الحوار المتمدن - موبايل


من اشعل نار الفتنة العنصرية في القدس المحتلة

زهير الصباغ

2021 / 5 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


تعالج هذه المقالة الدوافع وراء الحرب الضروس التي نشبت بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والكيان الصهيوني الاستعماري.
لا يمكن فهم دوافع هذه الحرب الا بعد وضعها في سياقها التاريخي الصحيح، فهي حرب لها أسبابها ومبرراتها. بدأت الحرب بحادثتين مهمتين: (1) الهجوم البربري للشرطة الصهيونية على المصلين الفلسطينيين في مسجدي الأقصى وقبة الصخرة، (2) بداية موجة جديدة من التطهير العرقي للسكان الفلسطينيين في حي الشيخ جراح في مدينة القدس المستعمَرة.
ولكن هاتين الحادثتين سبقهما تطورا سياسيا مهما وهو فشل رئيس الوزراء الصهيوني والفاسد بنيامين نتنياهو في إقامة ائتلاف حكومي وقيام المعارضة البرلمانية بمحاولة إقامة حكومة بديلة. بعد فشل نتنياهو، حاول زعيم حزب "يش عتيد" يائير لبيد إقامة حكومة بديلة من معسكره الذي جمع ستة أحزاب. لم تكن هذه الأحزاب منسجمة أيديولوجيا، ولكنها توحدت حول هدف التخلص من ولاية نتنياهو بأي ثمن.
اجرت مجموعة المعارضة بقيادة يائير لبيد الحوار مع "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس والتي حازت على 4 مقاعد برلمانية، ومع حزب يمينا برئاسة نفتالي بينت. وشكلت هذه الأحزاب مجتمعة 61 نائب برلمان أي الغالبية البسيطة لاقامة حكومة بديلة.
حكومة يائير لبيد البديلة
منذ ان تم تكليف يائير لبيد بإقامة حكومة بديلة، تم بذل جهود كبيرة منه ومن شركائه لانجاح ذلك. وكان اخر هذه الجهود الاجتماع الموسع لرؤساء أحزاب المعارضة الذي عقد بتاريخ 7-5-2021 وتكون الاجتماع من الرؤساء التالين:
- رئيس حزب "يش عتيد"، يائير لبيد
- رئيس حزب "يمينا"، نفتالي بينت
- رئيس حزب "امل جديد"، جدعون ساعر
- رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، افيجدور ليبرمان
- رئيس حزب "ميرتس"، نيتسان هوروفيتس
- كما وتم اجتماع بينت مع رئيسة "حزب العمل" ميراف ميخائيلي.
تم الاتفاق على المحاور الاساسية للحكومة وعلى بنود الاتفاقات الائتلافية على ان لا تشمل القضايا السياسية، وقضايا الدين، والجهاز القانوني. تقدمت المباحثات بروح جيدة وتم الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية واتفقوا على انهاء الاتفاقات الائتلافية في الأسبوع القادم. ورافق ذلك الوصول الى اتفاق اولي مع حزب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.

