الحوار المتمدن - موبايل


جنرالات جبهة الخيانة والتعويل على الكيان الوهمي

كوسلا ابشن

2021 / 6 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


دخول غالي بيدق جنرالات جبهة الخيانة للأراضي الإسبانية بجواز سفر مزور لديبلوماسي بإسم محمد بن بطوش, آثار ضجة بين السلطة العلوية والحكومة الإسبانية, إنتهى بحماقاته وإنفعالاته بدون تجاوز الخطوط الحمراء للعلاقات الديبلوماسية بين البلدين. المتتبع لسياسة جنرالات جبهة الخيانة إزاء الملف الصحراوي يلاحظ المخططات العدائية ضد الشعب الموركي و ضد وحدته الترابية, ومنها هذه الأعمال الخارقة لقوانين الدول. تخطيط الجنرالات لدخول البيدق غالي لأراضي الدولة الإسبانية بجواز سفر مزور لإفتعال صراع بين السلطة العلوية والحكومة الإسبانية, وهذا ما وضع اسبانيا في ورطة من جهة في إحترام قوانينها ومن جهة آخرى مواجهتها لرد الفعل السلطة العلوية. ما خطط له جنرالات جبهة الخيانة من مسرحية السفرة هو خلق صراع بين الطرفين الموركي-الإسباني, قد يؤدي لا أبعد مما حدث, وهو الفعل اللاأخلاقي لدبلوماسية الجنرالات الهادف الى إدخال السلطة العلوية في صراعات هاشمية مع الدول لعزلها دوليا وإضعاف موقف الشعب الموركي على الساحة الدولية في الدفاع عن وحدة أراضيه.
تورط جنرالات الجبهة في ملف الصحراء لا غبار عليه, فهو الملف الأول والقضية "الوطنية" الأولى لسلطة الجنرالات التي تعمل على ايجاد حل لها قبل البحث عن حلول للأزمة الإقتصادية والإجتماعية التي تهدد الشعب دزايري في قوته اليومي, وأموال الشعب الطائلة تصرف على إدارة ملف الصحراء المصطنع, تصرف على أجور قادة المرتزقة وعلى مصارف السفرات العلاجية كما حصل مؤخرا بإرسال غالي الى مستشفيات إسبانيا مع دفع فاتورة المستشفى و كراء طائرة طبية فرنسية خاصة لنقل غالي الى مستشفى في دزاير لإستكمال العلاج الذي حرمه المورك من إستكماله في إسبانيا.
في ظرف 46 سنة على المخطط الإجرامي في خلق كيان إصطناعي عرقي سمي "الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية", أدى بخزينة الدولة بخسارة الملايير الدولارات التي صرفت على هذا المشكل المصطنع, وعلى حسب القضايا الأولية للشعب دزايري منها التنمية والدمقراطية وحقوق الإنسان. حيرة سلطة الجنرالات أنها لا تستطيع التخلي عن هذا المشروع, رغم معرفتها الحقة عن إستحالة تحقيقه في ظل التواقف الشعبي - السلطوي في المورك على إستكمال الوحدة الترابية للبلد.
يتستر النظام العسكري عن تورطه في ملف الصحراء وإنحيازه للمرتزقة تحت ذريعة مبدأ تصفية الاستعمار و حق تقرير المصير الشعوب (حق أريد به باطل), والصحيح أن مشكل الصحراء هو تصفية الحسابات بين سلطة الجنرالات في دزاير و السلطة العلوية في مورك, أولا ان الجنرالات لم تغفر للنظام العلوي عن شن حرب ضد نظام جبهة الخيانة فيما يعرف بحرب الرمال 1963, وثانيا نرجسية جبهة الخيانة جعلها تتوهم أحقيتها في زعامة منطقة شمال افريقيا, ولهذا عليها إضعاف منافسها القوي وهو النظام العلوي.
