الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الغرب الامبريالي وسياسات -الكيل بمكيالين-: تعاون الصهيونية مع النازية (2)

خليل اندراوس

2021 / 8 / 7
القضية الفلسطينية




وهنا أذكر بأنه عندما تسلم هتلر السلطة في ألمانيا في الثلاثينيات من القرن الماضي، أفشلت الوكالة اليهودية مشروع قرار مقاطعة المنتجات الألمانية لاعتبارات "قومية" ارتأتها هذه الوكالة وهذا أدى إلى انتشار المواقف اللاسامية في دول شرق أوروبا ومركزها وأدى إلى زيادة الهجرة اليهودية من هذه الدول إلى فلسطين.

هناك حقيقة تاريخية أخرى كدليل لديماغوغية الغرب الامبريالي خاصّة الولايات المتحدة والحركة الصهيونية العالمية، حيث قامت الوكالة اليهودية بشراء أراضي مرج ابن عامر من عائلة سرسق بفضل أموال التبرعات التي تم جمعها من الولايات المتحدة، وخلال هذه العملية أي عملية الشراء، تم تهجير المئات من سكان القرى العربية في مرج ابن عامر بأساليب عنصرية شوفينية غير إنسانية، قبل النكبة أيضا.

وحول هذا الموضوع كتب جابوتنسكي الصهيوني اليميني في عام 1927: ان "لغور اسرائيل (أي مرج ابن عامر) الآن طابعًا خاصًا يعتبر مزيجًا رائعًا للمثل والعمل الخلاق الذي لا يتم بالإكراه، وإنّما بدوافع ضميرية نقية"، ألا يمثل هذا الكلام قمة الديماغوغية والاستعلاء والعنصرية؟ فهل طرد سكان عشرات القرى من مرج ابن عامر تم بدون إكراه وبدوافع ضميرية، ما هذا الكذب والافتراء التاريخي؟

وأذكر أيضًا بأنّه في عام 1920 بعد الأحداث الدامية في القدس عام 1920، حكم على جابوتنسكي الصهيوني اليميني العنصري بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة 15 عامًا مع الطرد من البلاد، لكن العاصفة التي أثارتها هذه المحكمة في العالم اليهودي والصهيوني والغرب الامبريالي أجبرت السلطات البريطانية على منح العفو للسجناء اليهود ومنهم جابوتنسكي وإطلاق سراحهم.

وهذه الحادثة تدفعني بالتطرق إلى مئات الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون الاحتلال تحت اسم الاعتقال "الاداري" على مدى سنوات طويلة ويتم منعهم من المشاركة في وداع موتاهم، كما جرى للنائبة عرار التي تقبع في السجن الاداري ومنعت من المشاركة في وداع ابنتها، والمجتمع الاسرائيلي المتشبع والمرتوي بسموم الصهيونية والعالم الامبريالي الغربي خاصة أمريكا المرتوية بسموم مصالح طبقة رأس المال، لا يتطرقون ولا يعبرون عن أي موقف بالنسبة لسجناء الحرية الذين يعانون من معاملات غير انسانية، ويعانون من الأمراض والإهمال ولا تمنح لهم حريتهم بسبب سياسات اسرائيل العدوانية وبسبب الاحتلال الكولونيالي العنصري.

حتى قتل الأبرياء في غزة بما في ذلك قتل الأطفال، وفي الضفة في الأيّام الماضية قتل طفل عمره 11 سنة، يبرره الغرب الامبريالي خاصة الولايات المتحدة بأنّه حق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها وتقدم لها المساعدات العسكرية بمئات ملايين الدولارات لكي تحافظ على تفوقها العسكري ولكي تبقى "حصنًا متقدمًا للحضارة الغربية (بل قمة الانحطاط الغربي الصهيوني) في مواجهة بربرية الشرق"، كما قال مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتسل، ولكي تبقى اسرائيل القاعدة الأمامية للإمبريالية العالمية والصهيونية في الشرق الاوسط.

