الحوار المتمدن - موبايل


اللوحة السياسية العراقية وتناقضاتها

زيد شبيب

2021 / 10 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


لا يخفى على أحد أن طرفي الصراع في العراق والمنطقة، احده الطرف الأمريكي الخليجي الإسرائيلي، وفيما يكون الطرف الثاني الإيراني الروسي، ولا ننسى الصراع الصيني الأمريكي الذي يأخذ طابع اقتصادي تجاري، جوهرا وضمونا.
إن الصراع الأمريكي-الإيراني صراع لاعبين أساسيين في منطقة الشرق الأوسط، وتأثير هذ الصراع على هذه المنطقة ومنها العراق بشكل خاص. إذ يمتاز (العراق) كونه بوابة استقرار المنطقة وساحة الصراع في الوقت ذاته، وهذا التناقض الرئيسي في الحقيقة هو صراع الرأسمال العالمي المتطور تقنيا وهيمنة (أمريكا وحلفائها) مع الأقل تطورا وهيمنة (إيران وحلفائها)، وقد وصل الصراع أشده في العراق بعد حملة من المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، وتأثيرها على السيادة العراقية، و منها:
- قوة تأثير الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران في هذه المرحلة ما جعلها تتنفس عن طريق العراق، ولتوسيع نفوذها في المنطقة على حساب حلفاء أمريكا. بدوافع طائفية دينية في الظاهر، اقتصادية عسكرية في جوهر صراعها مع الطرف الأمريكي وحلفائها.

- الحرب على داعش التي أفرزت قوى ولائيه سياسية موجودة سابقا اقترن بها السلاح الموازي لمؤسسات الدولة الأمنية العراقية الرسمية. قرارها مرتبط بالسياسة الإيرانية اتجاه المنطقة.
- الحرب السورية واليمنية، والأوضاع في لبنان.
- تأثير الجانب الإسرائيلي وتحركاته باتجاه إيران وبرنامجها النووي والصاروخي. كل هذا جعل من العراق حديقة الصراع الخلفية للقوى الرأسمالية لبعده الجيوسياسي على المنطقة.
ان من الواضح أن الجانب الأمريكي، غير جدي في إنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل اساس. أكثر مما هي تعمل على إيجاد صيغة متوازنة للهيمنة. يكون الفاعل الأكبر فيها النفوذ الأمريكي، للحفاظ على مصالحها. فهي تعمل على احتواء الجانب الإيراني وصناعته شرطي جديد للمنطقة بما يزيد ويحافظ من النفوذ الأمريكي في المنطقة، ويبعد قضايا تحرر الشعوب العربية من ذهنية أغلبية، الطامحة للسيادة الكاملة من التبعية الأجنبية طرفي الصراع الايراني-الامريكي. مما يرميها في خانة الدبلوماسية (حكومات وشعوبها) للتعامل مع القوى العظمى للحفاظ على المكتسب ودفع الضرر (الإيراني)، وهذا التناقض الرئيس في الوضع السياسي العراقي، يدفع القوى الشعبية العراقية الطامحة للتغيير للتحرر والسيادة الكاملة ، من رفض الهيمنة والتبعية التي يفرضها أطراف التناقض. ويدعوها للمزيد من العمل من أجل ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة للهويات الفرعية. وهذا التحليل لم يجد طريقه في الذهنية العراقية مما جعل من إيران العدو الوحيد متناسين العدو الرئيسي الحقيقي. وهذا يدخل أيضا في طريقة توجيه الخطاب والإعلام العالمي. ولم تقف الأمور عند هذا الحد من ايام تشكيل الحكومة العراقية ما بعد ٢٠٠٥. حيث أفرز الاحتلال قوى مكوناتية بدافع طائفي وقومي اثني، بسبب ممارسات النظام السابق لقمعه الهويات الفرعية. وبدأت هذه القوى المكوناتية تتحاصص وتتغانم المصالح والنفوذ، وغايتها اظهار و وصف أن الصراع مكوناتي هوياتي هو لتزيف الواقع وإخفاء حقيقة ان الصراع في جوهره بين من يملك السلطة والنفوذ وبين أغلبية من الشعب لا يملك حتى قوت يومه. فكانت نتيجة لهذا الصراع والتزيف انسحقت الطبقة الوسط بعد أن انتعشت لمدة وجيزة، وأصبحت في مستوى خط الفقر بينما أغلبية من الفقراء أصبحوا تحت خط الفقر من المسحوقين والمهمشين اقتصاديا واجتماعيا، الذين افرزهم النظام المحاصصاتي، فصار الصراع بين تلك الأغلبية الشعبية وبين أحزاب السلطة التي تمثل الطغمة الحاكمة المهيمنة على الريع النفطي المنهوب. وهذا يعد التناقض الثانوي بين طرفي صراع (الشعب - السلطة). ولم يقف عند هذه الحد فإن النظام الاوليغارشي المكوناتي أنتج صراعات بين تلك الاوليغارشيات، على مستوى الطائفة الواحدة و بين الطوائف والقوميات. من أجل إعادة إنتاج المزيد من المصالح والنفوذ على حساب سيادة الوطن وبنائه. ان صراع احزاب الشيعية الكردية فجر أزمة أربيل- بغداد وبدأت تتراكم المشاكل، من كون الحلول نابعة لغايات ومكاسب انتهازية بعيدة عن مصالح القضية الوطنية من أجل تقاسم أكبر في النفوذ السياسي. كما ذكرنا سابقا. وصراع الاحزاب الشيعية السنية والكردية افرز أزمة داعش والحرب المستنزفة التي واحدها الجانب الأمريكي-البريطاني وحلفائه، وهي أيضا جزء من الصراع الأمريكي الإيراني. ومحاولة هيمنة كل طرف منهما على الساحة العراقية، كل هذا ومع تراكم الاحتجاجات، وصولا لانتفاضة ٢٥ أكتوبر/تشرين، صار الصراع من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية اكثر وضوحا وحدة. بين شعب منتفض ناقم على ما آلت إليه الأوضاع سياسيا أقتصاديا وتأثيرها على البنية الاجتماعية، وبين أحزاب سلطة تتحكم بالريع وتمتلك الامتيازات. وتعتمد بعلاقاتها على الزبائنية لتحقيق أكبر درجة من الربح والنفوذ، لاعادة إنتاج نفسها. ومع هذه التناقضات شعب-سلطة، وأحزاب على سلطة مع ذاتها أنتجت لنا تشظي الصراع داخل القوى المكوناتية الواحدة، وهذا في الحقيقة الصراع الثانوي، داخل منظومة الحكم الاوليغارشية. حيث انقسم ما يسمى احزاب البيت الشيعي إلى قوى متصارعة، وهذا ما نراه ونسمعه من تبادل التصريحات النارية والادانات والاتهامات المتبادلة. وهذا نفسه مع احزاب البيت السني، وحتى احزاب الكرد مع اختلاف في منطق العقلية الكردية، من حيث اذ القضية الكردية جامعة للأحزاب الكردية، بسبب الشعور التاريخي المستمر المهدد للقضية الكردية، حسب النفس والعقلية عند الزعامات الكردية أو ما تحاول صناعته دائما لايهام الفرد الكردي، الذي لم يحصل على حقوقه خلال هذه الحقبة. مما أدى لحركة احتجاجية مطلبية في محافظات الإقليم في الآونة الأخيرة.
فاللوحة تنتج لنا:
■صراعا أمريكا إيرانيا، لاعبين ومؤثرين. صراع هيمنة وتبعية.
■تالصراع الأمريكي-الإيراني في العراق هو تناقض رئيسي مع شعب يبحث عن هوية وطنية بسيادة كاملة بعيدا عن أي هيمنة من طرفي الصراع.
■تناقضا ثانويا بين شعب - سلطة تمثل مصالح طرفي الصراع الرئيسي آنف الذكر. وتعمل على إعادة نفسها ونفوذها.
■تناقض آخر ثانوي لأحزاب السلطة فيما بينها ضمن الطائفة الواحدة والقومية الواحدة، لتدعيم مصالحها ومواقعها في تنافس على النفوذ.

