الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أمريكا وأفغانستان ..ارتداد السحر على الساحر

طاهر مسلم البكاء

2021 / 8 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


تسيدت الولايات المتحدة الأمريكية العالم ردحا ً من الزمن ،فخربت وقتلت وهجرت وأحتلت وحاصرت في العديد من أصقاع المعمورة بحجة نشر الديمقراطية ومبادئ حقوق الأنسان ،ولا أوضح أمثلة على ذلك مما حصل في العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا .. وغيرها .
هي اليوم تنحدر في الجانب الثاني من السفح ،نحو التقوقع والتشرذم ،وقادتها يشعرون بعظم وفداحة الهاوية التي تسير بلادهم نحوها ، فالأقتصاد لم يعد يتحمل كل هذه التكاليف الباهضة رغم ان الدولار،الذي لايزال يشترون به كل شئ ، يطبع من الورق في مطابعهم وبدون أي سند ذهبي !
كما ان حصار كورونا لم تنجح أمريكا في التخفيف من وطئته رغم توفر اللقاحات ،وهو يشتد عليها ويحاصرها، كما حاصرت هي دول فقيرة أقتصاديا ً، وهجوم الفايروس يجعلها الدولة المتضررة الأولى عالميا ً في عدد الأصابات رغم مايتوفر لها من خدمات صحية وعلمية متقدمة !
بين هزيمة فيتنام والهزيمة المذلة في افغانستان :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعبت قوة السلاح بأعطاف الأمريكان وهم يجدون أنفسهم ينفردون بصدارة عالم خالي من المواجهة بعد سقوط الأتحاد السوفيتي ،وبدلا ً من ان ينشروا الحب والسلام وينشدوا علاقات طبيعية متوازنة مع دول العالم ،أنقضوا ينشرون القتل والدمار على بعد آلاف الأميال عن حدودهم ،فدمروا دول وقتلوا وهجروا الملايين ، وكانت أفغانستان واحدة من الدول التي هاجمها الأمريكان بحجة أيواء أسامة بن لادن الذي اتهموه بتنفيذ هجمات 11 سبتمبر /2001 م .
طالب الرئيس الأمريكي طالبان بتسليمه،غير ان طالبان رفضت تسليمه ما لم تُقدَّم أدلة وثيقة على علاقته بالهجمات، وقد رفضت الولايات المتحدة تقديم الأدلة .
حكم المنطق ليس في صالح الأمريكان :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شخص او بضعة اشخاص يلاحقهم العالم ، متوارين في كهوف تورا بورا بخطفون طائرات مدنية ضخمة وبطيئة في الدولة العظمى المتسيدة للعالم ، وتحت مرأى ومسمع من أجهزتها الأمنية البالغة الدقة والتعقيد ، يستطيعون أن يقوموا بهذا العمل بكل احترافية، هذا شئ لا يصدقه الاغبياء فكيف بالعقلاء ؟
الهجوم الأمريكي وأحتلال افغانستان :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في 7 أكتوبر 2001 م شنت حربها ضد دولة افغانستان التي تقودها طالبان وبحلول ديسمبر من نفس العام انهزمت طالبان ،وكان الرئيس الأمريكي " بوش الأبن " يعلن متفاخرا ً :
"بجهود جيشنا وحلفائنا والمقاتلين الأفغان الشجعان وصل حكم طالبان لنهايته".
وأضاف: "لكن مسؤولياتنا تجاه الشعب الأفغاني لم تنته بعد، نحن نعمل على عهد جديد من حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في ذلك البلد".
ولكن بعد حوالي 20 سنة من هذا التاريخ تغادر امريكا أفغانستان منهزمة في أطول حرب في تاريخها ،وتعود طالبان بكل سهولة ويسر الى مواقعها الأولى متبوأة حكم البلاد ثانية ،قد تكون طالبان خسرت معركة ولكنها ربحت نتيجة الحرب !
ماالذي جنته أمريكا في افغانستان ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعلل الأمريكان الأنسحاب بأن أفغانستان لم تكن محورية في المصالح الأميركية، لكن عندما اتخذها تنظيم القاعدة هناك ملاذا آمنا لمهاجمة الولايات المتحدة، أصبح لواشنطن مصلحة في القضاء على ذلك الملاذ .
ترليونيّ ونِصف ترليون دولار، و3500 قتيل و20 ألف جريح، كما بلغ ما أنفقته على تدريب وتسليح الجيش الأفغاني أكثر من 160 مليار دولار، فهل فعلا ً يتسق كل هذا مع مجموعة من التنظيمات تسكن الجبال والكهوف ؟
شئ لايمكن لعاقل ان يصدقه ، مثلما كان استيلاء طالبان على عواصم المقاطعات ومن ثم كابل العاصمة ،والسرعة التي تقدمت بها، يشكلان مفاجأة حتى للمراقبين المحنّكين، وربما حتى لحركة طالبان ذاتها .
ستظل التسائلات لوقت طويل دون أجابة :
- هل انهزمت أمريكا فلم تلحق ابلاغ حتى حلفائها ؟
- هل كان ماحصل مخرجات للمباحثات الطويلة التي جرت مع طالبان في الدوحة ؟
- هل ان أمريكا لاتزال تلعب لعبتها المفضلة "الفوضى الخلاقة " أم ان السحر ارتد على الساحر؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تيكي تاكا مع مي حلمي | محمد بسيوني محترف مصري في النمسا يكشف


.. العملات المشفرة .. رحلة مجهولة نهايتها | #ريل_توك


.. تونس..مقتل عناصر إرهابية وجرح عسكريين اثنين في القصرين




.. ترامب: التقارير بشأن تفتيش منزلي في فلوريدا بسبب وثائق نووية


.. تعرض الروائي سلمان رشدي للطعن في العنق في ولاية نيويورك