وهنا علينا أن نذكر بأنّه ما يجري الآن في العالم العربي هو عملية تدمير وتمزيق للدول العربية تتم بتنسيق امبريالي صهيوني وما تم الكشف عنه في فبراير عام 1982 قبيل غزو اسرائيل للبنان في نشرة "كيفوفيم" الصادرة من المنظمة الصهيونية العالمية، وهو: "تفكيك كل الدول المجاورة من النيل للفرات أكبر إثبات على الدور الارهابي التخريبي الذي تقوم به الولايات المتحدة -طليعة الانحطاط الإنساني- وربيبتها لا بل قاعدتها الأمامية اسرائيل في المنطقة، والولايات المتحدة التي ترى بالخليج العربي بل الأمريكي النقطة الحساسة لحدود الامبراطورية الأمريكية (كابوس العالم – د.خ) الذي تحيط به أغنى منابع البترول والذي سيظل عصب التنمية الغربية لعدة قرون قادمة، ولذلك قامت الولايات المتحدة بتحطيم وتمزيق العراق، تلك الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة بواعز من جماعتي ضغط، وذلك كما أكد الآن بييرفيت في جريدة "الفيجارو" الفرنسية صباح 5 نوفمبر عام 1990 بقوله: "ان جماعتي ضغط قويتين تدفعان الولايات المتحدة إلى تفجير الصراع، هما: اللوبي اليهودي، ولوبي رجال الأعمال (أي طبقة رأس المال)، وفي هذا الموقع الحساس أي الشرق الأوسط، تلعب اسرائيل دور العدوان والاحتلال والتنكر للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني بدعم سياسات الولايات المتحدة التي يميزها الكيل بمكيالين" تجاه سياسات اسرائيل. ومن هذا المنطلق أصبح مفهوم الارهاب بالنسبة للولايات المتحدة واسرائيل يشمل كل أشكال مقاومة الشعوب للدفاع عن نفسها ونيل استقلالها، واستبعد هذا المفهوم كل أشكال ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل ضد شعوب المنطقة خاصة الشعب الفلسطيني والشعب السوري، وعندما قامت اسرائيل بقصفها غزة المحاصرة وقتلت وذبحت المئات بما في ذلك الأطفال والنساء يسمّي الغرب الامبريالي وخاصة الولايات المتحدة بأن ما يجري هو دفاع شرعي لإسرائيل عن نفسها.

وهنا لا بدّ وأن نذكر بأن الحاخامات الأكثر تطرفًا وتشددًا تواجدوا في الولايات المتحدة، حيث تتجمع الجالية اليهودية الأكثر أهمية وهيمنة وسيطرة في العالم والمرتبطة بعلاقات المصالح الاقتصادية الطبقية السياسية مع طبقة رأس المال الأمريكي. يكفي أن نذكر الحاخام اليهودي الأمريكي يهودا كوك (1982 – 1891) حيث تتمثل مبادئ هذا المتطرف الديني بما يلي:

"سوف يكمل الله الرب وعده بالخلاص لعودة المسيح إلى حكم الأرض بهذه المعجزة: بأن يضع كلّ هذه الأراضي تحت السيادة اليهودية. إنّ كلّ أراضي العهد اليهودي أراض مقدسة، هناك توكيل إلهي بالحفاظ عليها وضمّها وتأسيس أكبر عدد ممكن من المستعمرات اليهودية عليها.. أي تنازل عن هذه الأراضي يؤجل عصر حكم الله الرب على الأرض".

