الحوار المتمدن - موبايل


عالمي الرّوحي

نادية خلوف
(Nadia Khaloof)

2021 / 10 / 12
الادب والفن


في هذا العالم الغارق بالمادة نحتاج إلى أشياء روحانية تساعدنا على التوازن النفسي ، ربما توجد تلك الأماكن في أمريكا ، وحتى في دول آخرى ، فعندما كنت في الإمارات أذهب إلى درس اليوغا أضحك ، وأبكي، أشعر أنّني غسلت قلبي ، بدأت يوماً جديداً .
أحتاج إلى الحبّ ، الحبّ قوة ، أرغب أن تغرس فيّ كما غغرست في كل جانب من جوانب عالم الرومي الصوفي على سبيل المثال ، وهنا تكمن جاذبيته ورسالته التي تبين هناك وحدة متأصلة في كوننا ، والحب هو المفتاح لتحقيقها. لهذا السبب لدينا القدرة على الحبّ وكذلك الحاجة إلى أن نكون محبوبين. إنّه دين للحبّ . أفكر أن يكون هناك دين للحبّ ، يصلي العاشقون في معبده متوضئين بالضّوء ، أكون ضمن معبد الحبّ.
خلال فترة مكوثي في فندق مرضى السرطان كنت أحتاج إلى تلك الروحانيات التي تملآ الفراغ في نفسي ، و أنا التي كنت أسير في الغابة أبحث عن إله يرافقني في مسيري بينما أعضّ على شفتي و أصرخ من الألم . أنت ضمن الألم ، ولا تقدر حجمه ، وكم خطر لي الصرخة الأولى عند الولادة ، حيث دخلت إلى الحياة ، فشعرت بالنّعيم . ما أجمل أن أعيد التجربة !
ليس كلّ الروحانيات ملهمة ، بل إن تلك الدعوات التي كانت تصلني ، و التي تذكرّني بعالم الزوال بدلاً من عالم الدّوام كانت تزيد ألمي. قد كنت بحاجة إلى شمس التبريزي كي يشخّص لي المرض كما شخّص مرض الرومي :
الطريق الروحي يدمر الجسد
وبعد ذلك يعيده إلى الصحة
يدمر المنزل ليكشف عن الكنز
وبهذا الكنز يبنيه أفضل من ذي قبل
و أسأل شمساً : هل سوف أعود إلى الصّحة وفق وصفته ؟
وأنا بين أشجار الغابة وحيدة أصرخ ، أحتاج إلى شمس ، إلى الحبّ الكبير الذي أركض خلفه ، ولا أعرفه ، وضعت يدي على قلبي رأيته يخفق ، تذكرت ذلك الحوار للرومي:
قلبي صغير جدا
يكاد يكون غير مرئي
كيف يمكنك وضع
مثل الأحزان الكبيرة فيه؟
أجاب: "انظر"
"عيناك أصغر منه حتى ،
ومع ذلك فهم ينظرون إلى العالم
وصرخت في روحي : لا تقلقي ، فقد اختبرت القوة و الضعف ، و أرى أن لك أجنحة تحلّق. اعتقدت أن الكلمات لي فإذ هي لجلال الدين الرومي . جلست قرب شجرة أبكي ، كان رذاذ المطر قد بدأ يلامس وجهي ، نظرت ، فكرت أنه علي أن أفرح بالرذاذ ، تذكرت أن كل ما أفكّر به كان قد فكر به الصوفيون فأنا ضيف على هذه الدنيا .
" أنت ضيف ياقلب ، افرح بما تجده ، وليس بما تتمناه ، فإن حدث غير ذلك لا تلم أحدا ولا تحزن"
رحلاتي الصوفية بدأت في فندق مرضى السّرطان ، و استمرت خلال ذهابي إلى الغابة ، كأنّني بحاجة لهذا النوع من الاختلاء بالرّوح ، أشعر بعدها بهدوء يغمرني ، أستسلم للألم ، فقد أخذ حقه، و أتى دوري في الحديث .
عالمي الخاص تبدّل ، ففي جلسات الصّباح ، وعلى طريق الغابة نتبادل الحديث مع من أجادوا الشعر ، و اختبروا خفايا حياة الإنسان، أبتسم ، أكمل الحوار أستدير لجهتهم لإقناعهم. لا أحد قربي . . . .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - من لم
ماجدة منصور ( 2021 / 10 / 13 - 04:45 )
من لم يصادق روحه فقد ضل الطريق الى الأبد.0
أتابعك بشغف و لكني أرى المقابلات التي يجريها معك قناة الحوار المتمدن لم تف بالغرض فأنت أصعب من أن تٌختزل بلقاء لم يستطع النفاذ لخلايا روحك المعذبة بألم الماضي و الحاضر و المستقبل.0
نرجو من قناة الحوار المتمدن أن يكون اللقاء على قدر و سمو و إرتقاء من تستضيفهم0
سنشهد سوية فجرا جديدا.0
هذا وعد
و
وعد الحر دين
سلامي و تقديري لشخصك الكريم


2 - تحية لك
نادية خلوف ( 2021 / 10 / 13 - 10:41 )
عادة لا أجري مقابلات ، لكن كون الحوار المتمدن هو المكان الوحيد الذي أنشر عليه ، وهو منبر يساري ، ويرغب في طرح التجارب اليسارية القومية، لكن تلك المرأة التي اسمها نادية سمعت مقابلتها ليست أنا اليوم ، و اليوم هو منذ ربما ثلاثين سنة ، ولا ينطبق عليّ صفة يسارية ، بل إن اليسار الغربي وتعاونه مع اإسلام السياسي حيث يمولونهم للنجاح في الانتخابات ، وربما سوف يكون لأوباما مسلسل رمضاني ، ومن يمول قناته هو وزوجته على الأغلب الاسلام السياسي.


عزيزتي . إنني أحترم نفسي ، و إلا لرأيتني اليوم امرأة معروفة تمثل رواياتها، لكن للعبة شروط و أنا لست ضمن اللعبة ..

اخر الافلام

.. إيقاف معلمة أميركية عن العمل بعدما سخرت من ثقافة الهنود الحم


.. خبير أسلحة سينمائي عن حادثة أليك بالدوين: كل إطلاق نار خطير


.. آخر ظهور لمديرة التصوير هالينا هانتشيز قبل إطلاق النار عليها




.. شاهد: المخرج اللبناني إيلي داغر والممثلة يارا أبو حيدر يتحدث


.. أول تعليق للممثل الأمريكي -أليك بالدوين- بعد قتله مديرة التص