الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العنف لن يحل ظاهرة الإرهاب

عبدالاحد متي دنحا

2021 / 9 / 15
الارهاب, الحرب والسلام


تمر الذكرى العشرين لأحداث 11/09/2001- 11/09/2021 ونشرت سابقا عن الحدث وكيف ان طالبان استولى على الحكم بعد 20 عاما من الاحتلال الأمريكي وحلفائها.
لو ألقينا نظرة سريعة الى الاحداث العنفية منذ بداية القرن العشرين الى يومنا هذا، نرى في بداية القرن حدوث الحرب العالمية الأولى بسبب المنافسة على المستعمرات انتهت بفوز دول الحلفاء بقيادة بريطانية وخسارة دول المركز بقيادة المانية والتي سببت بخسائر بشرية تقدر ب 20 مليون نسمة وتدمير البنية التحتية لمعظم الدول المشاركة في الحرب ماعدا الولايات المتحدة الامريكية واليابان. سببت المعاملة السيئة لألمانية الخاسرة بعد الحرب حسب معاهدة فرساي والازمة المالية في 1930 مما أدى الى صعود النازية العدوانية بقيادة هتلر والفاشية في كل من إيطاليا واليابان الى سدة الحكم والذي سبب في بدء الحرب في 1939 بغزو هتلر لبولونيا والنتيجة كانت بربح دول الحلفاء على دول المحور والتي تسببت بحسب بعض المصادر بخسائر بشرية تقدر بحوالي 70 مليون نسمة ولهذا تعتبر كأكثر الحروب دمويةً في التاريخ البشري، وأيضا بتدمير البنية التحتية لمعظم الدول المشاركة في الحرب ما عدا أمريكا. ومن احد الأسباب الرئيسية لاستسلام اليابان كان بإقدام الولايات المتحدة الأمريكية لضرب المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناجا زاكي بالسلاح الذري، وانتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة اليابان. فالعالم رأى مدى خطورة هذا السلاح الفتاك، وعلى أثر هذا الأمر، ارتقت الولايات المتحدة الأمريكية على عرش القوى العالمية، وتبعها صعود الاتحاد السوفيتي بعد امتلاكه للسلاح النووي، ليظهر نظام ثنائي القطبية في الساحة الدولية، ليخوض النظام الدولي حرب باردة بين الشرق السوفيتي والغرب الأمريكي.
أما الدول الضعيفة والتي ضعفت بعد الحرب العالمية الثانية كانت تريد أن تحمي نفسها من السلاح النووي. فلجأت إلى التحالف مع الدول النووية، إما للاتحاد السوفيتي أو أمريكا، فتزايد منتسبي الدول للأحلاف العسكرية، وخاصة لحلفين الناتو بقيادة أمريكية (تأسس في 1949)، وحلف وارسو (تأسس في 1955) بقيادة سوفيتية، وكانت الدول تنتسب إليهم ذلك لضمان الحماية من الخطر السوفيتي لمن ينضم إلى حلف الناتو، والعكس تماماً لمن ينضم إلى وارسو ليحمي نفسه من الخطر الأمريكي. وبذلك نشأت الحرب الباردة وهي عبارة عن مواجهة سياسية وأيديولوجية وعسكرية في بعض الأحيان غير مباشرة، حدثت بعد الحرب العالمية الثانية خلال الفترة 1947-1991م.
في هذه الفترة حدثت الثورات التحررية والانقلابات المسلحة الدموية منها العراق وإندونيسيا وتشيلي (لن اتطرق هنا الى التفاصيل) وكانت عادة من دعم الطرفين، إذا أمريكا دعمت أحد الأطراف، السوفييت دعموا الطرف الاخر وبالعكس. وكذلك عدد من الحروب الدموية ومن أبرز الحروب الدموية في فترة الحرب الباردة هي:
-الحرب الكورية في 1950 حيث بلغ ضحاياها حسب بعض المصادر حوالي 3ملايين نسمة وكانت كورية الشمالية مدعومة من الصين والاتحاد السوفييتي وكوريا الجنوبية مدعومة من أمريكا وانتهت باتفاقية وقف إطلاق النار في 1953.
-الحرب الفيتنامية من 1961-1975 وكانت من أبشع الحروب حيث استعملت أميركا فيها جميع الوسائل العسكرية ضد فيتنام كالتجميع القسري للسكان وتصفية الأسرى والقصف بقنابل النابالم وتحطيم الغطاء النباتي نتيجة القصف بقاذفات ب 52. وكانت الخسائر البشرية اكثر2.5 مليون نسمة وتدمير فيتنام بالكامل، وذكر مصدر من بي بي سي بان فيتنام تحتاج الى 70 سنة للتخلص من اثار الحرب.
