الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


معيب ومشين أن يتمركز الاشراف على مواقع التواصل الاجتماعي في دولة عربية-ــ

فلورنس غزلان

2021 / 8 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


كيف يخطر ببال المشرفين على هذه المواقع أن يضعوا ثقتهم بدولة عربية؟ أتبيعون الموقف الحر والكلمة الحرة بالبترودولار؟ أهذا هو دوركم في التوعية وفتح المجال أمام مَن حُرِموا من حق التعبير والتنفس عقوداً طويلة ووجدوا ضالتهم في هذه الفسحة من الحرية التي يتعطشون إليها وحلموا بها كي يمارسوا حقهم الإنساني، فيعمل مقص الرقيب العربي بكتاباتهم قطعاً ومنعاً؟ ...لديكم الحق حين يتجاوز الكاتب أو الصحفي أو المواطن حدود الأدب أو النقد الموضوعي، يبدو أنكم تفضلون ماينشر من سخافات وبذاءات على أن يكتب أحدنا نقداً ؟لكن أن تنذروا الكاتب حين يوجه تقريعه ولومه للأنظمة العربية ، فهذا وحَياة مَن ناضلوا طوال حياتهم كي تصل مواقعكم لكل الناس عيب وخنق للصوت الحر...أسأل كل المسؤولين في هذه المواقع وخاصة " الفيس بوك" من هي الدولة العربية التي يعيش شعبها مُنعَمٌ بالحرية والديموقراطية حتى يقع اختياركم عليها فتتسلم الحق في البتر والقطع والانذار؟ فإن كانت دبي هي هذا البلد فعلى الحرية والديموقراطية السلام.
أتريدون وأد الكلمة وقتل الحرف بخنجر الرقيب العربي ومحاصرة الرأي الحر؟ إنه عمل يحمل رائحة الجرم بحق أهل الكلمة وأصحاب القلم ، إنه إغلاق وكم للأفواه يلاحق المواطن العربي حتى منفاه في أوربا...اعتقدت أني أعيش في فرنسا ويحق لي مالايحق لأخي وأختي المواطنة في سوريا، فيلاحقني مقص دبي حتى باريس!
إنها عملية تصحير ممنهجة وقتل لكل يانع من الفكر والوعي، إنها عملية إشعال لنار الحقد موجهة على الكتب المفتوحة على الهواء النقي والفكر المتطور، بلاد العرب من خليجها حتى أطلسها حكامها يعشقون العتمة ويكرهون نور الشمس ، فكيف تخولون لأنفسكم أن تمنحوا شرف الرقابة لدولة عربية؟
حتى هذه الصفحات التي تشكل نوافذ حرية وتبادل آراء وأفكار تفتح العقول والقلوب على المحبة والتواصل الإنساني وتوطيد علاقات المحبة الاجتماعية بين المغتربين وأبناء بلدهم الأم تحولها يد الرقيب لأقفال وسجون تزرع الخوف وتعيد دائرة الرعب المخابراتي ليلاحق المغترب الهارب من جحيم العسف والقهر والموت، لأن هذا الرقيب تربى على أن الصمت والسكوت " من فضة وذهب" وإن كنت مظلوماً فاتكل على الله وهو من يخلصك ويوفر لك العدالة بعد موتك طبعاً
وبهذا يقتل حقك في مقارعة الظلم والظلام ، يقتل حقك النضالي من أجل سلام داخلي وإنساني وعلاقات طيبة مع البلد المضيف ...سمعت الكثير من أصدقائي هذا ممنوع وذاك محظور...وكنت أتعجب فلم يسبق لهذا الأمر أن حصل معي، لكني فوجئت قبل أيام بإنذار بسبب جملة علقت فيها على بوست لصديقة جزائرية توجه لومها للنظام الجزائري على تقصيره المريع تجاه شعبه المنكوب في حرائق منطقة القبائل ، فلعنت كل الأنظمة العربية دون استثناء واعتبرتها وباء على شعوبها...فهل أستحق هذا الإنذار؟ يبدو أنه كان علي أن أستثني الامارات العربية ...لأنها مركز المراقبة على الكلمة ...فكيف أعمم ؟ قولوا لي يا أصدقائي وياشرفاء الكلمة ويا مسؤولي مواقع التواصل برمتها ...هل الامارات ديموقراطية ولدى شعبها والقاطنين فيها حق التعبير وحريته ؟ هل يمارس الفرد فيها حريته الفردية والعامة ؟ أيحق له أن يتظاهر على موقف حكومي أو قرار حكومي؟ لقد طَبَّعت الامارات مع إسرائيل فلم ينبس مواطن بحرف ولم يبدِ امرء رأيه إن كان مع أو ضد...على الكل أن يوافق ويبصم على قرارات الأمير ابن الأمير...
أنا في فرنسا ، وفي هذا البلد مارست حريتي بكاملها ، أتظاهر وأنتقد وأصرح بحرية دون أن أتعرض لقص أو قطع أو انذار، فمابال مواقع التواصل تعيد النظر بحساباتها فتسلم زمام الحَسَّبة لدولة لاتعرف قوانينها معنى حرية التعبير ولا يمارسه مواطنها ، فكيف تريدونها أن تقبل نقدي أونقد غيري؟
لغتي ياسادة هي الضوء الذي أنير فيه دربي ، هي الماء الذي أشربه والهواء الذي أتنفسه...ألا يكفي أن أنظمة العسف والقتل والقهر لازالت تتربع على أكتاف الشعوب تمارس حقدها فتقتل وتحرق وتعذب وتسجن وتدمر مدناً بأكملها كي تظل هي الحاكم الأوحد والعائلة ذات الدم النقي المختلف عن باقي الشعب، فيحق لها أن تبقى وتتسيد بينما تتضور شعوبها جوعاً وحرماناً وتموت قهرا وظلما كل يوم، فتلاحقني هذه الأنظمة حتى باريس ! ربما لاتريدوني أن أكتب بالعربية ، لو كتبت بالفرنسية فما أريد قوله لايعني كثيرا المواطن الفرنسي، صوتي أريده عالياً هناك في دمشق وبغداد وبيروت...فلماذا تشعر دبي أنها معنيه؟ كلماتي لاتفسد ولا تنطق بإباحة ــ لاسمح الله ــ إنها سياسة ناقدة ....سياسة حرة ورأي لامرأة حرة تمارس حريتها في التعبير ...وإنذاراتكم لن توقفني ...بل أعلقها وساماً على صدري وصدر صفحاتي
ألا بئست الحرية إن كانت محبوسة في قفص حتى لو كان من ذهب فهو بالتالي سجن.
فلورنس غزلان ــ باريس 13/08/2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هاجس مشترك يؤرقهم.. كيف تحارب الصومال تهديدات حركة الشباب؟


.. طائرة بوينغ 747.. بعد أن أحدثت ثورة في عالم الطيران تتخلى عن




.. مقاتلات إسرائيلية تشن غارتين استهدفتا مواقع للمقاومة الفلسطي


.. هل طوقت القوات الروسية باخموت بالفعل؟




.. موجز الأخبار – الثالثة صباحا 02/02/2023