وهذا التطرف الديني العنصري الارهابي يمارس على أرض الواقع في الضفة الغربية المحتلة حيث تم السيطرة على آلاف الدونمات في الفترة الأخيرة وضمّها إلى مستوطنات غير شرعية، وبرأيي كل الاستيطان الكولونيالي غير شرعي والاحتلال جريمة ترتكب ضد الشعب الفلسطيني، وبدون رد فعل حاسم من قبل الولايات المتحدة والغرب الامبريالي، فالولايات المتحدة التي تدّعي بأنها تدافع عن الديمقراطية وحقوق الانسان تقدم الدّعم المالي والسياسي والعسكري لدولة الاحتلال والاستيطان اسرائيل. وهذه قمة سياسة الكيل بمكيالين من قبل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خاصّة تجاه الحقوق الانسانية العادلة للشعب الفلسطيني الذي أصبحت قضيته وخاصة خلال المواجهة الأخيرة مع دولة الاحتلال اسرائيل، قضية انسانية كونية عادلة.

تدّعي الولايات المتحدة بأنها من خلال سياستها الخارجية تسعى إلى ترقية الديمقراطية، لكنّها ومن خلال سياسة الكيل بمكيالين لا تساند الديمقراطية، إلا اذا كانت هذه "الديمقراطية" تخدمها وتخدم مصالح طبقة رأس المال، وهنالك الدول التي لا تتماثل مع مصالح الولايات المتحدة واسرائيل، وتحاربها على أرض الواقع، ومثال على ذلك العراق وإيران وسوريا وكوبا، وفنزويلا وفلسطين. الولايات المتحدة تمارس في السنوات الأخيرة وبدعم صهيوني عالمي سياسات الحرب الباردة خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والولايات المتحدة تدعم عمليات النهب الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا الأمر نواة للصراع في منطقة الشرق الأوسط، وسياسة الكيل بمكيالين في الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي الممارس من قبل الولايات المتحدة يفاقم الأزمة الانسانية في غزة والضفة الغربية المحتلة، والجولة الأخيرة من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لا تنفصل عن سياسة الكيل بمكيالين التي تمارسها الولايات المتحدة وهنا نذكر بأنّه خلال فترة إدارة ترامب تخلت الولايات المتحدة عن القانون الدولي، والتزامها بالسلام بين فلسطين واسرائيل، ونقلت السفارة الامريكية في اسرائيل إلى القدس، واعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأطلقت خطة "صفقة القرن" لا بل "سرقة القرن" التي حاولت من خلالها الولايات المتحدة واسرائيل دفن القضية الفلسطينية ولكن صمود وانتفاضة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، حولت القضية الفلسطينية إلى قضية انسانية كونية عادلة.

والإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة بايدن لم تكتف بالقول إنها تدعم اسرائيل في حق الدفاع عن نفسها، في حين مارست اسرائيل حربًا عدوانية قتلت الأطفال والنساء، ودمرت المباني السكنية، منها المبنى الاعلامي في غزة، ومركز اختبار كوفيد – 19، بل منعت الولايات المتحدة تبني مجلس الأمن لبيان مشترك يدعو فلسطين واسرائيل إلى وقف إطلاق النار ووقف العنف وحماية المدنيين في ثلاث مناسبات، فالولايات المتحدة التي تلوح بما يسمى "راية حقوق الانسان" وتتجاهل الأزمة الانسانية في فلسطين خاصة في غزة أضافت شرًّا آخر إلى المعايير المزدوجة لحقوق الانسان الذي تمارسه الولايات المتحدة عالميًا خاصة تجاه القضية الفلسطينية.

وهنا نؤكد أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الامبريالية ليست جديدة، يكفي أن نذكر الحرب القذرة الاجرامية على فيتنام التي شنتها واشنطن والتي استخدمت فيها كل الأسلحة المحرمة دوليًا لقتل الشعب الفيتنامي باستخدام النابالم والأسلحة الكيماوية وكذلك بررت غزوها للعراق بالحجة الكاذبة أنها تمتلك أسلحة كيماوية محرمة وامتلاكها للسلاح الذري، في حين لا يتطرقون ولا يذكرون أن اسرائيل تمتلك الاسلحة الكيماوية والذرية بل أصبحت دولة ذرية عظمى، في حين أقام الغرب والولايات المتحدة العالم ضد إيران ومشاريعها النووية التي بدأت في ايران في فترة حكم الشاه بمساعدة امريكية، والتي لم تصل بعد إلى امتلاك سلاح نووي، ووقعت ايران الاتفاق النووي مع الغرب والولايات المتحدة والذي خرج من هذا الاتفاق الولايات المتحدة في فترة حكم ترامب، ولم تعُد إليه حتى الآن في فترة حكم بايدن لأن هذه الادارة تريد فرض شروط جديدة على ايران تمنعها من دعم محور المقاومة وتمنعها من صناعة الصواريخ البالستية، وكل هذا من أجل دعم وحماية اسرائيل التي تمتلك السلاح الذري.

