الحوار المتمدن - موبايل


الذكرى العشرين لرحيل الملحن كمال السيد

رحيم الحلي

2021 / 11 / 25
الادب والفن


قبل عشرين عاماً وفي الرابع والعشرين من نوفمبر عام 2001 ، توفى في كوبنهاجن عاصمة الدانمارك الملحن المبدع ،الفنان كمال السيد المولود في مدينة الناصرية جنوب العراق في اواسط الأربعينات ، والذي غادر وطنه مكرهاً في أواخر السبعينات متنقلاً بين محطات الغربة .
كانت مدينة عدن في جنوب اليمن محطته الاولى في الغربة ، التقيته في دمشق أوائل الثمانينات وعملتُ منشداً في فرقته الموسيقية التي اسسها في دمشق حين اقام فيها بضعة اعوام ، وقد التقيته قبل ذلك في الحلة في اواسط السبعينات لقاءاً عابراً .
في دمشق عاش بضعة سنوات في ضنك وعوز شديد بالإضافة إلى معاناته من الاهمال والتهميش ، وكنتُ ذات يوم من صيف عام 1985 اجلس في دكانه في مساكن برزه حيث كان يبيع فيه الكاسيتات الغنائية واسماه "الشموع" ، اخبرني بان المطرب فؤاد سالم قد ارسل له رساله يستشيره في القدوم إلى دمشق فاخبرني بأنه نصحه بعدم المجيء لأنه سيعاني من الاهمال والتهميش بسبب المافيات الفنية الفاسدة التي تسيطر على الإذاعة والتلفزيون والتي تمنع مرور القادمين إلا عبر دهاليزها ، وكنت ذات يوم ، امشي في منطقة الدباغات في ضواحي دمشق ، والتي كان يقام فيها مزاد اسبوعي لبيع الدراجات ، رايته يدفع دراجة بالية ، فحزنت للغاية وانقبض قلبي على مبدعين يعيشون مهمشين في نظم استبدادية تهتم فقط بالذين يخدمون سلطتها من المخبرين .

قرر الملحن كمال السيد الرحيل الى البلدان الاسكندنافية التي تحكمها احزاب ديمقراطية حقيقية تحترم حقوق الإنسان وتوفر له احتياجاته الإنسانية بدون اشتراطات أو ولاءات سياسية ولم تكترث بالانتماءات العرقية أو الدينية ، رسى قارب رحلته في كوبنهاكن عاصمة الدانمارك في اواسط الثمانينات وبعد سنوات من الاستقرار الانساني عاشها بهدوء حاول فيها ان يواصل رحلة الغناء ، رغم الأخبار الموجعة التي وصلته من العراق عن اعتقال زوجته الحلية هناء عبد السادة عثمان مع طفلتهما البكر الحان واعتقالهما في سجون المخابرات عام 1985 واعدامها.
في الدانمارك في ذلك البلد الذي ساهمت افكار كارل ماركس الاشتراكية في تاسيس تلك الاشتراكية العقلانية الناعمة حيث الطعام والسكن والدواء لجميع البشر المقيمين على تلك الارض ، التقط الملحن كمال السيد أنفاسه وحاول ان يزيل الغبار عن عوده وينتج الحاناً جديدة فهناك التقى بالفنان العظيم قحطان العطار وبمطربين آخرين اضطرهم الظلم والاضطهاد والخوف والحروب إلى الهجرة ومغادرة اوطانهم وانتهت زوارق هجرتهم في تلك العواصم البعيدة الباردة لكنها الدافئة في انسانيتها .
في أواخر التسعينات حاصره المرض فلم يستسلم أو يرتعد حين حاول البعض اخافته من المرض وطالبوه بالتوبة ، فقال لهم من أي ذنب أتوب ؟! فالغناء والموسيقى جمال وابداع يبهج النفوس المتعبة وهل هناك أجمل من زارعي الفرح ..
قدم كمال السيد لحنه الأول "المكير" إلى الإذاعة العراقية في صيف عام 1969 ، واختار لغناءه المطرب ياس خضر ، وكان الاخير يومها مطرباً شعبياً اضاءت له أغنية الهدل طريق الشهرة وتيقن الملحن كمال السيد من قدرته على ايصال اللحن والتحليق به عالياً. وشكلت هذه الأغنية نقلة نوعية في مسيرة المطرب ياس خضر الغنائية واخرجته من المدرسة الريفية والشعبية إلى الأغنية الحديثة التي استخدمت لغة شعرية وموسيقية جديدة ومبتكرة فيها دراسة اكاديمية وثقافة موسيقية وانسانية عميقة منفتحة على تجارب الأخرين الموسيقية .
قدم للفنانة الكبيرة أنوار عبد الوهاب ، اغنية كصة المودة ، من كلمات الشاعر كاظم الركابي في اعداد موسيقي جديد حيث لحن هذه الأغنية وغناها المطرب الشهير مسعود العمارتلي والتي غناها أيضاً المطرب فتاح حمدان الذي قدم اغنية (ويل كلبي اشهل مصيبة) واغنية (لعيونك الحلوات) واغنية (يسألوهه عليه الناس) وكلها من الحان الفنان كمال السيد ، "المطرب فتاح حمدان واحد من اولئك المطربين الذين لم يأخذوا نصيبهم من الانتشار والنجومية على الرغم من امتلاكه لصوت عذب وجميل وأغان رغم قلتها الا انها اغان رائعة وجميلة ومتكاملة.
وللفنان الرائع قحطان العطار سلمت وانته مارديت السلام ، وللفنان الكبير حسين نعمة كون السلف ينشال وأغنية البلام التي كتب كلماتها الشاعر أحمد عبد الجبار ، و للفنان د.فاضل عواد ياريحان ، ولسعدون جابر يا أهيف الطول ، وحميد منصور اغنية الشموع ، و حدايق ، واغنية نجمة حبيبي. اضافة الى الفنان عبد الزهرة مناتي الذي لحن له اغنية الروح كلمات الشاعر الراحل كاظم الرويعي.
" أما أغنية مدللين فقد أطلقت المطرب سامي كمال إلى عالم الغناء بعد أن كان أحد أعضاء فرقة الكورال التابعة لدار الإذاعة والتلفزيون، وهي من كلمات الشاعر إسماعيل محمد إسماعيل واغنية اخرى هي اغنية “ رايـح يرايـح وين يويلي يا بوية” من كلمات اســــماعيل محمد اسماعيل وأغنية (أحبه وأريده) للشاعر كاظم اسماعيل كاطع و(لاتكولون الحب ضاع) كلمات كريم العراقي وقدم للمطرب سامي كمال أغنية " بين جرفين العيون " التي كتب كلماتها الشاعر مهدي عبود السوداني, واستمر سامي كمال بمرافقة ابوه الروحي كمال السيد حتى بعد رحليه عن العراق قسراً الى اليمن وسوريا".
وغنى من الحانه المطرب عارف محسن اغنية حبنة حبيبي لو لاه مع أديبة ، والمطرب الشهيد صباح السهل في اغنية العشك مو بالشكل واللون والفنان صباح السهل أعدمته سلطات صدام بسبب نقده لممارسات أقطاب السلطة.
إما لحن مابدلك والنبي الذي غناه المطرب فتاح حمدان فقد وضعه الفنان كمال السيد لأحدى أغاني اوبريت ياهيل ، إما الكلمات فهي للشاعر كاظم الركابي وقد غناه ايضاً المطرب سعدي الحلي.

