الزهور, فأدّى ذلك إلى نقل مراد عبد الّله السائق في شركة النفط الوطنية إلى المستشفى, وهو في حالة سيئة في صباح يوم الجمعة).ثالثاً: الاستهلال بـ(أين): وقد يحدث أن يبرز عنصر المكان, فيحجب ما عداه من العناصر.مثل: ( كان ميدان الموت عند تقاطع شارع المهدي مع شارع الزهور, مسرحاً لحادث مروّع من حوادث التصادم، وقع صباح الجمعة عندما أصيب مراد عبد الله السائق في شركة النفط الوطنية إصابة خطيرة في حادث سيارة وقع هناك ).فعنصر المكان برز في هذا الخبر، بسبب تكرار وقوع الحوادث فيه، وذيوع شهرته على هذا الأساس.رابعاً: الاستهلال بـ(متى): هناك ظروف ما تجعل لعنصر الوقت شأناً كبيراً.مثل : (بعد خمس عشرة دقيقة من وضع علامة الخطر من قبل البوليس، عند تقاطع شارع المهدي مع شارع الزهور، أصيب مراد عبد الله السائق في شركة النفط الوطنية إصابة شديدة في حادث سيارة وقع عند ذلك التقاطع ).خامساً: الاستهلال بـ(لماذا ): فإذا كان السؤال مهماً في الحادث، فالمخبر ينبغي أن يبرز سبب الحادث في الديباجة الاستهلالية.مثل:( بسبب إسراع السائق, ليكون إلى جوار فراش أمه المحتضرة, أصيب إصابة خطيرة في حادث, نقل على إثره إلى المستشفى الأهلي, فقد اصطدمت مقدم السيارة التي كان يقودها مراد عبد الله السائق في شركة النفط الوطنية بسيارة أخرى جاثمة عند تقاطع شارع المهدي مع شارع الزهور).سادساً: الاستهلال بـ(كيف): إذا أراد المخبر أن يبرز كيفية وقوع الحادث, ورأى الغرابة في عنصر التساؤل بكيف, فإنه يقدمه على سائر عناصر الخبر الأخرى.مثل: ( اندفع السائق من نافذة السيارة, عقب اصطدام مقدّمها بسيارة أخرى, فنقل إلى المستشفى وهو في حالة سيئة, وقد وقع هذا الحادث لمراد عبد الله السائق بشركة النفط الوطنية, عند تقاطع شارع المهدي مع شارع الزهور في صباح يوم الجمعة).

(الدرس السابع)

(الاستهلال في الخبر المركب)

الخبر المركب: هو مجموعة وقائع لحادثة معينة, فقد يقع المخبر أحياناً على رواية إخبارية تتعدد فيها الحوادث الهامة، فكيف له أن يتناول الاستهلال المتعدد العناصر؟فلنفرض إن عاصفة محلية هبت, فأسفرت عن النتائج التالية:1- قتل شخص بفعل صاعقة.2- تدفق ماء السيل على المحال الواطئة, وإتلاف سلع قيمتها مئة ألف دولار.3- اندفاع ألسنة النيران, وتفاقم خطرها بسبب سرعة الريح, مما سبب في حرق مدرسة ثانوية عن آخرها، حيث تبلغ قيمتها عشرة آلاف دولار، وتقع في الطرف الغربي من المدينة.تطبق القاعدة الأساسية في الديباجة الاستهلالية على كل الأخبار, سواء أكانت بسيطة أم مركبة, أي نقدم أهم الوقائع على كل ما عداها, وهناك منهجان أساسيان يتبعان في كتابة الديباجة الاستهلالية المتعددة العناصر:ألف- إبراز عنصر هام أو خطير في الجملة الأولى أو الفقرة الأولى, على أن تُجمل جميع العناصر الأخرى بترتيبها المنطقي في الفقرات التالية.باء- تلخيص جميع العناصر بترتيب أهميتها في الجملة الأولى أو الفقرة الأولى, وسواء أكان الاستهلال مبرزا لعنصر هام أو خطير, أو تلخيص لجميع العناصر, فلابدّ للعناصر جميعاً من أن تستقر في ذهن القارئ قبل أن يستطرد المخبر في إيراد التفاصيل المتعلقة بأي من العناصر.