-الاحتلال السوفييتي لأفغانستان بدعوة من الحكومة الموالية له في 1979 وهنا قامت كل من امريكا والمملكة والسعودية وباكستان وحتى الصين من دعم حركة المقاومة الأفغانية (المجاهدين الإسلاميين) ضد الاتحاد السوفييتي. وقد كان يتم إرسال عرب خاصة من السعودية والخليج باستمرار إلى أفغانستان للمشاركة في المقاومة كمجاهدين وكان ذلك يتم برضى أمريكي تام. كانت الخسائر البشرية حوالي 2 مليون أفغاني وأكثر من 14000 جندي سوفييتي وكان للحرب السوفيتية تأثير مدمر على أفغانستان، وكان الاتحاد السوفييتي يصرف حوالي 40 مليون دولار يوميا، وكان التبرع بنظام الصواريخ الأمريكية المضادة للطائرات ستينغر (FIM-92)، الذي رفع حجم الخسائر في القوات الجوية السوفييتية. كما أصبح بإمكان المقاتلين استهداف الطائرات المنطلقة من والتي تحط في القواعد الجوية. مما أدى الى إجبار القوات السوفياتية على الانسحاب في 15 فبراير/شباط عام 1989. في 1992 استولى المجاهدون على كابل ولجأ نجيب الله إلى أحد مباني الأمم المتحدة هناك. وأعلن المجاهدون أفغانستان دولة إسلامية وازدادت التدخلات الخارجية خاصة من قبل باكستان وإيران. ثم انتخب برهان الدين رباني رئيسا مؤقتا. واستمرت الحكومات الإسلامية المتعاقبة وبرز طالبان في 1992. في 11/9/2001 قامت جماعة مرتبطة بالقاعدة بجريمتهم الشنعاء في الولايات المتحدة الامريكية في كل من المدن نيويورك وواشنطن ونوكسفيل بولاية بنسلفانيا وتسبب بمقتل حوالي 3000 نسمة. وبعد أقل من شهر على الهجمات وفي 7 أكتوبر 2001 قاد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عملية غزو أفغانستان بدعم من تحالف دولي للقضاء على تنظيم "القاعدة" وبعد مرور 20 عاماً، تعود طالبان للسيطرة بعد الإعلان المفاجئ لسحب القوات الامريكية. وهنا برزت تحليلات متعددة حول الانسحاب منهم من يعتبر الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بالهزيمة العسكرية البطيئة، وفق وصف جريدة «الواشنطن بوست» في مقال تحليلي لها، حيث عجزت واشنطن طيلة عقدين من الزمن عن تحقيق أجندتها وهي القضاء على حركة طالبان وتحويل أفغانستان إلى دولة ديمقراطية. في المقابل، هناك من يعتقد بان خروج القوات الامريكية ليس معناه انهاء الحرب فتقوم بدعم الحركة المقاومة لطالبان وستستمر الطائرات المسيرة في قتل الافغانيين من قواعد أمريكية قريبة من أفغانستان ولربما حدوث نزاع طائفي بين أفغانستان وباكستان السنيتين مع إيران الشيعية وهناك أيضا من يعتبره انتصار للتيار الأمريكي الذي يدعو للتخلي عن الحروب الثانوية في العالم لمواجهة الصين وروسيا مستقبلا.
نستنتج من سرد هذه الاحداث باختصار شديد بان العنف لازال سيد الموقف فلذا سنرى مزيدا من الصراعات العنفية الدموية.
وللحل السلمي الدائم لظاهرة الإرهاب، انقل لكم الفقرة الأخيرة من ترجمتي لموضوع مكافحة الإرهاب بالطريقة الصحيحة:
"لا يتطلب منع الهجمات الإرهابية تحسين الأمن فحسب، بل يتطلب أيضًا جهودًا أفضل لمعالجة الظروف الأساسية التي تؤدي إلى نشوء التطرف العنيف. حل النزاعات، وإنهاء الاحتلال الأجنبي، والتغلب على القهر، والقضاء على الفقر، ودعم التنمية المستدامة، وتمكين المهمشين، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتعزيز الحكم الرشيد، كلها أمور حيوية لمكافحة الإرهاب، ومع ذلك فإن مواجهة هذه التحديات لا تزال تزداد صعوبة بسبب سياسات القمع لمكافحة الإرهاب."
مع تحياتي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تتقرب سوريا من الغرب على حساب علاقتها التاريخية مع طهران؟


.. حماس: جهود التوصل لوقف إطلاق النار عادت إلى المربع الأول




.. هل تنجح إدارة بايدن في كبح جماح حكومة نتنياهو؟


.. الجيش يوسع عملياته العسكرية على مناطق متفرقة بشمال قطاع غزة




.. مقتل العشرات في فيضانات جرفت قرى بولاية بغلان بأفغانستان