الحوار المتمدن - موبايل


خرابيش في مقهى هافانا الدمشقي

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2021 / 6 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


تبدو دمشق للزائر الآتي من بلاد أوروبية عاصمة فقيرة و حزينة أما إذا كان ملما بعض الشيئ
بالمعطيات المتعلقة بالأجواء العامة المخيمة على المنطقة و التقلبات المحتملة فإنه يفترض أن العاصمة السورية تعكس التسويف و الإهمال و عدم الاكتراث ناهيك من عدم الثقة بالنفس ، كما لو أن التحدي كبير وأن لا طاقة لخوض غمراته . بكلام آخر توحي الصورة بأن الأمور تجاوزت القدرات و أن جل الممكن هو المحافظة على ما في اليد بواسطة الأساليب و الوسائل المتوفرة و التأكيد على الإرادة بعدم التخلي عن الحقوق في ما أخذ عنوة .
لجأ إلى الشام الكثيرون من العراقيين . العراق واقع في سنة 2004 تحت الإحتلال الأميركي ، تجسد هذا المعطى مشاهد الإعدام النفسي الذي يجري في السجون التي أقيمت في العراق و كشفت و سائل الإعلام العالمية نموذج منها في سجن أبو غريب ، و بالتالي صار أصدقاء و حلفاء و أعوان الولايات المتحدة الأميركية على علم بها . تجدر الملاحظة في هذا الصدد إلى أن السجون التي أقامها المحتلون في العراق تعكس في أغلب الظن زيادة عدد معتقلات التجميع الأميركية الإجرامية (خارج نطاق القانون و القضاء ) منذ 11ـ أيلول ـ 2001 ، حيث شملت أفغانستان و غوانتنامو بالإضافة كما هو معروف إلى تحميل السفن والطائرات معتقلات تجميع متجولة و إلى "استئجار" أقبية في بلدان عربية .
لا بد من أن تأخذ بعض الفئات في البلدان العربية المُشكّلة على اساس طائفي أو سياسي ، بعين الإعتبار ، أن العراق واقع تحت الإحتلال المباشر و أن العراقيين الوطنيين العروبيين مهددون بدخول سجن مثل أبوغريب. هذا معطى ثابت لا جدال حوله. فلا نجازف بالكلام في هذه المسألة أن بعض هذه الفئات يعرفون جيدا كل ما يجري في العراق و لكنهم يتعامون عنه و يفضلون أن يبقى طي الكتمان لأن افتضاحه يضعف حججهم الخطابية عن " حقوق الإنسان " و " الديمقراطية " و " التحرير " و " التصدي للصهيونية " .
من البديهي أن هذه العناوين و الشعارات الراقية ، لا تتوافق مع معاونة الولايات المتحدة وحلفائها باسم التمهيد لتحقيقها . بل على العكس من ذلك إن تظاهر المتعاونين بالتمسك بها هو دليل على رغبتهم بالاستقواء بالولايات المتحدة ضد خصومهم من الطوائف غير طائفتهم أو من الإثنيات غير الإثنية التي يدعون الإنتماء لها . الغريب في هذه المسألة أن المتعاونين يتصرفون غالبا تحت تأثير الحماسة و حمى العصبية حيث يهمهم أولا ، قمع الطوائف غير طائفتهم (يتولون بانفسهم مهمة تطهير صفوف طائفتهم ) و الإثنيات من غير الإثنية التي يدّعون الإنتماء لها ،فيغيب عنهم أن الغزاة يعملون لحسابهم و ان لهم أهدافا يريدون بلوغها .أو أنهم يظنون أن حصيلة تجارتهم ستكون مربحة بعد تشرذم الخصوم و بعد ان ينال الغزاة مآربهم التي جاؤوا إلى البلاد من أجلها . إن سلوك بعض أهل البلاد الذين يحاربون مع الغزاة من أجل اقتسام بلادهم معهم على حساب أهلها الآخرين ، هو سلوك بدائي ( دمشق في 11.04.2004)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هندوراس رابع دولة تنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس وسط تندي


.. مقاطع فيديو لم تُعرض سابقًا تظهر تعرض الشرطة للضرب في أحداث


.. موجز الأخبار - التاسعة صباحا 25/06/2021




.. خلافات حادة داخل القمة الأوروبية بشأن التعامل مع روسيا


.. الاتحاد الأوروبي.. بين فتح الحدود أمام السياح وتمديد قيود اح