(أنواع الإستهلالات في الخبر المركب)

1- استهلال قوامه إبراز عنصر هام: إذا بدا للمخبر إن من النتائج المختلفة التي أسفرت عنها العاصفة, نتيجة بارزة الأهمية, فخيرٌ له أن يكتب الديباجة الاستهلالية للخبر, مبرزاً هذا العنصر الهام من عناصر الحادث, فلنفرض مثلاً إن راشد عبد الرحمن, وهو الرجل الذي راح ضحية الحادث, لم يكن عامل كهرباء, بل كان محافظ المدينة, فعلى المخبر أن يكتب الخبر على الوجه التالي: لقي المحافظ راشد عبد الرحمن مصرعه, عندما صعقه التيار الكهربائي في أثناء العاصفة التي هبت صباح اليوم, وذلك أثناء إشرافه على أعمال الإنقاذ التي كان يتولاها رجال المطافئ والبوليس.وقدّرت الخسائر في الممتلكات بمائة ألف دولار, واحترقت المدرسة الثانوية في الجانب الغربي من المدينة عن آخرها, ولكن دون خسائر في الأرواح, وكان ارتفاع ماء السيل في الساعة التاسعة من صباح اليوم أربع أقدام في شارع الجمهورية.يلي ذلك التفاصيل الخاصة بالعنصر الهام, الذي أبرز في صدارة الخبر, وببقية العناصر المتعلقة بالحادث, فيتألف جسم الخبر من هذه التفاصيل جميعاً.2- استهلال قوامه التلخيص: إذا بدا للمخبر إن جميع عناصر الخبر مهمة, فعليه أن يذوبها جميعاً وبشكل مختصر في بوتقة الديباجة الاستهلالية, ومن ثمّ يبدأ بالتفصيل حسب الترتيب الموجود في الاستهلال, ولنفرض إن ماجد عبد الكريم, وهو الرجل الذي راح ضحية الحادث, ولم يكن رجلاً مهماً بل انه عامل كهرباء, فتساوت بذلك العناصر الأخرى للخبر من ناحية الأهمية, فان الخبر يكتب على الوجه التالي ( قتل شخص, وصار مبنى مدرسة الثانوية في الطرف الغربي من المدينة حطاماً يتصاعد منه الدخان, وغرق الحي الواطئ في ماء السيل, نتيجة لعاصفة هبت صباح اليوم.فقد قتل ماجد عبد الكريم العامل بإدارة الكهرباء, والمقيم في محلة الزهراء بشارع المهدي بصاعقة كهربائية, عندما حاول أن يستبدل أسلاك الضغط العالي عند تقاطع شارع المهدي مع الشارع الخامس.وشبت نار عندما انهارت المدفئة المركزية في المدرسة الثانوية الكائنة في الطرف الغربي من المدينة, واعترضت الأشجار التي سقطت, فسدّت الطرق سبيل رجال المطافئ, فاحترق المبنى عن آخره, ونقل جميع الطلاب إلى دورهم سالمين، وارتفع ماء السيل الذي اجتاح محلة الزهراني نحو أربع أقدام, وقدرت الخسائر بمائة ألف دولار.ويلي ذلك تفاصيل أخرى عن جميع الحوادث التي وقعت, ومن هذه التفاصيل يتألف جسم الرواية الإخبارية.

