الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مأسسة النهوض بالأمازيغية بين المنجزات المتحققة والتحديات الآنية والمستقبلية

الحسين أيت باحسين

2021 / 10 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


بمناسبة الاحتفاء بالذكرى العشرين للخطاب الملكي بأجدير وإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (17 أكتوبر 2001)، ينظم المعهد ندوة فكرية في موضوع "عشرينية مأسسة النهوض بالأمازيغية: مسار واستشرافات"؛ متوخيا من ذلك؛ كما ورد في الورقية التقديمية لموضوع الندوة؛ "من جهة، استحضار وتقييم مجمل ما تحقق من مكاسب ومنجزات في مسار النهوض بالأما زيغية، خلال العقدين الماضيين، على الصعيد المؤسساتي، خاصة على مستوى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وشركائه المؤسساتيين، وهيئات المجتمع المدني؛ ومن جهة أخرى، استشراف آفاق العمل في مجالات النهوض بالأمازيغية، لغة، وثقافة، وما يحف به من تحديات آنية ومستقبلية؛ وذلك على وجه التحليل الأكاديمي والنقد الاقتراحي البناء".
وقد اخترت، لموضوع مشاركتي في هذه الندوة، العنوان التالي: "مأسسة النهوض بالأمازيغية بين المنجزات المتحققة والتحديات الآنية والمستقبلية"؛ وذلك قصد التركيز على الجانب المنهجي المتبع فيما تحقق من منجزات؛ وعلى التساؤلات التي تتبادر إلى الذهن أمام التحديات الآنية والمستقبلية المطروحة أمام تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وأمام الوضع الذي سيؤول إليه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ضمن إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية؟

