الحوار المتمدن - موبايل


غش عابر للامتحانات

أكرم شلغين

2021 / 7 / 2
الادب والفن


أعلمت الدكتورة سمر جميع الطلاب والطالبات بوجوب إغلاق كل ما يتعلق بالمادة وجميع الكتب والدفاتر والهواتف الخلوية ووضعها في الحقائب وجلب جميع الحقائب والكتب والدفاتر لتوضع تحت السبورة في مقدمة القاعة التي سيجرى بها الامتحان. انشغل الجميع بسرعة لإتمام ما طلبته الدكتورة وبعد الانتهاء قالت الدكتورة: "لقد بدأ الامتحان، من فضلكم لا صوت ولا التفاتة ولا أي محاولة للغش تحت طائلة المسؤولية لمن يحاول". بعدها وزعت أوراق الامتحان وراحت تتمشى في الممرات بين الكراسي في القاعة. كانت رؤوس الجميع مركزة على ورقة الامتحان وبعض الطلاب راحوا يكتبون على الفور فمنهم من انتبه جيدا للدكتورة أثناء المحاضرات وأحبها واعتبرها الأفضل باختصاصها وقد قال معظمهم بأنهم أحبوا تلك المادة لمحبتهم للدكتورة ولأنها كانت تشرح وتوصل المعلومة بطريقة بناءة وتشرك الجميع في النقاش. استمرت الدكتور سمر بالمشي بين المقاعد فرحة وهي ترى نتيجة جهدها وقد بان ذلك من خلال انشغال غالبية الطلاب في الكتابة بدون توقف. إحدى الطالبات جلست في الصفوف الأخيرة مقاطعة ساقيها (واضعة رجلها اليسرى فوق اليمنى) وحنت رأسها وهامتها العليا بميلان للداخل من ناحية اليمين بشكل يجعلها تبدو ككتلة واحدة يصعب معرفة إن كانت تكتب أم نائمة أم ماذا...! راقبتها الدكتورة سمر لبعض الوقت ثم تحركت باتجاهها وسألتها إن كانت بخير أو بحاجة أي شيء إلا أن الطالبة ارتبكت وأصبحت وكأن أحداً باغتها فجأة وهي في عالمها الخاص وراحت تشدد على بقاء رجليها متقاطعتين مما أثار شكوك الدكتورة سمر التي قالت لها بأن تجلس باعتدال. تلكأت الطالبة في البداية ولكن تحت إصرار الدكتورة اضطرت الطالبة أن تفك رجليها عن بعض ليتبين أن بين رجليها فوق بنطال الجينز قصاصات ورقية صغيرة مكتوب عليها بالخط الناعم الصغير عن المادة التي تمتحن بها. نظرت كل من الدكتورة والطالبة بعيني الأخرى بارتباك وكل منهما أرادت أن تقول شيئا للأخرى. حسمت الدكتورة هذا بهمسها للطالبة أعطني "البرشامات" (أي قصاصات ورق الغش) وتابعي كتابتك بدون غش وبدون أن تصدري أي صوت. كان الجميع يكتب وكذلك الطالبة التي كانت تغش محاولة الإيحاء أنها تكتب هذه المرة بدون غش ولكن تحت كرسيها كانت أوراق صغيرة مرمية على الأرض وهي تحاول أن يساعدها النظر لتستفيد منها شيئا. بنهاية الامتحان شرع الجميع بتسليم أوراقهم بعد الانتهاء وجاءت الطالبة التي كانت تغش ووقفت بجانب الدكتورة. نظرت الدكتورة مليا في وجه الطالبة وقالت بهمس: "ابنتي عملك بالغش وضبط الأوراق معك هو مخالفة يعاقب عليها نظام الجامعات بالحرمان لمدة فصل كامل ومن جميع المواد.... هل تفهمين ذلك!؟ أنا لن أكتب بك تقريرا للجامعة لمعاقبتك ولن أجعلك تحملين المادة برسوبك بها...بل سأكتفي بمنحك علامة النجاح فقط دون معدل عال...هل تفهمين!؟ إنني أنظر بعين العطف والشفقة لطلابي وطالباتي ولا أريد إيذاء أحد أيا كان أو كانت...! الله معك يا ابنتي...هنا حفرنا وهنا طمرنا...هل تفهمين؟" أجابت الطالبة: "نعم، الله يعمر بيتك يا دكتورة...." خرجت الطالبة من قاعة الامتحان ووجدت بانتظارها اثنتان من صديقاتها فراحت تضحك وبصوت عال معهما فقد كانتا عارفتان بما حصل داخل القاعة ويعرفان جيدا صديقتهما التي تقوم بالغش في جميع الامتحانات...
