الحوار المتمدن - موبايل


مسلسل-كيف تصبح طاغية- يكشف حيل الطغاة وأكاذيبهم ويسخر منهم !!

علي المسعود
(Ali Al- Masoud)

2021 / 7 / 31
الادب والفن


How to Become a Tyrant

الجزء الثالث والاخير

أستعرضت في مقالة سابقة الحلقة الثالثة وكانت عن الطاغية الاوغندي(عيدي أمين) وكذالك الحلقة الرابعة التي كانت عن الديكتاتور السوفيتي (جوزيف ستالين) ، وسوف أستكمل حلقات المسلسل في هذه المقالة ، في الحلقة الخامسة التي تحمل عنوان ( بناء مجتمع جديد) والتي تتناول صعود الطاغية معمر القذافي . من المعروف في أن أكثر الطغاة خطورة هم الذين يحاولون إقناع شعوبهم إنهم يخلقون عالماُ أفضل لهم ، بدءأ من خلق علم وطني جديد ونشيد وطني جديد ، وقد التزم الكثير من الطغاة بذالك ومنهم ديكتاتور ليبيا ( معمر القذافي ) الذي حكم للفترة من عام 1969 وحتى سقوطه عام 2011 ، الذي جعل مسالة التحول الكامل للامة الليبية مهمته في الحياة ، والذي وصفة الرئيس الامريكي رونالد ريغان في خطاب له " هذا المجنون من الشرق الاوسط لديه ثورة عالمية "، كان القذافي شخصية غريبة ومأساوية ، شخص بدأ بتغير المجتمع من حوله ، وفي النهاية بدأ يؤمن بقصصه ، كان مشهورا في فساده وجشعه ، كان متصنعاً في لباسه واسلوبه ، في زياراته دولا أجنيبة عديدة كان يصرُ على النوم في خيمته في العراء ، ورغم اسلوبه وتصرفاته الغريبة لكنه استطاع أن يمسك في السلطة مدة 42 عاماُ ، وهي ضعف مدة ترأس الطاغية العراقي "صدام حسين" تقريبا ، و4 أضعاف مدة "هتلر" في السلطة ، و6 أضعاف مدة الديكتاتور "عيدي أمين" ، قبل أن نلقي نطرة كيف أعاد القذافي صنع ليبيا على صورته ، لابد أن نعرف بعض الحقائق عن الزعيم الليبي هناك بعض الامور التي يجب ان نعرفها عن الطاغية القذافي ، الحقيقة- ( رقم 1 ) القذافي كان من أصول فقيرة ، حيث كانت عائلة معمرالقذافي من البدو الاميين ، وكانت المعيشة والبيئة صعبة جداً ، والجدير بالذكر كانت ليبيا أحد افقر دول العالم ، والوسيلة الوحيدة لتغير مكانة المرء هو الانضمام الى الجيش ، وهذا ما قام به القذافي تحديداً ، الحقيقة - ( رقم 2) القذافي صعد الى السلطة عبرالانقلاب وهو في عمر 26 عاماً ، واعتبر القذافي الملك المدعوم من الغرب (محمد أدريس السنوسي) فاسداّ ، بالرغم من أنه الحاكم الوحيد لدولة نفطية غنية كشفت الأيام عدم تملكه لأرصدة أو حسابات مصرفية خارج ليبيا، بل وأظهرت المصادر الموثوقة بعد وفاته بأن الحكومة التركية هي من تكفلت بدفع تكاليف الفندق الذي كان ينزل به عند حدوث انقلاب سبتمبر ودفعت مصاريف سفره منها إلى اليونان قبل رحيله إلى مصر . كان انقلابا لم يشهد اراقة للدماء ، لانه لم يكن هناك مؤسسات منظمة في "ليبيا " لتقوم بحماية الملك ، الحقيقة- ( رقم 3 ) – في البدء كانت