الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أبو المائة و-تامديازت-

عذري مازغ

2021 / 6 / 22
الادب والفن


أبو المائة هو تقليد احتفالي بليسي طارق بمدينة ازرو يحتفى به تعبيرا عن بقاء مائة يوم على امتحانات الباكالوريا وهو تقليد يشجع التلاميذ بتفجير طاقاتهم الإبداعية في الشعر والمسرح والنقد وتحفيزهم على الثقة بالنفس والتربية الديموقراطية وبناء الشخصية المرحة الوازنة. كان يسمح به بالحرية في تناول اي موضوع واستعمال أي شكل تعبيري متاح في محاكات أساليب بعض الأساتذة وإداريي المؤسسة أو حتى تناول قضايا اجتماعية وسياسية عامة بحرية كاملة دون ان تكون لذلك متابعات قضائية أو إدارية (إدارة المؤسسة خصوصا) وهو تقليد في الليسي ورثته المؤسسة من الفترة الإستعمارية الفرنسية للمنطقة، أعتقد وانا أكتب هذا النص في الغربة وتغيب عني المصادر) ولست متأكدا انه كان تقليدا في المدارس الفرنسية العسكرية، ونعرف أن ليسي طارق بأزرو، وفي إطار سياسة فرنسا التقسيمية حين تأسيس هذه الثانوية كان لغرض عسكري من جهة ولغرض تكريس التفرقة بين المغاربة ممن يعتقدون بالوهم القومي العروبي انهم عرب والمغاربة الناطقين بالأمازيغية.
تقليد أبو المائة الآن تمخزن ولا اقصد هنا الحديث عن مخزنته وتحويلة إلى فلكلور ترفيهي بل سأكتب عن قصيدة ألقيت في احد أيام السبعينات بالليسي احتفالا بأبي المائة.

أبدع بعض التلاميذ شكلا شعريا امازيغيا في تامديازت يختلف نوعيا عن تامديازت التقليدية، قصيدة نوعية إلى حد ما وإن كانت تلتزم بالتقليد الأمديازي (شعر شفهي امازيغي يعتمد نوعا من الإيقاع وبناء سجعي) حتى في شكل البناء والمضمون التقليديين في تامديازت حيث كانت عادة في القصيدة التقليدية تبدأ بالبسملة الامازيغية :

"زورخش أربي" (أبدا باسم الله) .
في قصيدة أبو المائة تبدأ بمحاكاة العلوم الفيزيائية:

"زورخش أون إييان ثساروت إييابولو"
أبدأ باسم الذي وضع مفتاح أبولو (يقصد الصاروخ الذي به صعد للقمر)

في القصيدة التقليدة: تسمي الله في البداية ورحمته لتنتهي بالإستغفار به، وعادة تتحول من هذه البسملة الدينية لتتكلم في قضايا اجتماعية عامة أو حتى إلى محاورة شفهية بين شاعرين قد تكون مدح او هجاء او سخرية من موضوع اجتماعي معين.

في قصيدة أبي المائة الطلابية تتبلسم بالعلم (صاحب مفتاح أبولو) وتستمر القصيدة في بسملتها تستحث روح أباء العلوم لتشفع لهم في امتحانات ماي وهذا هو القصد من الإحتفال بأبي المائة (الشفاعة يوم الإمتحان):
زورخشون اذيي اتحنام إواس انمايو( باسمكم اطلب أن تشفعوا لي يوم الإمتحان) باعتبار طلب الشفاعة هو تقليد اجتماعي في المغرب (نوع من السخرية تجاه هذا التقليد من خلال تهميش المقدس والتشفيع بالعلم لكن في إطار نفس التقليد التشفيعي.

كانت القصيدة مرحة تتناول بشكل ساخر معانات الطلبة مع العلوم الفلسفية والفيزيائية والعلوم الطبيعية واللغوية بشكل عام وكذلك معاناتهم مع إدارة المؤسسة : مثلا حول نقد مؤسسة الإدارة تقول القصيدة:
"شوف اعساس إسيكان لمحاين نّا أور واثاخ، رونفوايي دو جور اوغا اتكاخ الليسي، شي يوماين ماذيشتقراخ أولا تعلا شا، مغاسينيخ إبابنو اولا غنيخث إيمانو
(انظر العساس (يقصد في الأدبيات التربوية الحارس العام وليس العساس، المسؤول عن تغيبات التلاميذ) حين يعاقبني، يومين ممنوع من التدريس ولا اعرف كيف أبرر الأمر لابي أو امي( الاشارة إلى امر استحضار الأب أو الأم عن سبب الغياب )

