الحوار المتمدن - موبايل


صراع الشقين

بشير الحامدي

2021 / 10 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


اليمين بشقيه ـ الديمقراطي والفاشي ـ كانا الأكثر تعبيرا عن الصراع الذي يشق الطبقة الرأسمالية والصراع الذي يوحد صفوفها ضد طبقة الأغلبية من مضطهديها في المائة سنة الفارطة في كل بلدان العالم.
ولئن كان هذا الصراع لم يتخذ في بلدان المركز الرأسمالي طابعا عنيفا منذ الحرب العالمية الثانية وبقي في حدود ضوابط ديمقراطيات هذا المركز فإنه في البلدان الطرفية ومنها بلادنا ونظرا لعدم قدرة برجوازياتها الرثة المرتبطة على أن تقتطع من أرباحها ما يمكن أن يسد أفواه الملايين كما يحدث في بلدان المركز فقد صار هذا الصراع تقريبا محور كل الصراعات التي تشق هذه المجتمعات صراعات أنتجت وستنتج في كل منعرج استقطاعات سياسية و"حروبا “صغيرة بين هؤلاء الضحايا لا يغنمون منها شيئا غير تغليب شق من هذه الطبقة الرثة الفاسدة على شق آخر منها.
ولأن هذه الطبقة في بلداننا الطرفية تحتاج الشقين معا فهي ستقوم بكل ما في وسعها لتتواصل المعركة بين شقيها مموهة وقد تستمر عقودا أخرى قبل أن تتطور الأوضاع في اتجاه الحسم فيهما معا. فصراع الشقين كان دائما يتأسس على عجز مضطهديهما على خوض معركتهم وجها لوجه باستقلال عنهما وضدهما معا في نفس الوقت وهذا ما لا يمكن الحديث عنه في تونس دون تجاوز الأغلبية عبر مشروع للمقاومة جذري ومستقل عن ظلالهما اليسار اللبرالي من جهة وأحزاب الوطنية والقومية التي أحيتها أزمة الطبقات الوسطى المرعوبة من التدحرج لصفوف الأغلبية.
...
لا تستغربوا عودة صراع الشقين وبأكثر حدة في هذه الظروف بالذات ولا صعود قيس سعيد واحتكاره تقريبا لجذرية "صادمة" ضد الخوانجية قد تمكنه من تصدر المشهد السياسي في السنوات القادمة لأن ذلك أمر طبيعي ونتيجة موضوعية للعجز القاتل عن الاستقلال السياسي والتنظيمي عن الشقين معا الموطّن في صفوف الأغلبية برغم الفشل الذي انتهت إليه سياسات منظومة العشر سنوات الفارطة.
...
حين يتذرر الضحايا وينكفئون ويعجزون عن خوض صراعهم موحدين وجها لوجه ضد مضطَهِديهم يصبح الصراع على أشده في الفوق الفاسد وقد يحسم في ظل أوضاع محدّدة لصالح طرف ضد طرف آخر ـ وهذا ما نعاينه تقريبا في الوقت الحالي حيث فرض الواقع ميزان قوى سياسي جديد تغير فيه المهيمن في الفوق ولكن السياسات ستبقى هي نفسها لأن الصراع وما أفضى إليه لم يكن حول مشاريع متعلقة بالتغيير الجذري للنظام تغيير يحقق سيادة الأغلبية على موارد وثروات البلاد ووسائل الإنتاج بل من يهيمن لإنقاذ السيستام واستمراره.

13 أكتوبر 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. والدة مرتعبة ترى طفلها يموت بين يديها.. وتعليمات مسعف على ال


.. قتيلان وانحراف عربات عن المسار جراء اصطام قطار بشاحنة في أقص


.. مشاهد من تدريبات قوات دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي بالذخير




.. السودانيون يهتفون عاليا -سلم سلم يا برهان- في مسيرات عارمة د


.. هل تنجح الا?لعاب الالكترونية في تقوية العلاقات بين الا?بناء