والجديد في سياسة الكيل بمكيالين هي أن أغلب الدول العربية خصوصًا دول الخليج العربي، بل الأمريكي سائرة في مسار "المعايير المزدوجة، والكيل بمكيالين" للامبريالية العالمية خاصة الولايات المتحدة واسرائيل، واتخذت هذه السياسة منهجًا لها فعندما شنّت أمريكا عدوانها على العراق عام 2003 وأسقطت النظام فيه دون تفويض من الأمم المتحدة، ساعدت كل دول الخليج العربي بل "الأمريكي" الولايات المتحدة والغرب الامبريالي في عدوانها هذا وفتحت اجواءها وأراضيها للقوات الغازية لتقتل الشعب العراقي كما ساعدت دول الخليج في اسقاط نظام القذافي في ليبيا، وساعدت الحركات الارهابية في سوريا في حربهم القذرة ضد الشعب والوطن السوري، هذه الحرب التي دمرت سوريا واستنزفت طاقاته العسكرية والاقتصادية والبشرية، في حين هبّت كل دول الخليج العربي ومن خلفها أمريكا والغرب واسرائيل ضد الشعب البحريني المطالب بالإصلاحات، ووقفت مع العائلة المالكة الحاكمة، بل أرسلت قواتها إلى هناك لحماية نظام الحكم في ازدواجية سياسية، تتميز بالكيل بمكيالين، كما تشن دول الخليج حربًا شعواء اجرامية على اليمن دمّرت كل المدن اليمنية وقتلت عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء.

واصطفت دول الخليج العربي لا بل "الأمريكي" وأردوغان الذي يرغب ويعيش وهم الامبراطور العثماني، وعاشت معه أيضًا بعض الشخصيات الدينية هنا في الداخل هذا الوهم، وراء الولايات المتحدة واسرائيل، والغرب الامبريالي في مؤامرة كبرى تهدف إلى تدمير آخر معاقل القومية العربية وأقوى قوة يمكنها أن تواجه سياسات وحروب اسرائيل العدوانية، معتبرة قيام سوريا الشعب والوطن في الدفاع عن الشرعية والسيادة وضد التدخل الارهابي الاجنبي وحماية شعبها من الارهابيين ومن القتل والتهجير والاغتصاب، جرائم يرتكبها الجيش السوري، في حين قامت الجماعات الارهابية والمرتزقة الذين تدفع دول الخليج رواتبهم، من مراكز مالية ممولة من دول الخليج بما في ذلك قطر، حيث تواجد في ذلك الوقت بعض من يدعي بانه يحمل مبادئ وقيم "القومية العربية"، في الأردن وتركيا، وهذه المعلومات قالها احد امراء قطر على شاشات التلفاز، وقال كان لدينا توقعات ان يسقط النظام السوري خلال سنة، وهذا لم يحدث، ولذلك تطورت الأمور إلى ما وصلنا اليه الآن.