دكتاتورية جبهة الخيانة إحتكرت ملف الصحراء في الداخل, و لا تسمح لمواقف وقرارات مخالفة لنظرتها لمشكل الصحراء, كل تجاوز لموقفها سيكون مصيره القتل, كما حصل مع الرئيس السابق بوضياف الذي أراد حل الخلافات مع السلطة العلوية بطي ملف الصحراء. النظام الدكتاتوري أخضع الإعلام والزاويا السياسية والنخب الثقافية لإرادته والتبعية له, فقد أصبح مشكل الصحراء الخارجي, قضية أولوية, كما أكدت على ذلك ما سمي بالمجموعة البرلمانية للإخوة والصداقة الجزائر-الصحراء الغربية, في أحد بياناتها أن المشكل الصحراوي هو " أحد أولويات نضال الشعب الجزائري من أجل التحرر الانساني في افريقيا".
أولويات نضال الشعب دزاير عبر عنها الحراك الشعبي في الكفاح الميداني بمطالبة رحيل العسكر عن السلطة وفصل العمل العسكري عن العمل السياسي, أولويات الشعب طالب بها الحراك الشعبي و هي محاربة الفساد و وضع حد للتدهور الإقتصادي والإجتماعي, ووضع حد لإنتهاك حقوقه في العيش الكريم وإحترام إنسانيته, ووضع حد لإنتهاك حقوقه في التجمع والتظاهر وحقه في حرية الرأي والتعبير, وبهذا إستوجب إطلاق جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي. أولويات الشعب دزايري هو التغيير السوسيو-اقتصادي ودمقراطة الحياة العامة.
مغالطات النظام العسكري الشوفيني حول مبدأ تقرير مصير الشعوب وتصفية الاستعمار والتحرر الانساني في إفريقيا, إن دلت على شيء فإنها تدل عن الهوس الكولونيالي في البحث عن أرضية الصراع و التصادم وخلق حركات تحرر وهمية تقاتل من أجل وطن عرقي بعيدا عن حرمه المقدس, وبعيد عن واقع الصراع التحرري الذي تخوضه حركة إستقلال لقبايل ضد النظام العسكري الديكتاتوري الشوفيني المستمد مرجعيته الوجودية من الشرق الأوسط. النضال التحرري الشرعي الوحيد في إفريقيا هو النضال الامازيغي, آخير شعب إفريقي رازخ تحت نير الكولونيالية.
تقرير مصير الشعوب هو حق طبيعي و شرعي لكل الشعوب (الاستعمار لا يسقط بالتقادم و لايتقادم بالزمن). فمن هو هذا الشعب الأحق بتقرير مصيره وبناء دولته المستقلة في إفريقيا؟ حسب القانون الدولي:" يحق لكل شعب تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة, إن كان هذا الشعب قبل إحتلال أرضه, يتمتع بالإستقلال في دولة مستقلة". فمتى عرف تاريخ المنطقة وجود دولة صحراوية مستقلة أو الكيان المصطنع المسمى "الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية", فإلى حدود 1974 لم تطرح سلطة العسكر في دزاير لمشكل يسمى " تقرير مصير الشعب الصحراوي". التاريخ لم يعرف أبدا دولة عربية في شمال إفريقيا, المنطقة عرفت في كل الأزمان ببلاد "البربر" الامازيغ, وما السلطات اللاشرعية الحالية, فما هي إلا صناعة إستعمارية إمبريالية زرعتها في أواسط القرن العشرين في بلاد الامازيغ لخدمة مصالحها.
أحقية تقرير المصير حسب الشرعية التاريخية والشرعية القانونية لا تشمل مرتزقة البوليساريو عملاء النظام العسكري الكولونيالي, فالشرعية الوحيدة في أحقية التحرر في إفريقيا هي الشرعية الجغرافية والتاريخية والقانونية لتقرير مصير الشعب الامازيغي في منطقة لقبايل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لبنان: عون يبحث مع دياب مقترحات معالجة أزمة المحروقات


.. السودان.. هل انتهى شهر العسل بين العسكر والمدنيين؟


.. هاوي فنون قتالية يفتح 12 زجاجة في 23 ثانية




.. شاهد: محطمة الأرقام القياسية.. روسيا تسجل أعلى درجات حرارة م


.. الاتحاد الأوروبي يستبعد عقد قمة مع بوتين بسبب -عدم توافر الش