الحوار المتمدن - موبايل


لماذا فشل الشّيعة في حُكم العراق؟

عزيز الخزرجي

2021 / 11 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


لماذا فشل آلشّيعة في حُكم ألعِراق؟

إنّ نجاح أيّ نظام يستوجب أنْ تكون القيادة على قدر ألمُهمة و المسؤولية لتحقيق أهداف الشعب, و أهم نقطة .. يجب أنْ تحمل القيادة فكراً و فلسفة تؤهّلها لحمل الأمانة و التنظير بإتجاه خدمة مصالح الشعب و بناء مُستقبل واعد للشعب و للأجيال القادمة قبل تحقيق مصالح شخصيّة آنيّة أو مصالح أيّة طبقة أخرى خصوصاً طبقة الحزب الحاكم و كما شهدنا الأحزاب التي حكمت بعد 2003م و قبلها .. بل رفض و محو الطبقيّة أساساً جُملة و تفصيلا بتطبيق العدالة و المساواة في الحقوق و الرّواتب و آلفرص و الخدمات و الأمكانات, و بغير هذا؛ فإنّ الفساد و الجّوع و آلأوبئة و الظلم و الطبقية ستتوسع و تحلّ الفوضى و الارهاب بدل النظام والأمن و كما هو الحال الآن.