اغراءات وضغوطات
ما ان شعر نتانياهو بان المعارضة اتفقت وعلى وشك إقامة حكومة جديدة، حتى بدأ بالشعور بالقلق والتوتر وبدأ بالضغط على بينت والهجوم عليه وادعى نتانياهو ان حكومة لبيد هي حكومة "يسارية" وسوف تستند على أصوات العرب (القائمة الموحدة لمنصور عباس). اما حليف نتانياهو بتسلئيل سموترتش، وهو من مؤيدي العنصري والفاشي مئير كهانا، فقد وصف حكومة لبيد بانها "حكومة الكذب والخيانة وباننا سوف نسقطها بسرعة."
وخلال الهجوم على بينت، زعيم حزب يمينا، عرض نتانياهو على كل من: عيدين سِلمان، ونير اورباخ وأبير كارا، ان ينشقوا عن حزب يمينا وينضموا لمعسكر الليكود-نتانياهو حيث سيتم مكافئتهم بمناصب وزارية في حكومة برئاسة نتانياهو. كما عرض نتنياهو على بينت منصب رئاسة الحكومة في ثاني سنتين من فترة الأربعة سنوات. ولكن جميع قادة حزب يمينا رفضوا علنيا عروض نتانياهو.
من الجدير ذكره ان بينت كان قد وصل الى المراحل الأخيرة في إقامة حكومة مع يائير لبيد، زعيم حزب "يش عتيد" ولكنه تراجع في اللحظات الأخيرة. وكتب لاحقا على صفحته في الفيسبوك "ان الليكود تحول من الحزب الحاكم الى حزب فشل في إدارة الدولة وانه حاليا يقودها من الفشل الى الكارثة". وأضاف ان حزب يمينا سيعطي تاييدا كاملا لكل خطوة تستعيد الأمان لحكومة نتانياهو-جانتس، وان الوقت قد حان للوحدة والانتصار." وهكذا وصل بينت الى استنتاج مفاده انه لا يرى وجود جدوى لاقامة حكومة مع لبيد في الظروف الحالية وانه سيعمل لاقامة "حكومة وحدة وطنية واسعة". ولكن لم يكن هذا الاستنتاج خاص ببنيت بل نتيجة لضغط سياسي من شريكته في حزب يمينا، ايليت شاكيد.
لم تكن ايليت شاكيد راضية عن مباحثات بينت مع معسكر لبيد، وبقيت طيلة الفترة صامتة لا تعبر عن موقفها الحقيقي. وعندما شعرت ان حكومة لبيد على وشك الإعلان عن تأسيسها، وجهت لبينت تهديدا بتفكيك شراكتها معه في حزب يمينا اذا استمر في التخطيط للمشاركة في حكومة لبيد العتيدة. وترجع أسباب هذا التهديد لعدم استعداد ايليت شاكيد في الائتلاف مع أحزاب صهيونية يسارية مثل حزب العمل وحزب ميرتس. كما انها، وبسبب عنصريتها، تمقت التعاون مع حزب عربي مثل القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس. وهي تفضل ان تكون جزءا من معسكر يميني صرف مثل معسكر نتانياهو. رضخ بينيت لهذه الضغوطات واعلن عن انسحابه من الشراكة مع لبيد.
من اشعل نار الفتنة العنصرية والتوتر في القدس المحتلة؟
وعندما فشل نتاياهو في محاولاته تفكيك حزب يمينا، لجأ الى خطة اشعال الحرائق وقرر افتعال توتر كبير في البلاد يؤدي فيما بعد الى وضع العراقيل امام محاولة لبيد إقامة حكومة بديلة. وظهر لنتانياهو ان العراقيل يمكن وضعها لاثنين من مكونات حكومة لبيد: حزب يمينا والقائمة العربية الموحدة.
يمكن رصد افتعال التوتر بشكل تصاعدي من قبل حكومة نتانياهو في الفترة 12 نيسان الى7 أيار على الوجه التالي:
• بدأ التوتر بين الشرطة الصهيونية والفلسطينيين في 12 نيسان عندما قامت الشرطة بوضع حواجز منعت الشباب المقدسي من الجلوس في مدرج باب العامود وهي منطقة محببة لديهم في شهر رمضان.
• بتاريخ 16 نيسان فرضت الشرطة الصهيونية سقفا على عدد المصلين في الأقصى لا يتجاوز ال 10،000 مصلي الامر الذي منع عشرات الاف من المصلين من دخول باحات الأقصى.
• قررت الشرطة الصهيونية فجر الجمعة 16 نيسان، اغلاق باب حطة، احد الأبواب الرئيسية المؤدية للمسجد الأقصى، ومنعت المصلين من دخوله لاداء صلاة الفجر.
في 7 أيار، وهو يوم اجتماع رؤساء الأحزاب المذكور سابقا، قامت الشرطة الصهيونية بعدة خطوات استفزازية منها:
1. اغلاق باب العامود ومنع المصلين من الوصول الى البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
2. اغلاق طريق الواد ومنع الأهالي من الدخول باتجاه المسجد الأقصى واستخدمت الشرطة الأسلحة لترهيبهم واجبارهم على الابتعاد عن المكان.
3. الاعتداء على المصلين داخل باحات الأقصى بهدف اخراجهم منها.
4. نصب حواجز عسكرية في كافة الشوارع المؤدية للبلدة القديمة.
5. أغلاق أبواب "المصلى القبلي" داخل المسجد الأقصى بالسلاسل والجنازير رغم وجود مصلين بينهم أطفال داخله.
6. محاولة افراغ "الأقصى" من المصلين حيث امرتهم بالخروج عبر مكبرات الصوت، كما فصلت سماعات المسجد القبلي عن باقي سماعات المسجد الاقصى.
7. بعدها قامت قوات الشرطة باقتحام المسجد الأقصى بشكل بربري واعتدت بوحشية شديدة على المصلين داخله. وتركزت إصاباتهم في الرأس والعيون وهذا يدل على تخطيط مسبق من قبل قادة الشرطة الصهيونية الذين أعطوا اوامرهم للقناصة القتلة.
8. وبموجب إحصاءات الهلال الأحمر الفلسطيني، تم جرح 205 من المصلين منهم 163 داخل المسجد الأقصى حيث عولج غالبيتهم في العيادة الموجودة في احدى باحات الأقصى، وارسل منهم 83 للعلاج في مشافي القدس الشرقية والغربية. كما وصلت حالات الاختناق من الغاز الى المئات بينهم صحفيين ومصورين.
9. قامت الشرطة الصهيونية بالاعتداء على العيادة الصحية وعلى طاقمها الطبي ومعداتها الطبية، وهي موجودة في احدى باحات الأقصى.
10. ارتفع عدد المصابين الفلسطينيين جراء الاعتداءات الصهيونية في الأقصى الى 612 نقل منهم 411 الى المشافي.
11. قامت الشرطة الصهيونية بالاعتداء على مشفى المطلع في القدس الشرقية برشه بالمياه العادمة.
12. قامت الشرطة باعتقال عدد من الجرحى الفلسطينيين الذين كان يتم علاجهم في المشفى الإسرائيلي "شعريه تسيدك" في القدس الغربية.

