الحوار المتمدن - موبايل


هل التطبيع بين النظام السلطاني المغربي ، وبين الدولة الصهيونية ، تهديد لأمن النظام الجزائري القومي ؟

سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)

2021 / 11 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


.
لأول مرة يتجرأ النظام السلطاني المغربي ، في الذهاب بعيدا في علاقاته مع الدولة الصهيونية .. لأنه وبخلاف الأنظمة السياسية العربية التي طبعت مع الدولة الصهيونية ، ذهب النظام السلطاني بعيدا عندما حل مجرم وزير الدفاع الإسرائيلي في زيارة خاصة الى الرباط ، نتج عنها ابرام اتفاقيات ( ليس معاهدات ) ، تخص الدفاع المشترك بين الجيشين السلطاني والصهيوني ، وتشمل عملا مشتركا يهم الامن السياسي لكلا الدولتين .. رغم ان النظام السلطاني لا يزال يلوح بلجنة القدس التي ماتت قبل موت صاحبها بسنوات ..
حلول وزير الدفاع الصهيوني المجرم " بيني گانتس " ، وتوقيعه مع النظام السلطاني اتفاقيات مخابراتية ، ومن أهمها اتفاق الدفاع المشترك .. ومن جانبنا نتساءل عن مَنْ هو العدو الذي يهدد النظام السلطاني ، وفي نفس الوقت يهدد الدولة الصهيونية ، التي تملك ما يفوق ثلاثمائة رأس نووي ، وهيدروجيني ، قادرة على تدمير كل منطقة الشرق الأوسط ... هل هو حقا النظام الجزائري المهزوم ، والفاشل ، والغارق حتى ما فوق الاذنين ، في مشاكله الخاصة ، فأحرى ان يملك النظام من القوة والمتانة ، لتهديد النظام السلطاني ، او تهديد الدولة الصهيونية التي تحتفظ بعلاقات خاصة مع النظام الجزائري ، خاصة مع ضباط جيشه ، وباعتراف ، وبشهادة معارضين جزائريين ، وبشهادة مسؤولين ، وضباط إسرائيليين .. وهنا لا يفوتنا الإشارة الى اللقاء الذي حصل مباشرة بين الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة ، وبين رئيس وزراء إسرائيل ايهود باراك في الرباط ، اثناء جنازة الحسن الثاني رحمه الله ..
فهل النظام الجزائري اضحى بعبعاً لتهديد النظام السلطاني ، وتهديد الدولة الصهيونية .. ام ان حلول وزير دفاع الدولة الصهيونية المجرم " بيني گانتس " ، لا علاقة له بالنظام الجزائري ، فأحرى " تهديده " الخاوي الوفاض ؟
ان زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي للرباط ، وابرامه اتفاقيات مع النظام السلطاني تخص الدفاع المشترك .. هو عمل سيادي يخص النظام السلطاني ، والدولة العبرية .. ولا علاقة له بما يتم ترويجه من قبل العديد من المحللين ، ومن قبل النظام الجزائري ، وذبابه الالكتروني ، سيما وان النظام الجزائري يرتبط بعلاقات مع ضباط الجيش الإسرائيلي .. فالنظام الجزائري في دولة متخلفة ، غارقة في المشاكل رغم وجود البترول والغاز ، لا يستطيع تهديد دجاجة من فوق بيضها ، فأحرى ان يهدد النظام السلطاني الصامت ، او يهدد دولة إسرائيل التي لن تدخل في حرب مع النظام الجزائري ، بسبب التفوق النوعي في الجيوش ، وفي الأسلحة الدقيقة التي تملكها الدولة الصهيونية ... فالمقارنة بين النظام السلطاني ، ودولة إسرائيل التي يجب اعتبارها دولة قوية ، وعظمى ، وبين النظام الجزائري ، هو استمناء في واضحة النهار .. فهل يجوز مقارنة السيف بالعصى .. او الفيل بالفار ..
ان من يعتقد ان حربا ستندلع قريبا ، بين النظامين السلطاني ، والنظام المخزني الجزائري بسبب الصحراء ، وبسبب السيطرة على المنطقة .. سيكون بمن يفتقر الى ابجديات التحليل والمعالجة ، لحقيقة الأوضاع السائدة بالمنطقة ..
