الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وزارة الاعتذار

ضيا اسكندر

2021 / 11 / 23
كتابات ساخرة


صرّح مسؤول فضّل عدم ذكر اسمه، أن الحكومة السورية تعكف حالياً على مناقشة إحداث وزارة جديدة تحت اسم «وزارة الاعتذار». بحيث تقدّم اعتذاراً كلما لاحظت ازدياد الاستياء الشعبي على ارتكاباتها. ونوّه إلى أن علماء النفس في كافة أرجاء المعمورة يتفقون حول أهمية انتشار ظاهرة ثقافة الاعتذار في المجتمع.
وأضاف موضحاً: مما لا ريب فيه أنكم لاحظتم إقدام بعض الوزراء في الفترة الأخيرة، على تقديم اعتذاراتهم في ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ سورية منذ تأسيسها؛ تارةً ينبري وزير حماية المستهلك ويغرّد على حسابه الشخصي معتذراً عن أداء وزارته، بأن صالات "السورية للتجارة" أصبحت أكثر جشعاً واستغلالاً للمواطن من أشقائها التجار الكبار الذين اعتدنا على صبّ جام غضبنا عليهم لذلك قد نخصخصها. فيلحقه وزير الكهرباء معتذراً بأنه لم يفِ بوعوده بتحسّن واقع الكهرباء لأسبابٍ خارجة عن إرادة وزارته، فقد حلَّ موسم الشتاء هذه المرة بارداً وقد يكون ممطراً. ويقلّده وزير الداخلية بشأن صعوبات الحصول على جواز السفر بسبب كثرة الراغبين في التعرّف على بلاد الفرنجة.. والحبل على الجرّار.
وبغية توحيد الخطاب الاعتذاري الموجّه للشعب، وحتى لا تتضارب اعتذارات السادة الوزراء مع بعضها البعض، فقد ارتأت الحكومة أن يكون ثمة ناطق رسمي يتحدث نيابةً عن كافة الوزراء عبر ما اتُّفِق على تسمية الوزارة التي يتبع إليها ذلك الناطق كما أسلفنا بـ «وزارة الاعتذار».
ومن المعروف أيها الأخوة أن تقديم الاعتذار يُطفئ الرغبة في الانتقام ويحوّلها إلى إرادة للتسامح ونسيان الأذى. وهو من أهم أسلحة الإقناع الشامل، إذ يحرّض على التزام الهدوء والإنصات إلى صوت العقل. وبالتالي ينكفئ الغاضبون عن التعبير عن مطالبهم بالطرق العنيفة من تظاهرات واعتصامات وقطع طرقات وحرق دواليب وما إلى ذلك. وهذا بالتأكيد يدلّ على مدى حكمة قيادتنا في مواكبة المستجدات والتطورات التي تحصل في العالم، على صعيد دراسة سيكولوجية الجماهير والسعي قدماً لتهذيبها ورقيّها بما يحقق ازدهار النفس البشرية، ليس في سورية وحسب، بل في جميع دول المنطقة والعالم.
وفي نهاية تصريحه، اعتذر المسؤول مجدداً عن عدم ذكر اسمه قائلاً: «قد يتبادر إلى أذهانكم أن المواطن الغلبان هو فقط من يتعرّض إلى الملاحقة والمساءلة لدى ارتكابه الجريمة الإلكترونية. لا أيها الأخوة، ألله وكيلكم ونحن أيضاً نلاحق إذا ما اجتهدنا وصرّحنا دون التشاور مع "معلّمينا"، لذلك فضّلتُ عدم ذكر اسمي..» وختم بالقول: «ما أقالونا دون ذكر الأسباب الموجبة، ولكن شفنا من تمّت إقالتهم».








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - سبحان الذي
ماجدة منصور ( 2021 / 11 / 24 - 03:30 )
سبحان الله العظيم أن القيادة الحكيمة و الراشدة و العاقلة و التي تمتلأ حنانا و عطفا و شفقة قد أخذت على عاتقها مهمة الإعتذار من المواطن المقهور عبر أجيال!!0
وزارة الإعتذار؟؟؟ هيك مرة وحدة!!! 0
و الله مو بعيد يعملولنا وزارة السعادة على غرار بعض الدول الخليجية!!0
من جهتي سأرشح الفنان علي الديك الذي لا يشق له غبار ليتربع وزيرا للسعادة!!!0

0
و خللي الديك يصدح في أنحاء سوريا...من شو بيشكي الديك؟؟

اخر الافلام

.. الذكاء الاصطناعي يكشف عن مسرحية مجهولة لكاتب إسباني كبير في


.. المخرج أحمد نور عملنا على فيلم لحظة تحول بين الألم والأمل بر




.. مفيد فوزي كان البوصلة بالنسبة لينا.. الشاعر جمال بخيت والكات


.. النائب محمود بدر بعض حالات فيلم لحظة تحول بين الألم والأمل ت




.. كلمة أخيرة - مفيد فوزي كان نفسه يشوف حفيده شريف على المسرح..