الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صراع أجيال أم خلل في القيم ؟

محمد بلمزيان

2021 / 5 / 28
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


كم هو مؤسف أن يقودك تفكيرك الى التركيز على ظاهرة لم تكن تنوي أن تكون موضوعا للكتابة، ونقل الواقعة من المعمعان الإجتماعي الى منتوج يطلع عليه عامة الناس ، لكن معايشة بعض الأحداث التي تقع أمام عيوننا ونشاهد تكرارها في الواقع الإجتماعي تدفع المرء الى الوقوع عرضة لنوع من الإستفزاز نتيجة تصرفات صادرة عن كائنات بشرية بتصرفات غير مدنية وتعود الى عهد الغابة وانتشار الفوضى، وغياب الإحترام، وتدني القيم بين الناس بل وقل انحطاطها الى حد الحضيض، هذا ما قد يعاينه المرء حين يصادف السكن في عمارة سكنية تحتوي على قاطنين من كل حدب وصوب ، كبارا وصغارا، تحتلف ثقافاتهم ومستوى تعليمهم إن تحدثنا على وجودهما، وقد تنعدم بالمرة لدى الكثير منهم، لكنني وقفت خلال الشهور الأخيرة على واقعة غريبة، بطلاتها تلميذات يتابعن دراستهم بإحدى المؤسسات التعليمية، حيث اكترين شقة تقع فوق شقتي مباشرة ، ومن ل حلولهم بالمكان شرعن في العربدة والكلام بصوت مرتفع خلال الليل والنهار، ويسهرن الليالي الى أوقات الصباح أحيانا، مسترسلات في الحديث والكلام بصوت عال عبر استعمال الهواتف الذكية في إطلاق الموسيقى ، واستعمال الشاط بإفراط كبير، دون أن ينتبهن أو تعمدن على إزاعاج باقي القاطنين، وقد بادرت الى تنبيهن لخطورة هذه السلوكات غير السوية التي تحدث إزعاجا واعتداءا على راحة الناس خاصة ما بعد منتصف الليل، في البداية حاولن الإعتذار على أنهن سوف لن يكررن ما صدر عنهم من ضجيج، وحينما استفسرت عن أعمارهن ومستواهن التعليمي، اكتشفت بأنهن ما زلن محتاجات لأولياء أمورهم، لكونهن قاصرات ولا يأتمرن باية نصيحة ما دامت صادرة عن جار تعامل معهن بلطف وبعبارات غير عنيفة على أمل أن يقطعن عن ممارساتهن، لكن هذا الحلم تبخر ، فتكرر المشهد من جديد وعدن الى نفس الطقوس اليومية، حيث بالإضافة الى الكلام بصوت عال واستعمال الهواتف ، يقمن بالتدافع فيما بينهن واللهو عبر المشاجرة وما يترتب عنه من ضجيج وإطلاق القهقهات في عز الليل، فاكتشفت بأن هذه المراهقات تحتاج الى دروس في التربية وكل ما تلقينها هو ضعيف ولا يرقى أن يكون في مستوى الجيل المفترض أنه متمدرس،وهو ما ما يطرح علامة استفهام كبرى حول مناهج التربية في المدرسة وضعف أو انعدام التربية في الأسرة، الشيء الذي يؤدي الى بروز ظواهر انحراف في أوساط المجتمع، من قبيل عدم الإنصات وعدم تقبل النصيحة وجعل فواصل حدود حرية الفرد ، وعدم احترام الصغير للكبير الى غيرها من النماذج الصارخة التي نصادفها في الواقع الإجتماعي الحي ، مما يستنتج بأن وضعية الشاب اليوم تحتاج الى إعادة التقويم والدعم، عبر برامج تربوية وتعليمية، لكون ما سبق أن صرخ به السوسيولوجي المغربي الراحل : محمد جسوس خلال عقد ثمانينات القرن الماضي بأن نمط التعليم والمدرسة سيؤدي الى خلق جيل من الضباع، فكيف سنتصور أن يكون حال بشر لم يستفيدوا من اية فرصة تعليمية أو أن مستاواهم جد متدني، حينما نلفي خللا واضحا في شريحة من المتعلمين مقبلين على الحياة في بداية الشباب وفي مرحلة المراهقة، وهم تنعدم لديهم اي حس لقيم الإحترام والحوار وغياب شرط الإستماع وعدم تقبل النصح، إنها ظاهرة مشمئزة ومنفرة دفعت بي الى استهجان هذا النوع من السلوكات الدالة على منزع انحرافي قد لا يشرف هذه الفئة من الناس، ولن يصحو من غفوته إلا بعد فوات الأوان، إنها نماذج كثيرة تشكل صورة غير محمودة في واقعنا الإجتماعي ،مبرزة في يمكن أن يترجم كصراع بين الأجيال لكن بشكل متخلف، لكون الصراع بين الجيلين يحتاج الى التوفر على قسط من الثقافة كارضية للدفاع عن الراي الشخصين بشكل يضفي نوعا من المصداقية على هذا الصراع، لكن ما نلفيه لدى الحالات الموصوفة هو غياب هذا الشرط وانعدام حس الحوار والإستماع واستيعاب خطاب الآخر، وتعويضه فقط بما يشبه قناعات جاهزة هي خليط هجين من مسلكيات تنفلت من عقال بعض عقول الصبايا لا يتورعن في المجاهرة بنوع من الطيش وعدم وضع حدود بين حريتها وحرية الآخرين وهو ما يضع مناهج التربية والتعليم موضع مساءلة قبل فوات الأوان .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. Global crisis: What-s the socialist way out? - CWI Internati


.. -بدنا نشيل النظام وبدنا نرجع ع بلدنا-..متظاهرون غاضبون في ال


.. الذاكرة السياسية | هل كان لنظام القذافي دور في ثورة 6 إبريل




.. تركيا.. وزارة الدفاع: مقتل 6 من حزب العمال الكردستاني


.. إعزاز.. متظاهرون غاضبون يتجمّعون أمام مقر -الائتلاف- مطالبين