(الدرس الثامن)

(استهلالات أخرى)

أولاً: الاستهلال الخليط: قد يقتصر الاستهلال القائم على التلخيص، بتلخيص بعض الوقائع لا كلها, كما إن الاستهلال الذي يبرز عنصراً هاماً قد يدمج عنصرين مترابطين بدلاً من عنصر واحد, والمثال التالي يستحق الدرس:( اتخذ المجلس البلدي لمدينة بغداد القرارات التالية:1- إصدار قانون بمنع ركوب الدراجات.2- الترخيص بشراء عشرين سيارة جديدة للبوليس.3- الترخيص بإصدار سندات قيمتها مائة ألف دولار, لشراء معدات متطورة لصيانة الطرق.يأتي المخبر بجامع يربط الوقائع كلها, وفي هذا المثال الجامع والرابط هو التخلص من المعدات القديمة، فيكون الاستهلال الخليط كالآتي:(رغبة من المجلس البلدي لمدينة بغداد في التخلص من المعدات القديمة, وافق ليلة أمس على شراء(20) سيارة بوليس جديدة, ورخّص بإصدار سندات قيمتها مائة ألف دولار لمعدات صيانة الشوارع).ومن ثمّ يبدأ المخبر بتلخيص العناصر الهامة الأخرى. ( ومن المسائل الأخرى التي تناولها اجتماع أمس تمّ إصدار قانون يحظر ركوب الدراجات...ثمّ يذكر التفاصيل الثانوية...).فالفقرة الأولى تلخص عنصرين من العناصر الهامة, وتربطها في عنصر هام مزدوج, هو التخلص من المعدات القديمة.

ثانياً: استهلال السؤال: يعتبر هذا الاستهلال مهماً إذا كان الخبر قوامه مشكلة من المشكلات, يبحث المخبر عن حلّ لها، مثل:( كيف يمكن إنقاص عدد ضحايا حوادث المرور؟).هذا السؤال بحثه اليوم ثلاثة من كبار المسؤولين في المدينة هم المحافظ ورئيس البلدية ومدير المرور, بعد أن تلقوا نبأ وفاة شخص سابع نتيجة لحوادث المرور في هذا الشهر.والسؤال ليس فقط مجرد وسيلة للاستهلال الجيد وإنما هو أيضا وسيلة جيدة للربط بين مقطعين من مقاطع المقالة الأدبية أو التقرير السياسي.

ثالثاً: الاستهلال الصاعق: وهو استهلال, يلقى على القرّاء كالقنبلة المدوية، وينفعل له القرّاء اشدّ الانفعال, ويكون له عليهم وقع الصاعقة، مثل:( مات الرئيس عبد الستار إبراهيم)فقد أصيب بنوبة قلبية حادة في مكتبه صباح اليوم, نقل على أثرها إلى المستشفى, فتوفى في الساعة11:30 صباحاً عن سبعة وستين عاماً.

رابعاً: استهلال الاقتباس: وهنا يستشهد المخبر الصحفي بقول هام موجز, أفضى به صاحبه, والأغلب أن يكون شخصاً مسؤولاً أو مشهوراً... مثل:(أعطني بندقية وأنا كفيلة بالقضاء على أي لص).بهذا القول قابلت السيدة مريم شاهين, الشرطي الغافل المكلف بحراسة المحلة من اللصوص والمجرمين.

خامساً: الاستهلال المفارق: ففي هذا النوع من الإستهلالات, يقابل المخبر بين المتناقضات, كمقابلة بين الصغير والكبير, والمسن والشاب, والماضي والحاضر..مثل:(منذ خمسين سنة, احتشد الناس جميعاً لمشاهدة عملية إرساء حجر الأساس لأوّل مبنى ارتفاعه ستة طوابق يقام في المدينة, أما اليوم فلم يحفل أحدٌ بإرساء حجر الأساس, لعمارة (الحسين) التي سترتفع إلى خمسة عشر طابقاً).

سادساً: الاستهلال المباشر: يخاطب المخبر قرّاءه خطاباً مباشراً ويوجه إليهم الحديث.. ويستخدم هذا النوع من الاستهلال غالباً في الدعايات والإعلانات... ويكون عادة ذا تأثير قوي على القرّاء... لأن وقع الإعلام المباشر على قلب القارئ أقوى منه من الإعلام المغلف.(لا تتوقع رحمة من خبير الأرصاد الجوية).(ببسي كولا تحبها...تحبك!).

