الحوار المتمدن - موبايل


مرحلة الخراب الأدبي و الفني

نادية خلوف
(Nadia Khaloof)

2021 / 7 / 21
الادب والفن


ليس ذنبي أنّني لا أستطيع تغيير شخصيتي ، لا أعرف ذنب من ، كلّ ما أعرفه أنّني أخشى أن أخيّب ظن الآخرين بي ، فأحجم عن العلاقة المنفتحة، قد لا أحتمل طريقتهم التي كانت طريقتي في سن المراهقة، ولا تكرارهم الممل.
لست قارئة جيدة، فلا أقرأ إلا القليل، أغلبه على الأنترنت، وقليلاً منه من الورق في المكتبة العامة. تلك المكتبات التي كنا نتباهى بها، و نتوصر قربها بدأ الغربيون يبتعدون عنها ، بل إنهم يتبرعون بما تحتوي مكتباتهم للمكتبة العامة. تغير الزمن.
لا شكّ أن اللغة العربية تلفظ أنفاسها على يد جيل عربي لا يعرف سوى كلمة نعم، كما أن المعلمين الذين أشرفوا على تعليمه في المرحلة الابتدائية لا يجيدون قراءة مقال ، فهم في النهاية تعينوا بالواسطة ، و لآنهم لن يقبلوا بالجامعات لضعف مجموعهم في الثانوية، لكن هناك قلة مميزة .
بغض النظر عن الشعراء، و الكتاب الذين قرأنا لهم، و أعجبنا بنصوصهم ، فقد كان لهؤلاء راع يدفع لهم ثمن معيشتهم. هو راع سياسي بالدرجة الأولى ، لن نخوض بذلك .
أقرأ عن الجوائز التي يتلقاها بعض " الأدباء اليوم" ، و أمتعض في داخلي، و في يوم من الأيام جلست أناقش نفسي: هل هي الغيرة ؟
لا شكّ أن لكل كاتب طموح في أن ينتشر، وينال نجومية ومالاً، لكن من الغباء أن نقتنع أيضاً أن من يحصدون الجوائز قد قدموا فعلاً عملاً فريداً .
في الحقيقة أعرف أخبارهم من الفيس بوك حيث لا أتابع إلا من خلاله، وكلما مرّرت على صفحة أحدهم. أحاول أن أضع له إعجاباً كونه صديقي، و أقرأ فلا أستطيع أن أكمل، أدير ظهري إلى الصفحة. أجبتني: أنت لا تغارين بل تمتعضين، وهذا لا يعني أنّني لا أرغب بإبراز هويتي . حقيقة أنّني لم أخفق مرة في على تحصيل المال ولو بحده الأدنى سواء من الكتابة ، أو غيرها، فحتى في سورية ، وقبل أن أغادرها استطعت تحصيل مئات الآلوف من الليرات، لا يذهب ذهنكم بعيداً، فلا المحاماة، ولا الكتابة تشبع الخبز إلا إذا اعتمدك السلطان، أو أحد مفاتيحه. مارست شراء وبيع العقارات، وكانت أولا تجربة لي في الشراء قبل الثلاثين. كنت أبيع بيتي، أشتري غيره، ثم نفذ كل شيء، وكأن كل البيوت تهدمت.
كان العذر فيّ، كنت أصدق الشّائعة التي يطلقها الناس على أنفسهم ، فإحداهن قالت لي أنها دخلت كلية الفنون الجميلة لأنّ الجميع قالوا أنها موهوبة، رأيت رسمها ، ربما لم أفهمه لذا لم تأخذني ألوانها، ثم روت لي صديقتها الفنانة التي لم تقبل في الكلية، و التي أدهشني رسمها ، حيث خرجت إلى الإمارات كمعلمة ثم مارست الرسم. قالت : لا أحد يدخل الفنون الجميلة بناء على رسمه في امتحان القبول، فأوراق الامتحان رأيناها في القمامة . لقد مرّوا خلال الامتحان على الطلاب الناجحين و أبلغوهم، وكان هؤلاء الطلاب يعرفون أنهم ناجحون ، وربما بعضهم لم يكن بعثياً ، فالواسطة جبهوية أحياناً، أو جيبية في أحيان أخرى، فالمال يصنع المعجزات.
عندما يحترف شخص الأدب، أو الفن يتطور ذهنه حتى لو كان قبوله بسبب انتمائه للسلطة ، ويسمح لنفسه أن يتجاوز ماهو موجود، وهكذا فعل أغلب الكتاب، و الفنانين، فعندما وضعوا تحت دائرة الضوء حاولوا أن يبدعوا، وعندما رحلوا إلى الغرب كانت أماكنهم جاهزة ، أما من لم تتح له الفرضة وكان موهوباً فقد اضمحلت موهبته رغم أنه يحاول بناءها .
يتبع الكتاب والفنانين اليوم للتجمعات في الخارج ، ودخولهم بمقابل أو بجائزة هو تماماً كما حدث لمن سبقهم. بل إن بعضهم سجناء سياسيين سابقين لا يعرفون كيف يتملقون من لا يستحق للفوز بمنصب في تللك التجمعات .
ما الحل؟
لست أنا من يضع الحلّ، لكن ، وكما ـوقع سوف ترمى تلالاً من كتب المرحلة في القمامة ، وسوف تحفظ الرسوم في الأرشيف ، فهي مرحلة الخراب، وعندما تخرب الدول تخرب معها القيم، ويخرب الفكر,








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في قضايا الفكر والرواية والدين مع الكاتب والروائي المصري ناص


.. الشاشة العملاقة تنهار قبيل انطلاق مهرجان الموسيقى في الولايا


.. ...الـمصرية آلاء الحساسين: الأدب والفن وسيلة للهروب... وا




.. المنشد اللى مكسر السوشيال ميديا ?? غناء وإنشاد وطرب الفنان م


.. هانى رمزى يكشف مفاجأة: حجاج عبد العظيم اخته توفت قبل عرض مسر