الحوار المتمدن - موبايل


النظام الاقتصادي في الصين يدخل مرحلة جديدة - 2

آدم الحسن

2021 / 10 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


بدأت التجربة في بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية بالدخول في مرحلتها الثالثة تحت مسمى ( الرخاء المشترك ) و ذلك بعد أن حققت المرحلة الثانية اهدافها في تكوين التراكم المطلوب و إنشاء بنية تحتية متينة يمكن الاستناد عليها للنهوض العلمي و التكنولوجي و الاقتصادي و الثقافي في الصين , حيث اطلق القادة الإصلاحيون على المرحلة الثانية ( الثروة اولا ) لأن المهمة الأساسية لها كانت تحقيق اكبر قدر من الناتج المحلي الإجمالي محسوبا بالقيمة الاستعمالية للثروة .
و قد رافق تنفيذ المرحلة الثانية من البناء الاشتراكي تراكم أمور سلبية و خطيرة ايضا حيث برزت اهمية البدء بتطبيق حزمة جديدة من الإصلاحات و الدخول في المرحلة الثالثة من بناء الاشتراكية الصينية , و بهذا الصدد عبرت قيادات الدولة الصينية على لسان الرئيس الصيني بنداء للإصلاح كان أشبه بجرس إنذار يتضمن دعوة جادة و حاسمة لأجراء اصلاحات جذرية لطبيعة النظام الاقتصادي في الصين اذ قال بكل وضوح :
لقد حان الوقت لإعادة توزيع الثروات ...!
و لمعرفة اسباب الضرورة الملحة للانتقال الى المرحلة الثالثة لابد من التوقف كثيرا عند اهم سلبيات المرحلة الثانية :
اولا : عدم وجود عدالة في توزيع الدخل حيث حصل 1% من الصينيين خلال سنين المرحلة الثانية على حوالي 30% من المتبقي من اجمالي الناتج المحلي بعد استحواذ الدولة على حوالي 70% من هذا الناتج في حين حصل 99% من الشعب الصيني على 70% من المتبقي من اجمالي الناتج المحلي و بذلك تم خلق طبقة فاحشة الثراء مقابل حوالي مليار مواطن صيني لازالوا يعيشون فوق خط الفقر لكن تحت مستوى الطبقة المتوسطة .
و كنتيجة لذلك حصل التمايز بين الطبقات الاجتماعية و اصبحت الهوة كبيرة بين ذوي الدخل المرتفع و ذوي الدخل المنخفض الملامس للحدد الأدنى للأجور , و من نتائج هذا التمايز الطبقي في المجتمع الصيني اصبح اغنى 20% من المواطنين يكسبون دخل يعادل 10 أضعاف افقر 20% من المواطنين ... !
ثانيا : ازدياد عدم المساوات بين الريف و المدينة و كذلك بين الأقاليم , حيث اصبح معدل الأجور لسكان المدن يعادل حوالي 250% من معدل الأجور لسكان الريف .
هذه السلبيات و غيرها كانت حافزا و سببا لاعتبار المرحلة الثانية ( الثراء اولا ) مجرد مرحلة انتقالية و انها كانت ضرورية لكنها مؤقتة و منها يتم الانتقال الى المرحلة الثالثة من تجربة بناء الاشتراكية الصينية .
تمتاز المرحلة الثالثة التي بدأ تطبيقها فعلا تحت مسمى ( الرخاء المشترك ) بالأمور المهمة التالية :
اولا : تطبيق دورة جديدة من الإصلاحات لمحاربة عدم المساوات من خلال عدة مسرات خصوصا في مجالات الأنفاق الحكومي و توفير الرعاية الصحية و الضمان الاجتماعي كي تكون خطواتها الأولى هو التخفيف من حدة الفقر الذي لازالت بعض جوانبه موجود في المجتمع الصيني رغم مرور اكثر من سبعين سنة على الثورة الشيوعية في الصين .
ثانيا : وضع اسس جديدة لتحقيق عدالة اجتماعية مستدامة من خلال اجراءات ضريبية جديدة على ذوي الدخل المر تفع و اعادة انفاقه على ذوي الدخل المنخفض و الذي سيكون لها أثر كبير في تقليص الهوة بين ذوي الدخل المرتفع و ذوي الدخل المنخفض .... أما الضرائب التي سيتم التعامل معها تشمل :