سابعاً: الاستهلال الوصفي: وهو استهلال يرسم صورة سريعة بالألفاظ والكلمات لشخص أو مكان أو شيء أو أمر ما، مثل:(بوجه شاحب, ويد مرتجفة... دخل الغرفة صارخاً... النجدة... النجدة, هكذا شوهد احمد مراد في الخامس من آب, وهو يخبر عن وقوع اصطدام مروّع قرب منزله).

ثامناً: الاستهلال الهزلي: وفيه يتمثل المخبر بعبارة مشهورة يستشهد بها بعد أن يصوغها في قالب فكاهي, ويقصد المخبر من خلال هذا الاستهلال الجد ولكن في قالب الهزل...مثل:( في الصيف ضيعتي اللبن... الصيف الذي ضيّعت فيه إيران لبنها, هي الفرصة التي لم تغتنمها في إيقاف الحرب وهي منتصرة, وإنما تابعت الحرب وشنت الهجمات تلو الهجمات, وقبلت بالصلح في وقت لم يبق لها من صديق أو معين, علاوة على الانتكاسات التي منيت بها في جبهات القتال).

تاسعاً: الاستهلال الشعريّ: وهو استهلال يبتدعه المخبر الصحفي لتقريب معنى معين إلى إفهام القراء, مثل: ( شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر).معنى هذا الشعر يصور لنا وضع رئيس الجمهورية بعد الانتخابات الأخيرة، وهذا استهلال لطيف للكاتب الذي يستطيع أن يربط الشعر بالواقع.

عاشراً: استهلال المقارنة: وهو اشمل من استهلال المفارقة... أي سواء أكانت هناك مفارقة أم لا... ويكون استهلال المقارنة بإيراد حادثة تاريخية أو أدبية أو بالإشارة إلى شخص أو شخصية من صميم التأريخ أو الأدب, وتقارنها بالواقع المعاصر, مع ملاحظة التطور والتغيير الذي طرأ على الحادثة الجديدة: (كانت رحلة كولمبس إلى أمريكا أشبه بلعبة طفل, بمقارنتها برحلة العالم فلان إلى القمر, فقد اعدّ العالم سفينة خاصة ركبها... وانطلق في الفضاء حتى استقر به المقام فوق سطح القمر).

الحادي عشر: الاستهلال المتقطع: يتألف من ألفاظ متقطعة, مثيرة, تساق واحدة وراء أخرى, بعد فصل كل لفظ عن الآخر, بنقاط أو شرطات، مثل:( في منتصف الليل الماضي على الجسر... صرخة ... فطلقة... فاصطدام جسم بالماء... فطلقة ثانية... فجسم آخر يصطدم بالماء).وفي صباح اليوم عثر البوليس على جثتي السيد وديع كامل وزوجته في النهر الشرقي, وقد اتضح إن في كل جثة رصاصة, وأعلن المسؤولون إن الحادث - اغتيال وانتحار- نظراً للشقاق الذي دب بين الزوجين.

(ملاحظات عامة)

- ينبغي مراعاة العناية في استخدام الفعل المضارع وخاصة في العناوين: الوزير يجتمع بمساعديه أمس... اجتماع الوزير بمساعديه أمس

- تجنب استخدام الألفاظ والعبارات التي تحتمل معنيين أو التي تنطوي على تنافر لفظي مثل: وصف الأعور بالقول: ليت عينيه سواء، ووصف القمر بالقول: البدر الأسود * ومن المستهجن استخدام الأوصاف البديهية مثل: الذهب الأصفر أو كان يمشي على قدميه

- أفضلية استخدام المبني للمعلوم من المبني للمجهول مثل:رئي الرجل بواسطة التلاميذ... والأفضل رأى التلاميذ الرجل

- ينبغي على المخبر أن يكون راوية لا معلقاً:المخبر الحاذق هو الذي يقول:( إنه من خريجي جامعة بغداد وله خبرة تزيد على عشر سنوات) بدلاً من أن يقول( إنه مؤهلا تأهيلاً ممتازاً لشغل المنصب الفلاني)

- إن أهمية الرواية الإخبارية أو قيمتها المحلية هي التي تملي على المحرر, الحجم الذي يختاره لعنوان تلك الرواية، ففي وسعنا أن نقول إن العناوين الكبيرة توضع عادة فوق الروايات الإخبارية الطويلة.