استاذ العلوم الطبيعية تقول القصيدة: "يوسيد الفسا ذايغرصاص لانسموقول" (أتى بالضفدع فذبحه امام أعيننا)
ها ياسيد الدوزان كوشا ايوشاس السيزو (المقص بالفرنسية) (أتى بالأدوات فمنح لكل منا مقصا)
كوذي افلي ديكس أريد أتبي وور أرتراراخ (ينخر فيه بشكل يتقطع قلبي واتقيأ)

حول استاذ الرياضة:
بوسبور إلا قاليكوم أراو توني اولا نعطيك دو زوغ فيساع اتكون بيني (أستاذ الرياضة حين يأمرنا باستحضار قميص الرياضة وإلاعقوبة ساعتين منعا من الدراسة) هذا المقطع يظهر معانات التلاميذ مع مشكل اللباس الرياضي، كان الفقر يمنع الأباء بشراء اقمصة عادية فما بالك بالقمصان والأحذية الرياضية التي كان استاذ التربية البدنية يحثنا عليها .
أستاذ الإنجليزية: "بوثانجليزيث اداش يني انت غاس فينيش، بونيت با أسي بو وخا اثسيولذ اريظ (عبارة فرنسية تعني: لست جيدا حتى وإن تكلمت يوما كاملا) غاس اوذحاح اخفي دي تلالا خف اونا نيخ، غاس اوت (اخرج بالإجليزية) درك زيي الكمارة اخ تينين (أستاذ الإنجليزية حين يقول لك هو انتهينا، كان يرد على اجوبتي بالسلبية ويقول لنا اخرجوا، اغبروا وجوهكم عني .
في نقد الأنتروبولوجيا (أستاذ الفلسفة وماركس): "لا نتروبولوجي المعصياث ايتعاشار، ثناويث أبو ثزاليت ادو رزماذاس، متا لعبات اوما الدين غاس إحلال اصحانين، اماركس ارومي بوالمعصيياث أور نمساماح ثزريذاخت ثمارا غو الفلسفة ناغ تودجيد (الانتروبولوجيا تعاشر المعصيات، قالت للمصلي أن يترك صلاته إذ مالعبادة و الدين إلا اكاذيب حقيقية، لن أسامحك ياماركس الرومي، لم تترك لنا في فلسفتك إلا الاوجاع)
وعموما لا أتذكر من القصيدة إلا القليل والتي تركتها في أرشيفاتي بالمغرب، واذكر اني قرأتها ذات يوم على جدي وهو شاعر امازيغي فاستحسنها وهو يضحك ويسالني عمن قالها وهو امر نادر في تعامله معنا (أقصد نادرا ما يهتم بشيء أتينا به نحن الصغار حفدته).
هذه القصيدة برغم كل النقد الذي سيطلى عليها هي امينة في ذاتها، حقل تجريبي لنظرية ابن خلدون في اللغة المتمدنة (لغة الحضارة): لغة الحضارة هي تصقيل لغات أقوام لظروف تاريخية تجمعوا في مدينة معينة، المغرب جغرافيا وتاريخيا تعرض ثقافيا لما نسميه اندماج اللغات فيه والقصيدة الليسية بأزرو تعكس هذا، استعمال أو تنحيت لغات اجنبية في القصيدة وصناعة سجع جميل: توني# بيني ( القميص والعقوبة تتحد في السجع، الإشارة هذه حول موضوع أستاذ التربية البدنية في النص)
لا ادري لماذا لم يعد هذا التقليد مكرسا في ليسي طارق الآن برغم أن العادة تنتمي أصلا في فرنسا إلى المدارس العسكرية، لكن ومهما كانت خلفيتها الإستعمارية تبقى امرا يتيح ملكة الإبداع والنقد والتربية على الديموقراطية عند الطلبة، أبو المائة لم يكن على الإطلاق تجسيدا لمهرجان "موازين" كما يحتفى به الآن بنفس الليسي.
ملاحظة: في ليسي طارق ابن زياد، في الفترة الإستعمارية وفي الفترة قبلها، كانت تدرس به اللغة الامازيغية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. On Demand | أسباب تأجيل الجزء 7 و8 من سلسلة أفلام Mission Im


.. الرواية والفن: لقاء حواري مع واسيني الأعرج


.. ...رسوم كاريكاتيرية لياسر عرفات تثير غضبا شعبيا واسعا ف




.. اصالة افضل مطربة ودف وكفوف افضل مسلسل ووقفة رجالة افضل فيلم


.. لحظة وصول كاظم الساهر فى حفل جوائز joy awards بالسعودية