الحوار المتمدن - موبايل


الصين و أمريكا في ميزان المقارنة ( 6 )

آدم الحسن

2021 / 7 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


عالمنا اليوم , كما كان عبر التاريخ , الدولة القوية لا تحترم الدولة الضعيفة و قد تستغلها . بعد الحرب العالمية الثانية و في زمن الحرب الباردة تَشَكلتْ حالة من التوازن بين معسكرين , حلف وارشو الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي السابق و حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية , و بعد تفكك الاتحاد السوفيتي و انهيار حلف وارشو اصبح العالم يُقَادْ بشكل منفرد من قبل قطب واحد هي أمريكا و من هنا بدأ الحديث عن أن القرن الواحد و العشرين هو القرن الأمريكي , و بعضهم راح ابعد من ذلك و كأن العالم وصل الى نهاية المطاف ...!
لكن بعد أن مضى اقل من ربع قرن على انهيار الاتحاد السوفيتي ظهرت على الساحة الدولية معادلات جديدة , معادلات تتحدث عن أن القوى الفاعلة في القرن الواحد و العشرين هي القوى الاقتصادية المسنودة بالتقدم العلمي و التكنولوجي و المحمية بالقوة العسكرية لذا أخذت الأنظار تتجه صوب العملاق الاقتصادي الصيني ... !
القوة الاقتصادية للدولة الصينية لا يمكن لها أن تستمر بالصعود دون التطور المستمر لقوتها العلمية و التكنولوجية و هذا ما يحصل فعلا لكنه لا يكفي فلابد من الحماية العسكرية لهذا العملاق الاقتصادي من التهديدات الأمريكية , فأمريكا لازالت تتشبث بكونها قائدة العالم حيث بدأت بنقل مركز ثقل تدخلاتها الخارجية الى بحر الصين الجنوبي و هذا الأمر ليس سرا و لا ينفيه قادة أمريكا و إنما يؤكدونه ايضا .

الأمر الأخطر بالنسبة الى امريكا هو قيام روسيا بتزويد الصين بكل التقنيات العسكرية المتطورة لديها و في كل المجالات و دون قيود , أي أن روسيا جعلت الباب مفتوحا امام الصين للحصول على أي تقنيات عسكرية متطورة لديها مع أمكانيات تصنيعها و تطويرها في الصين و بالمقابل فأن لدى الصين الكثير الذي ممكن أن تقدمه لروسيا مقابل ذلك .
لقد تطورت الصين كثيرا في مجالات متعددة من علوم و تكنولوجية الإلكترونيات و الاتصالات و تكنولوجية النانو و الذكاء الصناعي و غيرها التي أصبحت عاملا حاسما في تطوير و تحديث الأسلحة الهجومية و الدفاعية , لذا فأن الصين ممكن أن تمد روسيا بما تحتاجها في كل هذه المجالات الفائقة التطور .
روسيا و الصين هما دولتان لا يربطهما حلف عسكري لكن كل دولة منهما أصبحت مكملة للدولة الأخرى .
لقد عبرت تصريحات الرئيسان الروسي و الصيني و أكدت بكل وضوح من إن التعاون بين بلديهما متنامي و سائر نحو مديات عالية جدا .

للتعرف على القوة العسكرية للدولتين امريكا و الصين , و ما ستؤول اليه حالهما في المستقبل المنظور لابد من وضع قوتهما العسكرية في ميزان المقارنة .
القوة العسكرية لأمريكا و الصين في ميزان المقارنة :
دون الدخول في التفاصيل , فالدخول في تفاصيل الشأن العسكري أمر صعب و معقد و الشأن العسكري مغلف بأسرار كثيرة لا يمكن الوصول اليها , لكن بالتأكيد يمكن القول أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الآن متفوقة على الصين بقدر ليس بالقليل و إن قوة امريكا العسكرية هي في المرتبة الأولى عالميا و روسيا تأتي في المرتبة الثانية و الصين في المرتبة الثالثة .

ما يُخيفْ و يُقْلقْ الولايات المتحدة الأمريكية هو ليس قوة الصين العسكرية الحالية و لكن سرعة نمو هذه القوة و تطورها المتسارع , صحيح أن الصين متخلفة عن امريكا عسكريا بمسافة , لكن هذه المسافة تتقلص مع مرور الزمن فمقابل كل خطوة تخطوها أمريكا في تطوير و تحديث ترسانتها العسكرية يقابلها عدة خطوات تخطوها الصين في هذا المجال و على سبيل المثال لا الحصر :
** كانت الصين تحتاج الى ما بين ثمانية و تسع سنوات لتصنيع حاملة طائرات واحدة أما الآن فقد اصبح بمقدورها تصنيع ثلاث حاملات طائرات خلال نفس هذه الفترة و هذا يعتبر في كل المقاييس تطورا هائلا ...!
** في سباق مع الزمن تمكنت الصين من تصنيع و تطوير المدفع الكهرومغناطيسي الذي يمكن أن يكون أقوى مدفع يتم وضعه على سطح قطعة بحرية ... !

** تمكنت الصين من الحصول بفترات زمنية قصيرة على امكانيات تطوير تكنولوجية النانو التي تستخدم في صناعة هياكل الغواصات الحديثة التي يُمكِنها من الغوص لأعماق كبيرة يصبح ليس من الصعب على الرادارات المعادية رصدها و كشف مواقعها فقط و انما من المستحيل عمليا رصدها بالتكنولوجية المتاحة حاليا .... و هنا يطرح سؤال نفسه :
ماذا سيكون ميزان القوى لو تم صناعة غواصات بهذه التكنولوجية و تحمل مئات الصواريخ النووية ... ؟ّ!
بالتأكيد ستكون هذه الغواصات و غيرها من وسائل الهجوم الأخرى قوة عسكرية رادعة لأي تهديد أمريكي حقيقي للصين , عندها يصبح احتمال حصول مواجهة عسكرية بينهما امرا ليس مستبعدا فقط و انما أمرا مستحيلا .
إن الإرث التاريخي للصين الممتد لعصر الإمبراطوريات الصينية القديمة جعل عقيدتها العسكرية السائدة الى وقت قريب عقيدة دفاعية , ألا أن العملية الإصلاحية في الصين التي قادها تنغ سياو بنغ في نهاية السبعينيات من القرن الماضي شملت ليس فقط البنية الاقتصادية و النظام الاقتصادي للصين و انما شملت ايضا القوات المسلحة الصينية حيث تم ادخال أشكال متعددة من التحديثات الى القوات المسلحة الصينية و تم تقليص عديد الجيش الصيني الى النصف تقريبا بعد استبدالهم بقوات مدربة و مجهزة بالأسلحة ذات التقنيات الحديثة , فقوة الجيوش لم تعد تقاس بعدد جنودها و إنما بتطور السلاح الذي لديها , أما العقيدة العسكرية الصينية فقد انتقلت من عقيدة عسكرية دفاعية الى عقيدة دفاعية هجومية لأغراض الردع .... و هذا يمكن تسميته بتوازن الرعب .... !

(( يتبع ))








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مازن عابس • فرانس 24 / FRANCE 24


.. متحدث طالبان لـCNN عن اعتراف أمريكا بقتل مدنيين في غارة بـ-ا


.. من أكواب البلاستيك إلى قمصان البوليستر! ما الذي نحصل عليه با




.. بنك أوف أميركا: لهذه الأسباب نتوقع وصول النفط لـ 100 دولار |


.. ريستاد إنرجي: أسواق النفط قد تواجه نقصا بالمعروض وذروة الطلب