(الدرس التاسع)

(مبادئ كتابة العناوين)

1- ينبغي للعنوان أن يحكي الرواية الإخبارية كلها أو العنصر البارز فيها، وينبغي أن يسوق اكبر عدد ممكن من العناصر الإخبارية الستة، مبرزاً العنصر الملائم منها، مثل:عنوان خطأ: رجل يصاب إصابة قاتلة عنوان أفضل منه: مقتل الحكيم في مواجهة في فندق

2- تجنب العناوين التي تسبب لبساً أو اضطراباً أو غموضاً، مثل: عنوان ضعيف: العجزة يحاربون مشروعات المعاشات للمستقبل عنوان أفضل منه: اتحاد العجزة يحارب المشروعات الجديدة للمعاشات

3- الروايات الطريفة ينبغي أن نختار لها عناوين طريفة، مثل:عنوان ضعيف: صبي من البيّاع مفقود وسط المدينةعنوان أفضل منه: البوليس يساعد ظاهر في البحث عن( ماما)

4- ينبغي للعنوان أن ينقل جديداً, ويوحي بأن هناك عملاً قد أنجز, ولذلك يحسن أن يشتمل على فعل حتى لا يبدو كإعلان عن بضاعة, وينبغي ألاّ يبدأ العنوان بفعل, ما لم تدع إلى ذلك الضرورة القصوى, ولكن يحسن أن يرد الفعل في السطر الأول للعنوان.عناوين ناقصة: - نادي المدينة - نادي المدينة يعقد اجتماعاً

عناوين أفضل منها: - يجتمع مجلس الإتحاد في مقره اليوم - مجلس الإتحاد يجتمع في مقرّه اليوم

5- يفضل الفعل المعلوم على المبني للمجهول مثل:عنوان ضعيف: رفضت السندات بواسطة مجلس المدينة عنوان أفضل منه: المجلس يرفض مشروع إصدار سندات

6- ينبغي استخدام الفعل المضارع أو المستقبل, فالمضارع يحل محل الفعل الماضي.عناوين ضعيفة: أطلق جندي الرصاص على قاطع طريق عاد العمدة قررت البلدية إنشاء مسرح عناوين أفضل منها: جندي يطلق الرصاص على قاطع طريق العمدة يعود إلى موطنهالبلدية تنشئ مسرحاً حديثاً

7- ينبغي للعنوان أن يكون واضح العبارة, تبدو عليه آيات الجدّة وان يتجنب العبارات المهجورة الخاملة، مثل:عنوان خطأ: حيزبون على الجليد تدحر اليافعاتعنوان أفضل منه: عجوز في الخمسين تصبح ملكة التزحلق على الجليد

8- ينبغي عدم تكرار الألفاظ في العنوان، مثل:عنوان ضعيف: مؤتمر العمال ينهي مشكلات عمال الفحم عنوان أفضل منه: مجلس الوساطة ينهي مشكلات عمال الفحم

9- حاول اختيار الكلمات التي تنقل الفكرة المطلوبة على خير وجه, مثل:عنوان ضعيف: إصابة شاب في معركة بالسكاكين عنوان أفضل منه: شاب يفقد ذراعه في معركة بالسكاكين

10- تجنب استخدام اللهجة العامية في العنوان, مثل:المتهم يقول (ما قتلت الزعطوط) الأفضل... المتهم ينكر قتل الصبي الهزيل

11- استخدم هلالين بدلاً من هلال واحد في العنوان, واستخدم الفاصلة المنقوطة في تقسيم الأفكار في العنوان الواحد، ولا داعي لوضع نقطة الوقف في نهاية العنوان, مثل:عنوان خطأ: توقع انتخابات(حامية). تأهب 90 ألف ناخب عنوان صحيح: توقع انتخابات((حامية))،تأهب 90 ألف ناخب