وكانت وسائط الاعلام الصهيوني قد ادعت بان الشرطة دخلت المسجد الأقصى بعد ان بدا المصلين بقذف الشرطة بالحجارة. لا يوجد تقليد فلسطيني يقوم به المصلون، وفي شهر رمضان، بحمل الحجارة وادخالها معهم الى داخل المسجد الأقصى اثناء الصلاة. الحقيقة ان الشرطة اقتحمت المسجد الأقصى وهاجمت بوحشية المصلين بقنابل الغاز، وقنابل الصوت، والرصاص المطاطي وبعدها بدأ المصلون بالدفاع عن انفسهم خارج المسجد حيث قذفوا الحجارة على الشرطة الغازية. لم يكن مع المصلين حجارة داخل المسجد، والذين قذفوا الحجارة كانوا موجودين في باحات المسجد الأقصى وتم الاعتداء بوحشية عليهم أيضا.

انتقادات إسرائيلية حادة لمواقف نتنياهو

وجهت مجموعة من المعلقين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين انتقادات شديدة لسياسة نتنياهو التي اتبعها في القدس المحتلة وأيضا لسياسته ضد معسكر يائير لبيد الذي بذل جهودا حثيثة لتاليف حكومة التغيير. بتاريخ 6 أيار وجهت عضوة الليكود والوزيرة السابقة ليمور ليفنات نقدا لنتنياهو واتهمته انه "... شخصيا منع إقامة الحكومة الجديدة انطلاقا من حسابات شخصية ومشاعر انتقامية، وبالضغط ونكران الجميل إزاء كل مَن سار معه." وتسائلت ليفنات " ما الذي بقي لنتنياهو أن يفعله قبل النزول عن المنبر السياسي. التعطيل. سيحاول منع هذه الخطوة المطلوبة."
اما صحيفة هاّرتس فقد اتهمت نتنياهو انه "... لا يتورع عن استخدام أية وسيلة من أجل البقاء في السلطة، مدعوماً من مجموعة من العميان والخانعين الذين خضعوا تماماً لإرادته بدلاً من لجمه..." وأضافت الصحيفة ان "زعماء كتلة التغيير الذين رأوا برعب ما يحدث عليهم أن يضعوا الخلافات الأيديولوجية بينهم جانباً مهما كانت صعبة ومُرة، وأن يؤلفوا حكومة تضع حداً للحكم المسموم لهذا الشخص الذي يعرّض مستقبل إسرائيل للخطر."
اما فيما يتعلق بالاستفزازات التي حدثت في الأقصى والشيخ جراح، فقد كتب المحلل العسكري في صحيفة هاّرتس، عاموس هرئيل ما يلي:
مشكلة الحكومة أن مزاعمها المتعلقة بالقدس تبدو ضعيفة. في الحرم القدسي وُضعت قيود على حرية المسلمين في الصلاة خلال شهر رمضان. وفي حي الشيخ جرّاح المقصود طرد عائلات فلسطينية من منازل سكنتها منذ 70 عاماً بذريعة ملكيتها لآخرين. الحجة الدعائية لوزارة الخارجية في أن ما يحدث هنا هو "نزاع عقاري" فقط ليست مقنعة. تحركات إسرائيل، وبصورة خاصة صور رجال الشرطة يقتحمون الحرم القدسي أو يفرقون متظاهرين بالقوة، تثير الاستياء في الساحة الدولية.
وأضاف هرئيل ان "نتنياهو ينهي العملية، تحديداً كما توقع مسبقاً، بخيبة أمل معينة. فالحريق الأمني الذي تسبب هو نفسه به من خلال الدعم الذي منحه للخطوات الاستفزازية للشرطة في القدس، أحبط مساعي تأليف حكومة التغيير التي سعت لإبعاده عن الحكم. لكن طريقه إلى تأليف حكومة جديدة لا يزال غير ممهّد...في هذه الأثناء هو يخوض مواجهة مع خصومه السياسيين (وفي مواجهة النيابة العامة) ويشن معركة تراجُع وتأجيل لا معركة هجوم هدفها الانتصار. وأمس انضم إلى خصومه أشخاص كثر.