** ضريبة على الممتلكات : ستفرض هذه الضريبة على الممتلكات المنقولة و الغير منقولة بعد سن القوانين الخاصة بها حيث أن هذه القوانين الخاصة بهذا النوع من الضرائب لازالت قيد الدرس لغرض إعدادها للتشريع و هي بحاجة الى دراسة متأنية و دقيقة لتفادي الارتدادات السلبية على الاستثمار الوطني و الأجنبي لكونها تشمل كل البنى التحتية و ممتلكات القطاع الخاص .
** ضريبة الإرث حيث سيتم تعديلها و زيادتها .
** الضرائب المباشرة و الغير مباشرة , لازالت الضرائب المباشرة المفروضة على الأفراد لا تتجاوز ثلث الإيرادات الضريبة الكلية و هذه نسبة منخفضة و من المتوقع زيادتها كي لا تقل عن 50% من الإيرادات الضريبة الكلية
ثالثا : رفع الحد الأدنى للأجور لغرض تحسين توزيع الناتج المحلي للصين وفق مبادئ بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ذات الجذور الحضارية , و هدف الخطة هو الوصول خلال الخمسة سنوات القادمة الى أن يكون اجمالي الأجور حوالي 50% من اجمالي الدخل الوطني للصين .
رابعا : ردم الهوة التي اتسعت بين المدينة و الريف و ذلك من خلال توجيه الموارد الى الريف وفق افضلية مدروسة و هذا المسار من الإصلاحات سيكون من المسارات المهمة .
خامسا : التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية و العدالة الاجتماعية لتحقيق تقاسم عادل للثروة المادية و الثقافية في المجتمع الصيني .
سادسا : اجراء اصلاح في التشريعات لغرض تحقيق قدر مقبول من حماية للمستهلك الصيني و هذا يتطلب تطوير الرقابة النوعية على المنتج الصيني للانتقال به نحو منتج ذو جودة عالية .
سابعا : اتباع تجربة جديدة و مميزة لجمع التبرعات من كبار الأغنياء بشكل مباشر أو من خلال شركاتهم و مؤسساتهم الاقتصادية , و قد أعطيت هذه التجربة عنوانا مهما هو ( رد الجميل من خلال التبرع ) و قد تم تأسيس صندوق لغرض جمع للتبرعات و فعلا تم استلام ما يعادل مليارات الدولارات من متبرعين صينيين اثرياء و من شركات صينية حيث يتم انفاق مبالغ التبرعات لتمويل مشاريع صغيرة لمحدودي الدخل و ذلك لغرض خلق فرض عمل جديدة .
إن مهام المرحلة الثالثة , الرخاء المشترك , هو تهيئة المستلزمات الضرورية للانتقال التدريجي لدولة الرفاهية و المخطط الوصول لها في منتصف القرن الحالي أي بعد مرور مئة سنة على انتصار الثورة الشيوعية في الصين سنة 1949 و بعد التخلص من اثار قرن الذل الذي امتد من منتصف القرن التاسع عشر لغاية منتصف القرن العشرين حين كانت الصين تحت الهيمنة الاستعمارية .
من الملاحظ أنه كلما اقدمت الحكومة و الدولة الصينية على إصلاحات لتحقيق العدالة الاجتماعية للشعب الصيني كلما زادت الخلافات السياسية بين الصين و الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية , و لا شك أن سبب هذا التصاعد المستمر في مستوى الخلافات يعود الى خشية الغرب من المزيد من النجاح للاشتراكية ذات الخصائص الصينية التي تبتعد شيئا فشيئا عن تقديس الملكية الخاصة التي يفتخر بها الغرب لكي يحل محلها تقديس الأنسان .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...تونس: ما مواقف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية من


.. واشنطن وبيروت.. مشروع إدانة حزب الله


.. الكونغرس يتهم إيران بالعمل على تهديد سيادة #لبنان




.. العراق .. الأمن الغذائي


.. لقاح فايزر بيونتيك يظهر إفادته للأطفال بين 5 و11 عاما