الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في زمن التردي كل شيء مباح

محمد بلمزيان

2021 / 9 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


لا يختلف اثنان على حجم تردي الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية وتعفن السياسة وانهيار القيم ليس فقط من المحيط الى الخليج بل في كل بقاع القارات الخمس، وقد أصبحت مؤشرات الفقر والبطالة تزداد قتامة بشكل مخيف، استفحلت أكثر في ظل انتشار وباء كوفيد 19 وما تناسل عنه من متحورات جديدة، إنها أوضاع ليس بوسع المرء المالك لعقل نبيه أن يشمئز منها ويدين كل الأسباب التي أفزرتها كيفما ما كانت دواعيها، كيف لا ونحن نتابع صياح مساء هذا التردي المتعدد الأوجه والمستويات، رغم تبجح الكثير من البلدان على قدرتها على امتلاك وإنتاج أسلحة غاية في الدقة والدمار الشامل، وتبجح أكثر على قدرتها على اكتساح البحار والمحطيات وغزو الفضاءات الخارجية، لكنها ليست قادرة على إنتاج دواء لتطويق وباء يهدد البشرية بالفناء، أو بالأحرى ترك مآسي بشرية بين معطوب وآخرين بين الحياة والموت،حيث تعجز مختبراتها وخبراؤها حتى الآن على إنتاج محلول فعال ينقذ البشرية ويحميها من هذا السرطان المخيف ، وأصبحت أغلب هذه المختبرات إن لم نقل جلها تشتغل بمنطق الحسابات السياسية والتجارية والبحث عن النجومية في ظروف قياسية، هو ما ينعكس سلبا على جدوى ومصداقية هذه المراكز البحثية، وتنزع منها رمزيتها العلمية، وهو ما يطرح مشكل التخليق داخل هذه المراكز العلمية، ليس فقط لكونها عجزت عن إنتاج أدوية غاية في الفعالية والدقة في العلاج، بل لكونها أصبحت تشتغل بمنطق الحسابات الجوسياسية ، وعلى ضوء المصالح التجارية الضيقة، وهذا ما أصبحنا نعيشه اليوم في ظل تواتر الأخبار وتناقلها حول مدى مجاعة هذا اللقاح من ذاك، ومدى قدرة أي صنف من معالجة الداء النسبة المائوية لهذه المعالجة وفعاليها عبر الزمن من حيث الوقاية، الشيء الذي أدى بهذا التضارب في المعلومات والحروب التجارية بين الأقطاب التي استطاعت الوصول الى إنتاج اللقاحات المتداولة حاليا في الأسواق التي تم التطعيم بها مئات الملايين حتى الآن.
أعتقد أن تعفن السياسة عبر العالم مردها ليس ندرة المعرفة والعلوم وغياب مراكز البحث الإستراتيجية ومعاهد التكوين وغيرها، بل يعود الى نمط العقلية التجارية السائدة في العالم ونمط العيش الإستهلاكي التي أصبح سائدا في العالم ويكتسح جميع مناحي الحياة اليومية للبشر في مختلف بقاع المعمور، وهذا مرده في جزء منه الى تردي أوضاع التعليم وغياب جودته، الأمر الذي انعكس سلبا على الناشئة المدرسية والطلبة، وأنتجت جيلا مهووسا بالوسواس القهري، ويشتغل بمنطق السرعة في حياته اليومية، بفعل ما ينتابه من خوف كاسح من المستقبل، الشيء الذي يؤدي الى مظاهر الغش والبحث عن أية فرصة للنجاح في الإمتحان والترقي الإجتماعي ، ولو عبر استعمال طرق التدليس والغش باشكاله، الأمر الذي ينعكس سلبا على المسار التربوي والتكويني للبشر، وتتحول هذه الممارسات الى ظاهرة اجتماعية مستفحلة في مختلف المناحي اليومية للبشر، مشكلة قاعدة مستحبة ومقبولة لدى شرائح واسعة من الناس، مشكلة بذلك تحديا حقيقيا لمعاني القيم /المباديء / المصداقية/ المعقولية / الجدية / التصامن / في مقابل انتشار لمظاهر الإنتهازية/ التفاهة / العبث / الفردانية وغيرها من مظاهر الإنهيار المتجلية في الحياة اليومية اجتماعيا اقتصاديا وسياسيا واخلاقيا ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العراق.. الصدر والإطار يحشدون أنصارهم لدعم الإصلاح كل حسب و


.. ترامب: لا أعارض نشر مذكرة تفتيش منزلي | #رادار


.. ترامب: اقتحام منزلي كان أمرا -غير مرخص وغير ضروري-




.. الانسداد السياسي في العراق..وسط دعوات للابتعاد عن العنف والح


.. تشاووش أوغلو: الطريق الوحيد للخروج من الأزمة السورية هو التص