ان اية حرب مباشرة بين النظام المخزني الجزائري ، والنظام السلطاني المغربي ، لن تقع ابدا .. والسبب في ذلك ان كلا النظامين يدرك ، انّ أية حرب قد تنشب ، قد تكون سببا في هلاكهما ، خاصة هلاك النظام الذي سيخسر الحرب .. ونظرا لان قرع طبول الحرب من قبل الأنظمة الضعيفة ، التي تكون مهددة بالسقوط .. كان مبررا في ستينات وسبعينات القرن الماضي ، للمِّ شمل الشعب وراء الحاكم الضعيف ، كي ينجح في خلق هالة وطنية ، شوفينية ضيقة ، يوظفها في الدّوْد عن نظامه المتهالك ، والمهدد بالسقوط .. فان هذا العامل في وصف أيّ نظام بالوطنية المفرطة ، عند دخوله الحرب لانقاد نظامه المتهاوي ، لم تعد اليوم كافية ، ولا سببا في تحويل حرب الأنظمة المتصارعة ، الى الحرب الوطنية والقومية ، التي تدمج الدفاع عن النظام ، ضمن الدفاع عن الوطن ، وباسم شعارات لم تعد الشعوب توليها عناية ولا أهمية .. والكل يلاحظ كيف انقلب قوم على مغربية الصحراء ، وكيف صفقوا لنظام بارع في قتل ، وفي تجويع الشعب الجزائري ، رغم عائدات الغاز والبترول ..
لذا فان اية حرب بالمنطقة بين النظامين المتعارضين ، تبقى مستبعدة ، وحصولها يعني انّ نهايتها وخسارتها الفظيعة ، تبقى في علم الغيب .. واكيد ستنزع عنها طابع الوطنية ، لتصبح حرب جُوجْ بْغال / ممر جوج بغال ، من اجل مصالح ضيقة ، ستنتهي بسقوط النظامين ، وبالأخص النظام الذي سيخسر الحرب .. فالمواجهة ستصبح بين الأنظمة وبين الشعوب ، وهي مواجهة ، وامام استفحال مشاكل الحرب ، خاصة في جانب الخسارات ، قد تدفع بوحدات من الجيش الى التخندق في صف الشعب ، او قد تدفع به الى التحرك لإقامة نظام يرضى عليه الغرب ..
لقد طبّعت كل الأنظمة السياسية العربية مع الدولة الصهيونية ، باستثناء الدول التي كونت جبهة الصمود والتصدي .. لكنها اندثرت كلها ، ولم يعد لها من وجود كأنظمة ، باستثناء النظام الجزائري الذي رغم انه يعيش على الماضي ، فهو طبّع ، واندمج مع النظام الرأسمالي الذي عارضه باسم اشتراكية ، لم يكن منها غير الاسم ، ولم يعد ضد هذا النظام الذي اندمجت فيه روسيا الاتحادية ..
لكن اذا كان بعض العرب ، وليس الأنظمة العربية ، قد انتقدت النظام السلطاني المغربي ، لزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي للرباط ، وابرامه اتفاقيات تتعلق بالتخابر البوليسي السياسي ، خاصة بين DGED و DGST و GR ، و القيادة العامة للجيش ، وبين الشّباكْ و الموساد ، والقيادة العليا للجيش الإسرائيلي .. وموضوع التخابر سيتركز على الدول ، والمنظمات ، والأشخاص التي قد تهدد الامن القومي الصهيوني ، او تهدد سلامة وبنيان النظام السلطاني المغربي ، والتركيز هنا سيكون على المعارضة المغربية خارج المغرب ، من خلال المعلومات التي قد يزود بها البوليس السياسي للدول التي يتواجد بها هؤلاء المعارضين ، الموساد الذي سينقل المعلومات الى DGED ، وهذه ستنقلها الى البوليس السياسي الداخلي DGST للتحرك قبل فوات الأوان .. فالسؤال الذي يجب ان نطرحه ، وبكل استقلالية وتجرد .. هل أصبح المغاربة والجزائريين ، فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم ...
ان التنسيق والعمل المشترك ، لصالح الدولة الصهيونية ، والتخابر ، وحرق المقاومين والمناضلين .. هي إنجازات سلطة ارم الله ، التي أصبحت منذ ثمانينات القرن الماضي ، تتحرك تحت المظلة الصهيونية ، و بأوامر وتوجيهات الشّاباك والموساد .. فكيف انتقاد النظام السلطاني المغربي من زيارة وزير دفاع دولة إسرائيل ، وابرامه اتفاقيات تخص البوليس السياسي ، وتخص الجيش الإسرائيلي ، كالبند المتعلق بالدفاع المشترك ، بين الجيشين السلطاني والصهيوني .. واغماض العين عن عمالة السلطة الفلسطينية ، للأجهزة البوليسية الصهيونية .. فهل تم نسيان حسين الشيخ ، ياسر عبدربه ، جبريل الرجوب الذي سلم احمد سعدات ، زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الى البوليس الصهيوني .. عزام الأحمد ، قريع ، محمد دحلان .. لخ ، وحرق وافشاء منظمة التحرير بالمقاومين .. وتدعو الفارين منهم للإسراع بتسليم انفسهم الى الشاباك ، او الى الجيش الصهيوني .. و بالأمس نجح فلسطينيون من الفرار من السجن ، لكن للأسف دعتهم أجهزة محمود عباس ، الى إعادة تسليم انفسهم ، ودعت المواطنين بعدم التعامل معهم ، او مساعدتهم ...
وكيف يمكن فهم خيانات / اوفاق مؤتمر مدريد في سنة 1982 ، واوفاق / خيانات مؤتمر اسلو في سنة 1993 ، الذي قضى نهائيا على القضية الفلسطينية ، عندما اعترفت قيادة منظمة التحرير بالدولة اليهودية ، مقابل لا شيء .. لان تل ابيب لا تعترف بشيء يسمى حل الدولتين .. وكانت النتيجة ابتلاع القدس ، والجولان ، و ضياع تسعين في المائة من الضفة الغربية .. وكانت النتيجة هرولة الأنظمة العربية للتطبيع مع تل ابيب ، بعد ان كانت هذه تستجدي فقط ان يصافحها ( زعيم ) عربي ، في مؤتمر من المؤتمرات التي تعقد باسم الأمم المتحدة ..
واذا كان من حق النظام السلطاني ان يخرج علاقاته الى العلن مع الدولة الصهيونية ، فان السؤال المطروح .. ماذا جنى النظام السلطاني من اخراج علاقاته مع الدولة الصهيونية الى العلن ، وإسرائيل لا تعترف بمغربية الصحراء ، ولم تؤيد اعتراف Trump بمغربية الصحراء .. والإدارة الامريكية رغم تلويحها بحل الحكم الذاتي كتكتيك مؤخرا .. فان تجديد الإدارة الامريكية الثقة في الأمم المتحدة ، وتجديد الثقة وتدعيم Sttafan de Mistura ، كمبعوث شخصي للأمم المتحدة ، والدعوة الى المينورسو التي مهمتها هي تنظيم الاستفتاء .. جعل اخراج النظام السلطاني لعلاقته الى العلن مع الدولة العبرية ، بعمل مجاني فقد فيه النظام كل شيء ، في حين غنمت إسرائيل وواشنطن كل شيء ، دون ان يعطوا أي شيء ..
ان الغرض من بند الدفاع المشترك ، سيكون بيع أسلحة نوعية ، ومتطورة صهيونية للنظام السلطاني .. وإقامة منشآت عسكرية صهيونية بالدولة السلطانية .. ولن يصل ابدا الى الدخول في حرب مع النظام الجزائري .. لان هذا النظام ، ولا النظام السلطاني مستعد للدخول في حرب ، ناهيتها قد تكون نهاية الانظمة .. فهل اذا كانت هذه هي الحقيقة . فهل من عاقل قد يتصور دخول النظامين في حرب قد تنهيهما معا ، لصالح ترتيبات سيكون مضمونها تقسيم المغرب ، وتقسيم الجزائر .. وهو مخطط موضوع على الطاولة ، وينتظر فقط الشروع فيه ، اذا نشبت الحرب التي ستدعمها إسرائيل ، وواشنطن ، والاتحاد الأوربي ، لإضعاف الجميع .. أي خلق خريطة جغرافية جديدة للمنطقة ..
اذن كيف التسابق والهرولة للتطبيع مع الدولة الصهيونية .. وهذه هضمت كل الضفة الغربية ، وهضمت القدس ، وابتلعت الجولان ، وتسيطر على الأراضي اللبنانية .. وترفض حل الدولتين .. وتمتنع عن تنفيذ القرارات الأممية بشأن الصراع العربي الإسرائيلي ، الذي تم مسخه في الصراع الصهيوني الفلسطيني ، الذي لم يعد كذلك منذ مؤتمر مدريد في سنة 1982 ، ومؤتمر اسلو في سنة 1993 .. والسؤال . من قتل ياسر عرفات ؟ ولماذا تم اجهاض محاولات تعرية المتواطئين في قتله ... فعندما كان عرفات رئيس السلطة ، كان محمود عباس رئيس الوزراء ، وكان محمد دحلان وزير الداخلية .. وبأوامر من الرئيس جورج بوش الابن ، ترك هؤلاء عرفات وحيدا في المقاطعة ، وشقا عصا الطاعة عليه .. والسؤال من قتل عرفات .. الأوامر صدرت عن الرئيس بوش ، وعن جزار صبرا وشاتيلا أرييل شارون .. وبعلم حسني مبارك .. فما هو دور محمود عباس ، ومحمود دحلان ... في الجريمة التي لا تزال عالقة غير مكشوفة ...
ان أي تطبيع ، وفي ظل هذه الهزيمة ، وهذا الغبن للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ، وفي ظل التعنت الصهيوني الذي قضى على حلم الدولة الفلسطينية .. هو خيانة لدماء الشهداء الذين سقطوا من اجل فلسطين ، وخيانة للتاريخ والجغرافية ...
فان تكون النهاية بهذا الشكل ، ورغم ان التطبيع ، وإقامة العلاقات بين الدول هو عمل سيادي .. فهذا لا يبرر السقوط في مستنقع الخيانات المتوالية والمتعاقبة .. لان فلسطين ملك للفلسطينيين وللشعوب العربية .. وليس ملكا للأنظمة الخائنة المطبعة ..
فلسطين عربية / الصحراء مغربية ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل..رئيس الموساد يزور واشنطن للتنسيق بشأن نووي إيران |


.. حزام النار.. منطقة البراكين في المحيط | #غرفة_الأخبار


.. اليمن..استمرار المواجهات بين الحوثيين والجيش اليمني في مناطق




.. بعد زيادة بإصابات كورونا وتخوف من متحور أوميكرون.. الكمامة إ


.. الوجود العسكري الأميركي في العراق.. حقائق وأرقام