الحوار المتمدن - موبايل


قِراءةٌ مُغَايِرَةٌ لِبُكائِيَّةِ المُرتزق حِمِيْدْتِي ..!

فيصل عوض حسن

2021 / 6 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


كَتَبْتُ كثيراً عن تطبيقات المُتأسلمين لأُسلوب الإدارة بالأزمات (Management by Crisis)، واستمرار أزلامهم العَسْكَر/المدنيين وتُجَّار الحرب في تطبيقه، وهو أُسلوبٌ استهدفوا به إغراق السُّودان (الأرض والشعب) في أزماتٍ مُتلاحقة، بتغذيتها أو (صناعتها) من العدم، حتَّى بلغنا ما يُمكن وصفه بـ(الجُنُون الأزموي)، تبعاً للضربات التي يُوجِّهها هؤلاء الخَوَنة/العُملاء للبلاد والعباد، في حالةٍ نادرةٍ لم تَألَفْهَا البشريةُ من قبل.
هذه المُقدِّمة (التذكيريَّة)، استدعتها بُكائِيَّة المُرتزق حِمِيْدْتِي الدراماتيكيَّة، والمليئة بالتُرَّهات/التناقُضات، كتفاخُره باعتقال البشير وحمايته للتغيير، ومُعارضته (مُنفرداً) لِفَضِّ الاعتصام، وغيرها من التناقُضات/التضليلات! ففي الوقت الذي يَدَّعي فيه اعتقاله للبشير، يُقر بأنَّ (الاعتقال) هو التغيير الوحيد الذي حدث! ولو صَدَّقنا (ادِّعاءات) هذا المُرتزق، بأنَّ البشير (مُعتقلٌ فعلاً)، تبقى بعض التساؤُلات الحتمِيَّة عن عدد الأنفس التي قتلها هذا المُرتزق، ارضاءً لوليِّ نِعمته (البشير) حتَّى أسماه (حِمايتي)؟! ولماذا لم يُقِرْ بجميع التجاوُزات التي ارتكبها، سواء تحت قيادة البشير أو حالياً، ثُمَّ القبول بالمُحاسبة والمُحاكمة العادلة والكاملة (غير المنقوصة)؟! علماً بأنَّ غالِبِيَّة السُّودانيين (العُقلاء)، مُقتنعون تماماً بعدم حدوث التغيير، لأنَّ أحد أسبابنا الرئيسيَّة للثورة، مُعالجة التجاوُزات/الاختلالات الإسْلَامَوِيَّة، أخلاقياً وإنسانياً وقانونياً، ومن أهمَّها اعتلاء المُرتزق حِمِيْدْتِي ومليشياته لأعلى مَراتِب الدولة، إذ لا يُعقَل استبدال المُتأسلمين بأزلامهم، والقَتَلةِ بالفَجَرَة، والبشيرِ بحِمِيْدْتِي!
أمَّا ادِّعائه بحِماية التغيير وعدم المُشاركة في مَجزَرة القيادة، فتفضحه التسجيلات المُوثَّقة قبل أو بعد المَجْزَرة، وتهديداته الواضحة والصريحة بِجَعْلِ عمارات الخُرْطُوم (السمحة حسب وصفه) سَكَناً لـ(الكدايس)، وتهديداته (للمُضربين) عن العمل بإنهاء خدماتهم، ثُمَّ ابتلاعه لكل ذلك عقب خروج الشعب في 30 يونيو 2019، وهي وقائعٌ مُوثَّقة (صوت/صورة) ولا يُمكنه إنكارها، وتُثبت (انغماسه) ومليشياته في مجزرة القيادة، بخلاف جرائمه المُتراكمة والمُتزايدة ضد السُّودانيين، في الأطراف أو عُمق المُدُن بما فيها العاصمة! والمُدهش في حديث هذا المُرتزق، الذي لا يستوفي شروط (الجندي)، هو