وما قامت به المنظمات الارهابية في سوريا من قتل الشعب السوري وقصف المدن السورية وتفجير العجلات المفخخة وسط المدنيين وتدمير وسرقة المدن الاثرية وسرقة النفط سوية مع السارق الأكبر اردوغان والوحش الأكبر الولايات المتحدة، لا تعتبر جرائم حرب في نظر الثالوث الدنس – الامبريالي – الصهيوني – الرجعي العربي، ألا تعتبر هذه السياسات سياسة الكيل بمكيالين. فقط الخونة والعملاء لا يريدون ولا يرغبون رؤية هذه الحقيقة وهذه المواقف هي قمة الجهل وقمة الازدواجية في المعايير. وحين تقوم روسيا بقصف معاقل الارهابيين والدواعش وغيرهم من المنظمات الارهابية المدعومة من قبل دول الاستبداد العربي، دول طبقة رأس المال الكومبرادوري الوسيط، خدام وحلفاء طبقة رأس المال العالمي والصهيوني، تنبري امريكا وخلفها الغرب الامبريالي وقاعدته الامامية اسرائيل، وخلفهما دول الخليج "الامريكي" وفي المقدمة السعودية في الدفاع عن هذه المنظمات الارهابية، متناسين العدوان والارهاب الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني والتنكر لحقوقه المشروعة في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، بل قامت بعض هذه الدول بالتطبيع لا بل الخيانة مع دولة الاحتلال كالإمارات والبحرين والمغرب والسودان. هذه هي سياسات الازدواجية والكيل بمكيالين الممارسة من قبل الثالوث الدنس.

ونقول لهؤلاء، سوريا ستبقى أساس محور المقاومة والحل السياسي من خلال الحوار أمر مهم وضروري ولمصلحة الشعب والوطن السوري، ولكن إذا استمرت بعض مركبات الحوار أو بعض الأشخاص يمارسون عملهم السياسي بتوجيه من مركبات الثالوث الدنس فليبقوا خارج سوريا، فسوريا والشعب السوري والشعب اليمني لن يقبلوا أن تُملى عليهم سياسات الولايات المتحدة، وهيمنة الثالوث الدنس.

لقد استطاع هذا الثالوث الدنس تدمير العراق وليبيا من خلال الغزو الأجنبي، والارهاب الاخواني التركي، والصراع الطائفي والارهاب الممنهج والمدروس من قبل الثالوث الدنس، والفساد والسرقات وسوء الادارة، وهذا ما يريدون تنفيذه في سوريا واليمن.

ويطرح السؤال لماذا لا تستغل دول الخليج والسعودية أموالها في إقامة المشاريع الاقتصادية والعمرانية والعلمية ومساعدة الدول العربية الفقيرة ومكافحة الفقر في العالم، بدلاً من انفاق مليارات الدولارات في شراء السلاح الامريكي، الامر الذي يعود بالفائدة فقط لصالح طبقة رأس المال الامريكي، وطبقة رأس المال العسكري الأمريكي.

متى تتوقف الولايات المتحدة واسرائيل ودول الخليج العربي – الثالوث الدنس – في الكف عن الازدواجية السياسية والكيل بمكيالين، برأيي فقط بعد انتصار سوريا واليمن وصمود محور المقاومة وصمود إيران قد يجري تحول في هذه السياسات وعود الحوار السياسي بين السعودية وايران واحتمال إعادة العلاقات السياسية بين البلدين قد يكون بداية فشل هذه السياسات – سياسات الكيل بمكيالين – المنطقة. فمحور المقاومة هو مجرى نهر الحرية الذي سيجرف من طريقه كل هذه السياسات الفاسدة، وسيلقي بها إلى مزبلة التاريخ، فسلام الشعوب بحرية الشعوب.

في عام 1952 كتب شارون المحرر في جريدة "دافار" في ذلك الوقت الذي أصبح رئيسًا لحكومة اسرائيل وكان وراء الحرب على لبنان عام 1982 بكل وقاحة ما يلي:

