الحوار المتمدن - موبايل


مساعي امريكا في إعاقة تحول الاتحاد الأوربي الى دولة

آدم الحسن

2021 / 6 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


اصبحت جهود الولايات المتحدة الأمريكية لإعاقة تَحولْ الاتحاد الأوربي الى دولة اتحادية اكثر وضوحا و بشكل شبه علني و مكشوف حيث اشتدتْ هذه الجهود الأمريكية في زمن حكم الرئيس الأمريكي السابق ترامب لدرجة أن الرئيس ترامب وصف الرئيس الفرنسي ماكرون بأنه يريد أن يصبح نابليون حين رفض الرئيس ماكرون زيادة مساهمة فرنسا في ميزانية حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) فقد اعلن الرئيس ماكرون رغبة فرنسا في تشكيل جيش للاتحاد الأوربي بدلا من الاعتماد على الناتو في حفظ أمن و مصالح دول الاتحاد الأوربي .

رغم أن وصف الرئيس الأمريكي السابق ترامب للرئيس الفرنسي ماكرون بأنه يريد أن يصبح نابليون جاء بطريقة مازحة إلا ان فيه سخرية و استخفاف بدولة فرنسا التي تمثل ركنا مهما من اركان الاتحاد الأوربي و لهذا الوصف دلالة مهمة تُعَبرْ عن مدى خشية الولايات المتحدة الأمريكية من الرغبة المتصاعدة لدول الاتحاد الأوربي للحصول على مزيد من الاستقلالية عن القرار و الإرادة الأمريكية و أن يكون الاتحاد الأوربي احد الأقطاب الرئيسية لعالم جديد متعدد الأقطاب و هذا سيدفع بالاتحاد الأوربي بشكل تدريجي لأن يكون مستقبلا دولة متحدة بصيغة اتحادية يختارها الأوربيين لأنفسهم , فقد تكون هذه الدولة متحدة بصيغة فدرالية أو كونفدرالية , إن تطور الاتحاد الأوربي ليتحول الى دولة هو أمر تحدده شعوب دول الاتحاد الأوربي فهم ادرى بمصالحهم و سوف لن يتخلوا عنها لصالح امريكا او لصالح اي دولة اخرى .

من المؤشرات الأخرى التي تُبَينْ بوضوح محاولة امريكا لمنع تحول الاتحاد الأوربي الى كتلة متماسكة من الدول ذات نهج سياسي و اقتصادي موحد هو تشجيعها , الذي كان مبالغ فيه , لبريطانيا في الخروج من الاتحاد الأوربي حيث شمل ذلك التشجيع وعدا امريكيا لبريطانية في اقامة تعاون اقتصادي استراتيجي معها حال خروجها من الاتحاد الأوربي , هذا ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي السابق ترامب إلا أن بريطانيا لم تحصل على شيء من هذا القبيل بعد صعود بايدن لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية .

في المقابل , كانت المانيا و فرنسا و ايطاليا تقود الاتحاد الأوربي للسير على طريق تحقيق المزيد من الاستقلال عن القرار الأمريكي حيث نجحت هاذه الدول في جعل الصين الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوربي بعد أن زاد حجم التبادل التجاري للاتحاد الأوربي مع الصين على حجم التبادل التجاري للاتحاد الأوربي مع امريكا حيث بلغ حجم التبادل التجاري للاتحاد مع الصين لسنة 2020 بحدود 586 مليار يورو مقابل حجم للتبادل التجاري للاتحاد الأوربي مع امريكا بحدود 556 مليار يورو لنفس السنة .

و كان لإنجاز الاتفاق الاقتصادي بين الاتحاد الأوربي و الصين في جعل التبادل التجاري بين دول الاتحاد الأوربي و الصين يتم بعملتيهما اليورو الأوربي و اليوان الصيني دون المرور بالدولار الأمريكي في تحديد القيم التبادلية للسلع و الخدمات المتبادلة بين الطرفين خطوة مهمة ازعجت الإدارات الأمريكية كثيرا لأن هذا الاتفاق هو حلقة من سلسلة حلقات لخطة صينية تهدف الى إزاحة الدولار الأمريكي بشكل تدريجي من عرش الهيمنة على النظام النقدي العالمي , و لم تستطع امريكا عرقلة العمل بهذا الاتفاق المهم حيث كان رد معظم دول الاتحاد الأوربي على هذه المساعي الأمريكية بالقول بأن في هذا الاتفاق مصلحة كبيرة لدول الاتحاد الأوربي بالإضافة الى انه سيعزز مكانة اليورو الأوربي في سوق النقد العالمي .