بداية أعرض عليكم تمثلي لوضع "القضية الأمازيغية بالمغرب" منذ ما قبل الحماية إلى ترسيمها في دستور 2011، وتصريح الحكومة الجديدة، المنبثقة من انتخابات 8 شتنبر 2021؛ فهي (أي "القضية الأمازيغية بالمغرب"):
- قبل الحماية كانت "واقعا مُعاشا"،
- مع الحماية عوملت بمثابة "حصان تروادة"،
- مع الحركة الوطنية أصبحت "متهمة"،
- في بداية الاستقلال كانت "شبه منبوذة"،
- مع ظهور الحركة الأمازيغية أصبحت "ملفا مطلبيا"،
- مع المطالبة بالاعتراف الرسمي أصبحت "قضية سياسية"،
- من خطاب أجدير وتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى الخطاب الملكي ل 9 مارس 2011 "تلمست طريقها للمأسسة"،
- بعد الترسيم في الدستور إلى اليوم أصبحت "مرهونة"،
- ومع تصريح الحكومة الجديدة، المنبثقة من انتخابات 8 شتنبر 2021، تلقت "الوعد بتخصيص ميزانية خاصة بورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" وإحداث لجن محلية ووطنية لتتبع وتقييم أشغال هذا الورش.
ولقد نشرت مجموعة من المقالات في موقع "الحوار المتمدن" حول جل هذه التمثلات، وسأركز، هنا، كما يقتضيه المقام، على العقدين الأخيرين وفق المنهجية المشار إليها سابقا. كما أنني لا أخفي، ولا أتنكر لمرجعيتي المؤسساتية التي تتمثل في انتمائي العضوي؛ في نفس الوقت للحركة المدنية الجمعوية المهتمة بالقضية الأمازيغية لأزيد من نصف قرن، وللمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لقرابة عقد من الزمان قبل تقاعدي.
ومن باب ثقافة الاعتراف علينا أن نذكر ببعض التنظيمات الثقافية الفاعلة التي ساهمت في تحقيق بعض المنجزات المتعلقة بالنهوض بالأمازيغية قبل خطاب أجدير، ومن بينها :
- الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي (جمعية وطنية)،
- الانطلاقة الثقافية بالناظور،
- جمعية إلماس الثقافية بالناظور،
- الجمعية الثقافية لسوس، الدار البيضاء،
الجمعية الجديدة للثقافة والفنون الشعبية – تاماينوت فيما بعد (جمعية وطنية)،
- جمعية أغريس الثقافية بكلميمة،
- جمعية الجامعة الصيفية بأكادير.
ستلتحق بها جمعيات أخرى عديدة بعد إحداث جمعية الجامعة الصيفية وصدور ميثاق أكادير، والخطاب الملكي ل 20 غشت 1994، وإحداث المجلس الوطني للتنسيق بين الجمعيات الأمازيغية، واعتقالات كلميمة، والبيان الأمازيغي، والدعوة إلى تاوادا، وصدور ميثاق التربية والتكون، وعدم الاستجابة لمطلب دسترة الأمازيغية، من طرف الحركة الأمازيغية، بمناسبة مراجعة الدستور في أفق تنصيب حكومة التناوب (1996).
ولكن بعد الخطاب الملكي بأجدير وإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (17 أكتوبر 2001) وتعيين اعضاء المجلس الاداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2002، والمصادقة على اعتماد أبجدية تيفيناغ، بمصادقة ملكية، حرفا رسميا وحيدا لكتابة الأمازيغية بالمغرب يوم الإثنين 10 فبراير 2003 ؛ بعد ما عرف ب "معركة الحرف"؛ وعقد شراكة مع وزارة التربية الوطنية قصد إدماج الأمازيغية في منظومة التربية والتعليم؛ وعقد شراكات أخرى مع مجموعة من المؤسسات، من بينها وزارة الاتصال والإعلام من أجل إدماج الأمازيغية في الإعلام، بخلق القناة التلفزية الثامنة الامازيغية سنة 2010، ومواصلة اتساع وتنامي دينامية ومطالب الحركة الأمازيغية، ثم الانتقال إلى معركة الدستور؛ وكان خطاب 9 مارس 2011 بمثابة استجابة الدولة لمطلب الحركة الأمازيغية برسمية الأمازيغية؛ وثم تتويج ذلك بالاعتراف الدستوري برسمية اللغة الأمازيغية بالمغرب في دستور 2011، وكان ذلك إيذانا ببداية مرحلة جديدة، حيث أصبحت اللغة الأمازيغية لأول مرة في تاريخها "لغة رسمية" للدولة المغربية؛ مع ما يفرضه ذلك من إجراءات لكي تلعب هذه اللغة الأدوار الجديدة المنوطة بها لتكون لغة المؤسسات الرسمية المغربية.
ولكن إذا كان العقد الأول من الألفية الثالثة قد تحققت فيه مجموعة من المنجزات لصالح الأمازيغية، بالرغم من أنها لم ترسم بعد في الدستور؛ فإن العقد الثاني من الألفية الثالثة قد عرف ترددا كبيرا في اقتراح "مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" و"مشروع القانون التنظيمي الخاص بإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية".
وهما مشروعي قانون مرتبطان، حيث لم يتم التصويت عليهما إلا في اواخر سنة 2019، حيث بدأ سريان مفعول القانون التنظيمي الأول بتاريخ نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 26/9/2019، في حين ان القانون التنظيمي الثاني لم ينشر بالجريدة الرسمية الا بتاريخ لاحق اي 2/4/2020؛ كما لم يعلن عن تأسيس اللجنة الحكومية لتتبع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلا بداية 2021.