فالواضح أن طرفي الصراع الأمريكي-الإيراني، يتحكما في تأثيرهما على السيادة العراقية، بسبب توافر أدوات هذا التدخل عن طريق أحزاب السلطة والفساد التي تمثل كل منها احد طرفي الصراع. فالعمل على تفتيت هذا النظام من قبل قوى التغيير، وذلك بتوضيح طبيعة الصراع الرئيسي آنف الذكر، أولوية مهمة لإعادة انتاج قوى تمثل مصالح الشعب بعيدا عن التبعية والهيمنة. ولكي يفهم الجمهور العام أن كل منا كفرد يرجع بانتمائه إلى هويات فرعية دينية واثنينة. لكن عدم زج هذه الهويات في صراع مع ذاتها وأخواتها، يجنب الشعب من طول فترة الانتقال نحو التغيير. عن طريق إعلاء والدفع بإعادة إنتاج هوية وطنية جامعة ، تسهل من عملية الإنتقال وإعادة إنتاج بنية سياسية و اجتماعية عراقية خالصة، تحقق السيادة الوطنية الكاملة والعدالة الاجتماعية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. والدة مرتعبة ترى طفلها يموت بين يديها.. وتعليمات مسعف على ال


.. قتيلان وانحراف عربات عن المسار جراء اصطام قطار بشاحنة في أقص


.. مشاهد من تدريبات قوات دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي بالذخير




.. السودانيون يهتفون عاليا -سلم سلم يا برهان- في مسيرات عارمة د


.. هل تنجح الا?لعاب الالكترونية في تقوية العلاقات بين الا?بناء