الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المذاق الذي أصبح رخيصاً

شوقية عروق منصور

2021 / 6 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


في كتاب – البذور والجذور والتمر – للمفكر المتخصص في تاريخ اليهود عبد الوهاب المسيري، قال : سيدة امريكية اخبرته عندما زارته في منزله ان لحم الدجاج يعد من اقل انواع اللحوم جودة ولذلك هو ارخص اللحوم، واضاف المسيري :
لقد اصبح مذاق الدجاج رخيصاً في فمي انا الذي كنت اجده لذيذا للغاية .
ونظرية (المذاق الذي اصبح رخيصاً) قد نصنع منه عالماً من الافكار والطموحات التي سقطت وتهاوت بعد ان كانت زاخرة بالأحلام التي توصل الى حقيقة الواقع الذي خذل وما زال يخذل، في صورة اقفاص و نحن اشبه بالدجاج الرخيص ولحمنا ارخص في ظل الصور والأفلام والفضائيات التي تصدر لنا كل لحظة وجوها فلسطينية متعبة تحاول تسلق جبال الحياة بصعوبة ، وتحت أسوار وقيود ورصاص يرصد الموت الخطوات ويهجم تحت عدة عناوين ولا أحد يحاسب، يكفي أن تكون الطلقة في صدرك ، في رأسك وتنتهي .. و يكون مذاق الملح الاحتلالي العاجز عن الصراخ .
في مشهد له مذاق الملح أيضاً وعمق التجاهل وتراكم الغبار، اعلنت مؤسسة " ياسر عرفات " الخيرية عند موت "ياسر عرفات " انها ستقوم بانتاج فيلم سينمائي وتوثيقي طويل عن حياة ومسيرة القائد، خبر عادي وطبيعي في ظل هيمنة "الفن السابع " السينما ، والقدرة على التأثير وعلى حفظ قيمة وتواجد الشخص وتمرير افكاره التي كان يؤمن بها .
ارادت مؤسسة "ياسر عرفات " عبر الفيلم حفظ الذاكرة من الذوبان ، لأن تاريخ "ياسر عرفات" هو تاريخ مرحلة هامة ومفصلية في حياة الشعب الفلسطيني ، اضافة ان الفيلم يوثق ذاكرة ما زالت حية وتعيش على حافة الصور والصفحات وتعتبر هذه الامور من اساسيات المواجهة مع الصهيونية التي تحاول شطب التاريخ وقلع الذاكرة من جذور الماضي الذي يشكل تهديداً حقيقياً للدولة الاسرائيلية .
ان انتاج واخراج فيلم عن حياة "عرفات " يضع غيابه وابتعاده عن سلطة القرار في حالة تواجد ولو عن طريق خيال في شريط سينمائي يحاول مد اصابعه نحو الواقع المؤلم .
ان انتاج افلام عن حياة الزعماء والقادة مهمة وطنية عند الشعوب التي تشعر بفضل هؤلاء الاشخاص، تسعى لترسخ صورهم في ذاكرة الاجيال ، حفاظاً على المستقبل والشعب الذي يحترم الماضي ويكن الوفاء لقادته يشعر ان مستقبله سيكون مشرقاً ، فالتربة صالحة لزراعة التاريخ الواثق من مقدرة اهله .
مع ان السينما العربية معروفة بتجاهلها المرير للقادة والزعماء ، واذا كانت هناك محاولات ، او طفرات فنية كانت تدخل اما في مجال التجارة او في مجال الطعن وتفريغ الحقد ، وغالباً ما يستغل الانتاج الفني اسماء قادة قدماء حتى لا تكبر دائرة الاتهام وتبقى محصورة في فنتازيا تاريخية مسلية .
لقد تحولت السينما اليوم الى جهة توثيقية لا يستطيع احد انكارها وتجاهل قدراتها وتأثيرها ، لذلك سعت مؤسسة "ياسرعرفات" الخيرية ، الى الاعلان ان انتاج فيلم عن حياة عرفات هو مهمة فلسطينية يجب ان تلقى الترحيب والدعم ، لكن المفاجأة كانت ، ان لا احد يريد دعم الانتاج وبعد طرق الابواب الى حد التسول توقف المشروع ورفعت الايدي .
المؤسسة اعلنت بصراحة ووضوح انها لن تقوم بإخراج الفيلم بسبب ضعف التمويل المالي !!! انتاج الفيلم يكلف خمسة ملايين دولار او اكثر .
رئيس المؤسسة حاول جمع المبلغ من عدة جهات عربية وفلسطينية لكن لم يتجاوب معه احد ، لقد توجه الى زوجة ياسر عرفات "سهى" التي تعيش في جزيرة مالطة على حساب القضية الفلسطينية ، ولا يعرف احد كم هي ثروتها ؟ وكم ترك لها من اموال ؟ مع العلم ان الشعب الفلسطيني يعرف ان تركها الوطن وانعزالها وابتعادها عن معاناة الشعب الفلسطيني لا يليق بزوجة قائد وزعيم ، حتى انها لم ترد على صاحب المؤسسة ولم تحاول مناقشة فكرة الفيلم ، وهذا التصرف يزيد من عزلتها ويدين اختيارها كزوجة قائد ، اذا ما قورنت مع الزوجات اللواتي يسعين لتخليد ذكرى ازواجهن .
ايضاً اعتذرت السلطة الفلسطينية عن التمويل المالي ، ولم ترحب بالمشروع السينمائي ، لقد كانت خيبة امل مؤسسة "ياسر عرفات" كبيرة لدرجة طي المشروع ووضعه على الرف .
اكتفت المؤسسة في توزيع جوائز ثقافية ونضالية على مستوى العالم العربي وتفعيل ذكرى رحيله سنوياً في ظل تجاهل سلفه محمود عباس .
قديماً قالوا ( قل الحليب وقلت قيمة الراعي ) وحليب الثورة جف لذلك لم يعد قيمة للراعي، لكن هناك قيمة للماعز ، في الوقت الذي يرفض فيه انتاج فيلم عن حياة " عرفات " تقام في السعودية وفي غيرها من دول الخليج مسابقات (لأجمل عنزة واجمل تيس وأحلى جمل) الصور التي تبث عبر الفضائيات تبين مئات الرجال وهم في حالة انبهار بالماعز والتيس والجمال التي تلف وتدور امامهم ، وتظهر جمال شكلها وعيونها وشعرها ولونها ، ثم يتم الانتخاب ، وتفوز احدى العنزات بلقب ملكة ثم يليها اجمل التيوس بقرنيه والجمل بقامته وسنامه ورقبته . ونصاب بالدهشة حين ترى انبساط الحضور وفرح الوجوه ورقص الشوارب وكبرياء الشماغ –الحطات - الذي يزين الرؤوس التي اقسمت ان تحقق الجمال في عالم الحيوان .
ولا تجد الا ان تخرس فأنت في زمن القرون و الثغاء.
شوقية عروق منصور – فلسطين








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا نعرف عن جهاز -شرطة الأخلاق- الإيراني؟ • فرانس 24


.. تقاير إعلامية تقول إن واشنطن عدلت سرا صواريخ -هيمارس- التي ق




.. ليبيا.. المشري: نتفق مع البرلمان على ضرورة بحث إجراءات توحيد


.. هلال العبيدي: عدم استقرار البيئة الأمنية يدفع الدول والحكوما




.. شبكات| بوتين يقود سيارة مرسيدس عبر جسر القرم بعد إصلاحه