نوايا القذافي حسنة اتجاه شعبه وبدأ كمصلح حقيقي وصادق ، واراد تطوير أمة بكاملها ولهذا تم الترحيب به كمحرر عبر العالم العربي والافريقي ولكن في النهاية لم يكن مهتما بتحرير أحد ، بل عمل على استعبادهم وإذلالهم وكما يتصور أي طاغية بوصفه صانعا لمجتمع جديد ، فهو أكثر من مجرد رئيس دولة ، بل والد هذه الامة أوالشعب ولأظهار حبه لها بصدق ، يعمل الطاغية على التحكم بشعبه بقبضة من حديد ، وعادة يمارس الحكام الاستبداديون الحكم عن طريق الحد من الحقوق التي يتمتع بها الشعب . مثلاعندما تولى الخميني السلطة في عام 1979 قام الخميني بابطال قانون الطلاق الايراني وخفض سن الزواج للفتيات حتى عمر 7 سنوات ، في عهد هتلر وضع النازيون سياسة صارمة ضد التدخين ، والذي استلهم من كره القائد الشخصي للتبغ ، بينما قام ديكتاتور " تركمستان" صابر مراد نيازوف بمنع استخدام اسلوب تزامن الشفاه في الحفلات الموسيقية في عام 2006 وأمربطرد الكلاب من العاصمة بسبب رائحتها غير الجذابة ، بعد 4 أعوام من تولي القذافي للسلطة ، عرف القذافي أن عليه قمع الحريات المدنية ، لذا منع حرية التعبير عن الراي وحق التجمع ، وكان يختلق القواعد أثناء فترة حكمه ، وتطبيقا للشريعة حظر القذافي الكحول و أغلق كل النوادي الليلية ، منع تعين الخدم في المنازل ، ومنع منح الاطباء والمحامين اجازة فتح مكاتب وعيادات خاصة. حظر القذافي أيضاً النقابات العمالية وأضراب العمال واستهدف العدو الحقيقي لمجتمعه وهو الدجاج المستورد ، وقال القذافي "على الليبين ان يزرعوا طعامهم بأنفسهم ، ويجب أن يربي كل الليبين دجاجهم الخاص "، ولكن هذه ليست هي كل الحلول لمشاكل الشعب الليبي ، وبحلول عام 1976 ادرك أن الناس لايتفقون مع تلك الرؤية والحلول التي كانت لدية وعن كيفية حكم بلد ما فتحول الحكم الى استبدادي واختفت الانتخابات واصبح الاقرباء و الموالون له يشغلون المناصب المهمة في السلطة ، في حين لايمانع البعض من ان يكون القذافي قائدا مطلقا لانهم مستفيدون من حكمه ، على جانب اخر كانت هناك معارضة ، في ابريل من عام 1976 مع أزدياد قمع القذافي ، خرج الطلاب الى الشوارع متظاهرين ومطالبين باستعادة حريتهم ، وكان لحظة ازمة للنظام وكان القذافي اما خيارين ، أما مناصرة أرادة الشعب أو مناصرة أرادته الخاصة ، في 7 ابريل من عام 1976 اتخذ القذافي القرار الواضح حين ارسل الجيش الى مدينتي "بنغازي" و"طرابلس" لسحق التظاهرات . اطلق سراح البعض لاحقا ، في حين اخرون لم يحالفهم الحظ ، فجعلوهم عبرة لمن يتجرأ على النظام . في السنوية الاولى للتظاهرات حكم على الطالبين" محمد دبوب" و " محمد سعود" بالشنق لمشاركتهما بالتظاهرات ، واعلن القذافي ان يوم 7 نيسان- أبريل هو عيد وطني ، ويتم الاحتفال به سنويا ، ومن هذا التاريخ أصبح الطاغية "معمر القذافي " هو القانون ويجب أن يطاع ، كان لدى القذافي طموحاته الخاصة الكبيرة ، لدية اقتصاد غني بسب النفط ، لكن المال يتدفق من الارض ويذهب لحساب الطاغية الخاص ، بعد 1973 تضاعف سعر البترول اربع مرات عالمياً ، وكان قادرا لاستخدام العوائد لتطوير وبناء ليبيا ، في زمن القذافي كان كل من التعليم والتضليل متلازمين ومترابطين ، بحيث كانت لائحة القراءة المطلوبة للشباب واحدة شملت عنوانا واحداً وهو الكتاب الاخضر الذي كتبه القذافي بنفسه ، والذي يعتبر كتابا مقدسا في عهد الطاغية "معمر القذافي" ، وكان القذافي يقتبس منه باستمرار ، وتم نصب لوحات كبيرة تحمل اقوالا مقتسبة من الكتاب الاخضر موزعة في المدن الليبية والعاصمة ، والكتاب الاخضر عبارة عن افكار عشوائية ولكن لانها منسوبة للطاغية لايستطيع أحد أن يشكك بها ، كان الاطفال يخضعون للاختبار بالكتاب الاخضر للقذافي ، ولم تكن عبقرية الطاغية في التعليم وما علمه للاطفال فحسب بل لم يتم تعليم الطلاب أي تاريخ قبل حكم القذافي ، وكأن ليبيا لم تكن على الخارطة قبل صعود الطاغية للسلطة . لايوجد تعليم للغة الاجنبية لانه لاحاجة لها ، وبما أن القذافي قد راى في وحدات القياس كرمز للاضطهاد الغربي فقد منع النظام المتري ، ولم يكتفي القذافي بذالك، بل قام بزيارات الطلبة في مدارسهم واللقاء بهم وجها لوجة وزرع افكاره المتخلفة لتشويش وتخريب العقول الفتية وليضمن وصول أفكاره للجميع ، في صيف عام 1984 تم اخبار الالاف الطلبة في مدارس بنغازي بانهم ذاهبون في نزهة مميزة ، وتم نقل الطلاب بحافلات الى ملعب كبير في المدينة ، ولكن ما شاهدوه شئ مختلف تماما ، هو استعراض محاكمة ( الصادق حامد الشويهدي) وهو مهندس عمره 32 عاد مؤخرا من الدراسة في الولايات المتحدة ، وتهمة الادانة جاهزة مسبقا ، تم نصب المشنقة ، ولكن بسبب خطأ لم يمت الرجل ، ومن بين الحضور برزت أمراءة وكان أسمها (هدى بن عامر) تعلقت بقدمي الرجل وسحبته الى الاسفل حتى لفظ انفاسه الاخيرة وفارق الرجل البرئ الحياة ، واصبح إسم المراة (هدى منفذة الاعدام) ، وكانت هذه بداية لمسيرتها السياسية واصبحت أحد اعضاء اللجان الثورية في ليبيا ، وأصبحت مقربة من الطاغية (القذافي) ، ساهمت في حملات اعتقال عناصر وطنية وشاركت كذلك في التحقيق معهم وتعذيبهم وخاصة النساء منهم ، وعملت على تجنيد الكثير من فتيات العائلات الفقيرة في المدينة إلى حركة اللجان الثورية مما ورطهتن في قضايا الفساد الأخلاقي باسم العمل الثوري ، وتمت مكافئتها من الطاغية وأصبحت وزيرة الرياضة السياحة ، وامينة شؤون المراة في مؤتمر الشعب العام ، و تم اختيارها نائبة لرئيس البرلمان العربي 2008 ثم ترأست البرلمان العربي خلفا لمحمد جاسم الصقر الذي أعلن استقالته في عام 2009 .
