الحوار المتمدن - موبايل


المجتمع المدني

حسام تيمور

2021 / 10 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


ما يسمى زورا و بهتانا ب "المجتمع المدني" هو اخطر اشكال اختراق السلطة لمنظومة المجتمع، و من الهيئات الحقوقية الى الجمعيات النسوية و المنتديات "النسونجية"، و ما تقطر من عرق الحداثة بعد طفرة الحشيش و الكم و الكيف، المسماة زورا و بهتانا كذلك بتجربة "الاصالة و المعاصرة"، و متسحاثات اليسار السبعيني و الثمانيني، التي خرجت من سنوات الجمر و الرصاص بجوع كلبي للتهافت على "الكسكس" و "الرفيسة" و باقي "مساخن" الاندماج ضمن المنظومة الاصلاحية القائمة مع الاحتفاظ بتاريخ النضال كاصل تجاري مقاولاتي لابتزاز السلطة او احد اذرعها كلما اقتضى الحال، بإيماء من اللوبيات التي ساهمت في هندسة عملية "الاحتواء" هذه بمراحلها و تمفصلاتها الثلاث الكبرى .
و حيث نجد اولى هذه التمفصلات المرحلية الكبرى ممثلا في مرحلة "ايتام اوفقير"، الذين انتجوا نكسة يسار الى الامام، و شيوعية المولى الإمام، و ثانيها "ورثة البصري" الذي هندس فعليا كافة تفاصيل الاجهاز على "حزب الاتحاد الاشتراكي" بشكله العمالي الجماهري القديم على علاته و تناقضاته البنيوية العميقة طبعا، لانتاج كيان حزبي ممسوخ بدأ يتعرى فعليا بعد "بيعة" اليوسفي و بيعه لاصول و سندات الحزب و رؤوس كثير من مناضليه، على طاولة مخافر اللواط و التطبيع مع الجميع بدعوى سخونة السياق المحلي و الدولي .
و ثالثها طبعا، نفس الورثة، لنفس البناء، او الجيل الثاني من ورثة "البصري"، حيث تم تفريخ شلالات من الماء العادم و صابون الاودلوجات و القيم التي تصب جميعها في بحر "السلطة" الواسع برا و بحرا و جوا، و من الحداثة الاصيلة الى المعاصرة الحديثة، في تناغمها مع تلك الاصلاحات الجوهرية، التي لم تغير الا طبيعة الحسابات البنكية لحثالات الانتهازية و الوشاية، مع مواكبة نظرية و تنظيرية من مستحاثات التقدمية و الاشتراكية التي ترى في كل مبادرة، فرصة للخروج من العطالة المزمنة و اعراض سن اليأس، و انعدام المعنى و الجدوى !!
و من اليسار الى اليمين، و من اليمين الى اليسار، و من الحماية كذلك الى الاستقلال، هكذا تم تعويض "مجتمع الكلاوي" او أحدى اول صرعات "المجتمع السري"، الذي يوازي بناء "الدولة العميقة" بما يسمى "المجتمع المدني" الذي يؤدي نفس دور الاول بشكل سريالي براغماتي وضيع جدا، يتجاوز الرجعية الدينية و السياسية، المعروفة المنطلقات و الغايات، و السلطة بشكلها الاستبدادي الواضح المعالم كذلك.
هنا بالضبط و التحديد، حيث تتفشى الوشاية و التنافس حول قضايا تصير حيوية و محورية من قبيل من "يكذب" اكثر، و من يبيع نفسه بسعر ارخص، و من يلعق الحذاء افضل من سابقيه، و هنا كذلك حيث تصل منظومة الدولة بصفة عامة و شاملة الى مرحلة "التحجر" و انعدام أي افق للتغيير او الاصلاح أو حتى "الاستمرار" .

ألم نقل في البداية، ورثة "اوفقير"، و بديل "مجتمع الكلاوي"، او عندما يصير العمق الاستراتيجي لمنظومة الدولة، اول خطر يهدد وجودها ؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ...تونس: ما مواقف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية من


.. واشنطن وبيروت.. مشروع إدانة حزب الله


.. الكونغرس يتهم إيران بالعمل على تهديد سيادة #لبنان




.. العراق .. الأمن الغذائي


.. لقاح فايزر بيونتيك يظهر إفادته للأطفال بين 5 و11 عاما