"لو كانت لي سلطة بقدر ما عندي من الرغبة، لاخترت فريقًا من الشبان الأقوياء – الأذكياء، المتواضعين المخلصين لأفكارنا والمحترقين رغبة في المساعدة على خلاص اليهود (خلاص اليهود يعني بلغة الصهاينة إما رحيلهم إلى فلسطين (منذ سنة 1984 اسرائيل) وإما النشاط الصهيوني الشديد في "الدياسبورا")، ولأرسلتهم إلى البلدان التي انغمس فيها اليهود في الرضا الذاتي الاثيم ولتلخّصت مهمة هؤلاء الشبان في التقنع بقناع غير اليهود وملاحقة اليهود بواسطة الشعارات المعادية للسامية مثل "اليهود القذرين!"، "أيّها اليهود، ارحلوا إلى فلسطين". وهكذا بالفعل تصرف الصهاينة في بعض البلدان، كما أسلفنا، فهم الذين قاموا، بتفجيرات في الكنيس وفي بعض المؤسسات والمتاجر التي تخص اليهود في بغداد سنة 1951، وكان الهدف منها حمل اليهود العراقيين على الهجرة إلى فلسطين.

وحتى اليوم تقوم الحركة الصهيونية واسرائيل بتضخيم الموضوع الاستفزازية عن "الداء الكلي للسامية" محاولين طمس الوجه الحقيقي العنصري الشوفيني للصهيونية وطمس ممارسات اسرائيل العدوانية، وطمس الوجه الحقيقي الهمجي للاستيطان والاحتلال، وحصار غزة ويزعمون كذبا وافتراء ان "العداء للسامية يتفاقم متقنعا بقناع العداء للصهيونية"، وقد لفقوا في الماضي "العداء للصهيونية" عند ديغول وانصاره والعداء للسامية عند كرايسكي و"العداء للسامية" عند الزنوج في الولايات المتحدة الامريكية، والعداء للسامية عند اليساريين في نيكاراغوا، وفي الفترة الأخيرة تم اتهام رئيس حزب العمال البريطاني، بالعداء للسامية، وتحت تأثير اللوبي الصهيوني في بريطانيا فُصل رئيس الحزب من حزبه، وكذلك الآن مستمرة الحركة الصهيونية خادمة طبقة رأس المال اليهودي والعالمي توجيه تهمة العداء للسامية إلى اليهود الذين يعارضون ايديولوجية الصهيونية وممارساتها، او لا يوافقون معهم، وينتقدون النهج السياسي الذي تسير عليه الحكومات المتتالية في اسرائيل، ان الموضوعة الكاذبة عن "خلود العداء للسامية" ليست أحد العناصر الأساسية في الدعاية الصهيونية وحسب، بل هي أيضًا أحد احجار الزاوية في ايديولوجية الصهيونية، فالصهاينة وكل الحركة الصهيونية يعلنون أن كل نقد للسياسة التوسعية، العدوانية، ضد الشعب الفلسطيني التي تنتهجها الحكومات الاسرائيلية والمنظمات الصهيونية العالمية التي تؤيدها، يعتبر عداء للسامية، أي انه عمل معاد لليهود ودين اليهودية ودولة اسرائيل وان "القومية اللاهوتية" تقوم وتتعمق كأساس ايديولوجية الصهيونية. وهذه المواقف الصهيونية تتبناها الولايات المتحدة، ولذلك ترى الولايات المتحدة بكلّ أعمالها العدوانية أي أعمال اسرائيل، كدفاع عن النفس، وهذه السياسات هي قمة الازدواجية وقمة الكيل بمكيالين.

وهنا لا بدّ وان نقول بان حكومات اسرائيل المتتالية عملت بوفق الشعار الكاذب "أرض بلا شعب – لشعب بلا أرض"، ولذلك عاملت الفلسطينيين داخل اسرائيل كغرباء غير مرغوب بهم، فان غولدا ميئير، مثلا قد انكرت وجود الشعب العربي الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره، وصرح ديان بوقاحة "الصهيونية تتحقق على حساب العرب"، وهذه السياسة الاسرائيلية أي تحقيق الصهيونية على حساب العرب، تمارس حتى الآن في اسرائيل من خلال القوانين المختلفة وخاصة القانون حول "يهودية الدولة"، هذا القانون العنصري الذي يضع الشعب العربي الفلسطيني صاحب هذا الوطن، أي فلسطين بالمرتبة الثانية وهذا القانون يكرس التمييز العنصري الشوفيني للحركة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني. ومع كل هذه الممارسات العنصرية من قبل اسرائيل ضد الشعب العربي الفلسطيني في كل أماكن تواجده، تستمر الولايات المتحدة والغرب الامبريالي بدعم اسرائيل اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، وتمارَس من خلاله، أي من خلال هذا الحليف اسرائيل، أبشع السياسات العدوانية والعنصرية والحروب المحلية، وكذلك دعم الاحتلال والاستيطان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة.