12- ينبغي عدم استخدام الاختصارات ما لم تكن شائعة ومفهومة مثل: (اليونسكو):عنوان ضعيف: اتحاد(جات) يجتمع اليوم في عاصمة بلجيكا عنوان أفضل منه: اتحاد التجارة والجمارك يجتمع في بروكسل اليوم

13- ينبغي عدم إقحام الرأي في العنوان, مثل:عنوان ضعيف: الزوار يثنون على حسن ضيافتناعنوان أفضل منه: الزوار يشيدون بما لقوه من حسن الضيافة

(الدرس العاشر)

(الفرق بين الخبر والتقرير والتحقيق)

الخبر يركز على نقل الحدث فقط بينما التقرير يحرص كاتبه على التفاصيل والظروف التي أدت إلى وقوع هذا الحدث، وفي الخبر لا تحاول تكثيف الأحداث واكتفي فقط بسرد الحدث الرئيسي موثقا مع رأي يتوجب له علاقة مباشرة بالحدث، ويستحسن عدم تجاوز (350) كلمة كحد أقصى للخبر.أما التقرير فيتم فيه سرد قصة الموضوع سواء كان في الجانب الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي ولا تنسى أن تأتي بجملة من الآراء من أهل الاختصاص واقتنص منهم ما هو يخدم التقرير واترك حشو الحديث، هذه ببساطة تامة الفرق بين التقرير والخبر.والتحقيق الصحفي هو فن صحفي متعمق يقوم على خبر أو فكرة أو مشكلة أو قضية يلتقطها الصحفي من المجتمع والظروف التي يعيش فيها ويقوم بجمع مادة الموضوع بما فيها من بيانات ومعلومات وآراء تتعلق بالموضوع ثم يمزجها معا ليصل إلى الحل الذي يراه صالحا ليعالج الفكرة أو المشكلة أو القضية التي يطرحها. والتحقيق الصحفي يشرح ويفسر ويبحث في الأسباب الكامنة وراء الظواهر ويجيب عن سؤال: لماذا؟ وهو أيضا يوجه ويرشد ويرفه ويسلي ويعلن ويروج السلع والخدمات، وغالبا ما تكون مجريات الأمور وما تنشره وسائل الإعلام نقطة انطلاق للتحقيق.

(المقال)

كلمة " المقال" ليست غريبة على اللغة العربية، ولكنها من حيث دلالتها الفنية تعد محدثة في أدبنا العربي. والحق أن تاريخ المقال عندنا يرتبط بتاريخ الصحافة.المقال ليس حشدًا من المعلومات، وليس كل هدفه أن ينقل المعرفة، بل لا بد إلى جانب ذلك أن يكون مشوقّـًا، ولا يكون المقال كذلك حتى يعطينا من شخصية الكاتب لا بدّ أن تبرز في مقاله، لا في أسلوبه فحسب، بل في طريقة تناوله للموضوع وعرضه إياه، ثم في العنصر الذاتي الذي يضيفه الكاتب من خبرته الشخصية وممارسته للحياة العامة.المقال نفسه يبدأ بأن يكون فكرة في رأس الكاتب، تظل في رأسه فترة من الزمن تنمو وتكبر وتأخذ الشكل السوي. وهي في تلك الفترة من النمو تتغذى من ملاحظات الكاتب ومن قراءاته المتعددة النواحي، ومن خبراته الشخصية ومن هنا اعتمد المقال على الحكاية والمثل والإشارة إلى جانب المادة التحصيلية.الكاتب يحدد مقاله قبل أن يكتبه بحيث تتوجه كل مادته على اختلاف أنواعها إلى جلاء فكرة واحدة في جميع جوانبها، وفي ذلك الوقت الذي يحرص فيه الكاتب على تماسك مقاله وقوته نجده حريصًا على إمتاع قارئه.

