الحوار المتمدن - موبايل


الطقس والمسرح 2

سامي عبد الحميد

2021 / 9 / 3
الادب والفن


ويصر بعض المنظّرين في فن التمثيل على أن المسرح كما هو الطقس، يمكن أن يحوّل التجربة وبالتالي يحوّل الواقع. ومثل هذا الافتراض كان حاضراً من بداية التنظير للدراما، أي منذ أدعاء (أرسطو) بأن التطهير هو المركز المهم للتراجيديا. وهناك مثال آخر نجده في الكتابات الألمانية الكلاسيكية ما بعد كتابات (شيللر) تلك التي أكدت القوة الأبتكارية للمحاكاة.
النظريات الحالية عن الطقس مثل مقاربة (همفري وليدلاو) في كتابها المعنون (النموذج الأصلي لأفعال الطقس) عام 1994 تستلزم أو تصر على أن الفعل الطقسي يبقى لا معنى له طالما أن مقاصد الممثل والمتفرج غير معروفة: والمعروف هو التزامهما بالطقس وأداءهما للفعل وتأييدهما لاشتراطاته التقليدية ومع ذلك فأن التسمية المشتركة موجودة في جميع النقاشات حول المسرح والطقس وأن فعالية أي فعل أدائي تعتمد على قوة تأثيره على المتلقي، وهذا يدعو للتساؤل عن المفاهيم المؤطرة التي تميز بين المسرح والطقس. وقد افترض (ششنر) وهو من أبرز المنظرين للأداء، حدوث التوقعات وإزالة حواجز الواقع والتجربة، مشيراً إلى إمكانية حدوث تغيّر في الواقع المعيشي من المسرح وفي الطقس. تعشقت الاراء حول المسرحية الطقسية مع المقاربات الأولى للطليعيين بما يخص التمثيل وبالذات ما اقترحه (أرتو) في كتابه (المسرح وقرينه) عام 1938 مع دعوته إلى إعادة تفعيل الممارسة المسرحية بواسطة (السحر الطقسي) ذلك الذي كان له تأثيره الهام في مطبقين أمثال (غروتوفسكي).
يتربط الفعل الادائي وبواسطة تحويله للمؤدين ولسياق الوظائف الاجتماعية، ويدمج عوالم المسرح بعوالم الطقس بقدر ما يفصلهما ويميز هذا عن ذاك. وإذا حدث التحوّل نتيجة الأداء الفعلي فلا يمكن التنبؤ به. في الأداء في المسرح وفي الطقس هناك محاذير بالنسبة للمؤدي صاحب القدرة على ابتداع الالوهيات والشخصيات الخيالية كالموتى أو أشباحهم ويمكن الحكم عليها وفقاً لمعيار معلوم بالنسبة لجمهور متكيف ثقافياً. وقد تكون نتيجة الطقس العلاجي شفاء الشخص المريض ولكن قد يفشل في ذلك وهذا لا يقلل من نسبة نجاح الطقس.
على وفق ما ذكره (بروس كابفرر) في كتابه (عيد السحرة) عام 1997 فأن أحد المحققين لهوية الفعل الطقسي بشكل خاص هو تشكيل العالم الفعلي والواقع غير المحتمل والمعاكس لما هو فعلي. إذا كان الأمر كذلك فأن كلا العرضين الطقسي والمسرحي يمثلان وقائع تخصهما ويشكلانه وهي عوالم متخيلة تنشأ وفقاً لمنطقهما. وتصبح الوقائع الفعلية أو المتخيلة حقيقية وتحويلية للحياة الفعلية ما يؤدي جسدياً حتى لو كان الجسد قد تدرب بوسوسة وفقاً للافكار المتنوعة كونياً. بواسطة الاداء فان الطقس والمسرح يخلقان ويشكلان عالماً لا يمثل الواقع المعيشي والنموذج المثالي له بل واقعاً منفصلاً عنهما.
ان ابتداع ما سماه (تيرنر) مكاناً وزماناً عند البداية يمكنان المسرح والطقس تحويلاً متوقعاً أو مطلوباً للواقع وتعتمد فعلية الحدث المؤدي على الطبيعة الغامضة لبدايته وعلى حافة الواقع مما يمكنه لأن يصبح صيغاً جديدة مبتدعة و متشكلة للتلقي والأدراك. وما هو غامض في ما هو أدائي يجعله خطراً بالنسبة للقوى المتأسسة الدينية والدنيوية وتجعل من (اللعب) مسألة حياة أو موت. ولكن يجب أن لا ننسى بأن الفعلية لا تحدث في المكان والزمان المحددين للطقس والمسرح وعالمهما الذي يخلقانه والذي يجب أن يتغذى من واقع محتمل للعالم الفعلي.
ونحن نمارس العالم الفعلي كمصدر لأداء فعلي مع خطورة إفساد ما هو أدائي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكويت تفتتح مهرجانها المسرحي في دورته الجديدة بعد انقطاع لق


.. فنان أميركي يثير دهشة رواد مواقع التواصل بموهبته الغريبة في


.. -أثر الفراشة- تهدي ألوانها لأحياء بغداد المهملة.. وجدرانها ت




.. بطربوش وجلابية .. الديب شو بيقلد الفنانين ويعمل أحلى كبدة وح


.. ظافر العابدين: بداية قصة فيلم -غدوة- حقيقية وهي اصابة شقيقي