وهذه السياسات من قبل الولايات المتحدة والغرب الامبريالي هي قمة الازدواجية، وتصريحات بايدن، ووزير خارجيته في الفترة الأخيرة، تؤكد الانحياز الامريكي الكامل للسياسة العدوانية العنصرية لحكام اسرائيل وللصهيونية العالمية، ضد الشعب العربي الفلسطيني، حيث تعطي هذه المواقف الأمريكية الضوء الأخضر لحكومات إسرائيل، حكومات الاحتلال والاستيطان الاستمرار في عدوانها على الشعب الفلسطيني بالحديث عن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها. ويطرح السؤال هل قتل الاطفال والنساء وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها وطرد الفلسطينيين من بيوتهم في القدس، والاعتداءات المتكررة على المسجد الاقصى وعلى الكنائس والاعتداء على الصحفيين وكسر أيديهم، يعتبر بوجهة نظر بايدن وبلينكن دفاعًا عن النفس؟

ليس للمحتل حق في استمرار الاحتلال، بل واجبه حسب القانون الدولي هو ان ينهي الاحتلال ويلتزم بالاتفاقيات والقوانين والمواثيق الدولية، الادارات الامريكية جمهورية كانت ام ديمقراطية تدعم السياسات العدوانية لإسرائيل وتمنح الاحتلال الصهيوني العنصري الكولونيالي الغطاء للاستمرار في تماديه في استعمال القوة المفرطة تحت مسوغ حق الدفاع عن النفس. ولكن هنا علينا أن نذكر التطورات الايجابية داخل المجتمع الامريكي حيث خرج بالآلاف منددًا بالعدوان الاسرائيلي الأخير على غزة والقدس وهذا أمر ايجابي جدًا.

وهنا لا بدً أن نذكر أيضًا بأن الادارات الامريكية المتتالية تقوم بتزويد اسرائيل بكل أصناف الاسلحة المتقدمة، وهذا الامر يجعل الولايات المتحدة مشاركة مباشرة في العدوان الهمجي ضد الشعب العربي الفلسطيني.

عانت منطقة الشرق الأوسط على مدى عقود، وتستمر بالمعاناة في عصرنا الحاضر بسبب سياسات المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين التي تتبعها الولايات المتحدة في المنطقة وغرب آسيا وخصوصًا ما يتصل بالقضية العادلة للشعب الفلسطيني، فمنذ البداية وقفت الولايات المتحدة إلى جانب ما دعته ودعاة الغرب حق اسرائيل في الوجود، لا بل وفي التفوق على دول المنطقة من خلال الدعم الاقتصادي والسياسي والعسكري غير المحدود لإسرائيل، فقط هذه السنة ستقدم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات بقيمة 3.3 مليار دولار، بينما استمرت اسرائيل والغرب الامبريالي خاصة الولايات المتحدة تجاهل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سماء صفراء تغطي عدة دول عربية... والعواصف الرملية تتسبب بحال


.. الانتخابات اللبنانية: من الخاسر ومن الرابح؟ • فرانس 24


.. ماريوبول باتت على وشك السقوط بالكامل.. فهل السيطرة عليها قد




.. بعد الانتخابات البرلمانية.. لبنان أمام مشهد سياسي جديد مختلف


.. أحمد العبود: الولايات المتحدة هي التي تدير المشهد داخل ليبيا