استنكاره لصفة (فريق الخلا)، ومصدر الدهشة اعتقاد هذا الأبله بأنَّنا صَدَّقنا (أهلِّيته) لهذه الرُتبة الرفيعة، بمُتطلَّباتها الأخلاقِيَّة والمِهَنِيَّة/الأكاديميَّة التي لا يملك عُشرها، بما يُثبت عدم نُضج/وعي هذا الكائن، الذي نَسِيَ معرفتنا الأكيدة بـ(القاع) الذي أتى منه، وأنَّ (تضخيمه) عبر المُتأسلمين أمرٌ مصنوعٌ ومرحلي، لتنفيذ مُخطَّطاتهم التدميريَّة والإجرامِيَّة.
بالنسبة لوصفه بالتشادي، فرغم قناعتي الشخصِيَّة بأنَّ مُفردة تشادي أو أي جنسيَّة أُخرى ليس سُبَّة/شتيمة، لكن يبقى السُّوداني سُّوداني والتشادي تشادي، وعليهما احترام قوانين وشعوب الدولتين، وليس الارتزاق وجلب العُملاء ومُمارسة الإجرام وخرق القوانين، وهذه أبسط مُتطلَّبات السيادة الوطنِيَّة، ولا تتقاطع مع (التَدَاخُل القَبَلي) المزعوم، أو أي صيغة من صيغ العلاقات الإنسانِيَّة. علماً بأنَّ هناك شهادات سُودانِيَّة وتشادِيَّة، بالصوت والصورة، عن انتماء المُرتزق حِمِيْدْتِي لتشاد وليس السُّودان، بخلاف (إقرارات) مُرتزقته القادمين من هناك. نُضيف لذلك جرائمه ضد (السُّودانيين)، سواء بدارفور أو بِبَقِيَّة مناطق السُّودان، والتي لم يسلم منها حتَّى الجيش نفسه، إذ قام الجنجويد بِجَلْدِ (عميدٍ) بالقُوَّاتِ المُسلَّحة، وتركوه بملابسه الداخليَّة أمام جنوده، فضلاً عن تصريحات المُرتزق حِمِيْدْتِي المشهودة: "يوم الحكومة تَسَوَّي ليها جيش بعد داك تَكَلِّمْنَا"! كما نَهَبَ الجنجويد المُواطنين واقتحموا المطاعم والمحال التجاريَّة، مما دفع (الكوز) أحمد هارون لطَرَدِهم من الولاية التي كان يحكمها، وتَدَخَّلَ البشير (شخصياً) لمُعالجة هذا الاشتباك، والشواهد عديدة و(مُوثَّقة) ولا يُمكن إنكارها، ولا يفعلها من كانت له (ذَرَّة) علاقة بهذا البلد.
عقب اختفاء (قادة) المُتأسلمين ولا أقول (سُقوطهم)، كتبتُ عدداً من المقالات كـ(تَحْجِيْم حِمِيْدْتِي: مَطْلَبٌ حَتْمِيٌ لِإِنْقَاْذِ اَلْسُّوْدَاْن) بتاريخ 16 أبريل 2019، و(فَلْنُعَجِّلْ بِإيْقَاْفْ تَمْكِيْنْ حِمِيْدْتِي حِفَاْظَاً عَلَى اَلْسُّوْدَاْن) بتاريخ 15 مايو 2019، و(اَلْسُّوْدَاْنُ تَحْت اَلْاِحْتِلَاْل اَلْجَنْجَوِيْدِي) بتاريخ 3 يونيو 2019، و(اَلْسُّوْدَاْنِي اَلْأصِيل وَاَلْجَنْجَوِيْدِي اَلْمُرْتَزِق) بتاريخ 5 يونيو 2019، و(السُّودان بين مليشيات المُتأسلمين والجَنْجَوِيْد) بتاريخ 14 يونيو 2019 وغيرها. تناولتُ في جميع هذه المقالات تجاوُزات المُرتزق حِمِيْدْتِي، ونَبَّهْتُ لخطورته على السُّودان ووحدة تُرابه، فهو غَدَّارٌ بالفطرة، ولا ينتمي لهذا البلد لا جينياً