الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تعريف وحوار المعضلة العراقية على طاولة مفكر عراقي

محمد خضير سلطان

2006 / 8 / 9
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


لا تنضوي تجربة فاضل الخياط الفلسفية على بعد أكاديمي فلم تولد وتنمو افكاره في مدرسة عدا مدرسة الحياة التي خبرها نضالا ومعاناة، ( اودع سجون النظام لسنين عديدة ونجا باعجوبة من سم الثاليوم وطورد حتى الايام الاخيرة من انهيار الديكتاتورية) ولم تتبلور آراؤه حول مجمل القضايا الكبرى في قاعات الدرس وما خرجت نظرته التحليلية الى وقائع الماضي والحاضر في عمر العراق الحديث والقديم من تحت قبة الجامعة ولم تتأتى عن طريق درجة علمية وانما خرجت تجربته الفلسفية من اتون الوقائع السياسية والنضالية التي خاضها طوال العقود الماضية، فاستبدلت تلك التجربة ساحات المدارس الرحيبة بساحات السجون الخانقة ومعاناة الدرس بمكابدات الشارع السياسي الساخن ورحلة التحصيل الدراسي بمحطات المنافي في موسكو ودمشق وعمان، وايران الخ.
ولا غرابة ان يقتحم الخياط أكثر من رابطة ومعهد فلسفي ليحل بآرائه ومقارعاته محل الدهشة عند الحضور الاكاديمي ومثار العجب لدقة افكاره ومنحاها الاستثنائي.
ولهذا فهو مثل مكسيم غوركي حين كتب سيرته بعنوان ـ جامعاتي ـ مستعيرا فضاء الجامعات من قاموس الحياة اليومية الصاخبة باعتبارها التجربة الكفاحية المباشرة لواقع الفقر والكدح ومعاناة البشر.. وهي الدرس الاكثر فصاحة المستنبط من تحدي ذاتي للعالم، غير ان غوركي يختلف هنا عن فاضل الخياط اختلافا شكليا في ان الاول روائي والثاني مفكر، الاول مزدوج الخيال بين النص والعالم والثاني مباشر كمتخيل فلسفي بين الرؤية والعالم.. الاول يكتب في ضوء فكرة مركزية، تتسق مع منظومته الفكرية التي يؤمن بها والثاني يعمل على تجديد حزم الافكار الانسانية ومنجزات العقل البشري من أجل ايجاد ملامح وطنية للهوية العراقية ذات الظرفية والخصوصية الجديدة.
(المفكر) فاضل الخياط، لا يكتب من أجل الكتابة بل ان أوراق (جمهوريته العادلة) هي طريقة أدبية لايصال افكاره الى الآخرين حتى ان الروائي الراحل عبد الرحمن منيف وصف ما يكتبه بالقصيدة المقالة التي تلتلحم برؤيته الفلسفية المستنبطة من تجربته القاسية في خضم الواقع العراقي وما لا قاه من بطش النظام الفاشي فضلا عن تماسكه وصلابته في السعي الحثيث الى استيلاد عالمه الفكري والثقافي في ضوء تجربة شعبه وتاريخ وقائع شعوب العالم.
من جانب ثان ٍ، تتسم تجربة الخياط السياسية، بأنه لم يعط ولاءه التام لاية جهة سياسية على الصعيد العقائدي واذا ما حدث ذلك فلا يتورع في توجيه النقد والتقويم كونه المجال الحيوي لتجديد اية حركة سياسية فارتفعت اهواؤه وميوله نحو فضاء اوسع من ان تتحجر في دائرة ضيقة وبالرغم من ذلك فهو لا يعدم الاستمداد والافادة من التيارات الفكرية والسياسية المعاصرة منذ بداية القرن العشرين وتطورها المتنامي الى هذه اللحظة ولا يسد منافذه المرجعية باستعادة آراء الفلاسفة الاولين الافذاذ منذ نشوء سومر وأثينا وحتى بغداد ومكة واليمن.
وعلى هذا الوفق، تمنح رؤيته الفكرية باستمرار من الفكر الماركسي الاشتراكي ونحسب ان الخياط مفكر اشتراكي في ثوابت رؤيته العامة لاعتماده الاشتراكية طريقا مضيئا للانسانية ومنهجا لخلاص الانسان من وحش الاستغلال الاقتصادي والثقافي والتاريخي، ولكن أية اشتراكية، تصلح في فضائها الطبقي والتاريخي لان تكون مناسبة لازدهار الشعب العراقي الذي يكافح الخياط من أجل خلاصه.
ان الخياط، يرتكز في فهمه للاشتراكية ونموها في التجارب السابقة في أمكنة كثيرة من العالم الى ابتكار الفعالية الحية التي تتواءم مع الظروف التاريخية والانسانية والاقتصادية لاي شعب في أي مكان، فضلا عن ذلك، فان الاشتراكية وحدها وحسب تطبيقاتها المتعددة لا تمثل تكاملا في الرؤية لدى الخياط ما لم تتلازم معها مبادئ الديمقراطية والتعددية الحزبية والثقافية.
هنا تتكامل النظرة الفكرية عند الخياط بتلازم الديمقراطية والتعددية مع الاشتراكية طريقا لتحرير الانسان من قيوده واعبائه المفروضة من قبل الطغاة.
يقول الخياط: الاشتراكية هي عقل البشرية الراجح والمتكافل بضرورة التعدد الفكري الاشتراكي حسب تجارب الشعوب ويؤكد الخياط على ان جهده الفكري، ينصب على تجديد الفكر الاشتراكي ديمقراطيا ويجب ان نعمل سياسيا على تكريس الرؤية عمليا في العراق.
يقرن المفكر فاضل الخياط دولة القانون الديمقراطية العادلة بالتعددية الفكرية والاقتصادية والحزبية ويعدها خاصيته الفكرية كمفكر يعمل على دمج المبادئ الرأسمالية والعولمة والماركسية والتجارب القومية الاشتراكية ومن ثم انتقاء واستخلاص مبدأ العمل تبعا للظروف المحلية وبناء التجارب الخاصة وفقا لمقتضاها.
قارع بشدة التطبيق الآلي للتجارب الماركسية السابقة وفتشّ فيها عن مخرج لأزمتنا العراقية منذ ثورة تموز 1958 ويقف موقفا معارضا من النقل الآلي لأية تجربة اقتصادية وسياسية فضلا عن معارضته لها لكونها تمثل شمولية الفكر والحزب والفرد كما انتقد الليبرالية الرأسمالية وطروحاتها المتوجة بأصل البرجوازية نحو قمة العولمة.. كل تلك الافكار الشمولية يناصبها الخياط العداء ويرى بأنها تحاول الاستحواذ على الحقيقة المطلقة الى جانب الاستغلالية المسيئة في التطبيق إذ تفضي بالنهاية الى عدم احراز العدالة واعاقة المسيرة التطورية للانسان.
وفي ضوء ما استقيناه من كتابات الخياط، يمكن ان نجمل رؤيته الفكرية السياسية بما يلي:
1. الفكر الاشتراكي هو انتصار العقل الانساني فيما يجب ان تلازمه الديمقراطية عبر التعدد الحزبي والاقتصادي والثقافي.
2. انبثاق ثورة تموز 1958 هو بداية المسيرة للنهوض التاريخي للعراق الحديث وقادة الثورة هم رواد بناء مشروع التجربة المتميزة بملامح وطنية عراقية صرفة.
3. المنهج الشمولي اساءة تطبيقية للفكر الانساني على المستوى الرأسمالي والاشتراكي والقومي مثلما هو ظلم فادح للشعوب.
حين التقيته للحوارحول الوضع العراقي الراهن ، اقترحت عليه ، ان اضع المعضلة العراقية على طاولته بمقهى الشابندر في بغداد ، فقال ، في البدء لا بديل عن الخطوة المالكية ويقصد مبادرة المصالحة الوطنية للسيد نوري المالكي رئيس الوزراء ،ولكن على السيد المالكي ان يتخذ خطوتين ، الاولى، اقتصادية من خلال التعاقد مع شركات كبرى في ضوء قانون استثماروطني ، والثانية عسكرية من خلال قانون جديد للتجنيد الالزامي، وبذلك نستطيع القضاء على احد رؤوس الارهاب بتوفير فرص العمل الواسعة لشرائح عراقية عاطلة بما يمهد لتجفيف منابع الارهاب نهائيا، اما من جانب النظام الفدرالي البرلماني فيرى الخياط ضرورة تخليص البرلمان من الاميين الذين اكتسبوا شهادات مزورة من سوق مريدي( اكبر اسواق التزوير في بغداد) ويعتقد بانها احدى نتائج وآثار الصيغة التمثيلية لانتخاب القوائم المغلقة وليس الافراد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اتهامات بالفشل في حرب غزة تستعر بين جنرالات الجيش الإسرائيلي


.. -كلب آلي يحمل مسدسا-.. أحدث ما كشفه الجيش الصيني.. ماذا تعرف




.. مصير نتنياهو وحماس.. تبعات محتملة لوقف إطلاق النار تتجاوز نه


.. غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة




.. في أضخم انتخابات بالعالم.. رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي