الحوار المتمدن - موبايل


الصورة السينمائية وخصوصية اللقطة السريعة في (ألوان بالأبيض والأسود ) للشاعر حميد حسن جعفر

طالب عمران المعموري

2021 / 6 / 10
الادب والفن


بالألوان او بالأبيض والأسود يخرج لنا حميد حسن جعفر مشهدا دراميا مأساويا عبر مجموعة من المشاهد ولوحات شعرية يندرج فيها حشد من الصور المكثفة وتقنيات يسعى لتوظيفها في نصه:
( ألوان بالأبيض والأسود )
عنونة اغرائية لافته ، ذات علامة سيميائية توحي بأبعاد دلالية مكثفة وعميقة تشد المتلقي يتوقع فيها مشهدا ساخرا، يحمل في طياته ثنائيات وأضداد متعددة ، الابيض /الاسود ،صباح/ المساء ، القرب/ البعد ،الموت / الحياة، السكون / الحركة ،المعرفة وعدمها ،الذاكرة / النسيان ،
استهل بعتبة ثنائية لونية تشكل البؤرة النصية ، تخفي بداخلها منهجاً علاماتياً سيميائياً سلبياً 1عند اقترنها ببعض المفردات..
المسدس، عياراته، القاتل، قاتلي، البندقية، الرصاصة، بنادقهم، الرعب، نيرانكم، الإنفجار.
حرص الشاعر على الافادة من التقنية السنيمائية وخصوصا اللقطات السريعة نظرا لما توفره من تجسيد لإحساسه بالتوتر العنيف ازاء معاينته للواقع المأساوي ولملائمتها من جهة أخرى قصيدته بطبيعتها السردية والدرامية كما في نصه:
شخص ما، عند تقاطع ما
ترك سيارة ما،
كان فرن الخبز قريبا، وبائعة القيمر قريبة،
وتجمع عمال النظافة قريبا،
عندما ضغط على رقم الهاتف،
كان حزامه يرن، ليعلن تنفيذ المهمة،
صورة شعرية اخرى ، عبر ثنائية اخرى ، الموت / الحياة، يرسم لنا مشهدا مأساويا لعمل اجرامي يكاد يكون متكررا ومتفننا يتجلى بوضوح احساس الشاعر العميق بالمرارة والاسى نتيجة هذا الموت.
كما في نصه :
بالقرب من ساحة كرة القدم،
عند حافة المدينة، توقف رجل ما،
كان الصبية على أرض ترابية يمرحون،
كان --الرجل ما --يحمل كيسا شبكيا مليئا بالكرات،
و بين شفتيه صافرة،
حين إكتمل --أو هكذا --تجمع الصغار،
أطلق صافرته ،
لتتصاعد الكرات والأطفال و --الرجل ما --كذلك،
لذا كان من المناسب لجوء الشاعر الى هذه التقنية في توظيف مفردات اللقطات السريعة والمتتابعة والمترابطة فنلاحظ كل لقطة من هذه اللقطات ساهمت في الكشف عن مدى التوتر الذي يعانيه الشاعر.
يؤثث قصيدته بمفردات يومية ويرسم صورة لمكان واقعي مستغلا عناصره المختلفة ، بلغة وعفوية وبساطة في التعبير والابتعاد عن الزخرفة والالعاب اللفظية والبلاغية الرصينة ، وخلوها من الخطابة والتقريرية ، لغة جديدة ومعجم شعري جديد يشكله الشاعر من مفردات معاصرة صوراً مجسدة ، يقول يوسف الخال في سياق حديثه عن القصيدة الحديثة:
" على ضرورة التعبير بالصورة المجسدة ، ومن شأن هذه الصورة وفق تصوره ان تجعل التجربة أكثر التحاما بالواقع واكثر قربا من المتلقي"2
أهم ما يميز الصورة لدى الشاعر طابعها الحركي ولذلك نجده يستند بشكل واضح على الفعل في تشكيل الصور فتتسم بالحركة والديناميكية كما في نصه:
ساقي الخشبية حين تخليت عنها مساءا
توكأ عليها أحد احفادي، ليدفع بها،
عند أقصى حديقة الدار،
عند الصباح ناديت عليه بأن يأتني بها،
عندما دخل علي، كان يحمل ما يشبه شجيرة توت
تشيع الافعال في هذا النص بشكل مكثف فلدينا :
تخليت، توكأ ، يدفع ، ناديت، يأتيني ، دخل ، يحمل ، يشبه
وفي بعض النصوص يلجأ الى الفعل كإطار خارجي لكامل التجربة ويضطلع الفعل في هذه الحالة بإبراز المفارقة خلال هاتين الصورتين المتقابلتين كما في نصه :
الممسك بالمسدس
اعرف المسدس، ولكن لا أعرف الممسك به
كان يطلق علي عياراته،
كان يعاين نفسه في المرأة،
الاحتفاء بالفعل يظهر بشكل لافت في النصوص ذات الطابع الحكائي فهو يلائم الطبيعة السردية القصصية ، نظرا لما ينتجه من مرونة في عرض الاحداث كما في نصه:
لماذا يخفون ملامحهم
أن أعرفهم ،اعرف بنادقهم واقنعتهم
اعرف الرعب، وعدم الرغبة بمعاينتي ،
عينان معصوبتان،
حفيف ملابسهم علامة،
حين أطلقوا نيرانكم،
أطلقت حنجرتي أسماء أمهاتهم،
يخفون /اعرفهم/ أعرف / أطلقت ، أطلقوا
استثمار تراكيب من الحياة اليومية مثل ( حديقة الدار، شجرة التوت ، فرن الخبز، بائعة القيمر ،عمال النظافة، يعاين نفسه في المرأة، سلك الشرطة ،
أخا لي في الدين، الإدخال الكمركي المؤقت)
وفي نص آخر يشدنا الى لقطة سينمائية لفلم قصير مكثف مشهد درامي آخر وبهاجس سردي ونحن نترقب انفجار عجلة الادخال الكمركي المؤقت في حديقة حيث يلعب الصبية وايدينا على قلوبنا يباغتنا في قفلة مدهشة ومباغتة انفجار العجلة خارج الهدف ..
يتجلى ذلك في لوحته الشعرية:
الإدخال الكمركي المؤقت تدور به،
إنها تبحث عن صبية يلعبون،
أو عن حديقة، ربما تشبه حديقة العاب،
الإدخال الكمركي بلونها الأخضر سكن صوتها،
كان الانفجار باهتا،
لقد كانت العجلة حارج دائرة الهدف،
هكذا يصور لنا حميد حسن جعفر برؤيته الفنية وما تنطوي عليه من نزعة انسانية ، الذي يشكل الانسان فيها محور الوجود لذلك " يغدو الانسان في ألمه وفرحه ، حريته وعبوديته ، حقارته وعظمته ،حياته وموته، هو الموضوع الاول والاخير في الشعر"2