و على الخط الأول و الثاني في القيادة - على الأقل - أن يكونوا على قدر عالٍ من آلكفاءة و الخبرة و الأمانة و المسؤولية أيضاً, التي هي أهمّ شروط القيادة ألكونيّة الصالحة لعكس صورة جيّدة عن آلمذهب أو العقيدة التي ينتمي أو يدّعيها ذلك آلرئيس أو المسؤول، الذي عليه إتّخاذ ألقرارات و المواقف المشرفة في ظل ظروف البلد المعقدة للغاية بسبب الأنظمة السابقة و الفساد المنظم الرهيب الذي وقع و تراكم بعد السقوط ، و يتطلب هذا ترك سياسية المحاباة و جبر الخواطر و الأئتلافات و العطيات و الرواتب الحرام و قانون الخدمة الجهادية و العطيات المخفية مع اصدقاء الأمس و الكيانات السياسية الأخرى و كما فعل جميع رؤوساء الوزراء و المتحاصصين للحكم، و الوقوف بوجه مخططات الاعداء بقوة و حكمة عالية، و خير دليل على ذلك ؛ تقدم دخول داعش الذي ما زال يشكل خطراً .. و لولا الفتوى المباركة للمرجعية و القيادة العسكرية الرّبانيّة لكان الجميع اليوم اسرى تباع و تشترى في سوق التخاسين التابع لداعش ، لكن اللذين حكمونا و بسبب فقدان المؤهلات القيادية و أهمها (الامانة و الكفاءة) فيهم شرّعوا القوانين التى تصبّ في مصالحهم الشخصية و الحزبيّة التي تزيد من مكاسيهم الشخصية والسياسيّة على حساب المصلحة العامة .. إلى جانب فساد القانون الأساسيّ الذي نظّر له و شرّعه من لا يعرف فلسفة القانون, لهذا جاءت الحسابات كلّها خاطئة و مقلوبة و دبّ الفساد في أعماق الدولة و مؤسساتها حتى مؤسسة النزاهة نفسها!؟
و بآلتالي فشل الشيعة ناهيك عن غيرهم من الطوائف و القوميات الأخرى التي لا تعرف أبسط قواعد الحرام و الحلال و الفكر .. فشلوا جميعاً في إستثمار هذه الفرصة التاريخيّة في تغيّر نظام الحكم و تعزيز قوتهم وعلاقاتهم مع الشعب و توحيد الكلمة و الصف مع الاخرين من نفس المكون على الأقل او المكونات الاخرى .. بل ما حدث على العكس تماما!!
و كيف لا يحدث العكس حين تفتقد الحركات و الأحزاب التي حكمت إلى مثقف حقيقيّ واحد ناهيك عن مُفكر إنساني قدير يعتمد في تقاريره على فلسفة ربانيّة كونيّة لتقرير الأمور لمنفعة الصالح العام!؟
لذلك فقد الناس الثقة بهم و خسروا الكثير من القواعد الشعبيّة وحتى من أتباعهم و مقرّبيهم، و اصبحوا نقمة على الشعب و ليسوا نعمة و رحمة كما كانوا يتأمّلون خصوصاً و أنّّهم أي الأحزاب كانت تدعي الأيمان و الدّعوة و الأنتماء للشهداء و لنهج الصدر (قدس) .. بل باتوا لفسادهم و جهلهم سبباً للترحم على النظام السابق على أجرامه و وحشيته و اللعن على النظام الحالي بتشكيلته العجيبة الغريبة و تقسيماته التحاصصية الظالمة, حتى تحديد الرئاسات الثلاثة بين المكونات المعروفة باتت تحاصصية في عملية أجبرت الشعب العراقي المسكين على القبول به ظلما و عدواناً بعيداً عن قيم حتى الديمقراطية التي يدّعونها ناهيك عن الأسلام الذي أفضل قيادي في الساحة العراقيّة لا يعرف عشر فلسفته ناهيك عن جوهر الأسلام .. رغم وجود تجربة تأريخية أبهرت حتى العالم أمامها .. و التي نأمل الآن من السيد المقتدى وضع حلٍ جذريّ لهذه المحنة و المشاكل الكبيرة و المعقدة جداً.
خلاصة الحديث انّ شيعة العراق و هنا اقصد آلذي يُسمى نفسه شيعيّاً حركياً أو دعوجياً؛ قد فشلوا فشلاً ذريعاً في ادارة الدّولة و مؤسساتها, حتى إدارة أنفسهم, و أهم سبب لذلك هو خوف القيادات الحزبية الجاهليّة من دعم و إعطاء المسؤوليات للمثقفين و المفكرين الذين تمّ تشريديهم و إبعادهم و إقصائهم فتسبّبوا بخلو الساحة من المنظرين الحقيقيين, بآلضبط كما فعل صدام حين أعدم المؤمنين الأخيار, ليفرضوا أنفسهم بكل راحة قادة لنهب الكثير من آلأموال الحرام و هي المهنة الوحيدة التي تتقنها الاحزاب الشيعية كما غيرها، لكونهم لم يكونوا من اهل الفكر و الخبرة والكفاءة في تحمل تلك المسؤولية الكبيرة و الخطيرة التي تحتاج إلى الفكر و الخبرة و الأمانة بل يختفون خلف التنظيم و آلأنتماء لنهج الشهداء بآلباطل للتغطية على تأريخهم الأسود .. لان معظمهم إن لم كلهم كانوا يدعمون نظام صدام إما في الجيش أو الشرطة أو الوظائف المختلفة ثم هربوا لا معارضة و إنما للخلاص من الحروب، والغريب العجيب في الامر؛ أنهم ما زالوا مصرّين على نفس النهج و السياسية منذ 2003م حتى كتابة هذه السطور.
لهذا لو لم يتمّ محاكمتهم من قبل ألسيد آلمقتدى المنصور المنتصر في الأنتخابات الأخيرة و سحب الرواتب و الأموال المسروقة الجارية خصوصاً التقاعدية من الحيتان التي حكمت بآلباطل و نشرت الفساد بدل العدالة و كذلك تدشين المشاريع الإستراتيجية التي فصلنا الكلام فيها؛ و بغير هذا ؛ فأنّ العراق سيستمر بآلإحتراق على نار هادئة تمّ إعدادها من قبل مطابخ المستكبرين بإتقان.
العارف الحكيم عزيز حميد مجيد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل..رئيس الموساد يزور واشنطن للتنسيق بشأن نووي إيران |


.. حزام النار.. منطقة البراكين في المحيط | #غرفة_الأخبار


.. اليمن..استمرار المواجهات بين الحوثيين والجيش اليمني في مناطق




.. بعد زيادة بإصابات كورونا وتخوف من متحور أوميكرون.. الكمامة إ


.. الوجود العسكري الأميركي في العراق.. حقائق وأرقام