الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لن اعشقك ثانية ..يا حرية

منال الشيخ

2006 / 8 / 29
حقوق الانسان


لستُ عاشقةً للحرية لأني لا اعرف طعما لها .. هذا الطعم علي أن أفتش عنه وأعثر عليه أولا ثم علي ثانيا أن أتذوقه حتى يكون منطقيا أن أعرف إن كنت سأعشقها أم لا . ولكن قياساً عندما أرى كل هذه الأرواح تستأثر الرحيل الى عالم مجهول في سبيل إطلاق عنان هذه المسماة بالحرية ، أكاد اجزم أنني سأعشقها ، إذ من غير المعقول ان تختار الروح ان تحترق غربة من اجل شيء لا يستحق. وإذا كنا نستحق الحرية فعلا، فلم نحن محرومون منها. وهل كتب على أمتي ان تكابد الأمرين في أمرين لابد منهما : الوطن والحرية !!
مأساتنا ليست لبنان وفلسطين فقط ، مأساتنا أكبر من هذه الحدود الدامية .. عندما لا نستطيع ان نمسح دمعة فارّة من حدقة طفل الى فم الغروب..
عندما لا نقدر على فك رموز البقاء والفناء ، وكيفية الرحيل دون استئذان او ختم خطواتنا على خارطة زمن ..
عندما تيأس من هذيان جرس دائم يهز قامة الصمت المريب، بينما تهفهف مناديل الرأس على خصور غانيات ..
عندما تحصل على خبز دون ملح ضرورته تكمن في أن يحرك حواسك الخمسة فيك..
عندما تقترب من الساعة الرملية لتعيد لكهفك تاريخاً حديثاً بعين زمن غابر ..
تمارس الكهنوتية في عودتك الى دارك ولا تبالي ان كان هناك صباح أو لا...
تنام متوسدا روحك ، متهيئا دائما للرحيل دون تخطيط لمسار الرحلة ...
تنفجر في وجه حلم : كف عن إقلاق غفوتي الأبدية فأنا الآن احتضن الموت ..
هذا حالنا وهذه تفاصيل يومنا العربي الغائم .. هل ابحث بعد كل هذا عن الحرية واعشقها .. وفي كفي مليون خط للفرار نحو السماء .. وربما لأننا نحن ، رحيلنا سيأخذ مساراً عكسياً ونكون مع من استلهم من الماس والفحم سماء ونجوما تحت تراب ارض ..
أيها العاشق للحرية حدثني عن جسد هذه الهاربة من أعين الناظرين إليها والمستقرة مثل غانيات ماركيز في أحضان من يهمس لنا بالموت
هل لها عينان جميلتان مثل وطني، هل يعترفون بها وبرائحتها وهل صار انتهاك حقوق الأجساد بندا من بنود الأنظمة ؟؟!!
على التخوم دائما يقف شرطي العالم وفي يديه خيوط محركة لدمى ذكية ..
وهكذا تقف هذه المرة أيضا، تراقب وتتأوه وتتحسر على قلة الدماء: أريد المزيد يا حرية
هذا لا يرضي ذائقة القلوب الكهلة لسيناتورات ولا يأتي ..
هكذا دائما، كلما حان موعد ضرب احد الخارجين على قوانينها، تجد لها في بقعتنا المسماة الوطن العربي كبش فداء تمسح به ودي الآخر
ولهذا كان العراق
ولهذا كانت فلسطين
ولهذا الآن لبنان
ااااااااه يا لبنان
لو علمت الحقيقة مثلنا، لما آثرت البقاء تحت علم الأرز وهي تنظر إليك منتصبة بعينين من الم واغتراب .. دمك دمي .. حربك حربي .. وان كنت قد اختلفت عن حماية ثروتك الوطنية في ذات دهشة .. وجِدَتْ اليخوت والطائرات الخاصة لتحمي ثرواتك الوطنية الراقصة داخل حلبات من يرتدون موانع التفكير. وأين شعبك الآن؟ في شعاب الجبال حيث النار تلتهم لحظاتهم الآسنة على كف موت .. وأين أنت يا لبنان لا أكاد أتعرف الى ملامحك من فرط احتلامي بك .
إذن قولي للحرية لن اعشقها ..
طالما هناك طفل ملتصق على جدار قانا ..
طالما هناك نفس لبناني يغادر دون أن يعرف من حمله إلى هناك ولماذا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة المياه تهدد حياة اللاجئين السوريين في لبنان


.. حملة لمساعدة اللاجئين السودانيين في بنغازي




.. جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا: هل -تخاذلت- الجن


.. كل يوم - أحمد الطاهري : موقف جوتيريش منذ بداية الأزمة يصنف ك




.. فشل حماية الأطفال على الإنترنت.. ميتا تخضع لتحقيقات أوروبية