في تعليقه على سياسة نتنياهو تجاه محاولات يائير لبيد لإقامة حكومة بديلة من قوى المعارضة، كتب المحلل الإسرائيلي نحميا شطرسلر بتاريخ 18 أيار، ما يلي:

في جميع الأحوال الرابح الأكبر من عملية "حارس الاسوار" هو بنيامين نتنياهو. قبل انتخابات نيسان 2019 صرح: "نصحوني بالقيام بخطوة تشعل الشرق الأوسط كي افوز، لكنني رفضت." يومها رفض لانه كان واثقا بفوزه. لكن الان، بينما محاكمته في ذروتها، كل شيء اصبح مشروعا. لو أراد لكان في إمكانه وقف عربدة اليهود المتطرفين في الشيخ جراح، ومنع دخول الشرطة الى الحرم القدسي ورمي القنابل الصوتية في داخل المسجد الأقصى. على الأرجح هذا هو الذي دفع "حماس" الى البدء باطلاق النار ودفع جزءا من المواطنين العرب الى الاحتجاج. ومن هنا كانت الطريق قصيرة لتراجع نفتالي بينت الذي اعلن عن تخليه عن يائير لبيد وعودته الى نتانياهو.
وأضاف المحلل الإسرائيلي نحميا شطرسلر "في الخلاصة، يبدو ان ما يجري هنا ليس عملية عسكرية مع اتفاق سياسي في نهايتها، بل عملية سياسية لنتنياهو الذي استطاع ان يحقق هدفه: تفجير حكومة التغيير، والذهاب الى معركة انتخابية خامسة."

