الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-أنواع التعبير الأدبي.. د. السيد إبراهيم أحمد أنموذجا- .. بقلم الأديب الكبير محمد ناصر شيخ الجعمي ..

السيد إبراهيم أحمد

2021 / 12 / 21
الادب والفن


يقول الشاعر بابلو نيورودا:

"وهل ثمة ما هو أكثر بعثا على الكآبة من قطار متوقف تحت المطر .. تذكرتُ ذلك وأنا أستمع لقصة القطار للأديب والمفكر العربي المصري د. السيد إبراهيم أحمد والفائزة في مسابقة قصص على الهواء من أثير إذاعة BBC في لندن بالاشتراك مع مجلة العربي الكويتية..

وهل ثمة ماهو أكثر بعثا على الحزن من قطار يوغل في الرحيل.. هكذا كنت أردد وأنا أقرأ نهاية القصة يقول الدكتور:

لم يسمعها.. كان قد أخذ قراره، واتجه نحو القطار مسرعًا.. يعانق ظله ظله.. يتحدان.. تصرخ فيه.. رأتهما جسدًا واحدًا.. خيل إليها أنه غطى بجسده القطار أو أن القطار قد تمدد فيه.. يُلَوِحُ لها من العربة الأخيرة.. تحاول أن تلحق به، تصرخ باكية:

ــ عد..

يتكلم.. تصغى.. يأكل آخر كلماته صوت قطار يعلن عن رحيله.. لم تسمع . تزجره... ذهب صوته.. وذهب القطار... لتبقى وحدها والدرب الطويــل"

يا لهذا الرحيل ما أوجعه أنه يشبه قطار عملاق الشعر محمود درويش: "مَرَّ القطارُ سريعاً، كُنْتُ أنتظرُ.. على الرصيف قطاراً مَرَّ، وانصرَفَ المُسافرونَ إلى أَيَّامِهِمْ ... وأَنا ما زلتُ أَنتظرُ"

جمع د. السيد إبراهيم بين كتابة القصة والنقد الأدبي والشعر إضافة إلى مؤلفاته في مختلف أنواع التعبير الأدبي وكانت السيرة النبوية من أهم المحطات التي توقف عندها واعطاها جل إهتمامه تقول:"روعة محسن الدندن"في قراءة نقدية رصينة:

"لقد قرأتُ السيرة النبوية مفرقة ومجمعة مثلما قرأتُ عن صاحبها ﷺ عند عملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد وعميده الدكتور طه حسين، مثلما قرأتها عند علماء وأدباء بلدي سوريا ومنهم الدكتور مصطفى السباعي والدكتور البوطي عليهم جميعا رحمة الله، مثلما قرأتها عند الدكتور السيد إبراهيم بأسلوبها العصري، وزواياها الجديدة في بعض تناوله لأحداثها، وقد علمته يكتب الشعر، ويمارس النقد والقص والمقال والحوار، وسألته ذات يومٍ عن سبب اتجاهه للكتابة في السيرة النبوية بخاصة والدينية بعامة، وانقطاعه عن الأدب وانصرافه لأدب السيرة انصرافا تاما دام لسنوات، وكان جوابه أن السيرة معطاءة مغداقة لا تبوح بكل أسرارها لفرد واحد من الأمة، ولا لفرد في عصر دون عصر، ولذا فهي متجددة تبحث عمَّن يبحث عنها ويبحث فيها ويكتشف فرائدها ودررها، والسبب الأهم عنده كان في تقليدية التناول للسيرة حتى انصرف عنها كثير من الشباب، وأيضا لجهل كثير من الشباب بأحداثها، والتعامل السطحي والمتسرع والناقد بجهل معها في زمننا.

لقد كتب الدكتور السيد إبراهيم كتابه “حراء .. غار النور”، وهو أول عمل في العالم الإسلامي يتناول هذا الغار بكل أبعاده، أي أنه يستغرق كل أحداث الكتاب لا ينصرف إلى حديث غيره، ولم يكن هذا أول كتبه في السيرة من حيث الإصدار، ولكن دعوني أعرضها بحسب تاريخية الأحداث كما خطط لها الكاتب، خاصة وأنه يرى أن هذه اللحظة التاريخية الفارقة في تاريخ العرب والإسلام والعالم ، غالبا ما يتم النظر إليها بسطحية، وعفوية دون التعمق فيها، مع كون المستشرقين يودون تشظيها وتفجيرها كأحد أهم ركائز البنيان الإسلامي.

