الحوار المتمدن - موبايل


امريكا تنقل مركز ثقل تدخلاتها الخارجية الى بحر الصين الجنوبي ( 3 )

آدم الحسن

2021 / 6 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


لقد بدأ بايدن اولى خطواته التي تُقَرِبْ أمريكا من حلفائها و خصوصا الأوربيين بإلغاء قرار سلفه ترامب بالخروج من اتفاقية المناخ , و تعهد بايدن بأن تفي امريكا بكافة التزاماتها وفق بنود اتفاقية باريس للمناخ رغم أن ذلك سيؤثر بشكل كبير على انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية لأن ضريبة الكاربون التي سيتم فرضها على مختلف انواع المشتقات النفطية سترفع من كلفة إنتاج برميل النفط الصخري و هذه الزيادة في كلفة إنتاجه قد تجعله في بعض حقوله غير مجدي اقتصاديا .
و لكي تفي أمريكا بكافة التزاماتها وفق اتفاقية باريس للمناخ عليها ايضا اتخاذ اجراءات عديدة أخرى لتقليل انبعاثات الكاربون و التي ستكلف الاقتصاد الأمريكي مئات مليارات الدولارات و من هذه الإجراءات وضع برنامج زمني للتوقف بشكل نهائي عن استخدام الفحم الحجري لأغراض تشغيل محطات انتاج الطاقة الكهربائية .

و على صعيد المواقف من الملفات العديدة في الساحة السياسية الدولية فإن إدارة بايدن ستكون مطالبة باعتماد نهج يتوافق الى درجة مقبولة مع موقف حلفائها و بالأخص دول الاتحاد الأوربي و من هذه الملفات : الملف النووي الإيراني و القضية الفلسطينية و الملف السوري و الملف الليبي و ملفات اخرى عديدة . و هذا في حد ذاته يقيد الإدارة الأمريكية و لا يسمح لها فعل ما تشاء دون مراعات لرأي و مواقف حلفائها و إلا اصبحت إدارة بايدن ترامبية في سلوكها .

الشيء المشترك بين نهج إدارة ترامب و إدارة بايدن هو اسلوب التعامل مع الصين , فالإدارتين تعتبر ان الصين هي المنافس الأول لأمريكا و بالنسبة للبعض من قادة السياسة الأمريكية يعتبرون أن الصين ليس منافسا لأمريكا فحسب و انما تُشَكِلْ خطرا حقيقيا على مستقبل امريكا و زعامتها للعالم لذلك تمتاز سياسة إدارة بايدن بتوجهاتها الواضحة لنقل مركز ثقل تدخلاتها الخارجية من الشرق الأوسط الى بحر الصين الجنوبي , اذ ليس باستطاعة امريكا أن تكون شرطيا دوليا في عدة محاور استراتيجية في نفس الوقت , فإن ارادت أمريكا شيء عليها أن تترك شيء آخر لكون امكانياتها اصبحت محدودة أمام هذا التطور الكبير في إمكانيات دول العالم الأخرى .

إن السبب وراء اعتبار القادة السياسيين الأمريكان للصين منافسا قويا لأمريكا و خطرا على مستقبل نفوذها العالمي هو أن اي تقدم بخطوة واحدة تحققه امريكا في مجالات العلوم و التكنولوجية و المعلوماتية و الذكاء الصناعي تقابله الصين بعدة خطوات , فسرعة تطور الصين في كل هذه المجالات تفوق ليس على امريكا فحسب بل على أمريكا و معها كل حلفائها حيث تمكنت الصين من الاقتراب من امكانيات الحلف الأمريكي في بعض مجالات العلوم و التكنولوجية و تفوقت عليه في مجالات أخرى , و إذا استمر هذا التفوق في سرعة التطور فمن المؤكد أن الصين ستسبق امريكا و معها كل حلفائها بخطوات تزداد مع مرور الزمن .

