الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إنك تبالغُ يا عزيزي!

ضيا اسكندر

2021 / 7 / 1
كتابات ساخرة


بعد أن قرأ الطبيب ورقة نتائج التحليل المخبري، أزاح جانباً نظّارته وقد قطَّبَ جبينه، وأعاد ورقة التحليل إلى المغلّف بهدوء. وقال للمريض بنبرة أكاديمية تنمُّ عن الأسف:
- والله يا عزيزي طلع معك ارتفاع واضح بسكّر الدم.
أجابه المريض بصوتٍ مرتعش وبوجْهٍ كئيب، كمن لم يترقَّب في حياته سوى الأنباء السيئة:
- كم طلع دكتور؟!
- 300 ، وهذا رقم لا يبشّر بالخير. لذلك بالإضافة إلى الحمية الغذائية التي سنوصفها لك، سنضطرّ إلى إعطائك دواء الأنسولين. وإذا كنتَ مدخّنا، أنصحك بالإقلاع عنه. وأنصحك أيضاً بممارسة رياضة المشي..
نظر المريض إليه بحاجِبَين مرفوعين، وبفمٍ مفتوحٍ من الدهشة، وأجاب باستياء وعلائم الحيرة ترتسم على وجهه:
- بس دكتور، والله شي غريب! أي أنا لا أتناول الحلويات، ولا الفواكه، ولا الألبان والأجبان الدسمة، ولا اللحوم، ولا الكحول، ولا الأطعمة المقلية بسبب غلاء الزيت، ولا المشروبات الغازية، لعدم قدرتي على شرائها أيضاً.. وأذهب إلى عملي وأعود إلى البيت سيراً على الأقدام، بسبب ارتفاع أجور النقل! كما أنني تركتُ التدخين منذ سنوات، لأن أرخص باكيت صار حقها ألف ليرة! فمن أين أتاني هذا السكّري اللعين؟!
شدَّ الطبيب شفتيه وقوّس أحد حاجبيه، وسأله بلهجة مازحة بعد أن أطلق سراح ابتسامة كانت تلحُّ على الظهور:
- وماذا تأكل يا رجل إذن؟
صرّحَ بزهدٍ وحزن:
- الله وكيلك يا دكتور أرخص أنواع الخضروات.. وأحياناً أتناول بعض أنواع الحبوب «ليش الكذب» أشتريها من مستحقّي المعونات الإنسانية التي توزّعها المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية، والتي يبيعونها على الأرصفة. عِلماً أنني من أكثر الأشخاص استحقاقاً للمعونات ربّي يشهد. ولكن، كما تعلم..
عقَّب الطبيب وهو يبذل جهداً لكي لا ينفجر ضاحكاً:
- على كل حال، يا عزيزي ليست المأكولات والمشروبات وحدها فقط تؤدي إلى الإصابة بداء السكري. فهناك الحالات النفسية أيضاً؛ من توتر، وقلق، واكتئاب، وغضب شديد.. إضافةً إلى الشعور بعدم الأمان والخوف من المستقبل. ناهيك عن ضغوطات الحياة الأخرى.. كلها من المسبّبات. لذلك عليك توخّي الحيطة والحذر.
تساءل المريض في انشغال بال، وقد أبرق في عينيه فزعٌ خاطف:
- أي بهذه الحالة، يعني أن 90% من الشعب السوري سيُصاب بالسكّري!
ردَّ الطبيب مداعباً وهو ينقر بقلمه على الطاولة، يبتسم ملء شدقيه كمن سمع لتوّه طُرفة ظريفة:
- أي لا تبالغ يا رجل، أعتقد أن النسبة وفي أسوأ حالاتها، وعند أكثر المتشائمين في تقديرها، لا تتعدّى، وكحدّ أقصى الـ 89%.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مليون مواطن في جنازة أم كلثوم يتقدمهم رئيس الوزراء وهدير الأ


.. تفاعلكم : هجوم عالمي على شارلي ايبدو لنشرها كاريكاتيرا يسخر




.. فنان مهاجر يضفي لمسة ملونة على جدران الأحياء الفقيرة في موري


.. أكرم حسنى: لم أنضم للجزء الثانى من فيلم الناظر




.. حكاية دلوعة السينما المصرية في ذكرى ميلادها الــ92 .. شادية