وهذا يعني أن أهم القرارات لصالح الأمازيغية اتخذت قبل الاعتراف الدستوري سنة 2011، ولم يتم تجويدها بعد الاعتراف.
فماذا عن دور المؤسسات ؟
إن القرارات التي كانت لصالح الأمازيغية، كما تمت الإشارة إلى ذلك، قد اتخذت قبل الاعتراف الدستوري ومنها عمل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منذ 2001، وتجربة تدريس الأمازيغية في المدرسة العمومية منذ 2003، وبداية فتح شعب الدراسات الأمازيغية في الجامعة المغربية منذ 2006، ثم إحداث القناة الأمازيغية منذ 2010. وبذلك نلاحظ أن المؤسسة الملكية قد بادرت بالاستجابة لمطالب الحركة الأمازيغية، وكان ما كان، لصالح الأمازيغية خلال العقد الأول من الألفية الثالثة؛ وذلك بالرغم من مختلف أساليب الاتصال والتواصل مع باقي المؤسسات المعنية الأخرى (المؤسسة التشريعية بغرفتيها والمؤسسة التنفيذية) ومع الهيئات الحزبية والحقوقية ومختلف الجمعيات الثقافية للمجتمع المدني؛ وإصدار جمعيات الحركة الأمازيغية لمذكرات وبيانات، وعقد لقاءات وأيام دراسية مع مختلف المؤسسات العمومية (البرلمان بغرفتيه، ومع الأحزاب السياسية ومؤسسات حكومية مختلفة).
لكن أمام هذه الوضعية؛ وبعيدا عن منطق التبخيس؛ تجدر الإشارة إلى أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي يعتبر مجرد مؤسسة استشارية، قد أنجز خلال العقدين الأولين من الألفية الثالثة (2001 – 2021) أوراشا متعددة ومتنوعة تتمثل في مهام مختلف مراكزه البحثية بدعم من مراكزه الإدارية؛ وذلك بالرغم من قلة موارده البشرية. فهو يتسم بالتخصص في ما يهم الأمازيغية لغة وثقافة وحضارة؛ فقد أصدر خلال هذه العشرينية من مأسسة النهوض بالأمازيغية، أزيد من 480 إصدارا تتوزع على مختلف مجالات المعرفة وكذا في مجالات المعارف – الأدائية كالمعلوميات والرقمنة. وبصدد الحديث عن الكتاب الأمازيغي تجدر الإشارة إلى كونها تتوزع على الأصناف التالية: البحوث الأكاديمية والعلمية التي صدرت من مؤسسات جامعية وبعض المعاهد المتخصصة، والكتاب الجمعوي الأمازيغي الذي تصدره بعض الجمعيات الثقافية الأمازيغية، والكتاب الأمازيغي الذي يصدره المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
إن غنى مكتبة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؛ بإصداراته ومقتنياته ومخزوناته (Fonds) (التي وهبها للمعهد كل من المرحوم الأستاذ الجامعي قاضي قدور، والأستاذ أحمد بوكوس، عميد المعهد، والأستاذ الحسين المجاهد، الأمين العام للمعهد، والأستاذ الحسين أيت باحسين، الباحث بمركز الدراسات الأنتروبولوجية والسوسيولوجية بالمعهد سابقا)؛ ورقمنة محتويات مكتبته لكفيلة بإتاحة الاطلاع عليها من طرف الباحثين المهتمين بالأمازيغية لغة وثقافة وهوية وحضارة حاليا، ومن قِبَلِ أجيال المستقبل.
وتفاعلا مع ما تستدعيه الاستشرافات سيتم الاقتصار على مساءلة المفاهيم المعتمدة في الوعود الانتخابية، والتصريح الحكومي، وكيفية تدبير تفعيل القوانين التنظيمية ذات الصلة بتفعيل المقتضيات الدستورية الخاصة بالأمازيغية والتي عرفت تباطؤا وتلكؤا وترددا طالت ولايتي حكومتين(2011 إلى 2021) كما تمت الإشارة إلى ذلك أعلاه؛ ومفهوم "مأسسة النهوض بالأمازيغية" الذي لا يعني، وفق الوثيقة الدستورية، سوى "جعل اللغة الأمازيغية لغة المؤسسات". وسنكتفي بطرح التساؤلات التالية على سبيل الاستشراف:
- هل من دلالة خاصة في جعل الأمازيغية آخر التزامات الحكومة الحالية العشرة؟
- هل إتمام تفعيل ترسيم الأمازيغية عبارة عن تكلفة مالية وسياسية، أم أنه بمثابة تفعيل العدالة المجالية والثقافية؟
- إلى أي مدى ستتوافق الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة الحالية على الوعود الانتخابية التي وعد بها حزب التجمع الوطني للأحرار أثناء الحملة الانتخابية؟
- ما هو الوضع الذي سيؤول إليه "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية" في "المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية "؛ علما أن المؤسسات الأخرى، التي ستشكل معه هيكلة المجلس المذكور، ليست لها بعد هوية قانونية وإدارية؛ وما هي تجربتها في تدبير ملف الأمازيغية؟
- ما هي تمفصلات مبالغ الصندوق الخاص الذي سيحدث لصالح الأمازيغية، ضمن استحضارنا لمستلزمات تفعيل القوانين التنظيمية ذات الصلة، وارتباطا بالقوانين المالية المرتبطة بميزانيات الدولة السنوية؟

باحث في الثقافة الأمازيغية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ثلاث قمم صينية في السعودية، ماذا تريد الرياض و ما مصلحة بكين


.. عودة ظهور -النمر البربري- في ساورة بجنوب الجزائر




.. ماذا تعني زيارة الرئيس الصيني الى السعودية؟ ولبنان قوي.. بضع


.. علي العنزي: السعودية تسعى مع الأشقاء العرب إلى تنويع الخيارا




.. حوجن.. قصة حب بين عالمين متوازيين | #الصباح