أو أخلاقِياً، ومليئٌ بالثُقُوبِ ومُثقلٌ بالإجرام، ولا يتوانى عن فعل أي شيئ مُقابل المال، حتَّى (رُفقائه/مُعاونيه) باعهم بالرأس كـ(الخِراف) للارتزاق في اليمن، وجميع هذه المُعطيات تجعله سَهْلْ الابتزاز والتطويع، حاله كحال البشير تماماً. فهو بالنسبة للسُّودان كحِصان طرْوادة، الذي استخدمه الإغريق لضرب الطُرواديّين من الدَّاخِل، وهذا ما حدث تماماً ونحيا تداعياته الآن!
المُتأسلمون يعرفون جميع هذه المُعطيات/الثوابت عن المُرتزق حِمِيْدْتِي، لأنَّهم صنعوه من العدم، ومن الاستحالة يتركوه (يتضخَّم) دون رقابةٍ أو حدود لمعرفتهم بغدره وانحطاطه. وبعبارةٍ أوضح، كل (الهَالَة) المالية/السُلْطَوِيَّة المُحيطة بهذا المُرتزق تحت السيطرة الإسْلَامَوِيَّة الكاملة، فهم يُحيطون به إحاطة السُوارِ بالمِعْصَم، ولنتساءل جميعاً: أين اختفت هيئة عمليات (عصابة/جهاز) الأمن التي أُشيع أنَّها (تَمرَّدت)؟! وأين كتائب الظل بسياراتهم البيضاء وأسلحتهم وعِدَّتهم/عتادهم؟! وفي ظل هذه المُعطيات المنطقِيَّة/الواقعيَّة، يصعُب تصديق حدوث أي (نزاع/فِتنة) بين العَسْكَر والجنجويد، على نحو ما يُحاولون تصويره الآن، عبر أزلامهم وآكلي فتاتهم، إذ لا يَقوَى المُرتزق حِمِيْدْتِي على مُواجهة أولياء نِعمته/صانعيه الكيزان وسادتهم بالخارج، وكل ما جرى ويجري من أقوالٍ/تصريحات أو مُمارسات (مُتَّفقٌ) عليها مُسبقاً، لتقود إلى مآلات مدروسة تُحقق مُبتغاهم الأخير، وهو تفكيك ما تَبقَّى من البلاد!
الرَّاجحُ عندي أنَّ الهدف، هو التخلُّص من دارفور تحديداً، التي كانت وما تزال حَجر عَثرة أمام استكمال (مُثلَّث حمدي)، تلك الرُؤية الإسْلَامَوِيَّة التي حَصَرَت السُّودان في محور (دُنْقُلا، سِنَّار والأُبَيِّض)، واستبعدت المناطق الواقعة خارج هذا المحور، وفق ما أوضحتُ في عددٍ من المقالات كـ(اَلْمَشَاْهِدُ اَلْأَخِيْرَةُ لِمَخَطَّطِ تَمْزِيْقِ اَلْسُّوْدَاْنْ) يوم 21 أبريل 2019، و(مَتَى يَنْتَبْهْ اَلْسُّوْدَانِيُّون لِعَمَالَةِ حَمدوك) بتاريخ 10 فبراير 2020 و(السُّوْدان والاحتلالُ الأجنبي) بتاريخ 1 يونيو 2020 وغيرها. حيث ظَلَّت دارفور (عَصِيَّة) رغم الإجرام الإسْلَامَوي المُتراكم/المُتزايد، والذي بلغ مَداه بـ(توطين) آخرين مكان أهل البلد (الأصليين)، الذين أُبيدوا وشُرِّدوا (دَّاخلِيَّاً/خارجِيَّاً). ولنتأمَّل في الجريمة التاريخيَّة المُسمَّاة "اتِّفاقيات جوبا"، التي كتبتُ عنها مقالتين مُفصَّلتين هما: (اتفاقيَّات تَذْويب السُّودان) بتاريخ 7 سبتمبر 2020 و(السُّودانُ والخَرَابُ القادمُ من جُوبا) بتاريخ 23 نوفمبر 2020. فضلاً عن تعيين (حاكم) للإقليم بنحوٍ مُفاجئ، قبل الوصول للسلام الشامل، أو حتَّى تغيير نظام الولايات، ودون الرجوع للمُختصِّين وأصحاب (الوَجْعَة)، بجانب الزيارات والاتفاقات (المُعلَنَة/المُسْتَتَرة) بشأن الإقليم، بل تصريحات المُرتزق حِمِيْدْتِي وإشاراته (العُنصُرِيَّة)، وجميعها مرسومة بعناية، وتستهدف الإقليم والسُّودان بِرُمَّته.