المقاومة في غزة تمطر الكيان الصهيوني بالصواريخ
وكرد فعل لاقتحام المسجدين الأقصى وقبة الصخرة، والاعتداء على المصليين الفلسطينيين، وقيام الحكومة الصهيونية بطرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس، وجهت حركة المقاومة الإسلامية حماس تهديدا للحكومة الصهيونية وطالبتها بإيقاف هذه الاعتداءات.
بتاريخ 10 أيار وجه أبو عبيدة الناطق باسم "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" الفلسطينية تحذيرا لإسرائيل، وأمهلها ساعتين لسحب قواتها من محيط الأقصى. وأضاف أبو عبيدة في تغريدة على "تويتر" "إذا لم يفك العدو الحصار عن المرابطين المعتكفين في المسجد الأقصى فلينتظر ردنا خلال ساعتين".
وفي مساء الثلاثاء 11 أيار، وجه محمد الضيف قائد هيئة الأركان في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" ما وصفه "تحذيرًا أخيرًا" للكيان الصهيوني لوقف عدوانه في القدس. وأضاف "نوجه تحذيرًا واضحًا وأخيرًا للاحتلال ومستوطنيه بأنه إن لم يتوقف العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح في الحال فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسيدفع العدو الثمن غالياً".
لم ترضخ الحكومة الصهيونية لتهديد حماس ونظرت اليه بازدراء شديد، مع ذلك تفاجأت عندما أطلقت المقاومة سبعة صواريخ باتجاه القدس ومنطقتها. وهكذا بدأت الحرب بين حكومة نتنياهو والمقاومة الفلسطينية في غزة.
تم قصف مدن وبلدات الكيان الصهيوني بأكثر من 4000 صاروخ متوسط وطويل المدى. وبالإضافة للبلدات المحاذية لقطاع غزة، تم قصف المدن الكبيرة مثل تل-ابيب، بئر السبع، ريشون لتسيون، هرتسيليا، اشدود، عسقلان، ديمونا، ايلات، والخضيرة. وبموجب اعترافات الكيان الصهيوني، فقد قصفت مدينة اشدود لوحدها ب 960 صاروخا وتم إعلانها مدينة منكوبة.
وبموجب اعترافات جزئية للكيان الصهيوني فان 5 ملايين شخص اجبروا على البقاء في الملاجيء لمدة 11 يوما. ووصلت الخسائر البشرية الى 12 شخص، ووصلت تكاليف الحرب الى 10 مليار شيكل. اما الخسائر الاقتصادية والمادية فلا توجد إحصاءات عنها. وتم اغلاق مطاري اللد ورامون، وتم تعطيل حركة القطارات. كما تم الغاء المناورات العسكرية للجيش الصهيوني والتي كان قد بدأ بها قبل اندلاع الحرب.
وفي تقويمه لخطوة حماس في قصف الكيان الصهيوني بالصواريخ، كتب كبير الخبراء العسكريين الصهاينة، أليكس فيشمان، ان حماس "حطمت ... كل الأدوات، فبعد ان كانت إسرائيل صاحبة الضربة الأولى دائما، لكن الحركة هذه المرة بادرت بتنفيذها، واظهرت شجاعة، وارسلت إنذارا هو الأول من نوعه لإسرائيل بشأن استمرار سلوكها في القدس، وأثبتت انها لاعبا إقليميا رائدا".
وادان نائب رئيس الحركة في الخارج موسى أبو مرزوق حالة الصمت العربي والإسلامي، معتبرًا إياها دافعًا لزيادة "تغوّل الاحتلال في الاعتداء على الأقصى والشعب الفلسطيني وتهويد القدس". ودعا الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده إلى "مناصرة القدس بالوسائل المتاحة، وحشد الطاقات للمواجهة الكبرى مع الاحتلال"، مطالبًا بضرورة "إشعال خطوط التماس مع العدو (الإسرائيلي) والزحف لدعم المرابطين بالأقصى".

الرد الصهيوني على القصف الصاروخي للمقاومة الفلسطينية

أراد نتنياهو توتير الأجواء بحيث تؤدي هذه الحالة الى الغاء إمكانية قيام حكومة بديلة وإقامة حكومة طواريء. ولكن الحرائق التي اشعلها انتشرت ولم ينجح في حصرها في بؤرة واحدة ومحدودة.

تفاجئت القيادة الصهيونية بقيام المقاومة الفلسطينية باطلاق الصواريخ على المنطقة من ايلات وحتى تل-ابيب. لم يكن للقادة الصهاينة خطة استراتيجية للرد على صواريخ المقاومة.

جاء الرد العسكري من ثلاثة اجنحة عسكرية، سلاح الجو، سلاح البحرية، وسلاح الدبابات. تم القصف البري لمواقع داخل قطاع غزة. ولكن غالبية التدمير الذي حدث قام به سلاح الطيران الإسرائيلي حيث تم تدمير: 2000 وحدة سكنية كليا وجزئيا و15000 دمار متوسط ، تم قصف 5 بنوك، الكلية الشرطية، 73 مقرا حكوميا ومنشأة عامة منها عمارة الأوقاف ومجمع انصار الحكومي ومقر الامن الداخلي ووزارة الصحة حيث تضرر قسم مكافحة الكورونا ووزارة المالية، تم تخريب 25 مصنعا، تم قصف جامعات غزة، تعرض 8 مساجد للهدم بشكل كلي وتضرر 29 مسجدا وكنيسة واحدة، تم قصف 156 برجا سكنيا ومنزلا، وهدم كلي لحق ب 33 مقرا إعلاميا، حدثت اضرار لمئات المؤسسات والجمعيات والمكاتب الأخرى، تم قصف مزارع حيوانية واراضي زراعية واّبار وشبكات ري، تم قصف شوارع وارصفة ومفترقات طرق وشبكات مياه وصرف صحي، تم قصف شبكات ومحولات وخطوط كهرباء، تضررت شبكات اتصالات وانترنت ومحولات ومعدات، دمرت الزوارق الحربية عددا من الاستراحات على شاطيء غزة ومنتجع القادسية، تم قصف مكتب شؤون الاسرى ومبنى الهلال الأحمر القطري والغزاوي، وملعب رياضي، تم تدمير مؤسسة مشارف الثقافية، وتم قصف 5 مقابر.

