الحوار المتمدن - موبايل


الصين و أمريكا في ميزان المقارنة ( 10 )

آدم الحسن

2021 / 7 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


للمقارنة بين النظام السياسي و الحريات الشخصية في الصين و أمريكا :
اولا : لكل شعب الحق في اختيار طريقته الخاصة في تحقيق نظام حكم الشعب لنفسه و المسمى بالنظام الديمقراطي , اذ ليس هنالك خيار واحد أو قالب واحد جاهز للنظام الديمقراطي , لذا من الخطأ القول أن التجربة الغربية في تأسيس النظام الديمقراطي و منها النظام السياسي في أمريكا هي القالب الجاهز الذي يلائم كل تجارب الشعوب و خياراتها و كذلك من الخطأ القول أن التجربة الصينية هي التجربة التي يجب أن تُتَبعْ في دول اخرى .
ثانيا : غالبا ما تكون نسبة الذي يشتركون في الانتخابات الأمريكية بحدود ال 50% من الذين يحق لهم الاشتراك في الانتخابات , و هذه النسبة قليلة نسبيا اذا ما تم مقارنتها بنسبة المشاركين في اختيار ممثليهم في مجالس القرى و البلدات و المدن في الصين , هذه المجالس التي تصبح يوما بعد يوم هي من تختار اعضاء الحزب الشيوعي الصيني الحاكم في الصين , فالمجالس الشعبية في الصين أخذت تمارس دورا مهما في صناعة السلطة في الصين ,
حين نقول أن الديمقراطية هي حكم الشعب لنفسه فقد تكون أوسع طريقة لكيفية حكم الشعب لنفسه هي من خلال مجالس الشعب ابتداء من أصغر وحدة أداريه و هي القرية ثم المدينة ثم المحافظة وصولا للإقليم او المقاطعة .
ثالثا : من الصعب في الصين أن يلعب المال السياسي دورا في اختيار ممثلي الشعب الصيني , أما في أمريكا فللمال السياسي دور كبير و حاسم في الانتخابات الأمريكية , لذلك لا يستطيع أي حزب ثالث تحقيق وجود له في الكونغرس أو في مجلس الشيوخ الأمريكي , فمقاعد السلطات التشريعية في أمريكا لا تخرج , إلا نادرا و بقدر محدود جدا , عن هيمنة الحزبين الجمهوري و الديمقراطي .
النظام الديمقراطي في أمريكا رغم أنه يسمح بتعدد الأحزاب إلا أنه من الناحية الفعلية نظام لحزبين و ليس نظام لتعددية حزبية .
رابعا : لا يوجد في العملية السياسية في الصين ما يسمى بلوبيات الضغط بعكس الحالة في الولايات المتحدة الأمريكية فلوبيات الضغط ليست موجودة فقط بل أن تأثيرها على نتائج العملية السياسية الأمريكية كبير و احيانا يكون حاسما ....!
خامسا : في الانتخابات الأمريكية , غالبا ما يحصل عليه الحزبين الجمهوري و الديمقراطي من الأصوات هي متقاربة في العدد , أي انهما سيتقاسمان ال 50% من عدد الذين يحق لهم الاشتراك في الانتخابات بمعنى أخر , كل حزب سيحصل على حوالي 25% .... و بالتالي فأن الرئيس الأمريكي المنتخب يحصل غالبا على ربع اصوات الشعب و هذه النسبة في النظام الديمقراطي الغربي كافية جدا لإعطاء الشرعية لحكم الشعب بأسره , قد يكون السبب هو عدم وجود خيار آخر لديهم ... !

أما الحديث عن الحريات العامة و الحريات الشخصية التي تعزز حقوق الأنسان فليس هنالك وجه للمقارنة بين الحالة الأمريكية و الحالة الصينية .
حقوق الأنسان في الصين تعني :
** إخراج جميع الصينيين من تحت خط الفقر حيث نجح النظام الصيني من إخراج اكثر من سبعمئة مليون صيني من تحت خط الفقر الموروث من حقبة قرن الذل حين كانت الصين تحت الهيمنة الاستعمارية الأجنبية و الان لم يعد هنالك صيني تحت خط الفقر و هذا إنجاز مهم في مجال حقوق الأنسان في الصين .
** حق جميع الصينيين في الرعاية الصحية و من واجب الدولة توفيرها لهم فالرعاية الصحية في الصين حق انساني .
** القضاء على الأمية , حيث نجحت الصين ليس في القضاء على الأمية في الصين فقط و انما تحقيق خطة لأن تكون الدراسة للصف العاشر مجانية و الزامية , هذه الأمور لا تجدها في قاموس حقوق الأنسان في امريكا .
** إنقاذ الشعب من آفة المخدرات و أن يكون المجتمع الصيني خالي من المافيات على اختلاف انواعها و أهدافها الإجرامية . فالمخدرات و المافيات عدوة لحقوق الأنسان الصيني .... في أمريكا قد يكون الأمر مختلف ... !
** لقد خَطَتْ الصين خطوات مهمة في تقليص مدة الخدمة العسكرية الإلزامية الذي أدى الى تقليص كبير في عدد الأفراد المكلفين في الخدمة العسكرية الإلزامية حيث استعاضت عنهم بعاملين على الملاك الدائم و بعدد أقل لكن بفاعلية و خبرة أعلى و فعلت نفس الشيء للخدمة المدنية الإلزامية , فهذه الأعمال تتعارض في جانب معين مع حقوق الأنسان لكونها من اعمال السخرة الإجبارية .
بشكل عام لا يمكن نكران أن الصين لازالت بحاجة الى مزيد من الإصلاحات في مجال الحريات الشخصية و لا يمكن ايضا نكران أن الكثير من الإنجازات في هذا المجال قد تحققت منذ بدأ مسيرة الإصلاح الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي في الصين التي بدأت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي .

و خلاصة المقارنة بين الصين و أمريكا يمكن القول :
لقد بدأت تجتمع في الصين القدرة الاقتصادية مع القدرة المتنامية في مجالات العلوم و التكنولوجية و قوة عسكرية كافية للدفاع عن النفس أمام أي تهديد من دولة أجنبية أو من قبل جماعات إرهابية , و مع إتباع الصين لسياستها الخارجية التي اساسها مبدأ عدم التدخل بالشأن الداخلي للدول الأخرى نجد أن علاقاتها بالدول الأخرى أخذت تتعزز و تنمو يوما بعد يوم و اذا اضفنا لكل هذا إرث الصين الحضاري و الثقافي العريق .... عتدها ستجتمع كل المقومات التي تؤهل الصين ليكون لها شأنا كبيرا و دورا قياديا في بناء عولمة جديدة خالية من الهيمنة و الاستبداد , عولمة اساسها المصالح المشتركة للشعوب و هذا ما تخشاه الإدارات الأمريكية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...جولة إيمانويل ماكرون الخليجية .. لعبة توازن سياسية - ا


.. ما هي أبرز محطات العلاقات الإماراتية الفرنسية؟


.. ماكرون يبدأ زيارة للإمارات ضمن جولته الخليجية




.. جورج قرداحي يؤكد أنه سيعلن استقالته من الحكومة اللبنانية الي


.. متحور كورونا الجديد أوميكرون يواصل زحفه ويخترق بلدان عدة