الحوار المتمدن - موبايل


شارع المعارف CITY CENTER العمارة

فاضل خليل

2021 / 8 / 8
الادب والفن


ثقافة العمارة التي اسهمت في بناء ابنائها بحرص شديد. لكن البعض يرى فيها مثلبة التفريط بابنائا فيرى ان، من اسوء عاداتها اذا ما توخينا التطرف والحرص في سجن الثقافة داخلها وعدم تصديرها خارج المدينة في انها " أم مهملةلاتحتفظ كثيرا بابنائها، الذين ما أن يشبوا عن الطوق حتى يغادروها". ومع اعجابي الذي اسجله في هذا المعنى الا اني أرى انها حين تضيق بمواهبهم التي سرعان ما تكبر فلا تتسع لها امكانات المدينة التي لم تلق الرعاية التي تليق بها من كل حكامها، فلم يجدوا بدا من تركها. رغم التصاقهم بها اينما حلوا وكبرت امكاناتهم. والعمارة التي من ابرز قاماتها في الخمسينات: خليل رشيد، محمد جعفر النقدي، انور خليل، عبد الكريم الندواني،
والجيل الذي تلاه من امثال: حسب الشيخ جعفر، مالك المطلبي، حسين علي عجة، فالح حسن الحمراني، عيسى حسن الياسري، شوكت الربيعي، صبيح عبود، سلام عبود، عبد الرحيم البياتي، ماهود احمد، فاضل سوداني،

خليل رشيد – بصالون حلاقته الصغير الذي حوله إلى منتدى أدبي وثقافي منذ الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي . هذا المنتدى الذي خرج العديد من الموهوبين في مجالات الادب والشعر والفنون بانواعها. من ابرز من ارتاد المكان :
عبد الكريم الندواني – الشاعر الذي خرج من بين أوراق العشيرة، وهذا لا يغير شيئا من معجزات العمارة التي عرفت واحدة من اصغر نواحيها ـ ناحية الميمونه ـ أول تنظيم ماركسي في اهواراها، وقصيدته التي يصف فيها قيافته التي ربما لا تدلل على سمو مكانته الشعرية حين يقول:
هذه صورتي وهذا بياني
وهما في الشعوب مستويان
غير أني اقول هل جاء قبلي
ذو عقال بمثل هذي المعاني
فاضل المطلبي – المتعدد المواهب والثقافات بحياء الجنوبي الذي لم يتمكن من الإمساك يصدق موهبته، وأنا اعرف انه كان من بين اثقف من عرفت المدينة من مثقفين.
عبد الجبار حسون – أفضل من يدخن سيكارة (غازي)، السيكارة العراقية الأكثر شيوعا في خمسينات العراق، كان يمارس اعتقادا انه ابلغ الجميع واكثرهم واقعية، لكنه وبعد أن تأكد من أن الثقافة لا تطعم خبزا تركها باتجاه التجارة وبيع السلع المعمرة. جمعة النصيري – الموهوب الذي ضاع بين الثقافة والقانون (كان محاميا ناجحا).
عبد الله الجوادي – الشاعر الهجاء الذي ركن بسبب عدم ثقته بكفاءة شعره من ابرز ماكتب يصف ام احد اصدقاءه التي امتازت بجمالها النسبي عن جمال امهات البقية فكتب لابنها يرجوه الموافقة على تزويجا له فقال:
امكم قد اعجبتنا
فوضونا بالزواج
لكنه لم يترك شيئا مؤثرا يمكن اعتماده شعرا بالمواصفات الدقيقة للرجوع اليها.
حسين ملا وهج – الشاعر الموهوب الذي اتفق مع الثقافة أن يعطيها بالقدر الذي تسمح له بها الظروف من زيارة المدينة، فقد كان يقطن الريف القريب من المدينة، ويمسك حسابات الشيوخ (سركالا) ماسك حسابات مشايخ الاقطاع باعتباره من القلة ممن يحسنون القراءة والكتابة في ريف العمارة ويعرف الارقام ويحسن الرياضيات البسيطة من ضرب وجمع وقسمة وغيرها. وفي خضم كل تلك المعمعة كان يقتنص الوقت لكتابة الشعر، وظف أغلبه في مديح اهل البيت ومن ابرز ابياته:
الحج يقصد كل عام مرة
ومقام حجك كل يوم يقصد
وهي ابيات قيلت في استذكار مولد الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) استدرك فيما بعد أنه ربما ينتقص من قيمة الخالق نستغفره.
انور خليل – الشاعر الأكثر اقتدارا المقل انتاجا لاسباب معروف بعضها اهمهما انه كان يتوخى الدقة المتناهية في الكتابة. فهو يمتلك اعتقادا بأن موهبته كانت اكبر من أن تضيع باللقاء مع الآخرين.