اراد الطاغية ان يكون ديكتاتوريا عصريا ومبدئيا وهكذا طوال فترة حكمه حاول على الاقل وبشكل رمزي ان يرفع من مستوى المرأة ، بحيث كان لديه حارسات شخصيات غربيات ويعرفنُ ( بالراهبات الثوريات) ، يرافقن القذافي في زياراته ورحلاته في الداخل والخارج ، وكان يتم تجنيد الفتيات الصغيرات من عمر 14 عاما في جيش الحراسات الخاصة ويتم اختيارهن من قبل الطاغية القذافي بنفسه ، بعدها تصبح ملكا للطاغية ويطلق على كل واحدة ( عذراء الثورة ) ، لان الطاغية يملك ثروة الدولة ويملك شعبها وأجسادهم ملكا له ، ولذا فالنساء جواري له ، لان الشرف العظيم هو خدمة ليبيا والطاغية معمرالقذافي هو الامة ، ثم بدا القذافي في اسلوب تصدير الثورة وهو طموح أغلب الطغاة في التوسع ، بعض الطغاة قد تكون لديهم مشكلة في تكوين علاقات ويواجهون صعوبة في ذالك، لذا حاول القذافي أن يكون محط أنظار قادة العالم العربي ، ولكن القادة العرب قابلوه بنظرة إزدراء ، لكن مهما كان رأي بقية العالم هناك مجموعات وحركات ستستقبل الطاغية وتقبل أمواله , رعى الطاغية القذافي الكثير من الحركات الانفصالية في جميع أنحاء العالم ، وكلما أحتاجت مجموعة ثورية الى المال كان القذافي يمدهم بما يريدون ، انفجرت قنبلة في ملهى رقص "لا بيل " المزدحم في برلين وقالت الشرطة في حينها بتواجد 500 شخص في داخل المرقص ، والعديد منهم كانوا من الجنود الامريكان ، وأتهم القذافي بالوقوف وراء هذا التفجير ، وصف القذافي ب(الارهابي) لأنه أراد أن ينال احترام العالم بأرهابهم ، وأعلن القذافي بانه لن ينحني لأمريكا وسطوتها ، وكان الرد الامريكي في شن الهجوم الجوي على ليبيا في عام 1986 عندما انتقموا وقصفوا ليبيا ، كانوا صدمة كبيرة للقذافي ، وقالت امريكا أن الاهداف كانت قواعد عسكرية أو معسكرات ارهابية ، كما تم قصف المجمع السكني الذي يقيم فيه الرئيس معمر القذافي قتلت فيه ابنته المتبناة هناء القذافي. بالإضافة لذلك فقد قتل 45 جندي ليبي و 15 مدنياً. برر الرئيس الأمريكي رونالد ريغان الهجوم عن طريق اتهام ليبيا بالمسؤولية المباشرة عن الإرهاب الموجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية والشعب الأمريكي. وقال في خطابه التلفزيوني الذي أذيع بعد الهجوم بساعتين: "عندما تعرض مواطنونا لهجوم أو لسوء المعاملة في أي مكان في العالم بناء على أوامر مباشرة من انظمة معادية، فإننا سنرد طالما أنا في هذا المنصب " . وحادثة تفجير طائرة أميركية بأسكتلندا 1988، وقد اتهمت أميركا وبريطانيا ليبيا واالقذافي بتدبيرها، مما أحدث أزمة بين الطرفين قادت لتسليم المتهميْن الليبييْن ومحاكمتهما ، ثم التصالح على دفع تعويضات للضحايا.
بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد صدام حسين في عام 2003 ، وبدات الآنظمة الديكتاتورية تهتز عروشها في المنطقة العربية ، وتغير نهج القذافي وقام القذافي بتغيرات في سياسته الخارجية ، ظناُ منه تحسين صورته في العالم الغربي ، وإنه سيحطى بالرضا من العالم الغربي ، لكن الثورة الليبية إندلعت في فبراير عام 2011 ، ثاروا الناس ضده ولم يسانده العالم الغربي بل قام بقصفة ، ولقي حتفه بعد أن طاردوه وحاصروه المتمردون .