جميع هذه الأماكن والمنشاّت والمؤسسات والأدوات والمقرات هي اهداف مدنية ويعتبر تدميرها جرائم حرب بموجب القانون الدولي وميثاق جنيف الرابع، وتثبت هذه السياسة بوضوح ان هدف الغارات المركزي هو العقاب الجماعي للمدنيين سكان قطاع غزة. وكانت معادلة العدو الصهيوني هي الضغط على المدنيين بهدف اجبارهم بالضغط على قيادة المقاومة.

ووصلت عدم إنسانية السياسة الصهيونية الى منع سكان غزة من ادخال جثامين المرضى الغزيين الذين توفوا في المشافي الإسرائيلية ومشافي الضفة الغربية، ومنع خروج مرضى السرطان والمصابين من حاجز ايرز للعلاج في مشافي الضفة الغربية، ومنع دخول الادوية والمعدات الطبية الضرورية جدا لمشافي قطاع غزة، ومنع دخول المحروقات الضرورية لمحطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة والتي تم تدميرها جزئيا.

وتظهر هذه السياسة وهذه الممارسات ان الحكومة الصهيونية لم يكن لديها بنك اهداف عسكرية ولم تكن قد جهزت خطة عسكرية لمجابهة القصف الصاروخي الذي كان متوقعا، فاستخدمت ادواتها العسكرية للهجوم البربري على الأهداف المدنية.

وهنا يجب ان نطرح السؤال التالي: ما هي التحليلات والتفسيرات التي تقف وراء ازمة الحكم الحالية، وتكرار الانتخابات البرلمانية للمرة الرابعة، ومعضلة عدم وجود إمكانية لتوحيد الاحزاب اليمينية؟ ما يلي هو محاولة لتفسير ازمة الحكم في الدولة الصهيونية.

خلل بنيوي في القيادة الصهيونية
اذا قمنا باجراء مقارنة بين القادة الصهاينة اليوم وقادة الامس نجد فروقات بارزة. مثلا قادة مثل دافيد بن جوريون، ليفي اشكول، جولدا مئير، مناحيم بيجن، ويتسحاق شامير، واسحاق رابين، وحتى شمعون بيرس، لهم سلبياتهم ولكنهم كانوا قادة ذوي مستوى عال من الكفائة السياسية، واستطاعوا تأسيس حكومات مستقرة، وائتلافات قوية، واستطاعوا تحقيق انسجام سياسي معقول. لم يتصارع هؤلاء مع بعض، بل تنافسوا في الانتخابات، ولم يستبدوا بمؤيديهم ويهمشوا بعضهم بل احتووا ووظفوا جميع الكفاءات. كما لم يضعوا مصالح شخوصهم ومصالحهم الذاتية قبل مصالح حزبهم وجاءت مصالحهم الذاتية في المرتبة الثانية. اما قادة اليمين اليوم فيسخرون الحزب في خدمة مصالحهم الذاتية ويستخدمون أعضاء حزبهم للتطبيل والتزمير لشخصهم، كما ان بعضهم فاسدون تمت محاكمتهم وسجنهم مثل ارييه درعي زعيم حزب شاس، واما لا زالوا متهمون وتتم محاكمتهم مثل بنيامين نتنياهو. كما وتوجد نزعة انتهازية بين هؤلاء الزعماء. وتدل هذه المعطيات على وجود ازمة بنيوية عميقة لدى القادة الصهاينة في المعسكر الحالي لليمين الصهيوني. انها ازمة قيادة وأزمة مفاهيم ايديولوجية، وأزمة سلوك سياسي مضطرب. وهي علامات شيخوخة النظام الاستيطاني الاستعماري الذي بدأ يتفكك من الداخل، والذي يظهر وجود فجوات اجتماعية-سياسية تشير الى تاّكل التماسك الداخلي وبروز تناقضات داخلية قد تؤدي الى الإطاحة به يوما ما.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. روسيا تسمح باستئناف رحلاتها الجوية إلى المنتجعات المصرية


.. سفن حربية تشارك في استعدادات نهائية للعرض العسكري الكبير بمن


.. مشاهد القمع بالرصاص لاحتجاجات الأحواز تغزو مواقع التواصل




.. أميركا | سقوط سلك كهربائي يتسبب بشرارة كهربائية كبيرة


.. لهذه الأسباب هب عرب الأحواز للاحتجاج ضد نظام إيران