من كتب الدكتور السيد إبراهيم المبكرة، كتيب صغير بعنوان “المعجزة المحمدية” ولكنه انتشر بين الشباب سريعا لما وجدوه من لغة جادة وجديدة تخاطبهم، وأسلوب يحترم عقولهم، وعصرهم، فأتبعه الكاتب بكتاب أكبر بعنوان “محمد ﷺ .. كما لم تعرفوه”، وللأمانة العلمية أشهد أن العنوان تم اختياره من قِبل اللجنة العلمية لدار النشر وليس من اختياره، وكما حدث مع الكتيب حدث مع الكتاب، وتلقفته الأيدي والقلوب لما فيه من منهج جديد يتعامل بحرفية وعلمية وأكاديمية وتوثيق مع الأحداث، وهذه إحدى ركائز منهج الكاتب في تناوله للسيرة النبوية، وهي الاعتماد على صحيح المنقول من الأقوال والأحاديث الشريفة الصحيحة متنًا وسندًا، وإثبات درجتها، وتحقيقها، وعزو الآيات القرآنية، وهوامش مثبت بها كل مرجع عاد إليه، وثبت بالمراجع دقيق، وهو ما استفاده من مناقشة الشباب الذين ضجروا من الأقوال المرسلة من بعض الخطباء بالمساجد حين يقولون قولتهم الشهيرة: (قال عالم من الغرب) دون أن يذكروه.

من الكتب الهامة التي قرأتها وتحيزت لها كتابه عن “نساء في حياة الرسول ﷺ”، وقد تناوله بأسلوب قصصي محبب، وتضمن الرد على الشبهات، وقد أتى بكل السيدات الإيجابيات في حياته صلى الله عليه وسلم بحسب الترتيب الزمني، وأزال كثير من جهالات يرددها البعض عن غير قصد أو قصد، وبين أسباب التعدد وأهدافه، ونقل الصورة الواقعية لتعامل أمهاتنا أمهات المؤمنين ليتعلم منها الرجل والمرأة كيفية التعامل الحياتي استرشادا بتعامل الرسول ﷺ، ولم يقدم الكاتب البيت النبوي بأسلوب مقدس أو مثالي لا يمكن تطبيقه، بل جعله في متناول المرأة عموما ولو غير مسلمة من خلال دراسة له، عنوانها “استرشاد المرأة العصرية بحياة أمهات المؤمنين”.

ولقد خصص الدكتور كتابا مفردا للدفاع عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، بعنوان “حبا في أمي عائشة”...

وقد كان منهج الكاتب منهجا علميا استخدم من خلاله المراجع التاريخية الجديدة، والدراسات العلمية الحديثة، ومنهج مقارنة الأديان، ومنهج الدراسات التاريخية...

جاء كتاب: “منهاج الزهد في حياة الرسول ﷺ” في موقعه تماما من أحداث السيرة حيث عرض فيه الكاتب مواقع الالتباس بين الفقر والزهد في حياة الرسول ﷺ، وهل كان الرسول ﷺ فقيرًا أم زاهدًا؟ وكيف نقل مفهومه عن الزهد إلى كل من حوله بدءًا من أسرته ثم إلى الصحابة رضوان الله عليهم، عبر وسائل الاقتداء والتطبيق.

للدكتور في النقد الأدبي دراسات نقدية لا يتسع الحيز للحديث عنها أذكرمنها

دراسة بعنوان:" ابن وَكِيع التِّنِّيسِيّ: بين الشعر والنقد والفن.. تناول فيها مكانة التنيسي في ديوان الشعر العربي "من خلال ديوانه بوصفه أقدم شاعر مصري عربي وصل إلينا قدر من شعره، في تأريخ مهم لبداية استخدام اللغة العربية في الأدب المصري،

مكان التنيسي في ميدان النقد العربي:تناول فيها علاقته بالمتنبي...