في الحلقة الاخيرة من المسلسل والتي تناولت حكم الطاغية الكوري الشمالي "كيم إيل سونغ" وورثته في حكم كوريا الشمالية، ووضع لها عنوان (الحكم مدى الحياة). في واحدة من اكثر الدولة عزلة وقمعا على وجه الارض ( كوريا الشمالية ) ، أنشأ الاب المؤسس ل( كوريا الشمالية ) ، " كيم إل سونغ " وأبنه " كيم جونغ إل"، نظاماً للحكم المطلق الذي لايزال قوياُ حتى اليوم ، بينما يحولان أمتهم الى ضريح لعظمة عائلتهما ، وقوة نووية و دولة عبارة عن سجن كبير ، سلالة (آل كيم) والذين عملوا على مبدأ ( ألحكم مدى الحياة ) وعلى عبادة الفرد . والعقيدة الشخصية التي يتمسك بها الطاغية والتي تصوره انه ينبوع كل الحكمة و ينبوع كل الفضائل وهذه العقيدة الشخصية للطغاة بموتهم ، ولكن في حالة كوريا الشمالية فان العقيدة الشخصية قد صمدت لثلاث أجيال ، ويمكن اعتبار الحكومة الكورية بمثابة حكومة دينية بما يعني اجبار الامة على الايمان بالحاكم الطاغية مثل الايمان الديني ، ولكن لفهم كيف نجح الطغاة من (أل كيم ) في اخضاع البشر والوصول بعبادتهم بمثابة الرب لهم ، لابد من معرفة بعض الحقائق عن تلك السلالة الطاغية الحاكمة ، الحقيقة - ( رقم 1) – أصبح "كيم إل سونغ" الحاكم الاول لكوريا الشمالية في عام 1948 ، كانت كيم إل سونغ في الثلاثين من عمره عندما انضم الى مجموعة لمحاربة الجيش الياباني والتي تناضل من أجل استقلال كوريا الشمالية ، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تحررت كوريا الشمالية ، حين دخلت امريكا من الجنوب ودخل السوفيت من الشمال وهو الرجل الذي وضعه الاتحاد السوفيتي في السلطة ، وتعلم الطاغية "كيم إل سونغ" ادارة الدولة باسوب القبضة الحديدية على يد استاذ كبير وهو الطاغية ستالين في إدارة الحكم و الدولة في الاتحاد السوفيتي ، اول الدروس التي تعلمها هي التصفية المنتظمة للخصوم والمعارضين ، وهذه إحدى الطرق التي حافظ بها كيم إل سونغ " على السلطة كانت عمليات التطهير المنتظمة ، من يعترض الطاغية يقتل أو يرسل الى معسكرات الاعتقال ، أما للاشتباه به أو التخطيط للأستيلاء على السلطة ، او لجعلهم عبرة لمن يفكر أن يعترض مسيرة الطاغية ، الحقيقة - (رقم 3)- بدأ كيم إل سونغ الحرب الكورية في الخمسينيات و التي راح ضحيتها أكثر من 4 ملايين شخص ، دارت الحرب الكورية بين كوريا الشمالية والصين من جهة ، وبين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وألامم المتحدة من جهة أخرى ، وفيما بعد احتاجوا الى شئ رادع يضمن بقاءهم مدة أطول على قيد الحياة ، وتحقيق ذالك يستغرق وقتا طويل من تخصيب اليورانيوم ، ولغرض بقاء النظام بعيدا عن التأثيرات الخارجية عمل الطاغية الكوري على اسلوب عزل مملكته ، تقف كوريا الشمالية مثال في نجاحها في عزل شعبها عن العالم ، في كوريا الشمالية لايمكن الوصول الى المعلومات ، التلفزيون عبارة عن قناة واحدة ؟ ، يتم التصنت على الهواتف ، لا يستطيع الكوريون الشماليون السفر بحرية في الداخل وممنوع السفر الى الخارج ، ومن هو العقل المدبرلهذا العزل عن العالم الخارجي ؟؟ ، والجواب طبعاً مؤسس كوريا الشمالية"كيم إل سونغ" ، والذي تولى السلطة بمساعدة الطاغية " ستالين " وكان يتوق في فرض طغيانه الخاص ، وبحلول الخمسينيات شعر الطاغية " كيم إل سونغ " بالانزعاج من تاثير الاتحاد السوفيتي ، وبدأ بالابتعاد عن هذا المؤثر ومن خلال ابتكار فكر وطني اسمه "جوتشي " ، ( جوتشي هو الفكر السياسي الكوري الشمالي الرسمي . فهو يبرر من ناحية نظرية حكم الفرد الواحد في عهد كيم إيل سونغ. يمكن اعتبار فكر (جوتشي) على أنه نسخة من فكرة العبادة الشخصية. وذكر المصطلح (جوتشي) أول مرة بصورة رسمية في خطاب كيم خلال مؤتمر حزب العمال العام "للدعاية وإشعال الحماس" يوم 28 ديسمبر سنة 1955 وكان خطابه بعنوان " حول مشاريع تأسيس الاعتماد على النفس والقضاء على التشدد والرسمية". يمكن ترجمة الاصطلاح بأنه الاعتماد على الذات ، اراد الطاغية أن يقول " سنفعل كل شئ بأنفسنا " وهذه طريقة لتحويل عزلة الشعب عن العالم الخارجي مصدر فخر ، وفقاً لمبادئ جوتشي " التعاون مع الدول الاخرى سوف يدمر سيادة كوريا الشمالية " ، والطريقة الوحيدة كي تنجو الامة هي الاتحاد تحت قيادة القائد العظيم " ، وكانت العزلة اداة فعالة لمنع السخط العام ، عزل امته خطوة ذكية من الطاغية باتجاه طغيان طويل الامد ، وهذا اسلوب في بقاء السلطة ضمن حدود العائلة ، وركز الطاغية على الدعاية وتمجيد االقائد العظيم ، لذا قام " كيم إل سونغ" بزيارة استديو السينما في كوريا الشمالية مع أبنه ذو 25 عاماً " كيم جونغ إل " وقام بتوبيخ العاملين في الاستديو بسبب أفلامهم الدعائية الغير ناجحة التي تخذل امتهم ، وتطوع الشاب( كيم جونغ ال) لأصلاح تلك الدائرة واصبح مسئولا عنها ومديراً للفنون والثقافة وأنتج اول فيلم وكان بعنوان ( بحر الدم ) وهي قصة ملحمة وتركز على الاعتماد على الذات في كوريا الشمالية والفيلم مبني لقصة كتبها " كيم إل سونغ " نفسه ، ولاقت نجاحا كبير وقبول ورضا الطاغية ، وفي غضون سنتنين اصبح "كيم جونغ " رئيسا لوزارة الدعاية وممهداً الطريق له ، ولينتقل به من ولد مهمش الى وريث للطاغية . بحلول عام 1974 وعلى الرغم من إستلامه للسلطة بعد 20 عاما ، لكن تم ابلاغ الحزب بان هذا الرجل (كيم جونغ إل) هوالوريث للطاغية وهو الذي ولد عام 1941 في روسيا ، لكنه ذكر في سيرته انه ولد على جبل "بابيتكو " المقدس حتى يحيط نفسه بالقدسية وكي يثبت انه الوريث الشرعي للطاغية ابيه ، وايضاً في القصة الرسميه التي روجتها الصحف و وسائل الاعلام و الدعاية الكورية الشمالية وكذالك في الكتب والمناهج الدراسية والاغاني ، تنبأ طير السنونو بولادة (كيم جونغ إل) وعندما ظهر الطير لمع في السماء قوس قزح ومع صعود" كيم جونغ إل" أثر أن يعيد كتابة قصة حياته ، وبدات تنتشر قصص غير معقولة عن القائد ، مثلا بأنه تعلم المشي وعمره 3 اسابيع وبدا بالكلام وعمره 8 أسابيع !! ، وأنه استطاع السيطرة على الطقس، وأنه ألف 1500 كتاباُ ، أنه نموذج بشري مثالي ونادر لدرجة انه لا ينتخ اي نوع من النفايات البشرية ، لذالك لايحتاج الى مراحيض وغيرها من قصص المبالغة و التهويل للقائد ، تلك الاساطير مصممة خصيصاُ لفرض فكرة أن لدي "كيم جونع إل" الحق الالهي في الحكم ، كانت