كذلك فشلت امريكا في اعاقة انضمام دول الاتحاد الأوربي لمشروع طريق الحرير الجديد الذي تنفذه الصين في مرحلته الحالية المتضمنة ربط دول القارات الثلاث اسيا و افريقيا و اوربا بشبكة طرق برية و بحرية حديثة و واسعة تخدم ليس تجارة الصين مع دول هذه القارات الثلاث فقط و إنما تخدم ايضا التجارة البينية بين جميع الدول الواقعة على مسارات هذا الطريق .
فلقد وجدت دول الاتحاد الاوربي مصلحة كبيرة للانضمام لمشروع طريق الحرير لكونه سينعش تجارة دول الاتحاد الأوربي مع جميع الدول الواقعة على مساره لذلك لم يكن لمحاولات الولايات المتحدة الأمريكية في إعاقة انضمام دول الاتحاد الأوربي لهذه الطريق اي تأثير و اقدمت ايطاليا لتكون البوابة الرئيسية لأوربا لأغراض الربط بالمسارات البحرية لطريق الحرير و ذلك من خلال اعطاء حق ادارة بعض الموانئ الإيطالية لشركات صينية أو احتفاظ شركات صينية ببعض الحصص في هذه الموانئ لغرض تطويرها و توسيعها .

المتتبع للمواقف السياسية لدول الاتحاد الأوربي يمكنه ملاحظة أن دول اوربا الشرقية التي كانت اعضاء في حلف وارشو المنحل هم اكثر الدول قربا و خضوعا للإرادة الأمريكية بعكس دول اوربا الغربية , فدول اوربا الغربية هم اكثر ميلا للاستقلال عن الإرادة و القرار الأمريكي و هذا واضح من خلال ملفات عديدة و منها ملف السيل الشمالي 2 الناقل للغاز الروسي الى المانيا عبر بحر البلطيق و منها الى دول في الاتحاد الأوربي حيث لم تستطع امريكا اعاقة تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي رغم استخدامها لشتى الطرق لغرض تحقيق ذلك منها اسلوب العقوبات التي فرضتها على الشركات الأوربية المساهمة مع الشركات الروسية في تنفيذ هذا المشروع , و من المتوقع تشغيل هذا الخط الناقل للغاز الروسي الى المانيا في الخريف القادم لهذه السنة 2021 بسعة ضخ حوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز سنويا .
لاشك أن تشغيل مشروع السيل الشمالي 2 سيكون رمزا حقيقيا لانتصار إرادة دول الاتحاد الأوربي و لألمانيا بشكل خاص الرامية الى الاستقلال و عدم الخضوع لسياسة الإملاءات و الغطرسة الأمريكية .

قادة الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة لمزيد من الوعي و الإدراك بأن قادة دول الاتحاد الأوربي هم ليسوا بعملاء للولايات المتحدة الأمريكية و هم قادة وطنيون فهم في الوقت الذي يعملون لإقامة اقوى و افضل العلاقات بين دولهم و الولايات المتحدة الأمريكية هم يسعون في نفس الوقت تحقيق اكبر قدر من المنفعة و المصالح لشعوبهم من خلال علاقات لدولهم مع دول العالم الأخرى .

لقد كان للفضيحة الأخيرة التي تم كشفها و التي تضمنت عمليات تجسس واسعة للمخابرات المركزية الأمريكية على قادة دول الاتحاد الأوربي تداعيات كبيرة تزعزع الثقة بين دول الاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة الأمريكية و قد طلب الرئيس الفرنسي ماكرون من الإدارة الأمريكية توضيحا لهذا الفعل الذي يتناقض و كون دول الاتحاد الأوربي هم حلفاء للولايات المتحدة الأمريكية و ليسوا اعداء ... !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مازن عابس • فرانس 24 / FRANCE 24


.. متحدث طالبان لـCNN عن اعتراف أمريكا بقتل مدنيين في غارة بـ-ا


.. من أكواب البلاستيك إلى قمصان البوليستر! ما الذي نحصل عليه با




.. بنك أوف أميركا: لهذه الأسباب نتوقع وصول النفط لـ 100 دولار |


.. ريستاد إنرجي: أسواق النفط قد تواجه نقصا بالمعروض وذروة الطلب