الحوار المتمدن - موبايل


الخطأ المقدس

عذري مازغ

2021 / 11 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ليس أكثر من ابتزاز سياسي لتمرير كل المخططات الامريكية عبر ما يسميه المغاربة بالعمق الإفريقي: اكثر من مرة يسأل احد الصحفيين وزير خارجية الولايات المتحد حول مصير اعترافهم بمغربية الصحراء والجواب هو نفسه منذ بداية رئاسة بايدن
تصور أن إسرائيل حتى الآن لا تعترف بمغربية الصحراء برغم ذلك الإتفاق الابراهامي او الإبراهيمي أو لا ادري ماذا يسمونه .. والحال أن أي "حنقري" يمكن أن يلدغ بما شاء من قبيل "السياسة مصالح متبادلة" أو من قبيل: "في السياسة الخارجة هناك مواقف لا تعبر عنها الدول إعلاميا" لكن بالفعل تعبر عما يناقض الموقف من قبيل: "نحن نتتبع المسار الأممي وما يسفر عنه" ولكي يريحك في التفكير يقول لك: "المغرب نفسه يعول على المسار الأممي.." "وهو اصلا من طرح الملف في الامم المتحدة" و"هو من طرح الإستفتاء وهو..."، إنه التشبث بالأخطاء المقدسة.
حسمت عسكريا قضية الصحراء بالسلاح، هذه هي البراغماتية ، الجدار العازل خلف ما يسمى منطقة عازلة، ذلك الهامش العازل هو هامش المناورة لإطالة امد الصراع وامتصاص اندفاع الجار الشرقي والحال ان الموقف البراغماتي الذي يستند إلى الأرض كان يفرض ان يبنى ذلك الجدار بالحدود المتماسة للحدود الدولية بحيث أي تهجم عليه هو تهجم من ارض الغير ويعتبر في القانون الدولي اعتداء دولة على دولة.
جندت الجزائر بأسلحة متطورة جبهة البوليزاريو وهي مطلقة الفعل في ذلك لا وجود لحرج ما دامت هذه الجبهة ستنفذ هجماتها من غزة الصحراوية بشكل لا نستغرب من الآن فصاعدا ان تقوم الدولة المغربية بنفس الممارسات الإسرائيلية على الفلسطينيين بفارق شاسع: نحن سنقذف ونهاجم الاشباح في المنطقة العازلة ولا نجرؤ أن نلوم النظام الجزائري العسكري المتخندق في الحياد والذي يستفزنا متى شاء باختلاق أي شيء..
تصور إضراب سائقي الشاحنات بتندوف حتى وإن اتخذ شكلا نقابيا مدنيا فمطالب السائقين "تفرش" (بالمغربية وتعني تفضح) الخلفية السياسية للنظام العسكري الجزائري، مدنيا يطالب السائقون بحصة بنزين تكفيهم للذهاب إلى العمق الإفريقي باعتماد الطريق المعبد لهم بين الجزائر وموريتانيا، عمليا الكمية التي سمح لهم بها تكفي إذا اتخذوا طريق "غزة" الصحراوية ، ومن ناحية أخرى يريد النظام الجزائري جز هؤلاء في عملية محفوفة بالمخاطر ولا تهمه حياتهم بل تهمه الذرائع لحرب لا أحد يريدها، وعمليا وجود منطقة عازلة يفسر هذا الهوس المتبادل بين النظامين، حتى لا ندخل في حرب مباشرة سنبارك حربا بالوكالة من وجهة نظر المغرب..اما من الوجهة الأخرى الجار الشرقي فهي: بما ان هناك منطقة "محررة" فهذه المنطقة تابعة لحليف ندعمه في استقلاله ومن حقنا الدخول إليه باعتباره جزء من اراضي صحراوية محررة وإسالة دم اي جزائري في تلك المنطقة هي اعتداء من طرف دولة الشر"، هكذا هي الأمور الآن كما تبدو وحتى السائقون القتلى بالمنطقة يوظفها النظام الجزائري هكذا برغم انه لم يطالب بتحقيق دولي لانه في الواقع، دم اولئك السائقين، يقع على يد المخابرات الجزائرية..
بخصوص المنطقة العازلة، نعم هناك اتفاق على الورق بين المغرب والأمم المتحدة حول تلك المنطقة: "هي مناطق صحراوية تركت كهامش للمينورسو وباتفاق "موقع" لكن السؤال المطروح هو: لماذا على المغرب ترك 20% من أراضي الصحراء لمراقبة المينورسو: أليست هي مساحة شاسعة غير مبررة؟
من وجهة نظر المغرب، وهنا نستنطق المسكوت عنه، وعملا بمبدإ الخطأ المقدس والحكيم الذي خلفه "الملك المعظم" الراحل، ومن حيث دواعي موضوعية تتعلق بانتقال السلطة في المغرب، كان يتوجب ترك ثغرة للتوتر فيما يعتبر نوعا من تدبير الملهاة على حساب المطالب الإجتماعية في داخل المغرب، وحتى الصحراويون انفسهم في الداخل يروقهم الأمر، اي إطالة الصراع، فهم صحراويون مغاربة بمميزات أوربية:
ــ كل استثمار في الصحراء بدون ضرائب على القيمة المضافة
ــ اثمنة السلع الإستهلاكية بالصحراء هي ارخص بالنصف منها في باقي المغرب (دعم المواد الاساسية في الصحراء مضاعف عن دعمها في باقي المغرب)
ــ الشعب الوحيد الذي فيه تعويض عن العمل في المغرب هو الشعب الصحراوي
ــ كل الإستثمرات الكبرى في المغرب تاخذ الصحراء منها القسم الأكبر
ــ الإعانات الإجتماعية في المغرب لا توجد إلا بالصحراء
ــ الحريات الفردية والجماعية لا تتحقق إلا في الصحراء بدليل أن امراة واحدة صحراوية خلقت ضجة عالمية واكثر من ذلك حتى وزير خارجية المبوليزاريو يستفيد من هذه الإمتيازات (طبعا بطرق ملتوية برغم أن المخابرات المغربية تعرف ذلك)
كل هذا ومع ذلك يخاف المغرب ان يجري استفتاء بالصحراء ليخرج من زاوية الإبتزاز الاوربي والامريكي ويعطي بذلك للجزائر وضعا من حيث الضغط هي واقعيا لا تستحقه بل المغرب النظامي هو من يوظفه لابتزاز شعبه!
هو ابتزاز بنيوي للشعب المغربي !
تركيبة معقدة من الإبتزاز من كل طرف سمحت للشعب المغربي ان ينسى همومه اليومية ويعتنق مذهب "الخطأ المقدس"، وهو ان ننسى كل همومنا، كل نضالاتنا تيمما بخطإ مقدس بناه الحسن الثاني من خلال اخطاء فادحة في ملف الصحراء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل..رئيس الموساد يزور واشنطن للتنسيق بشأن نووي إيران |


.. حزام النار.. منطقة البراكين في المحيط | #غرفة_الأخبار


.. اليمن..استمرار المواجهات بين الحوثيين والجيش اليمني في مناطق




.. بعد زيادة بإصابات كورونا وتخوف من متحور أوميكرون.. الكمامة إ


.. الوجود العسكري الأميركي في العراق.. حقائق وأرقام