من المؤكد أن التطور العلمي و التكنولوجي يؤدي الى تصاعد القدرات الاقتصادية , و تصاعد القدرات الاقتصادية يؤدي الى تطور العلوم و التكنولوجية , و يستمر هذا المسلسل من التسارع دون توقف لذا لا شك أن امريكا تبحث عن اسلوب لإيقاف عجلة تطور الصين علميا و تكنولوجيا .... السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو :
هل تستطيع امريكا و معها حلفائها ايقاف عجلة تطور الصين ... ؟
كل المؤشرات تؤكد أن ليس لأمريكا القدرة على ايقاف أو حتى ابطاء حركة عجلة تطور الصين .

المعروف عن السياسة الخارجية للصين إنها تعمل على إقامة علاقات تجارية و اقتصادية مع جميع دول العالم دون استثناء و تتجنب أتخاذ أي موقف سياسي يؤدي الى تدهور علاقتها مع أي دولة فهي تحاول اتخاذ مواقف محايدة قدر الإمكان و على سبيل المثال نرى أن علاقة الصين التجارية و الاقتصادية بإسرائيل تتطور بشكل مستمر و في نفس الوقت نجد أن علاقتها بالسلطة الفلسطينية جيدة ايضا , و كذلك الحال بالنسبة لعلاقة الصين التجارية و الاقتصادية مع ايران و السعودية فإنها تتطور بنفس الدرجة فالصين تفتخر بأنها ليست طرفا في المشاكل بين الدول .

أن اهتمام الصين الوحيد هو استعادة تايوان و ضمها الى الدولة الصينية وفق مبدأ نظامين في دولة واحدة و إحكام السيطرة على ما تعتبره حقا تاريخيا في أجزاء كبيرة و مهمة من بحر الصين الجنوبي , لذلك سيطرت الصين على العديد من الجزر في هذا البحر بالإضافة الى انها أنشأت اكثر من خمسين جزيرة صناعية فيه و ذلك لكونه بحرا استراتيجيا و غنيا بالثروات الطبيعية كالنفط و الغاز و الثروة السمكية و غيرها من الثروات .

أما أمريكا فإنها لا تعترف بالحدود البحرية التي رسمتها الصين لبحر الصين الجنوبي و إن امريكا تطلق عليه تسمية أخرى و هي بحر جنوب الصين , فهي تعتبره بحر بقع جنوب الصين لكنه ليس بحرا صينيا .

يمكن تلخيص الموقف الأمريكي من الملف الصيني و أوراق و اساليب الضغط الأمريكي على الصين بالنقاط التالية :
اولا : بالرغم من إن امريكا لا تعترف بتايوان كدولة و تقر مبدأ الصين الواحدة لكنها سوف لن تسمح بضم تايوان الى الصين باستخدام القوة العسكرية , و هي ترفض التهديد الذي اطلقه الرئيس الصيني قبل قترة من أن الصين ستستعيد تايوان بالسلم أو بالقوة العسكرية .
ثانيا : استخدام ورقة حقون الإنسان في ما تدعيه أمريكا و البعض من حلفائها من أن الصين تنتهك الحقوق الإنسانية للمسلمين الإيكور و سكان اقليمي هونكونك و التبت .
ثالثا : الدفاع عن الحقوق التي تدعيها بعض الدول المطلة على بحر الصين الجنوبي و التي لديها خلاف مع الصين حول الحدود البحرية .

من هنا اصبحت حاجة أمريكا ملحة لنقل مركز ثقل تدخلاتها الخارجية الى بحر الصين الجنوبي فقد زادت امريكا بشكل كبير تواجد اساطيلها في هذا البحر الاستراتيجي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لودريان: سنعيد صياغة تحالفاتنا وفقا لمصالحنا


.. تونس.. استطلاع رأي: سعيّد يتصدر نوايا التصويت بالانتخابات


.. ما وراء الخبر ــ من المستفيد من زعزعة أمن أفغانستان في هذا ا




.. الجزائر تودع رئيسها الراحل عبد العزيز بوتفليقة إلى مثواه الأ


.. لبنان يرفض تنقيب إسرائيل بحقل كاريش