الحوار المتمدن - موبايل


يِا عمال العالم اتحدوا ... شعار لم يرتد له صدى

آدم الحسن

2021 / 5 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


اطلق الاشتراكيون الأمميون الأوائل شعار (( يِا عمال العالم اتحدوا )) فلم يكن لهذا الشعار الصدى الذي كان يتوقعه قادة الاشتراكية الأممية الأوائل و من تبعهم من الذين اعتنقوا تلك الأيديولوجية الثورية التي صورت العالم و كأنه سائر نحو ثورة اممية شاملة .

فقد تصور فلاسفة الاشتراكية الأممية الأوائل أن العالم يتحرك بموجب حتمية تاريخية تؤدي الى انقسام المجتمع البشري بسبب صراع طبقي اممي شامل الى كتلتين هما الرأسماليات الوطنية التي ستتحد من خلال شركات متعددة الجنسية لتشكِيل طبقة رأسمالية عالمية موحدة تؤسس إمبراطورية تحكم العالم اساسها رأس المال العالمي و اسمها الإمبريالية ... و كتلة ثانية من عمال العالم الذين هم مصدر القيمة المضافة ( فائض القيمة ) في العملية الإنتاجية و صانعيها و التي تسرق بمعظمها منهم لتذهب الى جيوب حفنة صغيرة من حكام إمبراطورية رأس المال الجديدة .

اصحاب نظرية الاشتراكية الأممية اعتقدوا بأنه بعد وصول الحالة الأممية الى مرحلة الإمبريالية التي هي و كما وصفوها بأنها أعلى مراحل الرأسمالية , اي عندما تتوحد مصالح الرأسماليات الوطنية لتشكِيل كتلة رأسمالية عالمية موحدة تقف مصالح هذه الرأسمالية العالمية بالضد من مصالح العمال في العالم في مرحلة افترضوها قادمة لا محال بموجب الحتمية التاريخية التي رسموها هم لمسارهم السياسي , عندها سيجد عمال العالم أن مصلحتهم الطبقية هي في الاتحاد في كتلة نضالية واحدة اسموها الأممية الأولى ثم الأممية الثانية و الثالثة و بعد انحلال الأممية الثالثة حاول بعض الاشتراكيين الأمميين المتطرفين تشكيل أممية رابعة لكن النتيجة كانت واحدة و هي الفشل في جعل النضال الطبقي نضالا امميا و ظل في اطاره الوطني ..... فالرأسماليات الوطنية في الدول المختلفة لم تتحد ... و عمال العالم لم و لن يتحدوا ... و بقى شعار (( يا عمال العالم اتحدوا )) دون صدى و ظل يخفت رغم أنه لازال يتصدر شعارات بعض الأحزاب الشيوعية و الاشتراكية ليومنا هذا ... !

لقد استجاب لأفكار الاشتراكيين الأمميين الأوائل شريحة واسعة من المثقفين الغير مرتبطين بالعملية الإنتاجية و تمكنوا من إقناع شرائح واسعة من العمال و الفلاحين في عدد ليس بالقليل من البلدان حيث نجحوا في احداث ثورات قادة بلدانهم للسير في مسيرة معاكسة لإرادة التاريخ لكنهم في النهاية فشلوا في لوي عنق الأحداث و التطور الطبيعي للمجتمعات البشرية لكونهم حاولوا جعل الواقع يتناغم مع افكارهم المجسدة في شعاراتهم الأيديولوجية الافتراضية المثالية التي تتعارض مع الفهم المادي و الواقعي للتاريخ .

لم يكن سبب عدم استجابة عمال العالم لشعار (( يِا عمال العالم اتحدوا )) هو نشاط القوى المعادية لمصالح العمال بل لأن مصلحة العمال في بلدان العالم المختلفة هو جزء من مصالح بلدانهم الوطنية و لم يكن هنالك امكانية و مصلحة لهم في الوقوف ضد مصالح بلدانهم بحجة وجود اهداف اممية تعلو على المصالح الوطنية .
اي أن عمال العالم لم يتحدوا في كيان نضالي اممي موحد لأن مصالح العمال في كل بلد مرتبط بمصالح بلدانهم الوطنية و إن الطبقة العاملة , حالها حال باقي الطبقات الأخرى في البلد الواحد , قد وجودا ان مصلحتهم الطبقية هي أن يكونوا في جبهة واحدة مع باقي طبقات مجتمعهم في تنافس مع الكتل الاقتصادية للدول الأخرى ... و بذلك فشل شعار (( يِا عمال العالم اتحدوا )) فشلا مدويا و اصبح من المفردات المنقرضة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معهشام البستاني


.. معخالد منتصر


.. باريس: فسخ #أستراليا عقد شراء غواصات معنا -طعنة بالظهر




.. منظمة -معاهدة الأمن الجماعي- تبحث إستراتيجية التعامل مع أفغا


.. السيسي يعلن افتتاح أكبر مجمع سجون في مصر على الطراز الأمريكي