التسعينات سيئة بالنسبة للكوريا الشمالية ، من سوء أدارة الى محاصيل قليلة تسبب في انهيار النظام الاقتصادي الذي أدى الى إنتشار المجاعة في كوريا ، ولكن الطاغية أستخدم المجاعة ضد شعبه ، حسب قواعد الطغاة لادامة حكمهم " عندما يريدون أن يحكموا الى الابد ، لذا فأن تجويع الناس يعطي للطاغية نتائج واضحة ، كانت كوريا الشمالية تعتمد على الدعم السوفيتي فيما يتعلق بالحصول على الموؤن ، ولكن في بداية التسعينيات وبسبب إنهيار الاتحاد السوفيتي ، أنهار معه الاقتصاد في كوريا الشمالية بسرعة كبيرة ،وسبب ذالك مآسي كبيرة ، مئات ألالأف من الكوريين تضورا جوعاً . في 8 تموز من عام 1994 غادر بها القائد الابدي ل( كوريا الشمالية )، "كيم إل سونغ " السلطة بعد رحيله ، وكان موته حدث مدمر بالنسبة لكوريا الشمالية ، وكان الناس في حداد وليس الامرمجرد حداد ، بل وكأن المسيح قد مات بالنسبة للكوريين الشماليين ، ولأدامة سلطان الطاغية الابن بات يلعب على وتر أن البلد يتعرض لتهديد من قبل الولايات المتحدة ، وان كوريا الشمالية معرضة للحرب وعليها ان تصمد ، وبدات حملات دعائية حيث تروج على الشعب إختيار وجبة واحدة أو اثنتين في اليوم ، في حين كان الطاغية ينفق مايعادل 800 الف دولار في السنة على الكونياك فقط ، وكان لدي " كيم جونغ إل " عدة قصور وعدة طهاة خاصون ويستورد الخمور بالاطنان ، كان يعيش حياة الترف وشعبه يموت جوعاً ، وكان الجميع يتوقع ان لايصمد النظام الديكتاتوري طويلا ، لكنه أعتمد النهج النووي كحماية لنظامه ، وكي يكون مصير مثل باقي الطغاة الذي ازاحتهم الجيوش والقوات الاجنبية ، إذ يشكل السلاح النووي اهمية كبيرة في استراتجية الحفاظ على سلامة كوريا الشمالية مع بقاء عائلة " كيم " في السلطة ، قبل أن يموت "كيم إل سونغ" بدأ يخزن المواد النووية وهذه الخطوة الاولى ، ولكن بعد 4 عقود من البحث والتطوير وبعد ان مات لم يكن هناك اسلحة نووية ، ورث الابن " كيم جونغ إل " الربامج النووي الذي بدأه والده . كما إن " كيم جونغ أل" مصمم في تحقيق حلم والده . ولكن في ظل الازمة الاقتصادية لا يملك الطاغية الكثير من الاموال ولكن من خلال تجارة المواد المقلدة و المخدرات والتهريب وغسيل الاموال واستخدمت كوريا الشمالية كل السبل الغير قانونية في تمويل برنامجها النووي. في عام 2009 حقق " كيم جونغ إل " الخطوة الثانية ، وأجرت كوريا الشمالية تجربة نووية ناجحة تحت الارض ، واطلقت سلسلة من الصواريخ التي وقعت بالقرب من المياه قرب اليابان ، لكن عدو العائلة (امريكا ) بقى بعيدا عن مرمى الصواريخ ، وفي ديسمبر من عام 2011 وتحت عاصفة ثلجية ، قام ألالاف من الكوريين الشماليين في ( بيونغ يانغ ) بتوديع "كين جونغ إل " وحان وقت الابن " كيم جونغ أون " أبن " كيم جونغ إل " في استلام السلطة ، وأول شئ عمله هو التسريع في البرنامج النووي والتسريع في اختبار الاسلحة النووية ، وفي عام 2017 أعلنت كوريا في صنع قنبلة هيدروجينية قادرة على ضرب الولايات المتحدة . وهذه يمنح الهائلة الطاغية الاستمرار في أدامة قوتهم في الحكم وارثهم في المستقبل . وهكذا توارثت دكتاتورية القائد العظيم .
