الحوار المتمدن - موبايل


نزار قبّاني ... والمرأة

مصطفى حجي
(Mustafa Hajee)

2021 / 7 / 22
الادب والفن


يقولون أنه أفضل مَن تحدَّث بلسان المرأة وفهم مشاعرها وتَقمَّص شخصيتها وشَعَر بألمها، هو الشاعر الدمشقي -نزار قبّاني- الشاعر الّذي انتزع بجدارة لقب شاعر المرأة، لكن للمفارقة العجيبة أنّه (وربّما قد تختلفون معي) هو نفسه أكثر من أهانها وشيَّأها وجعل منها مُجرَّد جسدٍ يخدم طاقته الجنسيّة بقصائده فقال مثلًا:

لم يَبقَ ( نَهدٌ ) أسودٌ أو أبيضٌ
إلّا زرعتُ بأرضِه راياتي
لم تَبقَ زاويةٌ بجسمِ جميلةٍ
إلّا ومرَّت فوقها عرباتي
فَصَّلتُ مِن جلدِ النساء عباءةً
وبنيتُ أهرامًا مِنَ ( الحَلَماتِ )
وكتبتُ شِعرًا لا يُشابهُ سحرهُ
إلَّا كلامُ اللهِ في التَّوارةِ
أينَ السبايا؟ أينَ ما مَلَكَتْ يَدي؟
أين البخُورُ يضوعُ من حُجُراتي؟
اليومَ تنتقمُ ( النهودُ ) لنفسها
وتَردُّ لي الطعنات بالطعناتِ

*** ويقول في قصيدة أُخرى:

بأعراقيَ الحُمْرِ . . إمرأةٌ
تَسيرُ مَعي في مَطاوي الردى
تَفُحُّ . . وتنفخُ في أعظمي
فتجعل من رئتي مَوْقِدا . .
هوَ الجِنسُ أحمِلُ في جَوهري
هَيولاهُ من شاطِئ المُبْتَدا
بتركيبِ جسميَ . . جُوعٌ يَحِنُّ
لآخرِ جوعٍ يمد اليدا
أَتحسِبُ أنكَ غيري؟ ضللتَ
فإنَّ لنا العنصرَ الأوحدا
جمالِكِ مني فلولاي لَمْ تَكُ
شيئًا . . ولولايَ لَنْ تُوجَدَا
ولولاي ما انتفحت وردةً
ولا فَقَع الثَدْيُ أو عربَدَا
صنعتُكَ مِنْ أضلُعي . . لا تكنْ
جَحودًا لصُنعِي أو مُلحِدا

يتحدَّث عن المرأة بصيغة الجموع، وبمفهوم القطيع، وبمنظور يرى به أنّ المرأة مجرد أعضاء جنسيّة، وكأنها خادمته أو عبدته أو تابِعته الجنسيّة!

تخيَّلوا أن هذا الشخص الّذي قَصَد ما سبق وصوَّر المرأة كتابعة جنسيّة للرجل وأهانها هو نفسه الّذي أراد منها أن تثور على الذكور وعلى المجتمع، حيث خاطبها بالقول:

‏ثُوري...
أُحبّكِ أنْ تثُوري
‏ثُوري على شرق السبايا ‏والتكايا والبُخُورِ
‏ثُوري على التاريخِ
‏وانتصري على الوهم الكبيرِ
‏لا ترهبي أحدًا
‏فإن الشمس مقبرةُ النسورِ
‏ثُوري على شرقٍ يراكِ
‏وليمةً فوقَ السريرِ


ما هذا التَقلُّب في المواقف!، ما هذا الازدواج العبقري!!؟
كيف يمكن لِشاعرٍ أنْ يكون مُبدِعًا وبليغًا في كِلا الموقفين مِنَ المرأة؟
في أيِّ الموقفين كان صادقًا، وفي أيٍّ منها كان يُبالِغ و "يكذب" كأيِّ شاعرٍ آخر؟

هل حقًّا دعم نزار المرأة أم أهانها؟!

(الأمثلة من أشعار نزار كثيرة في كِلا الموقفين، لكنّي سأكتفي بما ذكرت لتجنُّب الإطالة، تستطيعون أن تقرؤوا أي ديوان لنزار لتروا هذا التخبُّط والتقلُّب في شعره)

ما رأيكم؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في قضايا الفكر والرواية والدين مع الكاتب والروائي المصري ناص


.. الشاشة العملاقة تنهار قبيل انطلاق مهرجان الموسيقى في الولايا


.. ...الـمصرية آلاء الحساسين: الأدب والفن وسيلة للهروب... وا




.. المنشد اللى مكسر السوشيال ميديا ?? غناء وإنشاد وطرب الفنان م


.. هانى رمزى يكشف مفاجأة: حجاج عبد العظيم اخته توفت قبل عرض مسر