الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مع أَمْ ضد الحجاب!

محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)

2021 / 8 / 28
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


يسألونني: هل أنت مع أمْ ضد الحجاب؟
كنت أراه في أوائل السبعينيات في داخل دائرة الحرية الشخصية التي اختارتها قِلة قليلة من الفتيات؛ فلم يتأثر المجتمع أو حتى يتنبه إليها، حتى في الصورة المدرسية أو الجامعية لعشرات من الطالبات كانت واحدة فقط أو اثنتان تغطيان شعر الرأس.
بعد سنوات قليلة انحرف مزاج المجتمع فالمرءُ على دين حاكِمِه، وإذا طبّـل القصُر، رقص الكوخُ، وإذا تـَوَجَّهَ الحاكمُ إلى المعبدِ زعمتْ الجماهيرُ أنها استضافتْ الملائكةَ، وإذا ظهرتْ زبيبةُ الصلاة في جبهة السلطة، حـَـكَّ المؤمنون جباهَهُم في الحصيرة لعل الجروحَ تبدو كأنها دليلٌ على كثرة السجود. والرئيس المؤمن تتغنى الجماهيرُ بتقواه حتى لو كان صديقــًا لإبليس.
أخذتْ الطرحةُ اِسْمــًا جديدًا يشي بالهوية الدينية.. فأسموه (الحجاب)؛ فلما قامتْ ثورة الخوميني في ايران أصبحتْ المحجبات ثائرات، وانشغلتْ السماءُ بشـَـعـْـرِ رأس المرأة، وتـنـَـوع الحجابُ في العالم الإسلامي، شكلا ونوعا وقماشـًا، ليرمز إلى السلطة الدينية وقوتها وانتشارها.
انتهى عصر السادات وجاء عصرُ اللص المخلوع ليقضي على الأخضر واليابس في ثلاثين عاما كئيبة، وصمَتَ المصريون ثلاثة عقود حتى انفجر أبناؤهم في أطهر ثورات العصر، وكان العسكر المخضرمون أذكى، وأدهى، وأخبث فتسلم المشير طنطاوي الحُكم بقبضة حديدية، وأتاح الفرصة لترتيب أوراق الوطن، وسمح للمخلوع بتهريب المنهوبات طوال نصف عام في شرم الشيخ، وتلاعب القضاءُ الفاسد والجاهل بالجماهير في تأجيل وإعادة المحاكمات مرات عدة، وجاء المصريون الساذجون بحُكم المزايدة الدينية الفاشل لمدة عام فاستنجد الشعب بأي جهة تنقذه من الجماعة، وظهر السيسي كمنقذ جديد لمصر، وترك السلفيين يتحكمون في عقول المصريين و.. المصريات!
وانبثقتْ عن الربيع العربي حركات دينية فاشية في كل مكان لتوقف حركة الشعوب العربية في الحرية والعدالة، فظهرت خفافيش الظلام باسم السماء في سورية واليمن والعراق والسودان وليبيا وتونس وفلسطين ولبنان وكل شبر في دائرة الحُلم الاستعماري.
ورويدا .. رويدا دخل الاعتقاد بقدسية غطاء الشعر في نسيج الشعب، وخدّر شيوخ الجنس العالمَ الإسلامي بالخوف من رب الكون العظيم الذي سيغضب لظهور خصلات شعر رأس المرأة.
وانتقلتْ الطرحة من الحرية إلى أن أصبحت فرضا وواجبا وطاعة لتميّز المسلمة عن أختها المرأة التي اتبعت بنات جنسها منذ قرن من الزمان.
في ثلاثة عقود انشقت الأرض وابتلعت الأحرار ثم قذفت بشيوخ ودعاة مليئة أدمغتهم بجينات العصر الحجري، وكانت المفاجأة!
المسلمون رأوا فيهم صورة الله، وأوامر الخالق تماما كما يرى القرويون في طفل معاق ذهنيا وجسديا البركة والرضا والقـُـرْبَ من السماء.