بعض الانتهاء من مشاهدة الحلقات نكتشف أن العناوين هي الوصفة الأولى المعتمدة لدى كل طاغيةٍ ليكرّس سلطته، لكن التفاصيل الأخرى تكاد تكون متشابهة، حيث تصلح كل العناوين لتكون عامة للشخصيات الست، ولباقي طغاة العالم ممن ذكرهم صناع المسلسل في المقدّمة . السلسلة ومنذ البداية وفي الحلقة الاولى يكشف طريقة الاستيلاء على السلطة وكيفية مجئ الطغاة من العدم و الصعود الى قمة الهرم للسلطة ، وكل فصل وكل قاعدة هو عبارة عن قاعدة من قواعد الاستبداد ، من إيجاد عدو أو هدف أوكبش فداء أو من خلال إستهداف أعدائك في الخارج والداخل وكل حلقة هي فصل واحد في كتيب القواعد الذي أتبعه كل الديكتاتوريين السابقين والحاليين . منتجا العمل يوضحان " كانت تلك الأيام الخوالي . هذا لا يؤثر علينا في حضاراتنا الحديثة . شعرنا أن هناك حاجة ملحة حقيقية - هذه هي قصة عصرنا. لقد تصاعد الاستبداد في جميع أنحاء العالم في السنوات القليلة الماضية. شعرنا أننا بحاجة إلى تغيير الوضع واتخاذ نبرة استفزازية لجذب انتباه الناس وجعل الناس يتحدثون وأردنا التعامل مع هذا بطريقة مختلفة بحيث يمكن استكشاف هذا الموضوع ومناقشته" ، ويضيف المنتج التنفيذي ( جونا بيخور) : "كان هناك الكثير من المحتوى الذي تم إنشاؤه حول هؤلاء الأفراد. ما هو مختلف في هذه السلسلة هو أنها تدور في الواقع حول قواعد اللعبة - التكتيكات التي يستخدمونها الطغاة جميعًا للقيام بالأشياء التي يفعلونها مع شعوبهم وعالمنا. ما لم نفعله هو دراسة السيرة الذاتية للديكتاتوريين الفرديين. لقد اعتمدنا حقًا على الأدوات والتكتيكات التي شاركوها جميعًا للسيطرة على شعوبهم. توضح قصص سيرتهم الذاتية " . أما المنتج جوناس بيل باشت يتحدث: "إستخدمنا الرسوم المتحركة لسرد الكثير من القصص وراء هؤلاء الرجال والتي لا يعرفها معظم الناس تمامًا. هناك وجهة نظر محددة وصوت و نحن نقدم للجمهور دليلاً ليصبح ديكتاتورًا. والهدف من ذلك ليس تشجيع الناس على السير على خطى أكثر الناس قسوة في كل العصور".
وُجهت العديد من الانتقادات للمسلسل بوصفه لا يقدم ما هو جديد، وهذا ما نتفق معه، خصوصاً في ما يتعلق بالنظرية السياسية وأساليب الدكتاتورية، لكن، أيضاً، وُجهت له انتقادات تتعلق بالشكل المتبنى، وأسلوبه في تحويل تاريخ الدكتاتورية الدموي إلى شأن تعليمي مبسط، مليء بالرسوم المتحركة .
في الختام :
المسلسل أغفل التطرق الى كثير من الطغاة ، وأشرس هؤلاء الطغاة هم طغاة ( الكيان الصهيوني) ممارساتهم القمعية والوحشية بحق الشعب الفلسطيني ، وكذالك أغفل صانعوا المسلسل طغاة امريكا اللاتينية ، مثل الطاغية بينوشيت ، وتناسوا أيضاً طاغية العصر الحديث جورج بوش الاب و الابن ، وكذالك الكثيرا من الطغاة العرب ، لكن المسلسل اظهر العوامل المشتركة بين جميع الطغاة في العالم، كالعمل مع جماعة مقربة منهم ومن الاقرباء بالتحديد ، وتصفية كلّ الأعداء من دون رحمة وغيرها من الصفات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قريبًا.. يمكنك استئجار منزل فيلم -Home Alone- مقابل 25 دولار


.. الكويت تفتتح مهرجانها المسرحي في دورته الجديدة بعد انقطاع لق


.. فنان أميركي يثير دهشة رواد مواقع التواصل بموهبته الغريبة في




.. -أثر الفراشة- تهدي ألوانها لأحياء بغداد المهملة.. وجدرانها ت


.. بطربوش وجلابية .. الديب شو بيقلد الفنانين ويعمل أحلى كبدة وح