الحوار المتمدن - موبايل


البحث عن ملجأ 1979: هدوء نسبي

بلال سمير الصدّر

2021 / 7 / 21
الادب والفن


يتعامل ماركو فيريري لأول مرة في تاريخه مع الممثل الايطالي الكبير باولو بينيني في دور روبرتو،ويفتتح الفيلم مع اول يوم عمل له في روضة أطفال.
يمتلك روبرتو في الفيلم حس كوميدي مع حس مرهف جدا اتجاه الحياة مع حساسية عالية اتجاه الوجود بحيث رليس من الممكن ان نقتنع بسهولة أن مخرج على شاكلة ماركو فيريري ذو ابعاد جنسية واضحة غير محدودة،من الممكن ان يحقق فيلما كوميديا ترفيهيا عن الاطفال،وان كانت-كالمعتاد-الحبكة تبدأ تقليدية في استخدام غير مباشر لهذا العنصر التقليدي لتحوير هذه الحبكة الى شيء غير تقليدي على الاطلاق،على ان الفيلم من حيث مسار الحبكة يبقى عاجزا عن التعبير او الوصول الى الفكرة الحاسمة التي اراد ان يعبر عنها المخرج،وهي تأريخ حالة المعاناة البشرية التي تبدأ بلحظة الولادة.
التاريخ المبكر للطفولة يشي بذلك،فالطفولة كعنوان بريء مستثناة ابدا من تحمل عبأ الحياة،ومع تحمل المعلم الانيق لهذه الفكرة||،على انه يبدو بأنه يحتجب بنفسه عن هذا الواقع الطفولي المحيط به لأنه مثقل بالهم الوجودي التكراري الأمر الذي جعل منه فاقدا لحس النكتة الكوميدية السلسة التي تصلح للطفولة أو لمعلم أطفال....يبرز السؤال الأهم في الفيلم:لماذا الولادة...لماذا الحضور الى هذا العالم من اساسه...؟
هناك نماذج طفلية تحيط به من كل ناحية كونها من معطيات هذا العالم الذي يعيش فيه،فمن طفل مفقود الأمل في علاجه،إلى طفل يريد البحث عن ملجأ للتخلص من أبويه.
الفيلم،هو خارج النظرية الكوميدية الخالصة المتوقعة من الموضوع،بل هو برمته وإذا نظرنا اليه كوحدة واحدة،فيلم قابع أصلا في نظرية وجودية لاتمت الى الشكل الطفولي بأية صلة.
هو فيلم عن نظرية الاحباط الاستسلامي اتجاه عدم القدرة على اتخاذ اي موقف اتجاه القسرية الوجودية نحو الوجود،ويبدو أحيانا فيلم عن تلاقي روتيني ممل خلال أحداث يومية روتينية عادية لمعلم مدرسة،فحين يلتقي هذا المعلم بايزابيلا والدة الطفل مايكل،يكتمل الشكل الوجودي القهري المثير للتساؤل والاشمئزاز،لأن ايزابيلا سرعان ما ستهتم بالولادة....اي انتاج الشكل الوجودي الأمثل.
وغير ذلك...تبدو رسالة الفيلم مشوشة ومرتبكة وذو مستوى فني متوسط يبدو احيانا بليدا وبطيء الحركة.
الفيلم عبارة عن هدوء نسبي في مسيرة هذا المخرج الكاملة،يحيث يبدو وكانه غريبا على هذه المسيرة واقل أفلامه حتى الآن انتماءا اليه علىلا انه من كتابة المخرج أيضا.
ان كان هذا الفيلم يمتلك تلك النزعة التشاؤمية الواضحة في كل افلام ماركو فيريري على انه يتميز بهدوء أكبر وتشوش اقل بالنسبة للشخصية المركزية،ويمتلك لمسة شاعرية سحرية تأملية اتجاه الوجود.

عن الاطفال...ام عن لحظة الولادة...؟
الفيلم يشير بدقة الى جحيم هنري باربوس،حيث تشير فكرة هذه الرواية التشاؤمية ان معاناة الانسان تبدا مع لحظة الولادة،وتلك العبرة التي تحملها تلك اللحظة تشي عن وجود الانسان نفسه.
اذا كان وجود الانسان هو بداية حلقة تسلسلية غير منتهية من المعاناة،فلماذا هذا الوجود من اساسه،ولماذا يحكم علينا اصلا بالوجود من اساسه...
يسأل روبرتو بطل الفيلم طفلا في نهاية الفيلم:هل تعتقد صحة مقولة ان البحر هو أمنا...
وكان ماركو فيري يرد على روبرتو قائلا:كان من الأجدى ان يبتلعنا البحر قبل الظهو الى الوجود..

إذا يالتأكيد،واستنادا ايضا الى هنري باربوس:لحظة الولادة هي الجحيم
22/5/2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سينما بديلة Cinema Badila - Interview with Marwan Kaabour


.. سينما بديلة Cinema Badila - Interview with Mohamad Shawky


.. سينما بديلة Cinema Badila - Interview with Randa Maroufi




.. سينما بديلة Cinema Badila - Interview with Roy Deeb


.. خارج النص ـ فيلم -شيء من الخوف-.. كيف جسد واقع الدكتاتوريات