مُحَصِّلةُ القولِ، أنَّ بلادنا يُديرها (مُرتزقة/عُملاء) مُتدثِّرون بـ(القَبَلِيَّة/الجِهَوِيَّة)، مسنودين ببعض المُجنَّسين شرقاً وغرباً، وكلٍ منهم يقوم بدورٍ مُحدَّدٍ ومرسومٍ بعناية، ويتظاهر بعداء بالآخر، لكنَّ الحقيقة أنَّهمم يعملون (معاً)، لاستكمال مُخطَّط نهب/تفكيك السُّودان، سواء العَسْكَر وأزلامهم الجنجويد أو حمدوك وقحتيُّوه أو عُملاء الجبهة الثوريَّة، وسيختفون بمُجرَّد تنفيذ مهامهم الشيطانِيَّة، ولن نجدهم لنقول لهم (شكراً أو تباً)! ومن الأهمِّيَّة استحضار أنَّ الشعب لم ينتفض من أجل هذا الواقع القبيح، وإنَّما حَلُمَ بوطنٍ رَحِبٍ يسعُ جميع السُّودانيين (الأصيلين)، ويضمن الأمن والعدالة والمُستقبل المُشرق والواعد. ونحن (السُّودانِيُّون) وحدنا المعنيُّون بإفشال هذه المُخطَّطات، والانتظار والاكتفاء بـ(الفُرْجَة) ووصف خيانات العُملاء لا ينجينا، لأنَّهم لم ولن يتوقَّفوا وسيُواصلون العَمَالة دون سُقُوفٍ أخلاقِيَّةٍ أو إنسانِيَّة.
على الرغم مِن قسوة مُفرداتي، لكن الأمانة تُحتِّم قول الحقيقة بوضوحٍ، دون مُواربةٍ أو تجميلٍ وتخفيف، لأنَّنا (أصحاب الوَجْعَة) والضحايا الحصريُّون لكل هذا العبث والانحطاط، بما يُحتِّم تعزيز ثقتنا وتَلَاحُمِنا والاحتماء ببعضنا البعض، والعمل سَوِيَّةً لإنقاذ بلادنا (المُختَطَفة) من المُجنَّسين والعُملاء. فلنثق في ذواتنا ونُؤمن بأنَّنا قادرون على اقتلاعهم، بذات الطريقة التي أجبرنا بها البشير وعصابته على (الاختفاء)، ومن بعده ابن عوف على التنحِّي. ورُبَّما تكون هذه فرصتنا الأخيرة، فإمَّا اتحاد شعبي حقيقي، وحراك سريع وقوي وفَعَّال لاقتلاع الجميع واستعادة بلادنا وكرامتنا أو قَبُول النهاية المُؤلمة لبلدٍ عزيزٍ اسمه السُّودان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وفاة المعارض للسلطة الفلسطينية نزار بنات بعيد اعتقاله من قبل


.. السفير الأمريكي لدى روسيا يعود إلى موسكو بعد أيام من قمة بوت


.. عبارات مكتوبة على السيارات تعكس أمنيات وهموم العراقيين




.. هندوراس رابع دولة تنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس وسط تندي


.. مقاطع فيديو لم تُعرض سابقًا تظهر تعرض الشرطة للضرب في أحداث