الحوار المتمدن - موبايل


متى تتنحى أمريكا عن لعب دور شرطي العالم ...؟

آدم الحسن

2021 / 7 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


في السنين الأخيرة و خاصة في فترات الانتخابات الأمريكية , نجد أن قادة الولايات المتحدة الأمريكية يكررون و يؤكدون على ضرورة سحب القوات الأمريكية من مناطق القتال , و ذلك بسبب تفاقم الأزمة الإنسانية و المادية التي تعيشها امريكا جراء تدخلاتها في أماكن عديدة من العالم بحجج مختلفة منها محاربة الإرهاب أو الدفاع عن حقون الأنسان و مرة أخرى من أجل صناعة انظمة ديمقراطية وفق المقاسات و التصاميم الأمريكية و غيرها من الحجج .. !
و بسبب الخسائر البشرية و المادية التي لحقت بالقوات الأمريكية نتيجة حروبها في أفغانستان و العراق و ردود أفعال ذلك في الداخل الأمريكي و لأسباب أخرى منها سعي أمريكا للتفرغ و نقل مركز ثقل تدخلاتها من الشرق الأوسط الى بحر الصين الجنوبي لغرض التصدي بطريقة ما للعملاق الصيني الصاعد فقد شرعت أمريكا بالانسحاب من أفغانستان بعد عشرين سنة من حربها ضد حركة طالبان .
في النهاية قال قادة أمريكا و منهم الرئيس بايدن أنه لم يكن لديهم مشكلة مع حركة طلبان و أنهم تدخلوا عسكريا في أفغانستان لإلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة فقط و إن المهمة قد تمت ...!
عشرون سنه كانت ضرورية كي تنتهي مهمة الجيش الأمريكي في أفغانستان , بهذا الادعاء , القادة الأمريكان يخدعون أنفسهم فقط و لا يمكنهم خداع الرأي العام في أمريكا أو في أفغانستان و لا الرأي العام العالمي , فالعالم يعرف أنهم غزوا أفغانستان للقضاء على تنظم القاعدة و حاضنته حركة طلبان و إسقاط نظامها و تنصيب نظام جديد وفق المقاسات الأمريكية لكنهم فشلوا وبقت طالبان أقوى من ما كانت عليه في اليوم الأول من بدأ الاحتلال الأمريكي لأفغانستان .
حركة طالبان اصبحت اليوم أقوى و أخطر مما كانت عليه قبل عشرين سنة , أما تنظيم القاعدة الذي ادعى الأمريكان إن مهمة القضاء عليه قد انتهت فلازال له وجود في أفغانستان و ظهر منه نسخة جديدة هي تنظيم الدولة , هذه النسخة القاعدية هي أشرس و أكثر عنفا و دموية و ارهابا من تنظيم القاعدة الأم .

أما في العراق فلم يبقى لهم وجود إلا القليل و هذا القليل ليس له فرصة أو إمكانية للبقاء في عموم الساحة العراقية فوجود قوات أمريكية في العراق رغما عن ارادة مجلس النواب العراقي و الحكومة الفدرالية في بغداد أصبح بالنسبة لأمريكا أمرا في غاية الصعوبة لأنه تجاوز صارخ على الشرعية الدولية , هذه الشرعية التي اصبحت لا تتحمل المزيد من التجاوزات و الخروقات فلقد كثرة هذه التجاوزات و الخروقات من قبل ليس فقط امريكا و إسرائيل و انما من قبل دول أخرى ايضا حتى صار الحديث عن الشرعية الدولية نكتة هزيلة .
بعد احداث 11 سبتمبر رفع القادة الأمريكان و أولهم الرئيس الأمريكي بوش الأبن شعارهم الشهير :
(( من ليس معنا فهو ضدنا ))
أي أن على كل حكومات دول العالم المختلفة و كل الأحزاب و الحركات السياسية من اقصى العالم الى اقصاه أن تقف مع الولايات المتحدة الأمريكية , بمعنى الانصياع لما يريده الشرطي الأمريكي و إلا فعصى هذا الشرطي ستطاله .... هكذا كانت غطرسة و عنجهية أمريكا .... و هكذا كان ضن السائرون خلف أمريكا و اعتقادهم من أن أمريكا سوف لن تتخلى عنهم ....!
امن المعروف على لإدارة في البيت الأبيض الأمريكي أنها لا تفي بعهودها و أنها لا تتعامل بقوة القانون و اتما بقانون القوة فقد تخلت بسهولة عن النظام الذي صنعته امريكا في أفغانستان و تركته يتهاوى أمام زحف طالبان بسرعة اذهلت المراقبين للأحداث التي تجري في هذا البلد الذي مزقته الحروب خلال اكثر من اربعة عقود , منذ الاحتلال السوفيتي له و لحد الان ... !
الان بعد عشرين سنة و بعد أن زُهِقَتْ ارواح مئات الاف من الأفغان و العراقيين تغيرت النغمة الأمريكية و صار الكثير من القادة الأمريكان يقولون بكل صراحة و وضوح :
يجب أن لا تبقى امريكا شرطيا للعالم .
هذا مؤشر كبير و مهم الى عودة أمريكا الى رشدها و أن تستيقظ من الكابوس الذي صورته لنفسها و كأن سيادتها على مصير الشعوب و خياراتهم ستستمر دون أن يكون لها نهاية .
لقد حان الوقت لكي تدرك الإدارة الأمريكية الحالية , أدارة الرئيس بايدن , و الإدارات القادمة أن العالم قد تغير و لم يعد ذلك العالم الذي تَشَكَلَ بعد انتصار امريكا في الحرب الباردة على الاتحاد السوفيتي السابق , ذلك الانتصار الذي مَكَنها من الانفراد في الهيمنة على العالم .
فمتى تدرك أمريكا أن العالم بحاجة الى سياسة حكيمة لحل النزاعات بتعاون شعوب و حكومات دول العالم التي يهمها استقرار و تطور المجتمع البشري و ليس بصيغة من ليس معنا فهو ضدنا ... ؟
و متى تدرك امريكا إن عليها الكف عن لعب دور شرطي عالم و أن تعمل على ترميم بيتها الداخلي و حماية حقوق الأنسان الأمريكي من أصل افريقي أولا قبل الحديث عن حقوق الأنسان في أفريقيا .. ؟
دول العالم جميعا دفعت ثمن نمو و تغول الإرهاب الإسلاموي , هذا الإرهاب الذي ساندته امريكا و قدمت له كل الدعم المطلوب خلال الحرب الباردة من أجل إضعاف عدوها الأول في تلك الحرب الاتحاد السوفيتي السابق , و من أبرز ذلك الدعم هو دعمهم الغير مشروط للمجاهدين الأسلامويين في أفغانستان و منهم تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن ... !
على أمريكا أن تُنْزِلْ الستارة و تنهي المسرحية الدموية التي صنعتها بغطرستها بعنوان من ليس معنا فهو ضدنا , و أن تبدأ بالتعاون الجاد ليس فقط مع حلفائها و إنما مع روسيا و الصين و دول أخرى من أجل أن يسود الاستقرار دول العالم كي يدفعها هذا الاستقرار نحو التطور .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شجرة ميلاد من عبوات بلاستيكية.. والمبدعون تلاميذ لبنانيون


.. الهجرة غير الشرعية تنهي حياة فتاة عراقية • فرانس 24


.. ...جولة ماكرون الخليجية... الإمارات توقع مع فرنسا صفقة لش




.. أكبر عرس جماعي في اليمن


.. جورج قرداحي يعلن استقالته