ألوان بالأبيض والأسود...

1)
ساقي الخشبية حين تخليت عنها مساءا
توكأ عليها أحد احفادي، ليدفع بها،
عند أقصى حديقة الدار،
عند الصباح ناديت عليه بأن يأتني بها،
عندما دخل علي، كان يحمل ما يشبه شجيرة توت،
(2)
الممسك بالمسدس
اعرف المسدس، ولكن لا أعرف الممسك به
كان يطلق علي عياراته،
كان يعاين نفسه في المرأة،
(3)
لم اكتشف القاتل --قاتلي --إلا لحظة لقنني الشهادتين
كان يقف قريبا مني
بعيدا عن الآخرين،
( 4 )
لا غرابة في الأمر،
البندقية بماسورتها الرصاصية تقترب مني،
تدخل احشائي
وانا أحاول أن اتذكر كائنا ما،
ربما يكون زميلا لي في سلك الشرطة
أو أخا لي في الدين،
( 5 )
لماذا يخفون ملامحهم
أن أعرفهم ،اعرف بنادقهم واقنعتهم
اعرف الرعب، وعدم الرغبة بمعاينتي ،
عينان معصوبتان،
حفيف ملابسهم علامة،
حين أطلقوا نيرانكم،
أطلقت حنجرتي أسماء أمهاتهم،
( 6 )
شخص ما، عند تقاطع ما
ترك سيارة ما،
كان فرن الخبز قريبا، وبائعة القيمر قريبة،
وتجمع عمال النظافة قريبا،
عندما ضغط على رقم الهاتف،
كان حزامه يرن، ليعلن تنفيذ المهمة،
( 7 )
الإدخال الكمركي المؤقت تدور به،
إنها تبحث عن صبية يلعبون،
أو عن حديقة، ربما تشبه حديقة العاب،
الإدخال الكمركي بلونها الأخضر سكن صوتها،
كان الانفجار باهتا،
لقد كانت العجلة حارج دائرة الهدف،
( 8 )
بالقرب من ساحة كرة القدم،
عند حافة المدينة، توقف رجل ما،
كان الصبية على أرض ترابية يمرحون،
كان --الرجل ما --يحمل كيسا شبكيا مليئا بالكرات،
و بين شفتيه صافرة،
حين إكتمل --أو هكذا --تجمع الصغار،
أطلق صافرته ،
لتتصاعد الكرات والأطفال و --الرجل ما --كذلك،








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية الا اذا تغيّر شي: واذا اهلك ساكنين بالمربّع الذهبي، أ


.. محفوظ الماهر من الهواية في الغناء إلى الاحتراف بفضل {تيك توك


.. فرق {الأوبرا} في باريس تتحدى كورونا؟ |#فكر_وفن




.. ماشا ميريل الممثلة الفرنسية تصل لمطار أسوان للمشاركة في مهرج


.. الفنان المغربي الشاب يونس الميلودي لم يجمع هذه -الثروة الصوت