الحوار المتمدن - موبايل


رسائلُ المحلّقُ القديم

عمر حمش

2021 / 11 / 24
الادب والفن


رسائلُ المُحَلّقِ المُقيم ..

أيا ساكنَ البروازِ، والهائم بما أنت فيه:
كأنّك عشتَ؛ لتعلَقَ شارةَ ضبطٍ لحركةِ العابرين، يُلقون نظرَ الغدوِ، والرّواح؛ فتبزغْ كريشةِ زَغَبٍ، وتُرعِشُ كلمحٍ، وتدورُ كذبالةِ ضوءٍ. تمكثُ بشبقٍِ؛ وأنت تجمعُ الهمسَ، أو تصفّفُ الصمتَ كمايسترو السكون.
أيّها المُلتذُّ؛ وأنت تصول، ولستَ المُبرحَ، ولا المستنكفَ؛ تحلّقُ، وأنت المقيم ..
تحطٌ على الأبوابِ، وتتلقطُ الأحلامَ من خلفِ الجُدُرِ، وتتسمعُ صدى الأكواخ.
يا ذاكَ المتتبعُ حصيلةَ حكاياتِ الزقاق .. من عزيزةَ نجمتِه المترنحة، حتى شخيرِ شيخِ الحيّ في منتهاه.
فإذا ما تسربَ النورُ، وقاموا قيامَ النّملِ؛ عاودْتَهم معاودةَ المباغت ..
أيا مُعلّقَ الجدارِ الباهت.

***
وعزيزةُ إن لمْ يقذفْها الزقاقُ؛ أمطرتها السماءُ وردةَ غيمةٍ، وتلقفتها الأرضُ طلقةَ نشيج.
تأتيك خفقةَ ريحٍ مع صيحةٍ .. عزيزةُ شعاعُ قلبِكَ، إلهةٌ تنطّطُ إليك شهقةَ رضيع:
- يا قتيلنا، ونديمنا، يا بنَ الضوءِ؛ تدفُقك الألوانُ، فتُبرق.
أيا روحنا الأثيرَ، وحبنَّا الأخير، وصوتَنا المغافلَ حشرجةَ خطوِنا؛ تسيلُ، لنشربك، ثمَّ نعيدَك صورةً .. ابنا للجدار.
تقولُ عزيزةُ، وتحدّقُ، تقولُ، وتذرفُ على وجنتيك دمعَ الانكسار.

***
يا مارةَ الناصيةِ المتهالكة:
نشف الدمعُ، وذهب الضيقُ، واتسعَ الصدرُ وِسعَ الآفاق.
أرقبُكم بشغفٍ، وأشفقُ،
وأنا المغرّدُ، ما بين مدفني، والزقاق ..
ليلُكم شمسي، ونهارُكم تأملي.
أرقبُ سعيَّكم، أيا أيُّها النُملُ المُزجُجُ بالترنّحِ في الثقوب.

***
ويمرّون مثقلين ..
يرمقُونه، ويمضغُون:
يا لنظراتِ عينيه، وهي تنفلتُ خارجَ الإطار!
ويشهقُون لرسائلِ شفتيه في كلّ مرّةٍ:
- أيها النملُ المُضيٌعُ على ضفافِ الرَّملِ؛
احرسوا عزيزةَ، وشيخُ حيِّكم أوقظوه، وأوقفوه عن مضغِ الكلام.

٢٤١١٢٠٢١








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حسن أبو الروس بلوك غريب في ختام مهرجان القاهرة السينمائى


.. إطلالة الراقصة دينا في ختام مهرجان القاهرة السينمائى


.. أسماء جلال تتألق بفستان أحمر في ختام مهرجان القاهرة السينمائ




.. الرأى الشرعى فى أزمة رشوان توفيق وابنته.. هل خالف الفنان الق


.. إطلالة هنا شيحة في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائى