الحوار المتمدن - موبايل


المهمة الصعبة ... ملفات عديدة في لقاء يوتين – بايدن ( 1 )

آدم الحسن

2021 / 6 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


تدور حاليا تحليلات و تكهنات و أمال و مخاوف متعددة الأشكال و الأسباب في ذهن الكثير من قادة الدول و السياسيين و المحللين في شتى انحاء العالم عن ما سيسفر عنه لقاء القمة بين الرئيس الروسي بوتين و الرئيس الأمريكي بايدن .
من الأمور التي يتم تداولها بخصوص قمة بايدن – بوتين :
اولا : ما هي الملفات المتوقع حضورها على طاولة هذا اللقاء القادم .... ؟
ثانيا : ما هي اهداف كل من الرئيسين من هذا اللقاء ... ؟
ثالثا : هل ستكون هنالك مساحة مشتركة بين اجندة بايدن و اجندة بوتين كافية بدرجة يمكن القول بأن نتائج اللقاء ستكون ايجابية و مثمرة .... ؟
أم إن كل واحد منهم سيأتي بأجندة و مقترحات للتحديات الواردة في الملفات التي ستطرح على طاولة الحوار يستحيل معها الوصول الى مشتركات يتأسس عليها حالة من التعايش السلمي بين هذين العملاقين العسكريين ... ؟
رابعا : هل يمكن أن يكون هذا اللقاء بداية لمرحلة من التعاون الدولي يُجَنبْ العالم مساوئ الدخول في حرب باردة جديدة .... ؟

للتوصل الى اجابة مقنعة لابد اولا معرفة الملفات المتوقع حضورها على طاولة هذا اللقاء فالساحة السياسية الدولية اليوم مليئة بالملفات التي تنتظر الحلول المناسبة لكن ما يهم الرئيسين بايدن و بوتين في هذه المرحلة هي :
اولا : ملف الصين
لا شك أن الصين الصاعدة تشكل الهَمْ الأكبر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية , فالصين اصبحت عملاق اقتصادي تخشى الولايات المتحدة الأمريكية من إن هذا العملاق سيزيحها من عرش الهيمنة على العالم اذ أن النوايا الصينية قد خرجت من اجتماعات قادة الحزب الشيوعي الصيني في الغرف المغلقة لتنطلق الى العَلنْ , و هذه النوايا تقول بكل وضوح من أن الصين تسعى للوصول الى القمة في سنة 2049 و هي السنة التي سينتهي الشعب الصيني من مسح عار قرن من الذل يمتد من سنة 1849 لغاية سنة 1949 و هي الفترة التي كانت فيها الصين تحت الاحتلالات و الهيمنة الأجنبية لحين انتصار الثورة التي قادها الحزب الشيوعي الصيني .

القمة في نظر قادة الصين هي الوصول بالاقتصاد الصيني ليكون الاقتصاد الأقوى في العالم و تكون الصين قد حققت انجازات عظيمة و وصلت الى القمة في كل المجالات العلمية و التكنولوجية و المعلوماتية و الذكاء الصناعي .

أما القادة الأمريكان و منهم بايدن فيخشون صعود الصين للقمة لأن ذلك يعني انهاء الهيمنة الأمريكية العسكرية على العالم و ازاحة الدولار الأمريكي من السيادة على النظام النقدي العالمي مما سيؤدي الى خلق عالم جديد خالي من كل اشكال الهيمنة , عالم يعيش في عولمة جديدة اساسها العدالة و المصالح المشتركة للشعوب و من هنا سيحاول الرئيس بايدن إقناع الرئيس الروسي بوتين في أن تكون روسيا بعيدة عن الصين , أي أن تعزل روسيا نفسها بطريقة أو بأخرى عن حرب باردة جديدة تنوي امريكا شنها مستهدفة الصين لوحدها , حيث إن ابتعاد روسيا و تخليها عن الصين سيسهل عملية احتواء الصين و إعاقة تقدمها المتسارع نحو القمة .
اما الأسلحة التي ستشهرها امريكا في وجه الصين فستتمحور في اربعة اتجاهات و هي :

** ملف حقوق الإنسان في الصين و خصوصا ما يتعلق بالمسلمين الإيغور حيث سيبدي الرئيس بايدن قلقه الشديد على المسلمين الأيغور ... !