غطاء الشعر لم يعد حرية فمن ترفضه يحتقرها المجتمع، ويستطيع طفل صايع في الشارع أن يوقف أكاديمية محترمة ويعاقبها بلسان حشّاش، وتعطـّـل المصالح الحكومية أعمالها، ويظلمها أستاذها في الجامعة، وتسمع أذناها عتابا ونصائح في كل مكان حتى من أخيها الذكر العائد لتوه من لقاء مع عاهرة.
كاذبة من تقول في الثلاثين عاما الأخيرة أنها تغطي شعرها لرضا ربها، فالشيخ قبل الله، والجحيم ينتظر النساء، وعلى المرأة أن تسجد لزوجها، بل عليها أن تجلس بجانبه وهو ينصت لداعية بورنوجرافي يحكي عن كيفية ممارسة الجنس مع سبعين من الحور العين وهو في حالة انتصاب دائم.
وخرجت المرأة المسلمة من التاريخ ودخلت في سلسلة طولها طول العالم الإسلامي.
وظهرت حركات نسوية دينية تطالب الرجل أن يتزوج عليهن ثانية وثالثة ورابعة فالعبودية لا تكتمل إلا بالتعدد.
وحيث أن المهووسين الجُدد بعيدون عن هموم الوطن وانتقاد السلطة التنفيذية فقد سمح لهم القصر بالعبث في عقول الجماهير.
إذا التقى رجل بامرأة لا ينظر لأردافها ونهديها وساقيها، فشيوخ الهوس أقنعوه أن يتأكد من اخفاء خصلات شعر رأسها، مركز الشهوة والإثارة الجنسية.
واختفتْ تماما حرية المرأة وصورتها في عصر النهضة، فغطاء الشعر هو الحجاب، والحجاب أوامر إلهية، ونار جهنم تتلظى فرحة بقرب قدوم نساء مسلمات، أما الرجل فله الشفاعة ولو وصلت خطاياه وذنوبه للسماء الدنيا.
وجلس في مقعد الدكتور أحمد زويل بالجامعة طالب جاهل لا يستطيع التركيز لأن ذهنه مشغول بشعر رأس زميلته الجالسة بالقرب منه.
يسألونني: هل تُغطي المرأة شعرها؟ فكانت اجابتي منذ أكثر من نصف قرن: نعم فشبابي يتولى زمام عقلي.
ثم يطرحون عليَّ نفس السؤال الآن، فتكون إجابتي: غطاء الشعر/الطرحة/الحجاب رمز لقوى الجماعات الإسلاموية من طالبان والاخوان وداعش وبوكوكو حرام والسلفية وعشرات غيرها من المتصارعين على السلطتين: القصر و.. الفراش مع المرأة!
لم أعد أثق بغطاء الشعر فقد جاء بالتخويف والكرباج والترهيب المجتمعي والمقاطعة والاحتقار للأنثى.
لم أعد أشعر بأي أُلفة أو تعاطف أو تأييد لغطاء شعر رأس المرأة لأنني لا أعطي صوتي لأي تيار ديني ولا أنصره أو أدعم سطوته.
غطاء الشعر واقع منتصر مؤقتا، وسينتهي قريبا ولو بعد نصف قرن أو عدة قرون فالتاريخ يعود القهقري في زمن الانحطاط، وإذا استيقظت المرأة فكلهن سيلقين غطاء الشعر في وجوه الذكر المعبود والسادي والمتخلف والجاهل.
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 28 أغسطس 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بوركينا فاسو: عسكريون يعلنون إقالة قائد المجلس العسكري الحاك


.. روسيا تستخدم حق النقض وتمنع مجلس الأمن الدولي من تبني قرار ي


.. دول غرب أفريقيا تدين الانقلاب الجديد على السلطة في بوركينا ف




.. بنوك تركيا تتخلى عن نظام التسديد المالي الروسي -مير-


.. موجز الأخبار - التاسعة صباحا 01/10/2022