الحوار المتمدن - موبايل


قدرة الشباب الفلسطيني على الفعل في عالم متغيّر

سعيد عيسى
كاتب - باحث

(Said Issa)

2021 / 6 / 4
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


متسلحاً بغضبه وإدراكه بقوة منصات التواصل الاجتماعي، حمل مهنّد هاتفه وانضم إلى المتظاهرين في قرية كفر عين، حيث صور المواجهات مع الجنود الإسرائيليين ووضعها على تيك توك. وقال: “لو لم تخرج وتتحدى تحرّش المستوطن والاضطهاد فإن العنف سيأتي إليك وستهاجَم على أي حال”. وأضاف: “كل واحد كان ينشر ما يحدث”… وهواتفنا هي “الأداة الوحيدة التي نملك، وهي خيارنا الأخير”.

إن مقاومة الاحتلال برزت في سياق حركة العدالة الدولية بما فيها حركة “حياة السود مهمة”، ففي الوقت الذي كنت أراقب فيه لقطات الفيديو عن المستوطنين اليهود وهم يهاجمون الفلسطينيين علمت أن عليّ الانضمام إلى حركة الاحتجاج التي غمرت الضفة الغربية.

لم تكن مقاومة الشباب الفلسطيني منفصلة عن سياق الحركة العالمية للمطالبة بالعدالة، بما فيها حركة “حياة السود مهمّة” والحركات المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ. كانت الأصوات الفلسطينية تردد “صدى الكفاح الآخر” المنتشر في العالم، سواء كان في الولايات المتحدة أو أوروبا أو آسيا، كان الصوت واحداً وإن تعدّدت قضاياه، ولكنه قضية شباب يسعى لبلورة رؤية جديدة في عالم متغيّر ولا تستطيع إسرائيل أن تبقى بمنأى عنه وتستمر بنظامها العنصري المدعوم عالمياً.

للمرة الأولى يشعر الشباب الفلسطيني أنّ لديهم سلاحاً وهو هواتفهم ومنصات التواصل الاجتماعي، وأنّ لهذين السلاحين فعالية لدرجة أنّ منصة فيسبوك وغيرها من شركات التكنولوجيا المتقدمة سعت لإسكاتهما، وأنّ لهما قدرة على الوصول بثوان إلى عقل وضمير كل شابة وشاب في الكرة الأرضية، وأن يدفعوا بهم إلى التضامن معهم والنزول إلى الشوارع بالملايين في حركة عالمية قلّ نظيرها وأن ينقل معه صورة إسرائيل العنصرية والمحتلة والمستعمرة على حقيقتها وليس كما تقدم نفسها للعالم.

لم يجمع الشباب الفلسطيني في حركتهم ومقاومتهم الاحتلال توجهاً سياسياً معيناً، ولم يكن للقوى السياسية دور يذكر في ما قاموا ويقومون به، لا بل تفاجأت القوى السياسية بقدرتهم وحركتهم التي عمت المدن الفلسطينية ضمن ما يسمى أراضي الـ48.

لقد استطاع الشباب أن يسمعوا أصواتهم للعالم أجمع، وأن يتصدروا وسائل الإعلام العالمية، ونجحوا في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة القضايا السياسية والإنسانية في العالم، واستطاعوا أن يحركوا المياه السياسية الراكدة في الولايات المتحدة وعموم أوروبا، وأن ينقلوا الاحتلال والاستعمار والعنصرية الإسرائيلية من الفعل السياسي المغلف بالديمقراطية إلى قضية لا أخلاقية على مستوى العالم.

مرة جديدة تثبت مواقع التواصل الاجتماعي جدارتها وتسهم في إيصال حركة الشباب الفلسطيني في أراضي 1948 إلى أقاصي المعمورة. وهذه الحركة لم تكن حاضرة في سياق مقاومة الاحتلال كما هي عليه اليوم، من تصدّر للمشهد الفلسطيني أولاً وانتقالها إلى العالمية ثانياً.

لقد استطاع الشباب الفلسطيني أن يظهّر النقاش والتباين بين جيلين أميركيين وأوروبيين، وأن يُخرِجوا إلى العلن الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين كبار أعضاء الأحزاب الأميركية والأوروبية وبين أصغر الأعضاء في شأن النظر إلى القضايا المحلية والعالمية، ومنها القضية الفلسطينية، وبيّنوا أيضاً أنّ صغار السنّ متعاطفون ولديهم وجهة نظر مختلفة حول القضية الفلسطينية، وأنّهم يعتبرون إسرائيل دولة عنصرية ومستعمرة ومحتلة.
#فلسطين #الشباب








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرفيق رائد فهمي/الحرة عراق


.. اسيا


.. دايالوك - هل يتمكن الاتفاق الستراتيجي للعراق مع الولايات الم




.. الحصاد - لبنان.. مواجهات بين المتظاهرين والشرطة ونحو 80 حري


.. إصابات كورونا تتخطى الـ 200 مليون حالة في العالم.. ومطالب بس