وفي دمشق غنى كمال السيد للعراق وكانت رائعته سعود للشاعر العظيم مظفر النواب ، وأغنية بغداد ، وأغنية ياشعبي دمي إلك للشاعر العراقي كريم العراقي ، وذهب فكر الشغيلة ، وأغنية مفروض الواحد للشاعر الثوري المصري نجيب سرور ، وغنى لشعب فلسطين اغنية "يمه ياويل الهوى حكم الخناجر ولة حكم النذل بية" للشاعر لمحمود درويش.
وللشاعر هاشم شفيق لحن اغنية "استمد الشجاعة" التي غناها الفنان سامي كمال.
هناك العديد من الأعمال التي قدمها الملحن الراحل والتي سجلها على اشرطة الكاسيت لكن لم تنل الشهرة التي تستحقها. أعمال لا تقل أهمية وجمالاً عن سابقاتها. أغاني سمعها المقربون من الملحن كمال السيد في الأمسيات التي كانت تقام في عدن و دمشق و كوبنهاغن بمناسبات مختلفة، أذكر منها، أغنية " إجه المطر وانتَ بلا حبيبة " و " أبو المواني " وأغنية " ترافه وليل " التي كتب كلماتها الشاعر مظفر النواب.
في كوبنهاكن وفي اواسط التسعينات ، لحن اغنيتين مهمتين غناهما المطرب قحطان العطار وهي "ياغريب الدار" من كلمات الشاعر زامل سعيد فتاح وأغنية "كل سنة وانت طيب ياوطني الحبيب" من كلمات الشاعر رياض النعماني .
في عام 2002 بمناسبة مرور عام على رحيله قدمت لجمهور الاغنية العراقية في سوريا حيث كنت مقيماً فيها كاسيت ياغريب الدار بصوته احتوى رثاء شعري كتبه الشاعر السوري الشعبي محمد صخر قدمت فيه مجموعة من أغانيه ونال شهرة كبيرة بين الناس من عشاق الأغنية العراقية خاصة في الجزيرة الفراتية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صباح العربية | مواجهة التحرش بالفنون القتالية.. حل مطروح!


.. شاب أميركي - فنزويلي يسعى لتحقيق حلمه بالغناء والتمثيل في مص


.. موسكو .. افتتاح مركز للثقافة المعاصرة




.. ظهور جمهورية جديدة في العالم والفنانة ريهانا بطلتها القومية


.. كأنو مبارح - ذكريات سلام كواكبي.. السلطة في مواجهة الثقافة