والخط الثقافي الديني الذي يضمه ديوان الشيخ عبد الغفار الأنصاري ، ومن القامات الثقافية الوافدة إلى العمارة تاركة أثرها الكبير على ثقافته أمثال العلامة محمد جواد جلال ، والسيد عباس شبر قاضيا شرعيا ومثقفا .
أما من تعامل مع بغداد مباشرة فهم : عبد الجبار عبد الله ، عبد الجبار المطلبي ، لميعه عباس عمارة ، عبد الرزاق عبد الواحد ، هؤلاء وغيرهم اختصروا الطريق حين تعاملوا مع الثقافة في العاصمة بحكم دراستهم الجامعية وذكائهم وموهبتهم التي نافست أقرانهم ، الأمر الذي وسع لهم طريق النجومية في بغداد ، سماء نجوم العراق .

وخط الجيل الشاب الناهض في الثقافة والفن في المدينة من أمثال : حسب الشيخ جعفر ، عبد الأمير الموسوي ، مالك المطلبي ، محمد شاكر سبع ، محمد شمسي ، عبد الرزاق المطلبي ، سليم السامرائي ، حسان المطلبي ، زاهر الفهد ، سلام مسافر ، فالح حسن الحمراني ، فاضل سوداني ، احمد أمين ، شوكت الربيعي ، صبيح عبود ، وصولا إلى الجيل الآخر القادم بخجل نحو الثقافة ، فلو يقووا أن يتطاولوا عليها في عقر دارها بغداد حيث الإعلام والانتشار . وهكذا فقد فضلوا البقاء على حيائهم يخفون رؤوسهم مثل النعامة ، ورغم كل هذا الحياء ظلوا واضحين ولو من قبل الوسط الفني الذي لم يغفل إبداعهم من هؤلاء : جميل جبار ، قاسم مشكل ، كاظم جبر ، كاظم فندي ، كريم منصور ، محمد رشيد ، وجيل مخيف – التمس العذر منهم - فلا تحضرني أسماء الكثيرين منهم .

حين نضجت وصرت قادرا على إبداء الرأي ، وصار بإمكاني التقييم ، عدت بالذاكرة إلى كل هؤلاء وغيرهم ، مذ كنت صغيرا قبل الثامنة عشرة وحتى اليوم . حين رحت استعرض نوع تفكير أبي و من كان يصحبه من مثقفي وأدباء وشعراء المدينة . انطلقت بهذا السؤال من وعي مؤجل وليس بالمتأخر ، ولأن وعيي جاء بعد أن اصبح الحديث عن المدن ( المتهمة) مسموح به . والعمارة مدينة متهمة أولا بثقافتها ، ومتهمة يصدقها وصدق انتماءاتها ، متهمة بفقر ناسها اللاهثين وراء لقمة عيالهم ، ومتهمة أيضا بأنها كانت عراقية ، ولا تعرف التفضيل بين أبناءها مهما كان لونهم وانتماءهم ، فمواطنون يؤدون كل فرائضهم على اختلافها دون أن يدخلوا بتفاصيل الممنوع وغير المسموح به بكل الأنواع : العرقية أو الاثنية أو الدينية أو الحزبية ، مدينة ضاع فيها التميز الطبقي حتى صار فيها الغني يحسد الفقير في فقره . ولأننا كنا سعداء اكثر مما يجب اعتقدنا أن الجميع وفي كل بقاع الأرض يفكرون كما نفكر . لكننا نصطدم مع الواقع عند أول حركة حين نكتشف أننا : [شــــــــروك shroug] . والشروق : [مفردةٌ سبة ٌ ] وشتيمةٌ يُرشقُ بها كل من كان طيبا و ساذجا ، بسيطا ، عديم [الأتيكيت] ، باختصار وحسب اللهجة المحلية [من ربع الله] . وأصلها [الحَسنُ النية] : هم الناس ساكني الجانب الشرقي من العراق . من الذين لم يكونوا ليجرءوا على التصريح بانتسابهم إلى العمارة ، لولا الفسحة - التي لسنا على ثقة بصدقها - التي أعطتنا حق التصريح عما كان مدفونا من الكبت والكبح في داخلنا .
المهم أن أبى ولأنه الأقرب مني ، واعرفه ، وكله كان الأوضح عندي فسأنطلق منه للحديث عن كل الذين مروا به وبي . وأثار ذلك انتباهي كثيرا ، انه كان يصغي اكثر مما كان يتحدث . أو انه كن يستمع إلى المتحدث ، وقد يقول شيئا أو لا يقول عند انتهائهم من الحديث . فداخلني بهذا الخصوص اكثر من رأي :
- أنه كان يبتعد عن الثرثرة لأن مخزونه من الكلام المهم قليل.
أو - أنه كان يعتبر الآخرين أقل منه شأنا وثقافة ، لكني أستدرك : في موضوع [الشأن] وهو يمتهن الحلاقة ، المهنة التي تكاد تدخل في أكثر المهن استقبالا لقذارات الناس اللذين ما أن ينتهوا من الحلاقة حتى يسارعوا إلى الحمام أو إلى بيوتهم ليغتسلوا . فما كان مني إلا أن أسأله ذلك . فكان جوابه مقتضبا : أن ليس كل ما يقال يسمع ، وليس كل ما يسمع يدخل في الأهميات .
يوما كان يصغي لرجل من أغنياء العمارة وكانت النتيجة ذاتها ماعدا انه كان صمتا تصاحبه ابتسامة . ومرة كان يصغي لآخر بثياب رثة وفقر واضح ، تكاد تمسك الجوع من عيونه حين تنظر إليه ، لكن اهتمام أبي كان آخر، اهتمام يصاحبه جوابا اكثر غنى . فعبرت لأبي عن استغرابي لهذه البادرة السخية منه غير المسبوقة ؟ ورجل لا تبدو عليه الأهمية ، ولا أخفي أنني ومع قلة الذي فهمته من حديثهم أنني كنت مبهورا به . فكان جواب أبي مقتضبا ، مكتف بقول مأثور للإمام علي بن أبي طالب [ع] :
- لا تنظر إلى من قال ، بل انظر إلى ما قال . [واسترسل] ولدي هذا واحد من أه شعراء المدينة ، انه الشاعر المهم حسين الحاج وهج .
* * * * *
ومن سؤال كان ينطلق من همي أحيانا ، كيف يمكن لرجل مثل خليل رشيد أهم مثقفي المدينة أن يقف على رؤوس أناس منهم من هو أمي ؟ أو غبي ؟ أو رجل فظ ؟ لأني كنت اشعر أحيانا أن البعض منهم كان يتعمد إذلاله بجلوسه على كرسي حلاقته ، وكان يتذلل بوقوفه على رأسه . من هنا انطلقت له بسؤال :
- بماذا يفكر حين يقوم بحلاقة الناس؟ هل يستثمر الفرصة ليدخل رؤوسهم معها؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قريبًا.. يمكنك استئجار منزل فيلم -Home Alone- مقابل 25 دولار


.. الكويت تفتتح مهرجانها المسرحي في دورته الجديدة بعد انقطاع لق


.. فنان أميركي يثير دهشة رواد مواقع التواصل بموهبته الغريبة في




.. -أثر الفراشة- تهدي ألوانها لأحياء بغداد المهملة.. وجدرانها ت


.. بطربوش وجلابية .. الديب شو بيقلد الفنانين ويعمل أحلى كبدة وح