لم يهدأ للدكتورة سمر بال إذ أنها لا تريد الإساءة لأحد وبنفس الوقت لا تريد تحمل المسؤولية إن راح أحدهم ونقل ما حصل لإدارة الجامعة ولهذا قررت أن تفضفض أمام زميلها لثقتها به وبأنه يريد الخير لها ولا يؤذي أحدا وأنه كتوم جدا وينام على أكوام من الأسرار. عندما شرحت له ما حصل أيّدها في حلها السريع وقال: "إن فيه إرضاء للطرفين فالطالبة ستنجح ولن تعاقب وأنت لن تؤذيها فلا عقوبة تحرمها فصلا بكامله وبنفس الوقت لن تنل علامة عالية... "
بعد أيام قليلة كان موعد الامتحان لمادة أخرى تدرسها الدكتورة سمر وبها نفس الطالبة الغشاشة. في قاعة الامتحان وقبل البدء راحت الدكتورة ترتب أماكن جلوس الطلاب والطالبات فخصصت المقعد الأول للطالبة نفسها وعند البدء بالكتابة اقتربت الدكتورة منها وقالت بصوت منخفض: "لا تضعي رجل على رجل...أبقيهما مفتوحتان!" وابتعدت الدكتورة عن الطالبة وراحت تتمشى كعادتها في الممرات بين مقاعد الطلاب. كان واضحا أن الطالبة التي غشت المرة الماضية لا تستطيع فعل ذلك الآن ولهذا بدت مضغوطة ومرتبكة وحائرة فيما تفعله. بقيت هكذا حوالي النصف ساعة ثم قامت وسلمت ورقتها الامتحانية وعليها بعض الخرابيش وخرجت من القاعة.
بعد نهاية الامتحان عرجت الدكتورة من جديد على مكتب زميلها المسن لتحكي له عما حصل وتستأنس برأيه. سألته: "ماذا أفعل بهذه الطالبة وهي لا تستحق النجاح؟" فقال لو كنت مكانك لأعطيتها علامة النجاح ليس أكثر!" بانت وكأنها خائفة إن نجحت الطالبة فربما هي نفسها ستتكلم "وتفشي السر بدافع من حب الأذى..." أجابها: "لن تفعل ذلك إن كان لديها الحد الأدنى من الأخلاق!" هنا قالت وهي تهز رأسها: "صدقت".
أما الطالبة التي خرجت من قاعة الامتحان دون أن تكتب ما يفي بالغرض لتنجح فقد توجهت مباشرة لمبنى رئاسة الجامعة وهناك طلبت من احدى السكرتيرات أن تقابل أحد المسؤولين في ذلك المبنى لأمر عاجل. دخلت السكرتيرة وقالت للإداري عن الأمر فأذن لها أن تُدخِل الطالبة. عندما رأت الطالبة ذلك المسؤول انهارت بالبكاء وهو يسألها عن الأمر...! راحت تنشق للأعلى مخاطها كي لا يسيل لخارج أنفها وقالت: "دكتور أنا أدرس في كلية...قسم...وقد أهانتني بشرفي الدكتورة سمر...لقد قالت لي هازئة وبصوت سمعه الطلاب والطالبات "افتحي رجليكي على طول...خللي رجليكي مفتوحين طول الوقت" تابعت في استنشاق مخاطها وقالت:" ماذا سيحصل لو أهلي عرفوا بما حدث معي اليوم ونحن عشائر وحمائل وأعيان وشيوخ!؟ نحن نتسامح في كل شيء إلا الشرف..." انفعل المسؤول ورفع سماعة الهاتف واتصل بشخص آخر في إدارة الجامعة سائلا: "وبعدين مع الدكتورة سمر من قسم...!؟" ثم أضاف: "شو وضعها عنا..!؟" استمع لما أجابه الشخص الآخر على الطرف الثاني من الخط ثم أجابه: "عند تجديد العقود ذكرني بها!"
بعد أشهر قليلة تلقت الدكتورة سمر مظروفا من شؤون العاملين مكتوبا عليه: "سري، الدكتورة سمر..." فتحت الدكتورة المغلف فوجدت به التالي:
"ينتهي عملك مع الجامعة بتاريخ نهاية عقدك..."
قرأته الدكتورة سمر أكثر من مرة وبكل برود في مكتبها بدأت تلملم حاجاتها الخفيفة التي جمعتها في ذلك المكتب عبر السنين التي عملت بها. ثم رحلت.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسلتنا عزة غريبة: تجولت في أرجاء قصر فونتينبلو، والمسرح ال


.. صندوق المبدع التونسي.. مبادرة لمساعدة الفنانين في مواجهة تبع


.. ...باريس: معهد العالم العربي يخصص معرضا كبيرا للفنانات ا




.. حريق في شقة شريف منير والفنان يكشف كيف نجا من الحادث.. سيجار


.. فنانة لبنانية تطلب الاستدانة من متابعيها على انستغرام | #منص