الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


استمرار البنك العالمي و صندوق النقد الدولي في نهب ثروة المغرب بتواطؤ الحكومات المتعاقبة

أحمد زوبدي

2021 / 12 / 5
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني


استمرار البنك العالمي و صندوق النقد الدولي في نهب ثروة المغرب بتواطؤ الحكومات المتعاقبة /

منذ استقلال المغرب حتى اليوم تتم صياغة السياسة الاقتصادية تحت رقابة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي باستثناء حكومة ع.الله إبراهيم الوطنية التي تمت تنحيتها من قبل القصر آنذاك لأنها بالفعل كانت تحمل مشروعا تنمويا حقيقيا.
الهدف من السياسة الإقتصادية في المغرب هو إرضاء الاوليغارشيات المسيطرة و رأس المال العالمي من خلال السياسات التقشفية و الزيادة في الأسعار وضرب القوة الشرائية للطبقات الشعبية والطبقة الوسطى إضافة إلى استشراء الفساد بشكل مخيف والذي أصبح يهدد الاستقرار الهش للبلاد.
الغريب في مؤسسات بروتن وودز, وهذا هو بيت القصيد, وخلافا لما تروج وتسوق له صحافة الإرتزاق وتروج له طبعا الحكومة الحالية هو أن هاتين المؤسستين الإمبريالتين قد أسستا غداة الحرب العالمية الثانية لهدف إعادة إعمار أوربا التي دمرتها الحرب العالمية الثانية بالنسبة للبنك العالمي ومراقبة النظام النقدي العالمي في ما يخص صندوق النقد الدولي, لكن للأسف بعد أن أنهت المؤسسة الأولى مهمتها غيرت عملها في اتجاه الدول التي حصلت على استقلالها السياسي الشكلي و صوبت سياساتها الاستعمارية الجديدة لنهب ثرواتها, في الوقت الذي كان يجب فيه أن يتم حل هذا البنك وإعادة صياغته بما يخدم شعوب العالم. نفس الشيء بالنسبة لصندوق النقد الدولي الذي غير وظيفته من مراقبة السيولة العالمية إلى منح القروض للدول المتخلفة وفرض أجندته تجعل هذه الأخيرة تبقى خاضعة وتقوم بتدبير الأزمة و ليس بتدبير اقتصاد السوق بمفهومه الحقيقي وليس المبتذل.
يوجد وراء هاتين المؤسستين فرق متعددة من الخبراء الماليين والاقتصاديين النوليبيراليين الفاشستيين الذين لا ينتجون العلم بل الشعوذة, كما يقول سمير أمين, و الذين نعثتهم الاقتصادية الفرنسية المرموقة ماري فرانس ليريتو بدركيي العالم ؛ منهم من توج بجائزة نوبل في الاقتصاد ومنهم من حصل على ميدالية مشابهة. يقوم هؤلاء بإعداد نماذج رياضية ترسم السياسة الاقتصادية لدول الجنوب التي تخدم مصالح الإمبريالية. على سبيل المثال لا الحصر هذه النماذج تأخذ من العجز الموازناتي (déficit budgétaire) و معدل النمو والتضخم عوامل محددة للسياسات الاقتصادية وتغفل عن قصد أن المشكل مثلا في ضعف تحصيل الضرائب أو أن السبب في شح المداخيل فضلا على أنه إضافة الى التشخيص المعاق أن المشكل البنيوي هو مسلسل إثقال كاهل دول الجنوب بالاطنان من القروض لسنوات عديدة خلت( مرحلة أزمة المديونية و التقويم الهيكلي في الثمانينيات) , وهو الداء الذي أوصلها إلى الوضع الكارثي الحالي.
في المغرب، وفي كل دولة نامية، توجد وكالات تمثيلية لمؤسسات بروتن وودز في حي راقي من العاصمة، وفي كل يوم تعرف الإدارات المغربية زيارات متتابعة بل ماراطونية لبعثتات وهيئات ولجن تابعة لهذه الوكالات أو للإدارة المركزية للمؤسستين -الأم . يلج أعضاؤها دواوين الوزارات والمؤسسات العمومية وهم يتأبطون محفظات مشحونة بمئات الأوراق فضلا على الحاسوب الدي يخفي كل المصائب التي تعاني منها دول الجنوب والتي تقوم اللجنة المستضافة بعرضها في نموذج استقياسي ( modèle économétrique) مهيأ مسبقا في الحاسوب أمام مسؤولي البلد المضيف أ كان وزيرا أو كاتبا عاما أو مديرا مركزيا. يتم إذن تفسير الأعطاب التي يعاني منها قطاعا معينا. بعد فترة زمنية معينة تحل لجنة خاصة بكل أعطاب الاقتصاد (ولما لا المجتمع) لدى وزارة المالية لفك رموز هذه الأعطاب, لكن على طريقة المؤسسات المالية الدولية. بعد شهر أو شهرين يتوصل وزير المالية ومعه وزراء القطاعات المعنية بوصفة جاهزة فحواها وحسب النموذج الرياضي أن كل المؤشرات الإقتصادية والمالية والنقدية ضعيفة ومن المؤشرات إياها من هي سلبية. تقول الوصفة أن المغرب في حاجة ملحة للقروض لمواجهة عجز الموازنة الناتج ليس عن ثقل القروض لكن عن الحاجة للاسثتمار للرفع من معدل النمو بهدف انعاش الشغل لأجل القضاء على البطالة والفقر, كما يحلو لدركيي مؤسستا بروتن وودز التفنن في ذكره. في السنة الموالية يكون التشخيص عكس السنة الجارية وهكذا دواليك.. أي أن وصفات السياسة الإقتصادية لهاتين المؤسستين تأخذ شكل حلقة مفرغة (cerle vicieux).
هذه هي فلسفة السياسة الاقتصادية البهلوانية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي التي تقوم بامتصاص أكبر قدر ممكن من ثروة دول الجنوب ومنها المغرب طبعا, ومن يسوق للعكس فإنه يتاجر بالسياسة وبالعلم بل بمستقبل الوطن لأجل المكاسب والمناصب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل سيشارك العاهل المغربي في القمة العربية في الجزائر؟ | المس


.. ما هي التبعات البيئية لتسرب الغاز في بحر البلطيق؟


.. تصعيد جديد.. عملية عسكرية إسرائيلية في جنين، ما التفاصيل؟




.. بعد 13 عاما.. بدء محاكمة المتهمين في -أحداث 28 سبتمبر- في غي


.. دول غربية عدة تؤكد عدم اعترافها باستفتاءات ضمّ مناطق أوكراني