** ملف حقوق الأنسان في هونكونك و ما تسميه الإدارة الأمريكية بتعدي الحكومة الشيوعية في بكين على المؤسسات الديمقراطية في إقليم هونكونك الذي يتمتع بنظامه الليبرالي الخاص وفق مبدأ نظامين في دولة واحدة ( نظام ليبرالي للإقليم في دولة الصين التي يحكمها نظام الحزب الواحد ) .

** ملف تايوان و هذا الملف هو أخطر خطوط المواجهة بين امريكا و الصين حيث تسعى الصين لإعادة ضم تايوان الى الدولة الصينية وفق مبدأ نظامين في دولة واحدة , و خطورة هذا الملف تكمن في أن القيادة الصينية صرحت على لسان الرئيس الصيني بأنها ستعيد ضم تايوان الى الدولة الصينية بالسلم أو بالحرب و ما يساعد الصين في ذلك هو عدم اعتراف معظم دول العالم باستقلال تايوان عن الصين و منهم امريكا التي اقرت في اتفاقية سابقة مع الصين على مبدأ الصين الواحدة حيث ألغتْ امريكا بموج تلك الاتفاقية اعترافها بتايوان كدولة , لكن يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى للتراجع عن تلك الاتفاقية .

** ملف بحر الصين الجنوبي , و هذا الملف هو ايضا من الملفات المهمة و الخطيرة لكونه مرتبط بمصالح دول حليفة للولايات المتحدة الأمريكية لها حقوق في هذا البحر الذي له أهمية استراتيجية للجزء الشرقي من العالم .

أما الجانب الروسي فهو لا يخفي نواياه في الذهاب الى ابعد حد ممكن من التعاون في شتى المجالات مع الصين الصاعدة و انه مع الصين و دول اخرى يسعون لتحويل منظمة شنغهاي للتعاون الى اتحاد للدول الأسيوية على غرار الاتحاد الأوربي , و هذا الاتحاد سيكون الكتلة الاقتصادية الأكبر في العالم لأنه يضم حاليا ثمانية دول هي الصين و روسيا و الهند و باكستان و اربعة دول من اسيا الوسطى بالإضافة الى أن هنالك دول اسيوية عديدة اخرى تطمح بالانضمام الى هذا الاتحاد مستقبلا .

السؤال هو :
هل سينجح الرئيس بايدن من خلال لقائه بالرئيس بوتين في ابعاد روسيا عن الصين ...؟
بالتأكيد الجواب هو أن بايدن سيفشل في هذا المسعى لأن الصين بالنسبة الى روسيا ليست ورقة تستخدم في التفاوض بل هي شريك استراتيجي لا يمكن التفريط به مقابل أي ثمن كان , فعلاقات روسيا بهذا العملاق الأسيوي الصاعد لا يمكن استبدالها ببضعة مغريات سيضعها بايدن أمام الرئيس الروسي بوتين على طاولة الحوار .
إن امكانية امريكا لكسب روسيا لتكون في صفها أو على الأقل تحيدها في الحرب الباردة التي تخطط لها ضد الصين هو ليس امرا غير وارد فقط و انما هو تصور خاطئ و عدم فهم لسياسة بوتين بشكل خاص و قادة روسيا بشكل عام , روسيا التي تريد استعادة مكانتها التي فقدتها بسقوط الاتحاد السوفيتي السابق و حلف وارشو , لذا فإن لقاء القمة بايدن – بوتين سوف يضع امريكا في خيارين لا ثالث لهما فإما تخلي امريكا عن نواياها في شن حرب باردة ضد الصين أو دخول امريكا في حرب باردة ضد الثنائي الصيني الروسي لأن روسيا لا تريد انطباق المثل عليها :
أُكْلتُ يومَ أُكلَ الثور البيض .

(( يتبع ))








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مازن عابس • فرانس 24 / FRANCE 24


.. متحدث طالبان لـCNN عن اعتراف أمريكا بقتل مدنيين في غارة بـ-ا


.. من أكواب البلاستيك إلى قمصان البوليستر! ما الذي نحصل عليه با




.. بنك أوف أميركا: لهذه الأسباب نتوقع وصول النفط لـ 100 دولار |


.. ريستاد إنرجي: أسواق النفط قد تواجه نقصا بالمعروض وذروة الطلب