وعن مكان التنيسي في مجال الفن العربي قال:

هذا المجال هو الجديد الذي أتطرق إليه لأنه غائب في تناول تاريخ الرجل ولا يكاد يعرفه إلا القلة القليلة من المتخصصين في مجال التأريخ الفني، وهو أن ابن وكيع لم يكن بعيدًا عن الفن العربي،"

ومن منا لم يطرب لهذا الهديل الذي ينساب في رقة ودعة يقول ابن وكيع:

" غَرَّدَ الطَيرُ فَنَبِّه مَن نَعَسْ.. وَأَدِر كَأسَكَ فَالعَيشُ خُلَسْ

سَلَّ سَيفُ الفَجرِ مِن غِمدِ الدُجى.. وَتَعَرّى الصُبحُ مِن قُمصِ الغَلَسْ

وَبَدا في حُلَلٍ فِضِّيَّةٍ... نالَها مِن ظُلمَةِ اللَيلِ دَنَسْ

فَاِسقِني مِن قَهوَةٍ مِسكِيَّةٍ... في رِياضٍ عَنبَرِيّاتِ النَفَسْ"

هذا غاية المراد من تناول شاعر، ناقد، حفر اسمه في تاريخ الأدب العربي، لم تزل تتردد في قاعات العلم والدرس سيرته وعلمه، وستظل تذكره الأجيال القادمة كما ذكره جيلنا والأجيال السابقة عليه ما دامت العربية قائمة فينا لغة ولسانا وبيانا وشعرا ونثرا"

ليس بوسعي الاحاطة بهذه القامة السامقة في هذه العجالة ولكنها محاولة نلقي فيها الضوء على شخصية محورية على علاقة وطيدة بالتراث والموروث الشعبي والديني والشعر العامي والنقد والأدب العربي بمفهومه الواسع والرحيب وبأسلوب واقعي سلس وجميل بعيد عن التكلف والافراط في الأخيلة وأستخدام استعارات وتشابيه، "فالكتابة الأدبية ليس عمادها المجاز" بحسب الدكتور محمود عمر خيتي: "لقد كان هذا صحيحًا في أزمنة خلت.

نحن الآن نعيش عصر ما بعد الحداثة، صار التعبير بالحقيقة هو الغالب في التعبير الأدبي...

لان الزخرفة اللغوية والمجازات المتلاصقة ليست من صفات الأديب الحقيقي"

في ختام دراستها عن رباعيات السيد إبراهيم الشعرية قالت الدكتورة رانيا يحيى أستاذ النقد الأدبي الحديث:

"نستمتع بالكتابة الشعرية للمفكر والأديب الأستاذ السيد إبراهيم أحمد صاحب الأعمال المتعددة في الكتابة للأطفال والكتب الدينية حول الإسلام الوسطي السمح والكتابات الشعرية الهادئة فى كل موضوعاتها التى تلامس جوانحنا كالطيف الساحر بين مشاعر الأمومة تارة، ومشاعر الحب الإنسانى تارة أخرى، ليتداخل كل هذا وذاك في بوتقة كبيرة يشع منها ضياء تتلألأ في حب الوطن الغالي مصر.

في هذه الرباعيات أشعر باختصار أنها "فلسفة حياة".

انتهى كلام الدكتورة رانيا يحي.

وقد وصلنا إلى نهاية الرحلة الماتعة ولم نرتو من هذا العذب الفرات

الم يقل شيخ المعرة:

"مِنَ الناسِ مَن لَفظهُ لُؤلُؤٌ...!!"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فقرة غنائية بمناسبة شم النسيم مع الفنانة ياسمين علي | اللقاء


.. بعد تألقه في مسلسلي كامل العدد وفراولة.. لقاء خاص مع الفنان




.. كلمة أخيرة - فقرة غنائية بمناسبة شم النسيم مع الفنانة ياسمي


.. كلمة أخيرة - بعد تألقه في مسلسلي كامل العدد وفراولة.. لقاء




.. كلمة أخيرة - ياسمين علي بتغني من سن 8 سنين.. وباباها كان بيس