الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل الحفاظ على زخم المعركة السياسية والاجتماعية في العراق ضرورة ملحة؟

كاظم حبيب
(Kadhim Habib)

2021 / 5 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


في الفترة الأولى من تولي مصطفى الكاظمي رئاسة مجلس الوزراء لوحظ تراجع نسبي متسارع في الحركة الاحتجاجية الشبابية. والسؤال الذي يواجهنا هو لماذا حصل ذلك وهل تغير الآن؟ يبدو لي بأن الأسباب وراء ما حصل في الفترة الأولى يرجع إلى:
1) الاعتقاد بأن الكاظمي جاء بعد إسقاط رئيس الوزراء السابق نتيجة لزخم الانتفاضة، وأنه يدرك بأن عليه تغيير دفة السياسة بالاتجاه الآخر، باتجاه مطالب الشعب!
2) الوعود الكبيرة التي قطعها الكاظمي على نفسه لتحقيقها خلال فترة وزارته، وهي المعروفة لنا جميعاً، لاسيما تأمين الظروف السليمة لانتخابات عامة نزيهة وعادلة وحرة مبكرة؛ إعداد قانون عادل ونزيه وديمقراطي؛ اعتقال ومحاكمة قتلة المتظاهرين ومن يقف خلف الاغتيالات وخلفهم؛ تقديم ملفات كبار الفاسدين للعدالة لمحاكمتهم؛ نزع سلاح الميليشيات الطائفية ومحاربة داعش ونزع السلاح المنفلت، والتصدي للدولة العميقة التي تقودها إيران وأذرعها الممتدة في الدولة العراقية وأحزابها الإسلامية السياسية الطائفية.
3) دور مجموعات شاركت في الانتفاضة وتحولت إلى عناصر انتهازية قررت التعاون مع الكاظمي ونشر وعوده وتطميناته على أنه مستقل ويعمل لصالح العراق، مما ساهم في شق وحدة صف قوى الانتفاضة وتشكل مراكز عديدة لها.
بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أرباع السنة على وجود الكاظمي على رأس السلطة التنفيذية، ومع وزراءه كافة، لم ينفذ الكاظمي أياً من الوعود الأساسية التي قطعها على نفسه، التي كانت وماتزال تعبر عن مطالب قوى الانتفاضة الشبابية، بما فيها عدم صدور قانون ديمقراطي عادل، بل صدر قانون يخدم القوى الحاكمة بالأساس، أدركت نسبة متزايدة من قوى الانتفاضة التشرينية والقوى السياسية الديمقراطية بأن الكاظمي شخصية لعوبة يرقص على حبال رثة متهرئة عديدة، جاء لا لتغيير الأوضاع المأساوية والأزمات المتفاقمة، بل لعبورها وسعيه لاستعادة الثقة بقوى الطغمة الحاكمة وأحزابها السياسية وحشدها الشعبي وميليشياتها المسلحة الأعضاء في هذا الحشد دون أي تغيير، وأن على قوى الانتفاضة النهوض مجدداً لتواجه الطغمة الحاكمة، المستمرة باصطياد المناضلين وقادة الانتفاضة التشرينية واغتيالهم أو إصابتهم بجروح معطلة لنشاطهم. وهذا ما حصل أخيراً في قتل المناضل وأحد قادة الانتفاضة التشرينية إيهاب الوزني في كربلاء وجرح الصحفي أحمد حسن في الديوانية.
منذ عدة شهور تصاعدت حملات الاحتجاج الشعبية في عدد كبير من المدن العراقية ضد الواقع المأساوي الذي تعيش تحت وطأته فئات الشعب المختلفة، لاسيما الكادحة والفقيرة والمعوزة والعاطلة عن العمل والأرامل والعائلات المشردة والنازحة ...الخ، التي انصبت على حصول تراجع شديد في الخدمات وتدهور في القدرة الشرائية للناس والقوة الشرائية للدينار العراقي وارتفاع حجم البطالة الفعلية بين الشبيبة، لاسيما بين النساء والخريجين من مختلف المستويات الدراسية، إضافة إلى استمرار الفساد المالي والإداري وغياب عملية التنمية الاقتصادية والتشغيل. لقد انعكس كل ذلك في ميزانية بائسة حقاً ومناهضة لفئات المجتمع الكادحة والفقيرة، ولكنها ترضي كبار الأغنياء الذي اغتنوا من فساد الدولة كما ترضي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
إن الظروف السيئة جداً التي هيأت الأرضية الصالحة لانتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019 لم تبق كما كانت عليه حينذاك فحسب، بل تدهورت الأوضاع أكثر فأكثر وأصبحت تنذر بكوارث جديدة يتحملها الشعب العراقي بكادحيه وفقراه بشكل خاص.
إن هذا الواقع يتطلب من قوى الانتفاضة التشرينية المخلصة والقوى المدنية الديمقراطية العاملة في الأحزاب السياسية المدنية والديمقراطية والشخصيات الديمقراطية المستقلة ومنظمات المجتمع المدني أن تعمل بكل همة ودأب واستمرارية للحفاظ على زخم الحركات السياسية والاجتماعية الجارية وتصعيدها بما يسمح بانطلاق فعلي للانتفاضة الشعبية بقوى جديدة وآمال جديدة وأهداف وطنية وديمقراطية ومهنية واضحة وتحالف أوسع وأكير حيوية ومقدرة على قيادة المعركة بنجاح لصالح مطالب الشعب الأساسية.
إن الخامس والعشرين من شهر أيار/مايس 2021 يفترض أن يكون يوم الإعلان المشرف لانطلاق الانتفاضة الشعبية مجدداً والعمل بتهيئة ما يتطلبه ذلك من تعبئة تنظيمية وإجراءات ومواقف سياسية واجتماعية وثقافية مهمة لمواصلة الحركة وتوسيع قاعدتها ومواقع حدوثها.
إن واحداً من أهم أدوات انتصار الانتفاضة الشعبية هو التحرك الفردي والجمعي صوب إقامة التحالف المدني الوطني الديمقراطي الواسع، الجبهة المتحدة الواسعة، القادرة على التحدي السلمي والديمقراطي للخلاص من قوى الطغمة الحاكمة ومن أدوات ووسائل عملها ضد الشعب ومن القوى الخارجية المعادية للحياة الديمقراطية في العراق، لاسيما القوى الطائفية الشرسة والحكومة الإيرانية وأي قوة أو دولة أخرى تتدخل في الشأن العراق لا لإنصاف شعبه بل لتعميق الانقسام والصراع الطائفي والقومي فيه.
لتنتصر إرادة الشعب بقيام جبهته الوطنية الديمقراطية، ولتنتصر انتفاضة الشعب المقدامة بأهدافها المدنية والوطنية الديمقراطية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماهي أبرز رهانات زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتاني


.. محمد بودن: إسبانيا مهمة بالنسبة للمغرب




.. دمار كبير عقب قصف روسي استهدف مدينة كراماتورسك في أوكرانيا


.. تدريبات عسكرية أوكرانية على الدبابات في خاركيف وسط مخاوف من




.. الاستخبارات الأوكرانية: حاملات الصواريخ الروسية في البحر الأ