(من أنواع المقال)

* المقال السياسي: ينشر عادة في الصحف لمخاطبة الجماهير، وهو ملائم لأحداث الساعة، يقرأه الجميع، لا مجال للتعمق في المعاني وللتفنن في صوغ العبارة. * المقال الأدبي: يتميز بقوة العاطفة والوجدان وصدق التعبير بالإضافة إلى الخيال الذي يبرز العاطفة ويصورها. لا مانع من استعمال المحسنات اللفظية ولا بد لكاتب المقال الأدبي أن يكون عارفـًا باللغة وأسرارها، حساسًا وذواقـًا يعرف مواطن الجمال.وفي زاوية أخرى يتم التمييز بين المقالة الأدبية التي تصنع الصياغة في المكان الأول أما المقالة الصحفية فإنها تهتم بالمضمون والفكرة، وإذا جاز لنا أن نشبه المقال الأدبي بلوحة زيتية متعددة الألوان فإن المقالة الصحفية صورة من اللونين الأبيض والأسود فقط.‏
* المقال الاجتماعي: وهو يعالج الأمراض الاجتماعية حتى يدفع بالإنسان إلى مسالك الحضارة والرقي والخير، يتوخى وضوح الجمل ويترك المبالغة.* المقال العلمي: يمتاز في الوضوح والدقة في اختيار الكلمات، فيه الأفكار مرتبة وفيه اعتماد على الحقائق أولاً. يخلو من العاطفة والخيال والغموض.

ومن خلال ذلك يتبين أوجه الشبه والافتراق بين العمود الصحفي والمقالة الافتتاحية، ‏يتفق العمود الصحفي مع المقالة الافتتاحية أن له مكاناً ثابتاً وعنواناً ثابتاً وينشر بانتظام، ويختلفان في أن العمود ليس ملزماً بالتعبير الحرفي عن سياسة الصحيفة بينما كاتب المقالة الافتتاحية ملزماً بذلك،‏ كما إن العمود الصحفي يوقع باسم كاتبه في حين لا توقع المقالة الافتتاحية في أغلب الأحيان باعتبارها تمثل آراء هيئة تحرير الصحيفة كلها وليس محرراً بعينه.‏

(الخاتمة)

عالم الصحافة والإعلام عالم مليء بالمفاجئات والوقائع والأحداث المثيرة التي ربما تغير وجه التاريخ وتؤثر بشكل مباشر على مصير الشعوب في الاستقلال والتغيير والإصلاح أو بالعكس، فالصحفي الذي يحمل المبادئ ويتحصن بالمثل عليه أن يتجلبب بجلباب الواقعية في نقله للأخبار، لتكون وقعها في النفوس أعظم. وكلما كانت المصداقية في الأخبار والتقارير وأعمدة الرأي أكبر، كلما كانت ثقة الجماهير بتلك الجريدة وذلك المحرر والجهة التي تقف خلفه أعظم وتأثيرها بما ينقله أكثر، وهذه هي رسالة الصحفي المهني الذي يحترم عقول الناس وشهادة التاريخ في نقله للأخبار من دون مواربة ولا خداع ولا كذب ولا تدليس. الصحافة الهادفة تتوخى الحقيقة ولا شيء غيرها، خلافا لصحافة وعاظ السلاطين التي تنجر وراءها جوقة المأجورين والانتهازيين والنفعيين الذين يعملون في إطار الأنا الشخصية والحزبية والترويجية ليس إلا، تراهم يوجهون جميع مفردات الصحافة والإعلام لأغراض يتوخونها حتى إذا جافت الحقيقة وغايرت شرف المهنة!! هذا هو الخط الفاصل بين نقل الخبر بمصداقية وربما توجيهه ولكن لمنقبة وإصلاح، أو فبركة الخبر ولكن لمنفعة وإفساد، وشتان ما بينهما.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد| بعد 3 أيام.. إنقاذ كلب من تحت أنقاض زلزال تركيا


.. لحظات انتشال سيدة سورية حامل من تحت الأنقاض




.. في ظروف شبه مستحيلة، أشخاص عاشوا أياما تحت الأنقاض ورأوا الن


.. جواسيس داعش




.. أكثر من 17 ألف قتيل حصيلة ضحايا الزلزال في تركيا وسوريا