الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


البؤس في كل مكان!

ضيا اسكندر

2021 / 6 / 14
كتابات ساخرة


اعتزمتُ زيارة الكورنيش الجنوبي باللاذقية عصر اليوم، للتمتّع بمنظر الغروب، بعد أشهرٍ من آخر مرة زرتُ تلك المنطقة.
ويا لهَولِ ما رأيت!
الزبالة المتراكمة لم تفارق ناظري على طول الكورنيش!
الإهمال والفوضى في كل مكان.
لا يوجد مقعد واحد للجلوس والتمتّع بمنظر البحر.
بعض ميسوري الحال أحضروا بسياراتهم كراسي. وباقي فئات الشعب وهم الأكثرية، اقتعدوا على الأرصفة أو على أسوار المساحات البيتونية الخالية تماماً من الأشجار والأعشاب والزهور!
من خلال مراقبتي، قلّة قليلة مِمَّن تجرّأ واشترى من الباعة عرنوس ذرة أو كاسة قهوة.. بسبب الغلاء الفاحش.
للأسف، لم نُوفّقْ يوماً بمسؤول في هذه المحافظة، ليجعل منها «عروس الساحل» كما نتبجَّح في وصفها تاريخياً.
سأفترض، على خلاف قناعتي، بأن مؤسسات الدولة، فقيرة، لا تملك موارد مالية لتحسين الواقع الخدمي. رغم كثرة الموارد المتوفرة فيما لوا أرادوا..
طيب، رجال الأعمال وأمراء الحرب، الذين أثروا خلال الأزمة، وأصبحت مداخيلهم بالمليارات.. هل يصعب عليهم التبرّع بـ 1% من ثرواتهم لتجميل سورية؟!
أذكر أنني قرأت منذ فترة عن أغنى رجلٍ في العالم (جون روكفلر) والمعروف ببخله وتجهّمه وانشغاله الدائم بإحصاء ثرواته. وقد كان دخله الأسبوعي مليون دولار. لكنه لم يكن يعرف الرفاهية أبداً. حتى أنه في سن الثالثة والخمسين من عمره، أُصيبَ بمرضٍ عضال بسبب توتّره الدائم، جعله لا يتمكّن من تناول الطعام سوى كأس من الحليب مع عدة قطع بسكويت في اليوم. وكان يتذمّر دائماً ويقول: «أنا الذي يملك المليارات، وليس بمقدوري أن أتناول الطعام إلّا بمعدّل دولارين في اليوم؟!» وساءت حالته كثيراً وهزل جسمه، وتوقّع الكثيرون أن أيامه باتت معدودة. إلى أن قال له أحد مستشاريه: «سيدي، من خلال معرفتي الطويلة بك، لم ألمحك يوماً تبتسم، لم أشعر يوماً بأنك سعيد في حياتك.. رغم كل ما تملكه. سأقترح عليك رأياً، قرأته في أحد الكتب: "لكي تكون سعيداً، عليك أن تمنح السعادة للآخرين". لماذا لا تتبرّع بجزء مما تملك يا سيدي؟»
وبالفعل، فقد أخذ روكفلر بنصيحة مستشاره. وبدأ يقدّم التبرّعات للمشافي والمدارس ومشاريع البلديات قيد التجهيز، وتحسَّنت أحواله النفسية وشفي من مرضه، وعاش ثلاثين عاماً إضافية عن الموعد الذي شخّصه له الأطباء.
فهل سنسمع عن كبار حيتان الفساد لدينا قصصاً مماثلة؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مليون مواطن في جنازة أم كلثوم يتقدمهم رئيس الوزراء وهدير الأ


.. تفاعلكم : هجوم عالمي على شارلي ايبدو لنشرها كاريكاتيرا يسخر




.. فنان مهاجر يضفي لمسة ملونة على جدران الأحياء الفقيرة في موري


.. أكرم حسنى: لم أنضم للجزء الثانى من فيلم الناظر




.. حكاية دلوعة السينما المصرية في ذكرى ميلادها الــ92 .. شادية